باب ما يجوز في الضحايا من السن
65 paragraphs · vol. 7, p. 352
Page 1 of 2
- vol. 7, p. 352
[٢٧٩٧] (إِلَّا مُسِنَّةً) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ وَالنُّونِ المشددة
-
قال بن الْمَلَكِ الْمُسِنَّةُ هِيَ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَهَذَا لَا يَصِحّ فَإِنَّ قَوْله لِأَحَدِ هؤلاء ولن تجزىء عَنْ أَحَد بَعْدك وَلَا رُخْصَة فِيهَا لِأَحَدٍ بَعْدك يَنْفِي تَعَدُّد الرُّخْصَة
-
وَقَدْ كُنَّا نَسْتَشْكِل هَذِهِ الْأَحَادِيث إِلَى أَنْ يَسَّرَ اللَّه بِإِسْنَادِ صِحَّتهَا وَزَوَال إِشْكَالهَا فَلَهُ الْحَمْد فَنَقُول أَمَّا حَدِيث أَبِي بُرْدَة بْن نِيَار فَلَا رَيْب فِي صِحَّته وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي الْجَذَعَة مِنْ الْمَعْز ولن تجزىء عَنْ أَحَد بَعْدك وَهَذَا قَطْعًا يَنْفِي أَنْ تَكُون مُجْزِئَة عَنْ أَحَد بَعْده
vol. 7, p. 353الْكَبِيرَةُ بِالسِّنِّ فَمِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَمَّتْ لَهَا خَمْسَ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ الَّتِي تَمَّتْ لَهَا سَنَتَانِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَمِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مَا تَمَّتْ لَهَا سَنَةٌ انْتَهَى
-
قَالَ الْقُدُورِيُّ وَالْأُضْحِيَّةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ قَالَ وَيُجْزِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الثَّنِيُّ فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ
-
قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّتْ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ والثني منها ومن المعز بن سَنَةٍ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ الثَّنِيَّةُ مِنَ الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَلِكَ وَمِنَ الْإِبِلِ فِي السَّادِسَةِ وَالذَّكَرِ ثَنِيٌّ
-
وَعَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا دَخَلَ مِنَ الْمَعْزِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ فِي الثَّالِثَةِ انْتَهَى
-
وَفِي الصِّحَاحِ الثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَفِي الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ
-
وَفِي الْمُحْكَمِ الثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَذَلِكَ فِي السَّادِسَةِ
-
وَمِنَ الْغَنَمِ الدَّاخِلُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ تَيْسًا كَانَ أَوْ كَبْشًا
-
وَفِي التَّهْذِيبِ الْبَعِيرُ إِذَا اسْتَكْمَلَ الْخَامِسَةَ وَطَعَنَ فِي السَّادِسَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَهُوَ أَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنْ سِنِّ الْإِبِلِ فِي الْأَضَاحِيِّ وَكَذَلِكَ من البقر والمعزى فَأَمَّا الضَّأْنُ فَيَجُوزُ مِنْهَا الْجَذَعُ فِي الْأَضَاحِيِّ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبَعِيرُ ثَنِيًّا لِأَنَّهُ أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ انْتَهَى مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَشَرْحِ الْقَامُوسِ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي
-
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمُسِنُّ الثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي سِنَّهُ وَيَكُونُ فِي ذَاتِ الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَفِي ذَاتِ الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ في السنة الثالثة وقال بن فَارِسٍ إِذَا دَخَلَ وَلَدُ الشَّاةِ فِي الثَّالِثَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَمُسِنٌّ انْتَهَى
-
فَالْمُسِنَّةُ وَالثَّنِيُّ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ مَا تَمَّتْ لَهَا سَنَةٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ (إِلَّا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَأَمَّا حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر فَإِنَّمَا وَقَعَ فِيهِ الْإِشْكَال مِنْ جِهَة أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْض أَلْفَاظه أَنَّهُ يَثْبُت لَهُ جَذَعَة
-
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عليه وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمهَا عَلَى صَحَابَته ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُود فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ أَنْتَ فَظَنَّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْعَتُود هُوَ الْجَذَع مِنْ وَلَد الْمَعْز فَاسْتَشْكَلَهُ وَقَوَّى هَذَا الْإِشْكَال عِنْده رِوَايَة يَحْيَى بْن بُكَيْر عَنْ اللَّيْث فِي هَذَا الْحَدِيث وَلَا رُخْصَة فِيهَا لِأَحَدٍ بَعْدك
-
وَلَكِنْ الْعَتُود مِنْ وَلَد الْمَعْز مَا قَوِيَ وَرُعِيَ وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْل قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ وَكَذَلِكَ كَلَام غَيْره مِنْ أَئِمَّة اللُّغَة قَرِيب مِنْهُ
-
قَالَ بَعْضهمْ مَا بَلَغَ السِّفَاد
-
وَقَالَ بَعْضهمْ مَا قَوِيَ وَشَبَّ
-
وَغَيْر هَذَا فَيَكُون هُوَ الثَّنِيّ مِنْ الْمَعْز فَتَجُوز الضَّحِيَّة بِهِ وَمَنْ رَوَاهُ فَبَقِيَ جَذَع لَمْ يَقُلْ فِيهِ جذع مِنْ الْمَعْز وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْعَتُود هُوَ الْجَذَع مِنْ الْمَاعِز فَرَوَاهُ كَذَلِكَ وَالْمَحْفُوظ فَبَقِيَ عَتُود وَفِي لَفْظ فَأَصَابَنِي جَذَع وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح إِلَّا هَاتَانِ اللَّفْظَتَانِ
vol. 7, p. 354أَنْ يَعْسُرَ) أَيْ يَصْعُبَ (عَلَيْكُمْ) أَيْ ذَبْحُهَا بِأَنْ لَا تَجِدُوهَا أَوْ أَدَاءُ ثَمَنِهَا (فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً) بِفَتْحَتَيْنِ (مِنَ الضَّأْنِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الضَّأْنُ ذَوَاتُ الصُّوفِ مِنَ الْغَنَمِ وَالْمَعْزِ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ هِيَ ذَوَاتُ الشَّعْرِ مِنَ الْغَنَمِ الْوَاحِدَةُ شَاةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ عَلَى الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ انْتَهَى
-
وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِإِجْزَاءِ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ وَهُمُ الْجُمْهُورُ فِي سِنِّهِ عَلَى آرَاءٍ أحدها أنها أَكْمَلَ سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ثَانِيهَا نِصْفُ سَنَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ثَالِثِهَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ رَابِعُهَا سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ وَكِيعٍ وَقِيلَ ثَمَانِيَةٌ وَقِيلَ عَشَرَةٌ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ شَابَّيْنِ فَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ هَرَمَيْنِ فَثَمَانِيَةٌ
-
وَفِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَذَعُ وَلَا يُجْزِئُ
-
إِلَّا إِذَا عَسُرَ عَلَى الْمُضَحِّي وُجُودُ الْمُسِنَّةِ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّهُ يُجْزِئُ سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْأَفْضَلِ وَتَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةَ ضَأْنٍ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَنْعِ جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ بِحَالٍ
-
وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ يُجَوِّزُونَ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ مَعَ وجود غيره وعدمه وبن عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ يَمْنَعَانِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَعَدَمِهِ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى
-
قُلْتُ التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ هو المتعين لحديث أبي هريرة رضي اللهعنه الْمَرْفُوعِ نِعْمَتِ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ وَلِحَدِيثِ أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا رَفَعَهُ يَجُوزُ الْجَذَعُ من الضأن أضحية أخرجه بن مَاجَهْ وَلِحَدِيثِ مُجَاشِعٍ الَّذِي
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَأَمَّا جَذَع مِنْ الْمَعْز فَلَيْسَ فِي حَدِيث عُقْبَة فَلَا إِشْكَال فِيهِ
-
فَإِنْ قِيلَ فَمَا وَجْه قَوْله وَلَا رُخْصَة فِيهَا لِأَحَدٍ بَعْدك
-
قِيلَ هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر مَحْفُوظَة فِي حَدِيثه وَلَا ذَكَرَهَا أَحَد مِنْ أَصْحَاب الصَّحِيحَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ فِي الْحَدِيث لَذَكَرُوهَا وَلَمْ يَحْذِفُوهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوز اِخْتِصَار مِثْلهَا وَأَكْثَر الرُّوَاة لَا يَذْكُرُونَ هَذِهِ اللَّفْظَة
-
وَأَمَّا حَدِيث زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ فَهُوَ وَاَللَّه أَعْلَم حَدِيث عُقْبَة بن عامر الجهني بعينه
-
واشتبه على بن إِسْحَاق أَوْ مَنْ حَدَّثَهُ اِسْمه وَأَنَّ قِصَّة الْعَتُود وَقِسْمَة الضَّحَايَا إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ عُقْبَة بْنِ عَامِر الْجُهَنِيّ وَهِيَ الَّتِي رَوَاهَا أَصْحَاب الصَّحِيح
-
ثُمَّ إِنَّ الْإِشْكَال فِي حَدِيثه إِنَّمَا جَاءَ مِنْ قَوْله فَقُلْت إِنَّهُ جَذَع مِنْ الْمَعْز وَهَذِهِ اللَّفْظَة إِنَّمَا ذَكَرَهَا عَنْ أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيِّ أَحْمَد بْن خَالِد الْوَهْبِيّ عَنْهُ
vol. 7, p. 355عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَلِحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِذَاعٍ مِنَ الضَّأْنِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
-
قَالَ الْحَافِظُ سَنَدُهُ قَوِيٌّ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُقْتَضِيَةُ لِلتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ
-
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يَجُوزُ وَالْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ لَا يَجُوزُ
-
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم
-
قال الحافظ ولكن حكى غيره عن بن عمر والزهري أن الجذع لا يجزئ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الضَّأْنِ أَمْ مِنْ غيره وممن حكاه عن بن عمر بن المنذر في الإشراف وبه قال بن حَزْمٍ وَعَزَاهُ لِجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَأَطْنَبَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَهُ انْتَهَى