باب في العقيقة
110 paragraphs · vol. 8, p. 25
Page 1 of 3
- vol. 8, p. 25
[٢٨٣٤] هُوَ اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ
-
وَأَصْلُ الْعَقِّ الشَّقُّ
-
وَقِيلَ لِلذَّبِيحَةِ عَقِيقَةٌ لِأَنَّهُ يُشَقُّ حَلْقُهَا وَيُقَالُ عَقِيقَةٌ لِلشَّعْرِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ فِي بَطْنِ أمه وجعل الزَّمَخْشَرِيُّ أَصْلًا وَالشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ مُشْتَقَّةً مِنْهُ
-
قَالَهُ فِي السُّبُلِ
-
(عَنْ أُمِّ كُرْزٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدهَا زَايٌ كَعْبِيَّةٌ خُزَاعِيَّةٌ صَحَابِيَّةٌ (عَنِ الْغُلَامِ) أَيْ يُذْبَحُ عَنِ الصَّبِيِّ (شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفَتْحِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ بِكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدهَا هَمْزَةٌ هَكَذَا صَوَابُهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ (وَعَنِ الْجَارِيَةِ) أَيِ الْبِنْتِ (مُكَافِئَتَانِ) مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ مُكَافِئَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ التَّكَافُؤُ فِي السِّنِّ فَلَا تَكُونُ إِحْدَاهُمَا مُسِنَّةٌ والأخرى غير مسنة بل يكونان مما يجزئ فِي الْأُضْحِيَّةِ
-
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَذْبَحَ إِحْدَاهُمَا مُقَابِلَةً لِلْأُخْرَى
-
ذَكَرَهُ فِي السُّبُلِ
-
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مُتَشَابِهَتَانِ تُذْبَحَانِ جَمِيعًا أَيْ لَا يُؤَخَّرُ ذَبْحُ إِحْدَاهَا عَنِ الْأُخْرَى
-
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ معناه متعادلتان لما يجزئ فِي الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ بِلَفْظِ شَاتَانِ مِثْلَانِ قُلْتُ وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْآتِيَةِ
-
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي الْعَقِيقَةِ شَاتَانِ عَنِ الذَّكَرِ وَشَاةٌ وَاحِدَةٌ عَنِ الْأُنْثَى
-
وَحَكَاهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي عَنِ الْجُمْهُورِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ إِنَّهَا شاة عن الذكر والأنثى ودليله حديث بن عَبَّاسٍ الْآتِي
-
فَائِدَةٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَاسْتُدِلَّ بِإِطْلَاقِ الشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقِيقَةِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَأَصَحُّهُمَا يُشْتَرَطُ وَهُوَ بِالْقِيَاسِ لَا بالخبر وبذكر
vol. 8, p. 26الشَّاةِ وَالْكَبْشِ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْغَنَمَ لِلْعَقِيقَةِ ونقله بن الْمُنْذِرِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِجْزَاءِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَيْضًا
-
وَفِيهِ حَدِيثٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي الشَّيْخِ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ يَعُقُّ عَنْهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ انْتَهَى
-
فَائِدَةٌ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَّ طَبْخُهَا كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ إِلَّا رِجْلَهَا فَتُعْطَى نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ لِحَدِيثِ الْحَاكِمِ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٢٨٣٥] (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) قَالَ الْمِزِّيُّ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ وَرُوِيَ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ
-
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الصَّحِيحُ أَيْ بِإِسْقَاطِ عَنْ أَبِيهِ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ خَطَأٌ
-
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي الْعَقِيقَةِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ
-
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيِ يَزِيدٍ عن سباع بن ثابت
-
وأخرج بن مَاجَهْ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ وَقَالَا عَنْ أَبِيهِ انْتَهَى (أَقِرُّوا الطَّيْرَ) أَيْ أَبْقُوهَا وَخَلُّوهَا وَهُوَ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (مَكِنَاتِهَا) قَالَ الطِّيبِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ جَمْعُ مَكِنَةِ وَهِيَ بَيْضَةُ الضَّبِّ وَيُضَمُّ الْحَرْفَانِ منها أيضا
-
وقال في النهاية المركنات فِي الْأَصْلِ بَيْضُ الضِّبَابِ وَاحِدَتُهَا مَكِنَةٌ بِكَسْرِ الْكَافِ وَقَدْ تُفْتَحُ يُقَالُ مَكِنَتِ الضَّبَّةُ وَأَمْكَنَتْ
-
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ جَائِزٌ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُسْتَعَارَ مَكِنُ الضِّبَابِ فَيُجْعَلُ لِلطَّيْرِ
-
وَقِيلَ الْمَكِنَاتُ بِمَعْنَى الْأَمْكِنَةِ يُقَالُ النَّاسُ عَلَى مَكِنَاتِهِمْ وَسَكِنَاتِهِمْ أَيْ عَلَى أَمْكِنَتِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَتَى طَيْرًا سَاقِطًا أَوْ فِي وَكْرِهِ فَنَفَّرَهُ فَإِنْ طَارَ ذَاتَ الْيَمِينِ مَضَى لِحَاجَتِهِ وَإِنْ طَارَ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعَ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ أَيْ لَا تَزْجُرُوهَا وَأَقِرُّوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وأطال فيه الكلام بن الْأَثِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (أَذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا) فَاعِلٌ لَا يَضُرُّ وَالضَّمِيرُ فِي كُنَّ لِلشِّيَاهِ الَّتِي يَعُقُّ بِهَا أَيْ لَا يَضُرُّكُمْ كَوْنُهَا ذُكْرَانًا أَوْ إِنَاثًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِتَمَامِهِ وَمُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ صَحِيحٌ
vol. 8, p. 27[٢٨٣٦] (هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ) أَيْ حَدِيثُ حَمَّادٍ بِحَذْفٍ عَنْ أَبِيهِ هُوَ الصَّحِيحُ (وَحَدِيثُ سُفْيَانَ) الَّذِي فِيهِ وَاسِطَةُ أَبِيهِ (وَهْمٌ) مُخَالِفٌ لِجَمَاعَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
[٢٨٣٧] (كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ) أَيْ مَرْهُونَةٌ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ هَذَا فِي الشَّفَاعَةِ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَعْ فِي أَبَوَيْهِ
-
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَقِيقَةَ لَازِمَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا فَشَبَّهَ الْمَوْلُودَ فِي لُزُومِهَا وَعَدَمِ انْفِكَاكِهِ مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ
-
وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ مَرْهُونٌ بِأَذَى شَعْرِهِ وَلِذَلِكَ جَاءَ فَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى انْتَهَى
-
كَذَا فِي الْفَتْحِ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني أَسْنَدَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَيُدَمَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ (أَخَذْتَ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْعَقِيقَةِ (بِهِ) أَيْ بِالصُّوفَةِ (أَوْدَاجَهَا) أَيْ عُرُوقَهَا الَّتِي تُقْطَعُ عِنْدَ الذَّبْحِ (على يا فوخ الصَّبِيِّ) أَيْ عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ (هَذَا وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ رِوَايَةَ هَمَّامٍ بِلَفْظِ يُدَمَّى وَهْمٌ مِنْهُ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا يُسَمَّى وَقَدِ اسْتَشْكَلَ مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَا فِي بَقِيَّةِ رِوَايَتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا سُئِلَ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه فَإِنَّهُ حَكَى أَنَّ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ لِحَبِيبِ بْن الشَّهِيد اِذْهَبْ إِلَى الْحَسَن فَاسْأَلْهُ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيث الْعَقِيقَة فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ سَمِعْته مِنْ سَمُرَة
-
وَهَذَا يَرُدّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ
vol. 8, p. 28إِلَخْ فَيَبْعُدُ مَعَ هَذَا الضَّبْطِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ هَمَّامًا وَهِمَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ يُدَمَّى إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ وَيُسَمَّى وَإِنَّ قَتَادَةَ ذَكَرَ الدَّمَ حَاكِيًا عَمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَهُ
-
ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ (وَلَيْسَ يُؤْخَذُ بِهَذَا) أَيْ بِالتَّدْمِيَةِ
-
وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ التَّدْمِيَةِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بُرَيْدَةَ الْآتِي فِي آخِرِ الْبَابِ وَلِهَذَا كَرِهَ الْجُمْهُورُ التَّدْمِيَةَ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[٢٨٣٨] (تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعَقِيقَةِ سَابِعُ الْوِلَادَةِ وَأَنَّهَا لَا تُشْرَعُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَقِيلَ تَجْزِي فِي السَّابِعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ