باب في تدوين العطاء

16 paragraphs · vol. 8, p. 125

  1. [٢٩٦٠] قال في القاموس الديوان وبفتح مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ وَالْكِتَابُ يُكْتَبُ فِيهِ أَهْلُ الْجَيْشِ وَأَهْلُ الْعَطِيَّةِ وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمْعُهُ دَوَاوِينُ وَدَيَاوِينُ وَقَدْ دَوَّنَهُ

    vol. 8, p. 125
  2. (وَكَانَ عُمَرُ يُعْقِبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْإِعْقَابُ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ فِي أَثَرِ الْمُقِيمِينَ فِي الثَّغْرِ جَيْشًا يُقِيمُونَ مَكَانَهُمْ وَيَنْصَرِفُ أُولَئِكَ فَإِنَّهُ إِذَا طَالَتْ عَلَيْهِمُ الْغَيْبَةُ وَالْغُرْبَةُ تَضَرَّرُوا بِهِ وَأَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِيهِمْ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ لَا تُجَمِّرُوا الْجُيُوشَ فَتَفْتِنُوهُمْ يُرِيدُ لَا تُطِيلُوا حَبْسَهُمْ فِي الثُّغُورِ انْتَهَى (فَشُغِلَ عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ الْمُقِيمِينَ (عُمَرُ) فَلَمْ يَبْعَثْ جَيْشًا آخَرَ مَكَانِهِمْ وَلَمْ يَطْلُبْهُمْ

  3. قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَعَلَّ شَغْلُهُ كَانَ بِجِهَةِ تَدْوِينِ الْعَطَايَا وَنَحْوِهِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  4. قُلْتُ بَلْ قَوْلُهُ يُعْقِبُ الْجُيُوشَ فِي كُلِّ عَامٍ هُوَ مَوْضِعُ تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِأَنَّ بَعْثَ الْجُيُوشِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَطَلَبِ الْجُيُوشِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِأَنَّ أَسْمَاءَهُمْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً فِي الدَّفَاتِرِ لِأَجْلِ تَرْتِيبِهِمْ لِلْغَزْوِ وَرَدِّ بَعْضِ الْجُيُوشِ مَكَانَ بَعْضٍ وَتَبْدِيلِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَلِأَجْلِ الْعَطَاءِ وَالْفَرْضِ (فَلَمَّا مَرَّ) أَيْ مَضَى (الْأَجَلُ) الْمُعَيَّنُ لَهُمْ (قَفَلَ) أَيْ رَجَعَ (أَهْلُ ذَلِكَ الثَّغْرِ) يَعْنِي ذَلِكَ الْجَيْشَ

  5. وَالثَّغْرَ بِفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ هُوَ مَوْضِعٌ يَكُونُ حَدًّا فَاصِلَا بَيْنَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ مِنْ أَطْرَافِ الْبِلَادِ (فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ) الْخَوْفُ لِكَوْنِهِمْ جاؤوا بِغَيْرِ الْإِذْنِ (وَتَوَاعَدَهُمْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ يقال تواعدوا تواعدوا وَاتَّعَدُوا اتِّعَادًا أَيْ وَعَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا

  6. وَالْمَعْنَى

    vol. 8, p. 126أَيْ وَعَدَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّكَالِ وَالْعُقُوبَةِ

  7. وَفِي بَعْضِهَا وَاعَدَهُمْ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ يُقَالُ وَاعَدَ رَجُلٌ رَجُلًا أَيْ وَعَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَفِي بَعْضِهَا أَوْعَدَهُمْ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْإِيعَادَ بِمَعْنَى التهديد وهو المراد ها هنا كَمَا لَا يَخْفَى يُقَالُ أَوْعَدَهُ إِيعَادًا تَهَدَّدَهُ أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ أَيْ تَهَدَّدَنِي بِالسِّجْنِ (الَّذِي أَمَرَ بِهِ) أَيِ الْأَمْرُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ (مِنْ إِعْقَابِ بَعْضِ الْغَزِيَّةِ بَعْضًا) بَيَانٌ لِلَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِرْسَالُ بَعْضٍ فِي عَقِبِ بَعْضٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  8. [٢٩٦١] (حَدَّثَنِي فِيمَا حَدَّثَهُ يَقُولُ عِيسَى إِنَّ ابْنًا لِعَدِيٍّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي حَدَّثَ بِهَا (أَنَّ عُمَرَ بْنَ عبد العزيز) أي بن مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الْأُمَوِيَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ لِلْوَلِيدِ وَكَانَ مَعَ سُلَيْمَانَ كَالْوَزِيرِ وَوَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ فَعُدَّ مَعَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنَ الرَّابِعَةِ مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَمُدَّةُ خِلَافَتِهِ سَنَتَانِ وَنِصْفٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (كَتَبَ) فِي الْآفَاقِ إِلَى عُمَّالِهِ (إِنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ) أَيْ عَمَّنْ يُعْطِي الْفَيْءَ وَعَلَى مَنْ يُنْفِقُ وَيَصْرِفُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ (فَهُوَ) أَيْ مَوْضِعُ الْفَيْءِ وَمَحَلُّهُ (فَرَآهُ) أَيْ ذَلِكَ الْحُكْمَ (عَدْلًا) أَيْ حَقًّا (جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ) أَيْ أَظْهَرَهُ وَوَضَعَهُ (عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ ضَمَّنَ جَعَلَ مَعْنَى أَجْرَى فَعَدَّاهُ بِعَلَى وَفِيهِ مَعْنَى ظُهُورِ الْحَقِّ وَاسْتِعْلَائِهِ عَلَى لِسَانِهِ

  9. وَفِي وَضْعِ الْجَعْلِ مَوْضِعِ أَجْرَى إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ خُلُقِيًّا ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا (فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ) جَمْعُ عَطَاءٍ (لِلْمُسْلِمِينَ) هُوَ مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ لِأَنَّ إِعْطَاءَ الْفَرْضِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَدْوِينِ الْكِتَابِ (وَعَقَدَ لِأَهْلِ الْأَدْيَانِ) كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ (ذِمَّةً) أَيْ عَهْدًا وَأَمَانًا فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْقُضَ عَلَيْهِ عَهْدَهُ (بِمَا فُرِضَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عَقَدَ (مِنَ الْجِزْيَةِ) وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَالِ الَّذِي يُعْقَدُ لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهِ الذِّمَّةُ وَهِيَ فِعْلَةٌ

    vol. 8, p. 127مِنَ الْجَزَاءِ كَأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ قَتْلِهِ (لَمْ يَضْرِبْ) عُمَرُ (فِيهَا) فِي الْجِزْيَةِ (بِخُمُسٍ وَلَا مَغْنَمٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ فِي الْجِزْيَةِ وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ فِي الْفِقْهِ

  10. وَفِي الْهِدَايَةِ وَالْبِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ كُتُبِ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ وَمَا أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُصْرَفُ الْخَرَاجُ وَالْجِزْيَةُ كَعِمَارَةِ الرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ وَسَدِّ الثُّغُورِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ الْعِظَامِ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا كَجَيْحُونَ وَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ وَإِلَى أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْمُحْتَسِبِينَ وَالْمُعَلِّمِينَ وَأَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ وَحِفْظِ الطَّرِيقِ مِنَ اللُّصُوصِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ

  11. قَالُوا وَمَا أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ هُوَ مِثْلُ الْأَرَاضِي الَّتِي أَجْلَوْا أَهْلَهَا عَنْهَا وَمِثْلُ الْجِزْيَةِ وَلَا خُمُسَ فِي ذَلِكَ

  12. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ كُلَّ مَالٍ أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ بِلَا قِتَالٍ عَنْ خَوْفٍ أَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ لِلْكَفِّ عَنْهُمْ يُخَمَّسُ وَمَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ كَالْجِزْيَةِ وَعُشْرِ التِّجَارَةِ وَمَالِ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَفِي الْقَدِيمِ لَا يُخَمَّسُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَفِي الْجَدِيدِ يُخَمَّسُ وَلِأَحْمَدَ في العيء رِوَايَتَانِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا لَا يُخَمَّسُ ثُمَّ هَذَا الْخُمُسُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُصْرَفُ إِلَى مَا يُصْرَفُ إليه خمس الغنيمة عنده

  13. قال بن الْهُمَامِ وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِعَمَلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَنَصَارَى نَجْرَانَ وَفَرَضَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا وَلَمْ يُنْقَلْ قَطُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ خَمَّسَهُ بَلْ كَانَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ لَنَقَلَهُ وَلَوْ بِطَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَا قَضَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَمُخَالَفَةُ مَا قَضَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَاطِلَةٌ فَوُقُوعُهُ بَاطِلٌ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ خِلَافُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ ثُمَّ أَوْرَدَ رِوَايَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذِهِ انْتَهَى

  14. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رِوَايَةُ مَجْهُولٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَالْمَرْفُوعُ مِنْهُ مُرْسَلٌ الِافْتِرَاضُ بِالْفَاءِ الْفَرْضُ وَهُوَ مَا يُقْطَعُ مِنَ الْعَطَاءِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

  15. [٢٩٦٢] (عَنْ غُضَيْفٍ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا وَيُقَالُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاءَ حِمْصِيٌّ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ (يَقُولُ) أَيْ عُمَرُ (بِهِ) أَيْ بِالْحَقِّ أَوِ التَّقْدِيرُ يَقُولُ الْحَقَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْوَضْعِ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ أو حال عيان قاله القارىء

  16. قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ