باب في صفايا رسول الله من الأموال
72 paragraphs · vol. 8, p. 128
Page 1 of 2
- vol. 8, p. 128
[٢٩٦٣] جَمْعُ صَفِيَّةٍ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الصَّفِيُّ مَا يَأْخُذُهُ رَئِيسُ الْجَيْشِ لِنَفْسِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالصَّفِيَّةُ مِثْلُهُ وَجَمْعُهُ الصَّفَايَا
-
قال الطيبي الصفي مخصوص به وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ
-
انْتَهَى
-
وَفِي الْهِدَايَةِ الصَّفِيُّ شَيْءٌ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَصْطَفِيهِ لِنَفْسِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِثْلَ دِرْعٍ أَوْ سَيْفٍ أو جارية وسقط بموته لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ بِرِسَالَتِهِ وَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ
-
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَلِهَذَا لَمْ يَأْخُذْهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدِينَ انْتَهَى
-
(عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ) بفتح الهمزة وسكون الواو (بن الْحَدَثَانِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (تَعَالَى النَّهَارُ) أَيِ ارْتَفَعَ (مُفْضِيًا إِلَى رِمَالِهِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَدْ تُضَمُّ وَهُوَ مَا يُنْسَجُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ يَعْنِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِمَالِهِ شَيْءٌ وَالْإِفْضَاءُ إِلَى الشَّيْءِ لَا يَكُونُ بِحَائِلٍ
-
قَالَ هَذَا لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ الرِّمَالِ فِرَاشٌ أَوْ غَيْرُهُ أَيْ أَنَّ عُمَرَ قَاعِدٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فِرَاشٍ (يَا مَالِ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ أَيْ يَا مَالِكُ عَلَى التَّرْخِيمِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ عَلَى أَنَّهُ صَارَ اسْمًا مُسْتَقِلًّا فَيُعْرَبُ إِعْرَابَ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ) قَالَ الْحَافِظُ أَيْ وَرَدَ جَمَاعَةٌ بِأَهْلِيهِمْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ يَسِيرُونَ قَلِيلًا قَلِيلًا وَالدَّفِيفُ السَّيْرُ اللَّيِّنُ وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أَصَابَهُمْ جَدْبٌ فِي بِلَادِهِمْ فَانْتَجَبُوا الْمَدِينَةَ انْتَهَى وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَقْبَلُوا مُسْرِعِينَ وَالدَّفُّ الْمَشْيُ بِسُرْعَةٍ (لَوْ أَمَرْتَ غَيْرِي بِذَلِكَ) أَيْ لَكَانَ خَيْرًا وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَحَرُّجًا مِنْ قَبُولِ الْأَمَانَةِ (فَقَالَ خُذْهُ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ أَخَذَهُ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِعَزْمِ عُمَرَ عَلَيْهِ (يَرْفَأُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْفَاءِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ مَنْ هَمَزَهُ
-
قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ عَلَمُ حَاجِبِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ إِلَخْ) أَيْ هَلْ لَكَ رَغْبَةٌ فِي دُخُولِهِمْ (فَقَالَ
vol. 8, p. 129بَعْضُهُمْ) أَيْ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ (وَأَرِحْهُمَا) مِنَ الْإِرَاحَةِ (خُيِّلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (أَنَّهُمَا) أَيِ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا (قَدَّمَا) مِنَ التَّقْدِيمِ (أُولَئِكَ النَّفَرَ) أَيْ عُثْمَانَ وَأَصْحَابَهُ (اتَّئِدَا) أَمْرٌ مِنَ التُّؤَدَةِ أَيِ اصْبِرَا وَأَمْهِلَا وَلَا تَعْجَلَا (أَنْشُدكُمْ بِاللَّهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الشِّينِ أَيْ أَسْأَلُكُمْ بِاللَّهِ لَا (نُورَثُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ لَا يَرِثُنَا أَحَدٌ (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ مَا مَوْصُولَةٌ وَتَرَكْنَا صِلَتُهُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيِ الَّذِي تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ (فَإِنَّ الله خص رسول الله إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَعْنَى هَذَا احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا تَحْلِيلُ الْغَنِيمَةِ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ وَالثَّانِي تَخْصِيصُهُ بِالْفَيْءِ إِمَّا كُلّهُ أَوْ بَعْضُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ
-
قَالَ وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَرُ لِاسْتِشْهَادِ عُمَرَ عَلَى هَذَا بِالْآيَةِ انْتَهَى (مَا أَفَاءَ اللَّهُ) أَيْ رَدَّ (فَمَا أَوْجَفْتُمْ) أَيْ أَسْرَعْتُمْ أَوْجَفَ دَابَّتَهُ حَثَّهَا عَلَى السَّيْرِ (مِنْ خيل) من زَائِدَةٌ (وَلَا رِكَابٍ) أَيْ إِبِلٍ أَيْ لَمْ تُقَاسُوا فِيهِ مَشَقَّةً (مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا) الِاسْتِئْثَارُ الأنفراد بالشيء
-
والمعنى أن النبي مَا فَضَّلَ نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ عَلَيْكُمْ فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْفَيْءِ (أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً) أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي (أُسْوَةَ الْمَالِ) أَيْ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ مُسَاوِيًا لِلْمَالِ الْآخَرِ الَّذِي يُصْرَفُ لِوَجْهِ اللَّهِ
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْأُسْوَةِ
vol. 8, p. 130وَالْمُوَاسَاةِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا الْقُدْوَةُ وَالْمُوَاسَاةُ الْمُشَارَكَةُ وَالْمُسَاهَمَةُ فِي الْمَعَاشِ وَالرِّزْقِ وَأَصْلُهُ الْهَمْزَةُ فقبلت وَاوًا تَخْفِيفًا وَمِنَ الْقَلْبِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ وَاسَوْنَا عَلَى الصُّلْحِ وَعَلَى الْأَصْلِ فِي الصَّدِيقِ آسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ انْتَهَى
-
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ أَيْ أَنَّهُمْ مُسَاوُونَ وَمُشَارِكُونَ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ لِلْمُفْلِسِ
-
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ وَهَذَا أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ أَيْ يَجْعَلُهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ وَمَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ (فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا) يَعْنِي عَلِيًّا رَضِيَ الله عنه (من بن أخيك) يعني رسول الله (مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ) أَيْ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ) أَيْ أَبَا بَكْرٍ (بَارٌّ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا) جَوَابُ إِنْ مَحْذُوفٌ أَيْ دَفَعْتُهَا (عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ إِلَخْ) أَيْ لِتَتَصَرَّفَا فِيهَا وَتَنْتَفِعَا مِنْهَا بِقَدْرِ حَقِّكُمَا كَمَا تَصَرَّفَ رسول الله لَا عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ إِذْ هِيَ صَدَقَةٌ محرمة التمليك بعده
-
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
-
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَكُونَ يُصَيِّرُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إِلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا اسْتَشْكَلَ
vol. 8, p. 131فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ أَنَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا تردد إلى الخليفتين وطلبا الميراث مع قوله لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَتَقْرِيرُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ
-
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُمَا إِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِيَنْفَرِدَ كُلُّ مِنْهُمَا بِنَظَرِ مَا يَتَوَلَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ لَا أُوقِعُ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَسْمِ أَدَعُهُ أَيْ أَتْرُكُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُوقِعَ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَسْمِ لِئَلَّا يُظَنَّ لِذَلِكَ مَعَ تَطَاوُلِ الْأَزْمَانِ أَنَّهُ مِيرَاثٌ وَأَنَّهُمَا وَرِثَاهُ لَا سِيَّمَا وَقِسْمَةُ الْمِيرَاثِ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْعَمِّ نِصْفَانِ فَيَلْتَبِسُ ذلك ويظن أنهم تملكوا ذَلِكَ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ شَدِيدٌ وَهُوَ أَنَّ أَصْلَ الْقِصَّةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا قَدْ عَلِمَا بِأَنَّهُ قَالَ لَا نورث فإن كانا سمعاه من النبي فَكَيْفَ يَطْلُبَانِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَإِنْ كَانَا سَمِعَاهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَوْ فِي زَمَنِهِ بِحَيْثُ أَفَادَ عِنْدَهُمَا الْعِلْمَ بِذَلِكَ فَكَيْفَ يَطْلُبَانِهِ مِنْ عُمَرَ وَالَّذِي يَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمَا اعْتَقَدَا أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ لَا نُورَثُ مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ مَا يَخْلُفُهُ دُونَ بَعْضٍ وَأَمَّا مُخَاصَمَةُ عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ بَعْدَ ذَلِكَ ثَانِيًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ فِي الْمِيرَاثِ إِنَّمَا تَنَازَعَا فِي وِلَايَةِ الصَّدَقَةِ وَفِي صَرْفِهَا كَيْفَ تُصْرَفُ كَذَا قَالَ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُلَخَّصًا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا
-
قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَرَادَ أَنْ لَا يُوقِعَ عَلَيْهَا اسْمَ قَسْمٍ وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ أَنَا أَكْفِيكُمَاهَا
-
[٢٩٦٤] (أَرَادَ) أَيْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنْ لَا يُوقَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رسوله الله (اسْمُ قَسْمٍ) أَيْ قِسْمَةٌ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الْمِلْكِ
-
[٢٩٦٥] (مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (مِمَّا لَمْ يُوجِفْ) خَبَرُ كَانَتْ (كَانَتْ لرسول الله خَالِصًا) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا يُؤَيِّدُ مَذْهَبَ
vol. 8, p. 132الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا خُمُسَ فِي الْفَيْءِ وَمَذْهَبُ الشافعي أن النبي كَانَ لَهُ مِنَ الْفَيْءِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسُ خُمُسِ الْبَاقِي فَكَانَ لَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِذَوِي الْقُرْبَى واليتامى والمساكين وبن السَّبِيلِ انْتَهَى (عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) أَيْ نِسَائِهِ وبناته (قال بن عَبْدَةَ) هُوَ أَحْمَدُ (فِي الْكُرَاعِ) بِضَمِّ الْكَافِ أَيِ الْخَيْلِ (وَعُدَّةٍ) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ
-
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعُدَّةُ بِالضَّمِّ الِاسْتِعْدَادُ وَالتَّأَهُّبُ وَالْعُدَّةُ مَا أَعْدَدْتَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَالْجَمْعُ عُدَدٌ مِثْلُ غُرْفَةٌ وَغُرَفٌ انْتَهَى
-
قَالَ الْحَافِظُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَصْرِفِ الْفَيْءِ فَقَالَ مَالِكٌ الْفَيْءُ وَالْخُمُسُ سَوَاءٌ يُجْعَلَانِ فِي بيت المال ويعطي الإمام أقارب النبي بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَبَيْنَ الْفَيْءِ فَقَالُوا الْخُمُسُ مَوْضُوعٌ فِيمَا عَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّيْنَ فِي آيَةِ الْخُمُسِ مِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ لَا يَتَعَدَّى بِهِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَأَمَّا الْفَيْءُ فَهُوَ الَّذِي يُرْجَعُ فِي تَصَرُّفِهِ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّةً لِرَسُولِ الله وانفرد الشافعي كما قال بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْفَيْءَ يُخَمَّسُ وَأَنَّ أَرْبَعَةَ أخماسه للنبي وَلَهُ خُمُسُ الْخُمُسِ كَمَا فِي الْغَنِيمَةِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ لِمُسْتَحِقِّ نَظِيرِهَا مِنَ الْغَنِيمَةِ وَتَأَوَّلَ قَوْلَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ يُرِيدُ الْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٢٩٦٦] (قَالَ عُمَرُ) فِي هَذِهِ الْآيَةِ الكريمة (وما أفاء الله على رسوله) أَيْ مَا رَدَّ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عليه) يَعْنِي أَوْضَعْتُمْ وَهُوَ سُرْعَةُ السَّيْرِ (مِنْ خَيْلٍ ولا ركاب) يَعْنِي الْإِبِلَ الَّتِي تَحْمِلُ الْقَوْمَ وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي النَّضِيرِ لَمَّا تَرَكُوا رِبَاعَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ طَلَبَ المسلمون من رسول الله أَنْ يَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ كَمَا فَعَلَ بِغَنَائِمِ خَيْبَرَ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا خَيْلًا وَلَا رِكَابًا وَلَمْ يَقْطَعُوا إِلَيْهَا شُقَّةً وَلَا نَالُوا مَشَقَّةً وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَشَوْا إِلَيْهَا مَشْيًا وَلَمْ يَرْكَبْ إلا رسول الله كَانَ عَلَى جَمَلٍ
-
وَتَمَامُ الْآيَةِ (وَلَكِنَّ اللَّهَ يسلط رسله على من يشاء) مِنْ أَعْدَائِهِ (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
vol. 8, p. 133قدير) أَيْ فَهِيَ لَهُ خَاصَّةً يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ فقسمها رسول الله بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ كَانَتْ بِهِمْ حَاجَةً وَهُمْ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ
-
كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْخَازِنِ (قُرَى عُرَيْنَةَ) بِإِضَافَةِ قُرَى إِلَى عُرَيْنَةَ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ وَعُرَيْنَةُ بِالنُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ تَصْغِيرُ عُرَنَةَ مَوْضِعٌ بِهِ قُرًى كَأَنَّهُ بِنَوَاحِي الشَّامِ كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (فَدَكَ) بِحَذْفِ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ أَيْ وَفَدَكٍ وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ وَآخِرُهُ كَافٌ قَرْيَةٌ بِالْحِجَازِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ أَفَاءَهَا الله عَلَى رَسُولِهِ صُلْحًا فِيهَا عَيْنٌ فَوَّارَةٌ وَنَخْلٌ
-
كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (وَكَذَا وَكَذَا) أَيْ مِثْلَ أَمْوَالِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رسوله من أهل القرى) يَعْنِي مِنْ أَمْوَالِ كُفَّارِ أَهْلِ الْقُرَى
-
قَالَ بن عَبَّاسٍ هِيَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَفَدَكُ وَخَيْبَرُ وَقُرَى عرينة (فلله وللرسول ولذي القربي) يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (وَالْيَتَامَى والمساكين وبن السبيل) وَتَمَامُ الْآيَةِ (كَيْلَا يَكُونَ) الْفَيْءُ (دُولَةً) وَالدُّولَةُ اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يَتَدَاوَلُهُ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ (بَيْنَ الأغنياء منكم) يَعْنِي بَيْنَ الرُّؤَسَاءِ وَالْأَقْوِيَاءِ فَيَغْلِبُوا عَلَيْهِ الْفُقَرَاءَ وَالضُّعَفَاءَ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا غَنِمُوا غَنِيمَةً أَخَذَ الرَّئِيسُ رُبْعَهَا لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمِرْبَاعُ ثُمَّ يَصْطَفِي بَعْدَهُ مَا شَاءَ فَجَعَلَهُ الله لرسوله يَقْسِمُهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ (وَلِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ) يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) يَعْنِي فَلَهُمُ الْحَقُّ مِنَ الْفَيْءِ (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدار والإيمان) يَعْنِي الْأَنْصَارَ تَوَطَّنُوا الدَّارَ وَهِيَ الْمَدِينَةُ وَاتَّخَذُوهَا سكن (مِنْ قَبْلِهِمْ) يَعْنِي أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا فِي دِيَارِهِمْ وَآثَرُوا الْإِيمَانَ وَابْتَنَوُا الْمَسَاجِدَ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ بِسَنَتَيْنِ
-
وَالْمَعْنَى وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ مِنْ قَبْلِ الْمُهَاجِرِينَ وَقَدْ آمَنُوا وَتَمَامُ الْآيَةِ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ يعني فلهم الحق من الفيء (والذين جاؤوا مِنْ بَعْدِهِمْ) يَعْنِي مِنْ بَعْدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمُ التَّابِعُونَ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَتَمَامُ الْآيَةِ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (فاستوعبت هذه الآية) أي والذين جاؤوا من بعدهم وأحاطت عامة
vol. 8, p. 134الْمُسْلِمِينَ (قَالَ أَيُّوبُ) السِّخْتِيَانِيُّ (أَوْ قَالَ حَظٌّ) مَكَانَ قَوْلِهِ حَقٌّ (إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ) جَمْعُ رَقِيقٍ أَيْ إِلَّا عَبِيدِكُمْ وَإِمَائِكُمْ فَإِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ سَيِّدِهِمْ وَفِي مِلْكِهِمْ
-
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ بَلْ مَصْرِفُ جَمِيعِهِ وَاحِدٌ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقٌّ وَقَرَأَ عُمَرُ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى حَتَّى بلغ للفقراء المهاجرين إلى قوله والذين جاؤوا مِنْ بَعْدِهِمْ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً قَالَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ إلا وله في هذ الْفَيْءُ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ إِيمَانُكُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ الزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ
-
[٢٩٦٧] (كُلُّهُمْ) أَيْ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى كُلُّهُمْ يَرْوِي عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ (كَانَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ) أَيِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُقْسَمُ وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ (ثَلَاثُ صَفَايَا) بِالْإِضَافَةِ وَهِيَ جَمْعُ صَفِيَّةٍ وَهِيَ مَا يَصْطَفِي وَيَخْتَارُ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الصَّفِيُّ مَا يَصْطَفِيهِ الْإِمَامُ عَنْ أَرْضِ الْغَنِيمَةِ مِنْ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ سيف أو غيرها
-
وكان مَخْصُوصًا بِذَلِكَ مَعَ الْخُمُسِ لَهُ خَاصَّةً وَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ
-
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ أَيْ مِنْ صَفِيِّ الْمَغْنَمِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (بَنُو النَّضِيرِ) أَيْ أَرَاضِيهُمْ (وَخَيْبَرُ وَفَدَكُ) بِفَتْحَتَيْنِ بَلَدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثُ مَرَاحِلٍ
-
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
-
وَفِي الْقَامُوسِ فَدَكُ مُحَرَّكَةٌ قَرْيَةٌ بِخَيْبَرَ
-
والمعنى أنه اخْتَارَ لِنَفْسِهِ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الثَّلَاثَةَ (فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ) أَيِ الْأَمْوَالُ الْحَاصِلَةُ مِنْ عَقَارِهِمْ (فَكَانَتْ حُبْسًا) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَحْبُوسَةً (لِنَوَائِبِهِ) أَيْ لِحَوَائِجِهِ وَحَوَادِثِهِ مِنَ الضِّيفَانِ وَالرُّسُلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ هِيَ جَمْعُ نَائِبَةٍ وَهِيَ مَا يَنُوبُ الْإِنْسَانَ أَيْ يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَالْحَوَائِجِ (لأبناء السبيل) قال بن الْمَلَكِ يَحْتَمِلُ أَنْ
vol. 8, p. 135يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ أَوْ مُعَدَّةً لِوَقْتِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا وَقْفًا شَرْعِيًّا (فَجَزَّأَهَا) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ بَعْدَهَا هَمْزٌ أَيْ قَسَّمَهَا
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ