باب في العبد يباع وله مال
27 paragraphs · vol. 9, p. 215
- vol. 9, p. 215
[٣٤٣٣] (مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْقَدِيمُ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا مَلَكَهُ لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ شَيْئًا أَصْلًا وَتَأَوَّلَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ فَأُضِيفَ ذَلِكَ الْمَالُ إِلَى الْعَبْدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاعِ لَا لِلْمِلْكِ كَمَا يُقَالُ جَلَّ الدَّابَّةَ وَسَرَّجَ الْفَرَسَ وَإِلَّا فَإِذَا بَاعَ سَيِّدٌ الْعَبْدَ فَذَلِكَ الْمَالُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ بَاعَ شَيْئَيْنِ الْعَبْدَ وَالْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ جَائِزٌ
-
قَالَا وَيُشْتَرَطُ الِاحْتِرَازُ مِنَ الرِّبَا انْتَهَى
-
(إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ) أَيِ الْمُشْتَرِي (وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا إِلَخْ) مِنَ التَّأْبِيرِ وَهُوَ التَّشْقِيقُ وَالتَّلْقِيحُ وَمَعْنَاهُ شَقُّ طَلْعِ النَّخْلَةِ الْأُنْثَى لِيُذَرَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ طَلْعِ النَّخْلَةِ الذَّكَرِ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ لَمْ تَدْخُلِ الثَّمَرَةُ فِي الْبَيْعِ بَلْ تَسْتَمِرُّ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَبِذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَخَالَفَهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَا تَكُونُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وبعده
-
وقال بن أَبِي لَيْلَى تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَكِلَا الْإِطْلَاقَيْنِ مُخَالِفٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَقَعْ شَرْطٌ مِنَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وَلَا مِنَ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ اسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الثَّمَرَةَ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ كَانَتِ الثَّمَرَةُ لِلشَّارِطِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُؤَبَّرَةً أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
vol. 9, p. 216[٣٤٣٤] (عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ) فِي بَعْضِ النسخ عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ وَكَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ بِقِصَّةِ الْعَبْدِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ موقوفا (وعن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقصة
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف سالم ونافع على بن عُمَر فِي هَذَا الْحَدِيث
-
فَسَالِم رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا فِي الْقِصَّتَيْنِ جَمِيعًا قِصَّة الْعَبْد وَقِصَّة النَّخْل وَرَوَاهُ نَافِع عَنْهُ فَفَرَّقَ بَيْن الْقِصَّتَيْنِ فَجَعَلَ قِصَّة النَّخْل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عليه وسلم وقصة العبد عن بن عُمَر عَنْ عُمَر فَكَانَ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَجَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ يَحْكُمُونَ لِنَافِعٍ وَيَقُولُونَ مَيَّزَ وَفَرَّقَ بَيْنهمَا وَإِنْ كَانَ سَالِم أَحْفَظ مِنْهُ وَكَانَ الْبُخَارِيّ وَالْإِمَام أَحْمَد وَجَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ يَحْكُمُونَ لِسَالِمٍ وَيَقُولُونَ هُمَا جَمِيعًا صَحِيحَانِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَقَدْ رَوَى جَمَاعَة أَيْضًا عَنْ نَافِع عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِصَّة الْعَبْد كَمَا رَوَاهُ سَالِم مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيد وَعَبْد رَبّه بْن سَعِيد وَسُلَيْمَان بْن مُوسَى وَرَوَاهُ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر عَنْ بُكَيْر بْن الْأَشَجّ عن نافع عن بن عُمَر يَرْفَعهُ وَزَادَ فِيهِ وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَال فَمَاله لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط السَّيِّد مَاله فَيَكُون لَهُ
-
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا بِخِلَافِ رِوَايَة الْجَمَاعَة
-
وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ رِوَايَتهمْ وَإِنَّمَا هِيَ زِيَادَة مُسْتَقِلَّة رَوَاهَا أَحْمَد فِي مُسْنَده وَاحْتَجَّ بِهَا أَهْل الْمَدِينَة فِي أَنَّ الْعَبْد إِذَا أَعْتَقَ فَمَاله لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهُ سَيِّده كَقَوْلِ مَالِك
-
وَلَكِنْ عِلَّة الْحَدِيث أَنَّهُ ضَعِيف
-
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد يَرْوِيه عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر مِنْ أَهْل مِصْر وَهُوَ ضَعِيف فِي الْحَدِيث كَانَ صَاحِب فِقْه
-
فَأَمَّا فِي الْحَدِيث فَلَيْسَ هُوَ فِيهِ بِالْقَوِيِّ
-
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد هَذَا الْحَدِيث خَطَأ
-
وَكَانَ بن عُمَر إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ يَعْرِض لِمَالِهِ
-
قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَد هَذَا عَبْدك عَلَى التَّفْصِيل أَيّ لَعَمْرِي عَلَى التَّفْصِيل قِيلَ لَهُ فَكَأَنَّهُ عِنْدك لِلسَّيِّدِ فَقَالَ نَعَمْ لِلسَّيِّدِ مِثْل الْبَيْع سواء
vol. 9, p. 217النخل) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن مَاجَهْ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَاخْتَلَفَ الزُّهْرِيُّ وَنَافِعٌ إِلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاخْتُلِفَ عَلَى نَافِعٍ وَسَالِمٍ فِي رَفْعِ مَا عَدَا النَّخْلِ فَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةِ النَّخْلِ وَالْعَبْدِ مَعًا هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحُفَّاظُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَخَالَفَهُمْ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ فزاد فيه بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا لِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَرَوَى مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بن عمر وغيرهم عن نافع عن بن عمر قصة النخل وعن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قِصَّةَ الْعَبْدِ مَوْقُوفَةً كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا وَجَزَمَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ نَافِعٍ الْمُفَصَّلَةِ عَلَى رِوَايَةِ سَالِمٍ
-
وَمَالَ عَلِيُّ بن المديني والبخاري وبن عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ سَالِمٍ
-
وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ رَفْعُ الْقِصَّتَيْنِ
-
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ وَهُوَ وَهَمٌ
-
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ مَا هُوَ إِلَّا عَنْ عُمَرَ شَأْنَ الْعَبْدِ وَهَذَا لَا يَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ صَحَّحَ الطَّرِيقَيْنِ وَجَوَّزَ أَنْ يكون الحديث عند نافع عن بن عُمَرَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ انْتَهَى
-
[٣٤٣٥] (حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ