باب فيمن أحيى حسير
14 paragraphs · vol. 9, p. 318
- vol. 9, p. 318
الْحَسُورُ مانده شدن وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَسِيرِ الدَّابَّةُ العاجزة عن المشيء وَالْمُرَادُ مِنْ إِحْيَائِهَا سَقْيُهَا وَعَلْفُهَا وَخِدْمَتُهَا
-
(فَسَيَّبُوهَا) أَيْ تَرَكُوهَا تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ (فَأَخَذَهَا) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِمَنْ وَجَدَ (فَأَحْيَاهَا) أَيْ بِالْعَلَفِ وَالسَّقْيِ وَالْقِيَامِ بِهَا (فَهِيَ لَهُ) أَيْ لِمَنْ وَجَدَ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِلْكَهَا لَمْ يُزَلْ عَنْ صَاحِبِهَا بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ اللُّقَطَةِ فَإِذَا جَاءَ رَبُّهَا وَجَبَ عَلَى آخِذِهَا رَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ هِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا إِذَا كَانَ صَاحِبُهَا تَرَكَهَا بِمَهْلَكَةٍ وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ بِحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ هَذَا
-
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ قَاضِي الْبَصْرَةَ فِيهَا وَفِي النَّوَاةِ الَّتِي يُلْقِيهَا مَنْ يَأْكُلُ التَّمَرَاتِ قَالَ صَاحِبُهَا لَمْ أُبِحْهَا لِلنَّاسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيُسْتَحْلَفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ انْتَهَى
-
قُلْتُ فِي قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا جَهَالَةُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَبْهَمَهُمِ الشَّعْبِيُّ فَغَيْرُ قَادِحَةٍ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَجْهُولَهُمْ مَقْبُولٌ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ وَالشَّعْبِيُّ قَدْ لَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ
-
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَالِكِ الدَّابَّةِ التَّسْيِيبُ فِي الصَّحْرَاءِ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ
vol. 9, p. 319بِهَا وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَالِكِ الدَّابَّةِ أَنْ يَعْلِفَهَا أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يُسَيِّبَهَا فِي مَرْتَعٍ فَإِنْ تَمَرَّدَ أُجْبِرَ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ بَلْ يُؤْمَرُ اسْتِصْلَاحًا لَا حَتْمًا كَالشَّجَرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَاتَ الرُّوحِ تُفَارِقُ الشَّجَرَ وَالْأَوْلَى إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَنْ يَذْبَحَهَا مَالِكُهَا وَيُطْعِمَهَا المحتاجين
-
قال بن رَسْلَانَ وَأَمَّا الدَّابَّةُ الَّتِي عَجَزَتْ عَنِ الِاسْتِعْمَالِ لِزَمَنٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِهَا تَسْيِيبُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا (فَقُلْتُ عَمَّنْ) أَيْ عَمَّنْ تَرْوِي الْحَدِيثَ
-
[٣٥٢٥] (قَالَ) أَيِ الشَّعْبِيُّ (مَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمُهْلَكٍ) أَيْ فِي مَوْضِعِ الْهَلَاكِ
-
وَالْحَدِيثُ قَدْ أَوْرَدَهُ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَفِيهِ بِمُهْلَكَةٍ بِزِيَادَةِ التَّاءِ
-
قَالَ فِي النَّيْلِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ اسْمٌ لِمَكَانِ الْإِهْلَاكِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (مَا شَهِدْنَا مُهْلَكَ أَهْلِهِ) وَقَرَأَ حَفْصٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْأَوَّلُ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ وَالثَّانِي مُرْسَلٌ وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ يعني لا أعرف تحقيق أمره حكاه بن أبى حاتم انتهى
-
وفي الخلاصة وثقه بن حِبَّانَ