باب في تعليق التمائم

9 paragraphs · vol. 10, p. 262

  1. [٣٨٨٣] (إِنَّ الرُّقَى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَقْصُورٌ جَمْعُ رُقْيَةٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَمَّا الرُّقَى فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ مَا كَانَ مِنْهَا بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ فَلَا يدرى ما هو ولعله قد يدخله سحرا أو كفرا وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَفْهُومَ الْمَعْنَى وَكَانَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ مُتَبَرَّكٌ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَالتَّمَائِمَ) جَمْعُ التَّمِيمَةِ وَهِيَ التَّعْوِيذَةُ الَّتِي لَا يَكُونُ فِيهَا أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَآيَاتُهُ الْمَتْلُوَّةُ وَالدَّعَوَاتُ الْمَأْثُورَةُ تُعَلَّقُ عَلَى الصَّبِيِّ

    vol. 10, p. 262
  2. قَالَ فِي النِّهَايَةِ التَّمَائِمُ جَمْعُ تَمِيمَةٍ وَهِيَ خَرَزَاتٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُعَلِّقُهَا عَلَى أَوْلَادِهِمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْنَ فِي زَعْمِهِمْ فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ (وَالتِّوَلَةَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُقَالُ إِنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ السِّحْرِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَهُوَ الَّذِي يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إِلَى زوجها انتهى

  3. قال القارىء وَالتِّوَلَةُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَبِضَمٍّ وَفَتْحِ الْوَاوِ نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ أَوْ خَيْطٌ يُقْرَأُ فِيهِ مِنَ السِّحْرِ أَوْ قِرْطَاسٌ يُكْتَبُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ السِّحْرِ لِلْمَحَبَّةِ أَوْ غَيْرِهَا (شِرْكٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الشِّرْكِ إِمَّا جَلِيًّا وَإِمَّا خَفِيًّا قَالَ الْقَاضِي وَأَطْلَقَ الشِّرْكَ عَلَيْهَا إِمَّا لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ مِنْهَا فِي عَهْدِهِ مَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ مُشْتَمِلًا على مايتضمن الشِّرْكَ أَوْ لِأَنَّ اتِّخَاذَهَا يَدُلُّ

    vol. 10, p. 263عَلَى اعْتِقَادِ تَأْثِيرِهَا وَهُوَ يُفْضِي إِلَى الشِّرْكِ (قَالَتْ) زَيْنَبُ (لِمَ تَقُولُ هَذَا) أَيْ وَتَأْمُرُنِي بِالتَّوَكُّلِ وَعَدَمِ الِاسْتِرْقَاءِ فَإِنِّي وَجَدْتُ فِي الِاسْتِرْقَاءِ فَائِدَةً (لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تُقْذَفُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُرْمَى بِمَا يُهَيِّجُ الْوَجَعَ وَبِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَيْ تَرْمِي بِالرَّمَصِ أَوِ الدَّمْعِ وَهُوَ مَاءُ الْعَيْنِ مِنَ الْوَجَعِ وَالرَّمَصُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَا جَمَدَ مِنَ الْوَسَخِ فِي مُؤَخَّرِ الْعَيْنِ قاله القارىء (فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ) أَيْ أَتَرَدَّدُ بِالرَّوَاحِ وَالْمَجِيءِ (سَكَنَتْ) أَيِ الْعَيْنُ يَعْنِي وَجَعَهَا (إِنَّمَا ذَلِكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ (عَمَلُ الشَّيْطَانِ) أَيْ مِنْ فِعْلِهِ وَتَسْوِيلِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَجَعَ الَّذِي كَانَ فِي عَيْنَيْكِ لَمْ يَكُنْ وَجَعًا فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ ضَرْبٌ مِنْ ضَرَبَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَزَعَاتِهِ (كَانَ) أَيِ الشَّيْطَانُ (يَنْخَسُهُا) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَطْعَنُهَا قَالَهُ القارىء

  4. وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَنْ يُحَرِّكَهَا وَيُؤْذِيَهَا (فَإِذَا رَقَاهَا) أَيْ إِذَا رَقَى الْيَهُودِيُّ الْعَيْنَ (كَفَّ) الشَّيْطَانُ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ نَخْسِهَا وَتَرَكَ طَعْنَهَا (أَنْ تَقُولِي) أَيْ عِنْدَ وَجَعِ الْعَيْنِ وَنَحْوِهَا (أَذْهِبْ) أَمْرٌ مِنَ الْإِذْهَابِ أَيْ أَزِلْ (الْبَأْسَ) أَيِ الشِّدَّةَ (رَبَّ النَّاسِ) أَيْ يَا خَالِقَهُمْ وَمُرَبِّيِهِمْ (أَنْتَ الشَّافِي) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَا يُوهِمُ نَقْصًا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يشفين قَالَهُ فِي الْفَتْحِ (لَا شِفَاءَ) بِالْمَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا شِفَاءَ حَاصِلٌ لَنَا أَوَّلُهُ إِلَّا بِشِفَائِكَ

  5. قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (إلا شفاؤك) بالرفع بدل من موضع لإشفاء قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (شِفَاءً) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ لِقَوْلِهِ اشْفِ (لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) هَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ شِفَاءً وَمَعْنَى لَا يُغَادِرُ لَا يَتْرُكُ وَسَقَمًا بِفَتْحَتَيْنِ مَفْعُولُهُ وَيَجُوزُ فِيهِ ضَمُّ السِّينِ وَتَسْكِينُ الْقَافِ أَيْ مَرَضًا

  6. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه بن ماجه عن بن أُخْتِ زَيْنَبَ عَنْهَا وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ أُخْتِ زَيْنَبَ عَنْهَا وَفِيهِ قِصَّةٌ وَالرَّاوِي عَنْ زَيْنَبَ مجهول

  7. [٣٨٨٤] (عن حصين) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا (مِنْ عَيْنٍ أَوْ

    vol. 10, p. 264حُمَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَأَصْلُهَا حُمَوْ وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحُمَةُ سُمُّ ذَوَاتِ السُّمُومِ وَقَدْ تُسَمَّى إِبْرَةُ الْعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورِ حُمَةً وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَجْرَى السُّمِّ وَلَيْسَ فِي هَذَا نَفْيُ جَوَازِ الرُّقْيَةِ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَوْجَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَقَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ

  8. وَقَالَ لِلشِّفَاءِ وَعَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمِلَةِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعُ مِنْ رُقْيَةِ الْعَيْنِ وَالسُّمِّ وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَلَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ انْتَهَى

  9. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه الترمذي