باب في الرقى
81 paragraphs · vol. 10, p. 264
Page 1 of 3
- vol. 10, p. 264
[٣٨٨٥] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ رَقَيْتُهُ أَرْقِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى رَقْيًا عَوَّذْتُهُ بِاللَّهِ وَالِاسْمُ الرُّقْيَا عَلَى وَزْنِ فُعْلَى وَالْمَرَّةُ رُقْيَةٌ وَالْجَمْعُ رُقَى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدَى انْتَهَى
-
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ الرُّقَى جَمْعُ رُقْيَةٍ وَهِيَ الْعُوذَةُ وَبِالْفَارِسِيَّةِ أفسون وَقِيلَ مَا يُقْرَأُ مِنَ الدُّعَاءِ لِطَلَبِ الشِّفَاءِ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْقُرْآنِ وَالْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا بِالِاتِّفَاقِ وَبِمَا عَدَاهَا حَرَامٌ لَا سِيَّمَا بِمَا لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهُ انتهى (قال أحمد) بن صَالِحٍ فِي رِوَايَتِهِ (وَهُوَ) أَيْ ثَابِتُ بْنُ قيس بن شماس (ثم أخذ) النبي (مِنْ بَطْحَانَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ اسْمُ وَادِي الْمَدِينَةِ والْبَطْحَانِيُّونَ مَنْسُوبُونَ إِلَيْهِ وَأَكْثَرُهُمْ يَضُمُّونَ الْبَاءَ وَلَعَلَّهُ الْأَصَحُّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (فَجَعَلَهُ) أَيِ التُّرَابَ (فِي قَدَحٍ) بِفَتْحَتَيْنِ آنِيَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَالْجَمْعُ أَقْدَاحٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ (ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التُّرَابِ (بِمَاءٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ نَفَثَهُ مِنْ فِيهِ نَفْثًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ رَمَى بِهِ وَنَفَثَ إِذَا بَزَقَ وَمِنْهُ مَنْ يَقُولُ إِذَا بَزَقَ وَلَا رِيقَ مَعَهُ وَنَفَثَ فِي الْعُقْدَةِ عِنْدَ الرَّقْيِ وَهُوَ الْبُصَاقُ الْيَسِيرُ انْتَهَى
-
وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ النَّفْثُ أَقَلُّ مِنَ التَّفْلِ لِأَنَّ التَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ وَالنَّفْثَ
vol. 10, p. 265شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ وَقِيلَ هُوَ التَّفْلُ بِعَيْنِهِ نَفَثَ الرَّاقِي (وَصَبَّهُ) أَيْ وَصَبَّ ذَلِكَ التُّرَابَ الْمَخْلُوطَ بِالْمَاءِ (عَلَيْهِ) أَيْ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ وَالْمَعْنَى أَيْ جَعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ ثُمَّ رَمَى بِالْمَاءِ عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ صَبَّ ذَلِكَ التُّرَابَ الْمَخْلُوطَ بِالْمَاءِ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَإِنَّمَا جَعَلَ الْمَاءَ أَوَّلًا فِي فِيهِ لِيُخَالِطَ الْمَاءَ بريق رسول الله وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَاءَ نُفِثَ أَيْ رُمِيَ عَلَى التُّرَابِ مِنْ غَيْرِ إِدْخَالِهِ فِي فِيهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَيْ رُشَّ الْمَاءُ عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الطِّينُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ
-
وَيُؤَيِّدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ قَالَ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا وَوَضَعَ سُفْيَانُ أَيْ أَحَدُ رُوَاتِهِ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا لِيُشْفَى سَقِيمُنَا بإذن ربنا
-
قال الحافظ بن الْقَيِّمِ هَذَا مِنَ الْعِلَاجِ السَّهْلِ الْمُيَسَّرِ النَّافِعِ الْمُرَكَّبِ وَهِيَ مُعَالَجَةٌ لَطِيفَةٌ يُعَالَجُ بِهَا الْقُرُوحُ وَالْجِرَاحَاتُ الطَّرِيَّةُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهَا مِنَ الْأَدْوِيَةِ إِذْ كَانَتْ مَوْجُودَةً بِكُلِّ أَرْضٍ
-
وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ طَبِيعَةَ التُّرَابِ الْخَالِصِ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ مُجَفِّفَةٌ لِرُطُوبَاتِ الْجُرُوحِ وَالْجِرَاحَاتِ الَّتِي تَمْنَعُ الطَّبِيعَةُ مِنْ جَوْدَةِ فِعْلِهَا وَسُرْعَةِ انْدِمَالِهَا لَا سِيَّمَا فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ وَأَصْحَابِ الْأَمْزِجَةِ الْحَارَّةِ فَإِنَّ الْقُرُوحَ وَالْجِرَاحَاتِ يَتْبَعُهَا فِي أَكْثَرِ الْأَمْرِ سُوءُ مِزَاجٍ حَارٍّ فَيَجْتَمِعُ حَرَارَةُ الْبَلَدِ وَالْمِزَاجِ وَالْجِرَاحِ وَطَبِيعَةُ التُّرَابِ الْخَالِصِ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ أَشَدُّ مِنْ بُرُودَةِ جَمِيعِ الْأَدْوِيَةِ الْمُفْرَدَةِ الْبَارِدَةِ فَيُقَابِلُ بُرُودَةُ التُّرَابِ حَرَارَةَ الْمَرَضِ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ التُّرَابُ قَدْ غُسِلَ وَجُفِّفَ وَيَتْبَعُهَا أَيْضًا كَثْرَةُ الرُّطُوبَاتِ الرَّدِيَّةِ وَالسَّيْلَانِ
-
وَالتُّرَابُ مُجَفِّفٌ لَهَا مُزِيلٌ لِشِدَّةِ يُبْسِهِ وَتَجْفِيفِهِ لِلرُّطُوبَةِ الرَّدِيَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ بَرْدِهَا وَيَحْصُلُ بِهِ مَعَ ذَلِكَ تَعْدِيلُ مِزَاجِ الْعُضْوِ الْعَلِيلِ وَمَتَى اعْتَدَلَ مِزَاجُ الْعُضْوِ قَوِيَتْ قُوَاهُ الْمُدَبِّرَةُ وَدَفَعَتْ عَنْهُ الْأَلَمَ بِإِذْنِ اللَّهِ
-
وَمَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها عَلَى التُّرَابِ فَيَعْلَقُ بِهَا مِنْهُ شَيْءٌ فَيَمْسَحُ بِهِ عَلَى الْجُرْحِ وَيَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَكَةِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ وَتَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ فَيَنْضَمُّ أَحَدُ الْعِلَاجَيْنِ إِلَى الْآخَرِ فَيَقْوَى التَّأْثِيرُ
-
وَهَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا جَمِيعُ الْأَرْضِ أَوْ أَرْضُ الْمَدِينَةِ خَاصَّةً فِيهِ قَوْلَانِ
-
وَلَا رَيْبَ أَنَّ مِنَ التُّرْبَةِ مَا يَكُونُ فِيهِ خَاصِّيَّةٌ يُنْفَعُ بِهَا مِنْ أَدْوَاءٍ كَثِيرَةٍ وَيَشْفِي بِهَا أَسَقَامًا رَدِيَّةً
-
قَالَ جَالِينُوسُ رَأَيْتُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَطْحُولِينَ وَمُسْتَسْقِينَ كَثِيرًا يَسْتَعْمِلُونَ طِينَ مِصْرَ وَيَطْلُونَ بِهِ عَلَى سُوقِهِمْ وَأَفْخَاذِهِمْ وَسَوَاعِدِهِمْ وَظُهُورِهِمْ وَأَضْلَاعِهِمْ فَيَنْتَفِعُونَ بِهِ مَنْفَعَةً بَيِّنَةً
-
قَالَ وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ قَدْ يَقَعُ هَذَا الطِّلَاءُ لِلْأَوْرَامِ الْعَفِنَةِ وَالْمُتَرَهِّلَةِ الرَّخْوَةِ قَالَ وَإِنِّي لَأَعْرِفُ قَوْمًا تَرَهَّلَتْ أَبْدَانُهُمْ كُلُّهَا مِنْ كَثْرَةِ اسْتِفْرَاغِ الدَّمِ مِنْ أَسْفَلَ انْتَفَعُوا بِهَذَا الطِّينِ نَفْعًا بَيِّنًا
vol. 10, p. 266وَقَوْمًا آخَرِينَ شَفَوْا بِهِ أَوْجَاعًا مُزْمِنَةً كَانَتْ مُتَمَكِّنَةً فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ تَمَكُّنًا شَدِيدًا فَبَرَأَتْ وَذَهَبَتْ أَصْلًا
-
وَقَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَسِيحِيُّ قُوَّةُ الطِّينِ الْمَحْلُوبِ مِنْ كَبُوسٍ وَهِيَ حَرِيرَةُ الْمَصْطَكَى قُوَّةٌ يَجْلُو وَيَغْسِلُ وَيُنْبِتُ اللَّحْمَ فِي الْقُرُوحِ انْتَهَى
-
وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي هَذِهِ التُّرْبَاتِ فَمَا الظَّنُّ بِأَطْيَبِ تُرْبَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وأبركها وقد خالطت ريق رسول الله وَقَارَبَتْ رُقْيَتَهُ بِاسْمِ رَبِّهِ وَتَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَالصَّوَابُ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ انْتَهَى
-
[٣٨٨٦] (رُقَاكُمْ) بِضَمِّ الرَّاءِ جَمْعُ رُقْيَةٍ (مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا) وَهَذَا هُوَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ النَّهْيِ عَنِ الرُّقْيَةِ وَالْإِذْنِ فِيهَا
-
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرَّقْيِ وَالتَّطَبُّبِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَا مَنْعَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَكَلَامِهِ لَكِنْ إِذَا كَانَ مَفْهُومًا لِأَنَّ مَا لَا يُفْهَمُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الشِّرْكِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
-
[٣٨٨٧] (عَنِ الشِّفَاءِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ وَالْمَدِّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَتْ مِنْ فُضَلَاءِ النِّسَاءِ وَلَهَا مَنْقَبَةٌ (أَلَا تُعَلِّمِينَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ (هَذِهِ) أَيْ حَفْصَةَ (رُقْيَةَ النَّمِلَةِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وهي قروح تخرج من الجنب أو الجنين وَرُقْيَةُ النَّمِلَةِ كَلَامٌ كَانَتْ نِسَاءُ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهُ يَعْلَمُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ
-
وَرُقْيَةُ النَّمِلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ بَيْنَهُنَّ أَنْ يُقَالَ لِلْعَرُوسِ تَحْتَفِلُ وَتَخْتَضِبُ وَتَكْتَحِلُ وَكُلُّ شَيْءٍ يُفْتَعَلُ غَيْرَ أَنْ لَا تعصي الرجل فأراد بِهَذَا الْمَقَالِ تَأْنِيبَ حَفْصَةَ وَالتَّأْدِيبَ لَهَا تَعْرِيضًا لِأَنَّهُ أَلْقَى إِلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ التَّنْزِيلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قاله الشوكاني
vol. 10, p. 267وَفِي النِّهَايَةِ النَّمِلَةُ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ قِيلَ إِنَّ هَذَا مِنْ لُغْزِ الْكَلَامِ وَمُزَاحِهِ كَقَوْلِهِ لِلْعَجُوزِ لَا تَدْخُلُ الْعُجُزُ الْجَنَّةَ وَذَلِكَ أَنَّ رُقْيَةَ النَّمِلَةِ شَيْءٌ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُهُ النِّسَاءُ يَعْلَمُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَرُقْيَةُ النَّمِلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ بَيْنَهُنَّ أَنْ يُقَالَ الْعَرُوسُ تَحْتَفِلُ وَتَخْتَضِبُ وَتَكْتَحِلُ وَكُلُّ شَيْءٍ تَفْتَعِلُ غَيْرَ أَنْ لَا تَعْصِيَ الرَّجُلَ وَيُرْوَى عِوَضَ تَحْتَفِلُ تَنْتَعِلُ وَعِوَضَ تختضب تقتال فأراد بِهَذَا الْمَقَالِ تَأْنِيبَ حَفْصَةَ لِأَنَّهُ أَلْقَى إِلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ انْتَهَى (كَمَا عَلَّمْتِيهَا) بِالْيَاءِ مِنْ إِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ (الْكِتَابَةَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ
-
وَهَذَا الحديث سكت عنه المنذري ثم بن الْقَيِّمِ فِي تَعْلِيقَاتِ السُّنَنِ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَهْدِيٍّ الْبَغْدَادِيَّ الْمِصِّيصِيَّ وَهُوَ ثِقَةٌ
-
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
-
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الطِّبِّ مِنَ السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ الشِّفَاءِ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ
-
وَفِي الْإِصَابَةِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ الشِّفَاءَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله وَأَنَا قَاعِدَةٌ عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ مَا عَلَيْكِ أن تعلمي هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة
-
وأخرج بن مَنْدَهْ حَدِيثَ رُقْيَةِ النَّمِلَةِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عن بن الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهَا الشِّفَاءُ كَانَتْ تَرْقِي مِنَ النملة فقال النبي علميها حفصة
-
وأخرج بن مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ عَنِ الشِّفَاءِ أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقِي فِي الجاهلية وأنها لما هاجرت إلى النبي وَكَانَتْ قَدْ بَايَعَتْهُ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فقدمت عليه فقالت يارسول اللَّهِ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرْقِي بِرُقًى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ قَالَ فَاعْرِضِيهَا قَالَتْ فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ وَكَانَتْ تَرْقِي مِنَ النَّمِلَةِ فَقَالَ ارْقِي بِهَا وَعَلِّمِيهَا حَفْصَةَ انْتَهَى
-
وقال الشيخ بن تيمية في المنتقى تحت حديث شفاء وهو دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعَلُّمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ انْتَهَى
vol. 10, p. 268وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تَعَلُّمَ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ انْتَهَى
-
وَفِي زَادِ الْمَعَادِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ انْتَهَى
-
وَمِثْلُهُ فِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ المصابيح للعلامة الأردبيلي
-
وما قال علي القارىء فِي الْمِرْقَاةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا لِلسَّلَفِ دُونَ الْخَلَفِ لِفَسَادِ النِّسْوَانِ فِي هَذَا الزَّمَانِ انْتَهَى فَكَلَامٌ غَيْرُ صَحِيحٍ
-
وَقَدْ فَصَّلْتُ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِسَالَتِي عُقُودُ الْجُمَانِ فِي جَوَازِ الْكِتَابَةِ لِلنِّسْوَانِ وَأَجَبْتُ عَنْ كَلَامِ القارىء وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَانِعِينَ جَوَابًا شَافِيًا وَمِنْ مُؤَيِّدَاتِ الْجَوَازِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ إِلَى النِّسَاءِ وَجَوَابُهُنَّ حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ قَالَتْ قُلْتُ لِعَائِشَةَ وَأَنَا فِي حِجْرِهَا وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهَا مِنْ كُلِّ مِصْرٍ فَكَانَ الشُّيُوخُ يَنْتَابُونِي لِمَكَانِي مِنْهَا وَكَانَ الشَّبَابُ يَتَآخَوْنِي فَيُهْدُونَ إِلَيَّ وَيَكْتُبُونَ إِلَيَّ مِنَ الْأَمْصَارِ فَأَقُولُ لِعَائِشَةَ ياخالة هَذَا كِتَابُ فُلَانٍ وَهَدِيَّتُهُ فَتَقُولُ لِي عَائِشَةُ أَيْ بُنَيَّةُ فَأَجِيبِيهِ وَأَثِيبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكِ ثَوَابٌ أَعْطَيْتُكِ فَقَالَتْ تُعْطِينِي انْتَهَى
-
وَفِي وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ لِابْنِ خَلِّكَانَ فِي تَرْجَمَةِ فَخْرِ النِّسَاءِ شُهْدَةُ بِنْتُ أَبِي نَصْرٍ الْكَاتِبَةُ كَانَتْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَكَتَبَتِ الْخَطَّ الْجَيِّدَ وَسَمِعَ عَلَيْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ وَكَانَ لَهَا السَّمَاعُ الْعَالِي أَلْحَقَتْ فِيهِ الْأَصَاغِرَ بِالْأَكَابِرِ وَاشْتَهَرَ ذِكْرُهَا وَبَعُدَ صِيتُهَا وَكَانَتْ وَفَاتُهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وخمس مائة انْتَهَى مُخْتَصَرًا
-
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْرِيزِيُّ فِي نَفْحِ الطِّيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ الْقُرْطُبِيَّةِ قال بن حِبَّانَ فِي الْمُقْتَبَسِ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهَا مِنْ (حَرَائِرِ الْأَنْدَلُسِ مَنْ يَعْدِلُهَا عِلْمًا وَفَهْمًا وَأَدَبًا وَشِعْرًا وَفَصَاحَةً وَكَانَتْ حَسَنَةَ الْخَطِّ تَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ وَمَاتَتْ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا)
-
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْكِتَابَةِ لِلنِّسَاءِ بروايات ضعيفة واهية فمنها ما أخرجه بن حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قالت قال رسول الله لَا تُسْكِنُوهُنَّ الْغُرَفَ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ الْحَدِيثَ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَمِنَ الْوَضَّاعِينَ
-
قَالَ الذَّهَبِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كذاب
-
وقال بن عدي عامة أحاديثه غير محفوظة
-
قال بن حِبَّانَ لَا يَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ إِلَّا عِنْدَ الِاعْتِبَارِ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَرُوِيَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ انتهى
-
وقال بن الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ كَانَ
vol. 10, p. 269يَضَعُ الْحَدِيثَ
-
وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
-
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ الْحَاكِمِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ