باب ما جاء في إسبال الإزار
71 paragraphs · vol. 11, p. 93
Page 1 of 2
- vol. 11, p. 93
[٤٠٨٤] أَيْ فِي إِرْسَالِهِ وَإِرْخَائِهِ
-
(الْهُجَيْمِيُّ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ (وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ) أَبُو تَمِيمَةَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ خَبَرُهُ (عَنْ أَبِي جُرَيٍّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا (جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أَبِي جُرَيٍّ (يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيهِ) أَيْ يَرْجِعُونَ عَنْ قَبُولِ قَوْلِهِ يَعْنِي يَقْبَلُونَ قَوْلَهُ
-
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ شبه المنصرفين عنه بَعْدَ تَوَجُّهِهِمْ إِلَيْهِ لِسُؤَالِ مَعَادِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ بِوَارِدَةٍ صَدَرُوا عَنِ الْمَنْهَلِ بَعْدَ الرِّيِّ أَيْ يَنْصَرِفُونَ عَمَّا يَرَاهُ وَيَسْتَصْوِبُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ (لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ يَأْخُذُونَ مِنْهُ كُلَّ مَا حَكَمَ بِهِ وَيَقْبَلُونَ حُكْمَهُ (قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي تَحِيَّةِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
ذكر الشيخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيثًا فِيهِ وَسَلَام عَلَيْك تَحِيَّة الْمَوْتَى وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ إِلَى آخِره ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الْفَرْق إِنْ صَحَّ فَهُوَ دَلِيل عَلَى التَّسْوِيَة بَيْن الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَات فِي السَّلَام
-
فَإِنَّ الْمُسَلِّم عَلَى أَخِيهِ الْمَيِّت يَتَوَقَّع جَوَابه أيضا
-
قال بن عَبْد الْبَرّ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ رَجُل يَمُرّ بِقَبْرِ أَخِيهِ كَانَ يَعْرِفهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّم عَلَيْهِ إِلَّا رَدَّ اللَّه عَلَيْهِ رُوحه حتى يرد عليه السلام
-
قال الشيخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه وَفِيهِ أَيْضًا نُكْتَة حَسَنَة
-
وهي أَنَّ الدُّعَاء بِالسَّلَامِ دُعَاء بِخَيْرٍ وَالْأَحْسَن فِي دُعَاء الْخَيْر أَنْ يُقَدِّم الدُّعَاء عَلَى الْمَدْعُوّ لَهُ
-
كَقَوْلِهِ تَعَالَى (رَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ أَهْل الْبَيْت) وَقَوْله (وَسَلَام عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ وَيَوْم يَمُوت) وَقَوْله (سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ) وَأَمَّا الدُّعَاء بِالشَّرِّ فَيُقَدَّم الْمَدْعُوّ عَلَيْهِ عَلَى الدُّعَاء غَالِبًا كَقَوْلِهِ لِإِبْلِيس (وَأَنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي) وَقَوْله (وَإِنَّ عَلَيْك اللَّعْنَة) وَقَوْله (عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء) وَقَوْله (وَعَلَيْهِمْ غَضَب وَلَهُمْ عَذَاب شَدِيد) وَسِرّ هَذَا أَنَّ فِي الدُّعَاء بِالْخَيْرِ يُقَدَّم اِسْم الدُّعَاء الْمَحْبُوب الْمَطْلُوب الَّذِي تَشْتَهِيه النُّفُوس فيبده
vol. 11, p. 94الْمَيِّتِ أَنْ يُقَالَ لَهُ عَلَيْكَ السَّلَامُ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعَامَّةِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النبي أَنَّهُ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ دَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فَقَدَّمَ الدُّعَاءَ عَلَى اسْمِ الْمَدْعُوِّ لَهُ كَهُوَ فِي تَحِيَّةِ الْأَحْيَاءِ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ إِشَارَةً إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْهُمْ فِي تَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ إِذْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ اسْمَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي أَشْعَارِهِمْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَرَحْمَتُهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا وَكَقَوْلِ الشَّمَّاخِ عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
-
وَالسُّنَّةُ لَا تَخْتَلِفُ فِي تَحِيَّةِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ إِلَخْ) صِفَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (فَدَعَوْتَهُ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ (كَشَفَهُ عَنْكَ) أَيْ دَفَعَهُ عَنْكَ (عَامُ سَنَةٍ) أَيْ قَحْطٍ وَجَدْبٍ (أَنْبَتَهَا لَكَ) أَيْ صَيَّرَهَا ذَاتَ نَبَاتٍ أَيْ بَدَّلَهَا خِصْبًا (بِأَرْضٍ قَفْرٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ خَالِيَةٍ عن الماء والشجر (أوفلاة) أَيْ مَفَازَةٍ (فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ) أَيْ ضَاعَتْ وَغَابَتْ عَنْكَ (اعْهَدْ إِلَيَّ) أَيْ أَوْصِنِي بِمَا أَنْتَفِعُ بِهِ (إِنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَلَامَكُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ) أَيِ احْذَرْ إِرْسَالَ الْإِزَارِ وَإِرْخَاءَهُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ (فَإِنَّهَا) أَيْ إِسْبَالَ الْإِزَارِ (مِنَ الْمَخِيلَةِ) بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ وَهِيَ بِمَعْنَى الْخُيَلَاءِ وَالتَّكَبُّرِ (فَلَا تُعَيِّرْهُ) مِنَ التَّعْيِيرِ وَهُوَ التَّوْبِيخُ وَالتَّعْيِيبُ عَلَى ذَنْبٍ سَبَقَ لِأَحَدٍ مِنْ قَدِيمِ الْعَهْدِ سَوَاءً عَلِمَ تَوْبَتَهُ مِنْهُ أَمْ لَا وَأَمَّا التَّعْيِيرُ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
الْقَلْب وَالسَّمْع ذِكْر اِسْم الْمَحْبُوب الْمَطْلُوب ثُمَّ يَتْبَعهُ بِذِكْرِ الْمَدْعُوّ لَهُ
-
وَأَمَّا فِي الدُّعَاء عليه ففي تقديم المدعو عليه إيدان بِاخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ الدُّعَاء كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ هَذَا لَك وَحْدك لَا يُشْرِكك فِيهِ الدَّاعِي وَلَا غَيْره بِخِلَافِ الدُّعَاء بِالْخَيْرِ
-
فَإِنَّ الْمَطْلُوب عُمُومه
-
وَكُلَّمَا عَمَّمَ بِهِ الدَّاعِي كَانَ أَفْضَل
-
فَلَمَّا كَانَ التَّقْدِيم مُؤْذِنًا بِالِاخْتِصَاصِ تُرِك
-
وَلِهَذَا يُقَدَّم إِذَا أُرِيد الِاخْتِصَاص كَقَوْلِهِ (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات من ربهم ورحمة) والله أعلم
vol. 11, p. 95فِي حَالِ الْمُبَاشَرَةِ أَوْ بُعَيْدَهُ قَبْلَ ظُهُورِ التَّوْبَةِ فَوَاجِبٌ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ أَوِ التَّعْزِيرُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بالمعروف والنهي عن المنكر قال القارىء
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَدْرَ الْمُسْتَحَبَّ فِيمَا يَنْزِلُ إِلَيْهِ الْإِزَارُ هُوَ نِصْفُ السَّاقَيْنِ وَالْجَائِزُ بِلَا كَرَاهَةٍ مَا تَحْتَهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَمَا نَزَلَ عَنِ الْكَعْبَيْنِ بِحَيْثُ يُغَطِّي الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ
-
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ قال رسول الله مَوْضِعُ الْإِزَارِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ وَالْعَضَلَةِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ فَإِنْ أَبَيْتَ فَمِنْ وَرَاءِ السَّاقِ ولا حق للكعبين في الإزار
-
وقال الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ انْتَهَى
-
[٤٠٨٥] (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْمَدِّ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ وَالْمَخِيلَةُ وَالْبَطَرُ وَالْكِبْرُ وَالزَّهْو وَالتَّبَخْتُرُ كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ (لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) النَّظَرُ حَقِيقَةٌ فِي إِدْرَاكِ الْعَيْنِ لِلْمَرْئِيِّ وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ عَنِ الرَّحْمَةِ أَيْ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ لِامْتِنَاعِ حَقِيقَةِ النَّظَرِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى وَالْعَلَاقَةُ هِيَ السَّبَبِيَّةُ فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ فِي حَالَةٍ مُمْتَهَنَةٍ رَحِمَهُ
-
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَبَّرَ عَنِ الْمَعْنَى الْكَائِنِ عِنْدَ النَّظَرِ بِالنَّظَرِ لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَوَاضِعٍ رَحِمَهُ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَكَبِّرٍ مَقَتَهُ فَالرَّحْمَةُ وَالْمَقْتُ مُتَسَبَّبَانِ عَنِ النَّظَرِ كَذَا فِي النَّيْلِ (إِنَّ أَحَدَ جَانِبَيْ إِزَارِي) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ سَقَطَتِ النُّونُ بالإضافة (يسترخي) بالخاء المعجمة وكانت سَبَبُ اسْتِرْخَائِهِ نَحَافَةَ جِسْمِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (إِنِّي لَأَتَعَاهَدُ ذَلِكَ مِنْهُ) مِنَ التَّعَاهُدِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ
-
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ في
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
ذكر الشيخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيث لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة رَجُل مُسْبِل ثُمَّ قَالَ وَوَجْه هَذَا الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ إِسْبَال الْإِزَار مَعْصِيَة
-
وَكُلّ مَنْ وَاقَعَ مَعْصِيَة فَإِنَّهُ يُؤْمَر بِالْوُضُوءِ والصلاة
-
فإن الوضوء يطفيء حَرِيق الْمَعْصِيَة
-
وَأَحْسَن مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَدِيث الأمر بالوضوء من القهقة فِي الصَّلَاة هَذَا الْوَجْه فَإِنَّ الْقَهْقَهَة فِي الصَّلَاة مَعْصِيَة فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَهَا بِأَنْ يُحْدِث وُضُوءًا يَمْحُو به أثرها
-
ومنه حَدِيث عَلِيّ عَنْ أَبِي بَكْر مَا مِنْ مُسْلِم يُذْنِب ذَنْبًا يَتَوَضَّأ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا غفر الله له ذنبه
vol. 11, p. 96رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَرْخِي أَحَدُ جَانِبَيْ إِزَارِهِ إِذَا تَحَرَّكَ يَمْشِي أَوْ غَيْرُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَإِذَا كَانَ مُحَافِظًا عَلَيْهِ لَا يَسْتَرْخِي لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَادَ يَسْتَرْخِي شَدَّهُ (قَالَ) أي رسول الله (إنك لست ممن يفعله خيلاء) قال القارىء الْمَعْنَى أَنَّ اسْتِرْخَاءَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَا يَضُرُّ لَا سِيَّمَا مِمَّنْ لَا يَكُونُ مِنْ شِيمَتِهِ الْخُيَلَاءُ وَلَكِنِ الْأَفْضَلُ هُوَ الْمُتَابَعَةُ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ فِي جَرِّ الْإِزَارِ هُوَ الْخُيَلَاءُ كَمَا هُوَ مُقَيَّدٌ فِي الشَّرْطِيَّةِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُصَدَّرِ بِهِ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ جَرِّ الثَّوْبِ خُيَلَاءَ وَالْمُرَادُ بِجَرِّهِ هُوَ جَرُّهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لقوله مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ كَمَا سَيَأْتِي
-
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِسْبَالَ مُحَرَّمٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِمَا فِي صِيغَةِ مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ جَرَّ مِنَ الْعُمُومِ وَلَكِنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْإِسْبَالِ للنساء كما صرح بذلك بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ
-
وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ خُيَلَاءَ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ جَرَّ الثَّوْبِ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي هَذَا الْوَعِيدِ
-
قال بن عَبْدُ الْبَرِّ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْجَارَّ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ لَا يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ إِلَّا أَنَّهُ مَذْمُومٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَا يَجُوزُ الْإِسْبَالُ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ إِنْ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ
-
قال بن الْعَرَبِيِّ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُجَاوِزَ بِثَوْبِهِ كَعْبَهُ وَيَقُولُ لَا أَجُرُّهُ خُيَلَاءَ لِأَنَّ النَّهْيَ قَدْ تَنَاوَلَهُ لَفْظًا وَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ لَفْظًا أَنْ يُخَالِفَهُ إِذْ صَارَ حُكْمُهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَمْتَثِلُهُ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ فِيَّ فَإِنَّهَا دَعْوَى غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ بَلْ إِطَالَةُ ذَيْلِهِ دَالَّةٌ عَلَى تَكَبُّرِهِ انْتَهَى