باب ما جاء في إسبال الإزار

71 paragraphs · vol. 11, p. 93

Page 2 of 2

  1. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِسْبَالَ يَسْتَلْزِمُ جَرَّ الثَّوْبِ وَجَرُّ الثَّوْبِ يَسْتَلْزِمُ الْخُيَلَاءَ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ اللَّابِسُ

    vol. 11, p. 96
  2. وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعتبار التقييد بالخيلاء قوله إِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ وَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله إذ لحلقنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ فِي حُلَّةِ إِزَارٍ ورداء قد أسبل فجعل يَأْخُذُ بِنَاحِيةِ ثَوْبِهِ وَيَتَوَاضَعُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ويقول عبدك وبن عَبْدِكَ وَأَمَتِكَ حَتَّى سَمِعَهَا عَمْرٌو فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْمَشُ السَّاقَيْنِ فَقَالَ يَا عَمْرُو إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ يَا عَمْرُو إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْبِلَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ

  3. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ في النيل إن قوله لِأَبِي بَكْرٍ إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَنَاطَ التَّحْرِيمِ الْخُيَلَاءُ وَأَنَّ الْإِسْبَالَ قَدْ يَكُونُ لِلْخُيَلَاءِ وَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَيَكُونُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ في حديث بن عُمَرَ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اخْتِيَالًا

  4. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ إِسْبَالٍ مِنَ الْمَخِيلَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ حَدِيثِ جَابِرٍ تَرُدُّهُ الضَّرُورَةُ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُسْبِلُ إِزَارَهُ مَعَ عَدَمِ خُطُورِ الْخُيَلَاءِ بِبَالِهِ وَيَرُدُّهُ ما تقدم من قوله لِأَبِي بَكْرٍ لِمَا عَرَفْتَ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَعَدَمُ إِهْدَارِ قَيْدِ الْخُيَلَاءِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَغَايَةُ مَا فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ اللَّهَ لا يحب المسبل وحديث بن عمر مقيد

    vol. 11, p. 97بِالْخُيَلَاءِ

  5. وَحَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَاجِبٌ وَأَمَّا كَوْنُ الظَّاهِرِ مِنْ عَمْرٍو أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْخُيَلَاءَ فَمَا بِمِثْلِ هَذَا الظَّاهِرِ تُعَارَضُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ إِسْبَالٍ مِنَ الْمَخِيلَةِ إِنْ فَعَلَهُ قَصْدًا

  6. وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَامَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفَتْحِ فَأَجَادَ وَأَصَابَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  7. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

  8. [٤٠٨٦] (مُسْبِلًا إِزَارَهُ) أَيْ مُرْسِلًا إِزَارَهُ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ (اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ) قِيلَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ مُرْتَكِبُ مَعْصِيَةٍ لِمَا اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّ الْوُضُوءَ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا وَيُزِيلُ أَسْبَابَهَا كَالْغَضَبِ وَنَحْوِهِ

  9. وَقَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّ السِّرَّ فِي أَمْرِهِ بِالتَّوَضِّي وَهُوَ طَاهِرٌ أَنْ يَتَفَكَّرَ الرَّجُلُ فِي سَبَبِ ذَلِكَ الْأَمْرِ فَيَقِفَ عَلَى شَنَاعَةِ مَا ارْتَكَبَهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِبَرَكَةِ أَمْرِ رَسُولِ الله بِطَهَارَةِ الظَّاهِرِ يُطَهِّرُ بَاطِنَهُ مِنِ التَّكَبُّرِ وَالْخُيَلَاءِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الظَّاهِرَةَ مُؤَثِّرَةٌ فِي طَهَارَةِ الْبَاطِنِ (مالك أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ طَاهِرٌ

  10. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَشْدِيدِ أَمْرِ الْإِسْبَالِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ الْمُسْبِلِ وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ

  11. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ انْتَهَى

  12. قُلْتُ وَالْحَدِيثُ سَنَدُهُ حَسَنٌ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي بَاب مَنْ قَالَ يَتَّزِرُ بِهِ إِذَا كَانَ ضَيِّقًا مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ

  13. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ انْتَهَى

  14. [٤٠٨٧] (عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (عَنْ خَرَشَةَ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ (لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) أَيْ لَا يُكَلِّمُهُمْ بِكَلَامِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَبِإِظْهَارِ الرضى بَلْ بِكَلَامِ أَهْلِ السُّخْطِ وَالْغَضَبِ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ

  15. وَقَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ لَا يُكَلِّمُهُمْ كَلَامًا يَنْفَعُهُمْ وَيَسُرُّهُمْ (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) أَيْ يعرض عنهم

    vol. 11, p. 98وَنَظَرُهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ رَحْمَتُهِ وَلُطْفُهِ بِهِمْ (وَلَا يُزَكِّيهِمْ) أَيْ لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ (أَلِيمٌ) أَيْ مُؤْلِمٌ (قَدْ خَابُوا) أَيْ حُرِمُوا مِنَ الْخَيْرِ (وَخَسِرُوا) أَيْ أَنْفُسَهَمْ وَأَهْلِيهِمْ (الْمُسْبِلُ) أَيْ إِزَارَهُ عَنْ كَعْبَيْهِ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا (وَالْمَنَّانُ) أَيِ الَّذِي إِذَا أَعْطَى مَنَّ وَقِيلَ الَّذِي إِذَا كَالَ أَوْ وَزَنَ نَقَصَ (وَالْمُنْفِقُ) قَالَ القارىء بِالتَّشْدِيدِ فِي أُصُولِنَا

  16. وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِالتَّخْفِيفِ أَيِ الْمُرَوِّجُ (بِالْحَلِفِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ (الْكَاذِبِ أَوِ الْفَاجِرِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي

  17. وَالْمُرَادُ مِنَ الْفَاجِرِ الْكَاذِبُ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْبَالَ مِنْ أَشَدِّ الذُّنُوبِ

  18. قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ

  19. [٤٠٨٨] (بِهَذَا) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (وَالْأَوَّلُ) أَيِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الْمَذْكُورُ (قَالَ) أَيْ سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْهِرٍ (الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْمَنَّانُ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْمِنَّةِ وَهِيَ إن وقعت الصَّدَقَةِ أَبْطَلَتِ الْأَجْرَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَعْرُوفِ كَدَّرَتِ الصَّنِيعَةَ وَأَفْسَدَتْهَا

  20. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَنِّ النَّقْصُ يُرِيدُ النَّقْصَ مِنَ الْحَقِّ وَالْخِيَانَةَ فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ وَنَحْوَهُمَا وَمِنْ هَذَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ) أَيْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ قَالُوا وَمِنْ ذَلِكَ يُسَمَّى الْمَوْتُ مَنُونًا لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْأَعْدَادَ وَيَقْطَعُ الْأَعْمَارَ انْتَهَى

  21. [٤٠٨٩] (وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا) أَيْ مُنْفَرِدًا عَنِ النَّاسِ مُعْتَزِلًا مِنْهُمْ (إِنَّمَا هُوَ) أَيْ شَغَلَهُ (صلاة فإذا

    vol. 11, p. 99فَرَغَ فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبِيرٌ) الْمَعْنَى إِنَّمَا شَغَلَهُ عَنْ مُجَالَسَةِ النَّاسِ الصَّلَاةُ فَإِذَا فَرَغَ عَنِ الصَّلَاةِ شَغَلَهُ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ

  22. وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ كَانَ بِدِمَشْقٍ رَجُلٌ يُقَالُ له بن الْحَنْظَلِيَّةِ مُتَوَحِّدًا لَا يَكَادُ يُكَلِّمُ أَحَدًا إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةٍ فَإِذَا فَرَغَ يُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ انْتَهَى (قَالَ فمر بنا) أي قال أبي فمر بن الْحَنْظَلِيَّةِ بِنَا (وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ (كَلِمَةً) بِالنَّصْبِ أَيْ قُلْ لَنَا كَلِمَةً (سَرِيَّةً) هِيَ طَائِفَةٌ مِنْ جَيْشٍ أَقْصَاهَا أَرْبَعُ مِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ وَجَمْعُهَا السَّرَايَا سُمُّوا بِهِ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَةَ الْعَسْكَرِ وَخِيَارَهُمْ مِنَ الشَّيْءِ السَّرِيِّ أَيِ النَّفِيسِ (فَحَمَلَ فُلَانٌ) أَيْ عَلَى الْعَدُوِّ (فَطَعَنَ) أَيْ بِالرُّمْحِ (فَقَالَ) ذَلِكَ فُلَانٌ وَكَانَ مِنْ بَنِي الْغِفَارِ لِلْعَدُوِّ (خُذْهَا) أَيِ الطَّعْنَةَ بالرمح (مني وأنا الغلام الغفاري) قاله ذَلِكَ لِيَحْمَدَهُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ (كَيْفَ تَرَى) الْخِطَابُ لِلرَّجُلِ الَّذِي كَانَ إِلَى جَنْبِ الرَّجُلِ الْقَائِلِ فِي (قَوْلِهِ) الْمَذْكُورِ وَهُوَ خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ (قَالَ مَا أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ مَا أَظُنُّهُ (لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْجَرَ) أَيْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نبيه (وَيُحْمَدَ) أَيْ مِنَ النَّاسِ (سُرَّ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مِنِ السُّرُورِ (فَمَا زَالَ يُعِيدُ) أَبُو الدرداء (عليه) أي علي بن الْحَنْظَلِيَّةِ تِلْكَ الْمَقَالَةَ أَيْ أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ من رسول الله (لَيَبْرُكَنَّ) بِلَامِ التَّأَكُّدِ وَالنُّونِ الثَّقِيلَةِ أَيْ أَبُو الدرداء (على ركبتيه) أي بن الْحَنْظَلِيَّةِ

  23. وَالْمَعْنَى أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَدْ بَالَغَ في السؤال عن بن الْحَنْظَلِيَّةِ وَقَرُبَ مِنْهُ قُرْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى إنِّي لأقول ليبركن أبو الدرداء على ركبتي بن الْحَنْظَلِيَّةِ مِنْ شِدَّةِ الْمُقَارَبَةِ

  24. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ فَسُرَّ بِذَلِكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ حَتَّى هَمَّ أَنْ يبحثو عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِرَارًا

  25. انْتَهَى والله أعلم

    vol. 11, p. 100(الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ) أَيْ إِذَا كَانَ رَبَطَهُ بِقَصْدِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مُصَغَّرًا (لَوْلَا طُولُ جُمَّتِهُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُوَ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ (وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ) أَيْ عَنِ الْكَعْبَيْنِ

  26. وَفِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ الْغَائِبَ بِمَا فِيهِ مِنْ مَكْرُوهٍ شَرْعًا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَرْتَدِعُ عَنْهُ وَيَتْرُكُهُ عِنْدَ سَمَاعِهِ (فَأَخَذَ شَفْرَةً) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ سِكِّينًا (إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ) أَيْ دَاخِلُونَ عَلَيْهِمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَ حِينَ دُخُولِهِمْ بِلَادِهِمْ مِنَ السَّفَرِ (كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهِيَ الْخَالُ أَيْ كَالْأَمْرِ الْمُتَبَيِّنِ الَّذِي يَعْرِفُهُ كُلُّ مَنْ يَقْصِدُهُ إِذِ الْعَادَةُ دُخُولُ الْإِخْوَانِ عَلَى الْقَادِمِ قَصْدًا لِزِيَارَتِهِ (فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ كُلُّ مَا يَشْتَدُّ قُبْحُهُ مِنْ ذُنُوبٍ ومعاصي ويكثر وروده في الزنى وَكُلُّ خَصْلَةٍ قَبِيحَةٍ فَاحِشَةٍ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ (وَلَا التَّفَحُّشَ) هُوَ تَكَلُّفُ الْفُحْشِ وَتَعَمُّدُهُ

  27. فَالْهَيْئَةُ الرَّدِيَّةُ وَالْحَالَةُ الْكَثِيفَةُ دَاخِلَةٌ أَيْضًا تَحْتَ الْفُحْشِ وَالتَّفَحُّشِ وَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ

  28. قَالَ المنذري وبن الْحَنْظَلِيَّةِ هُوَ سَهْلُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَمْرٍو وَيُقَالُ سَهْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنْصَارِيٌّ حَارِثِيٌّ سَكَنَ الشَّامَ وَالْحَنْظَلِيَّةُ أُمُّهُ وَقِيلَ هِيَ أُمُّ جَدِّهِ وَهِيَ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ بْنِ تَمِيمٍ انْتَهَى

  29. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إِلَّا قَيْسَ بْنَ بِشْرٍ فَاخْتَلَفُوا فِي تَوْثِيقِهِ وَتَضْعِيفِهِ وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ (وَكَذَلِكَ) أَيْ كَمَا رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بن عمر وعن هِشَامِ (قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ) الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ الْقُرَشِيِّ بِإِسْنَادِهِ (قَالَ حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاسِ) وَاعْلَمْ أَنَّ هذا الحديث روي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو

  30. وَأَبُو نُعَيْمٍ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ

  31. وَوَكِيعٌ كَمَا عِنْدَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ وَكُلُّهُمْ أَيْ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَوَكِيعٌ رَوَى عَنْ هِشَامٍ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَيْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةً فِي النَّاسِ لَكِنَّ عبد الملك

    vol. 11, p. 101اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَرَوَى عَنْهُ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَأَرَادَ الْمُؤَلِّفُ تَقْوِيَةَ رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ بِإِثْبَاتِهَا وَأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ قَدْ تَابَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ وَكَذَلِكَ تَابَعَهُ وَكِيعٌ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَدْ رَوَاهَا عَنْهُ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَرْوِهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ فَالِاعْتِبَارُ لِمَنْ حَفِظَهَا لَا لِمَنْ لَمْ يَحْفَظْهَا وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ وَكِيعٍ فَرَوَاهُ بِإِثْبَاتِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ