- (باب فرض الوضوء)

212 paragraphs · vol. 1, p. 58

Page 4 of 6

  1. وَأَمَّا كون النبي لَمْ يُعَلِّمهُ الْمُسِيء فِي صَلَاته فَمَا أَكْثَر مَا يُحْتَجّ بِهَذِهِ الْحُجَّة عَلَى عَدَم وَاجِبَات فِي الصَّلَاة وَلَا تَدُلّ لِأَنَّ الْمُسِيء لَمْ يُسِيء فِي كُلّ جُزْء مِنْ الصَّلَاة فَلَعَلَّهُ لَمْ يُسِيء فِي السَّلَام بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِر فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْخُرُوج مِنْهَا إِلَّا بِالسَّلَامِ

    vol. 1, p. 64
  2. وَأَيْضًا فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَسَاءَ فِيهِ لَكَانَ غَايَة مَا يَدُلّ عَلَيْهِ تَرْك التَّعْلِيم اِسْتِصْحَاب بَرَاءَة الذِّمَّة مِنْ الْوُجُوب فَكَيْف يُقَدَّم عَلَى الْأَدِلَّة النَّاقِلَة لِحُكْمِ الِاسْتِصْحَاب

  3. وَأَيْضًا فَأُنْتَمَ لَمْ تُوجِبُوا فِي الصَّلَاة كُلّ مَا أُمِرَ بِهِ الْمُسِيء فَكَيْف تَحْتَجُّونَ بِتَرْكِ أَمْره عَلَى عَدَم الْوُجُوب وَدَلَالَة الْأَمْر عَلَى الْوُجُوب أَقْوَى مِنْ دَلَالَة تَرْكه عَلَى نَفْي الْوُجُوب فَإِنَّهُ قَالَ إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكَبِّرْ وَلَمْ تُوجِبُوا التَّكْبِير وَقَالَ ثُمَّ اِرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنّ رَاكِعًا وَقُلْتُمْ لَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَة لَمْ تَبْطُل صَلَاته وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا

    vol. 1, p. 65صِفَاتِ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ قوله وذكر اسم ربه فصلى فَخُصَّ التَّكْبِيرُ بِالسُّنَّةِ مِنَ الذِّكْرِ الْمُطْلَقِ فِي القرآن لاسيما وَقَدِ اتَّصَلَ فِي ذَلِكَ فِعْلُهُ بِقَوْلِهِ فَكَانَ يُكَبِّرُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ

  4. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بِكُلِّ لَفْظٍ فِيهِ تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى لِعُمُومِ الْقُرْآنِ

  5. وَقَالَ الشافعي ويجوز

  6. ــ

  7. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  8. وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاة فَإِنَّهُ يُنَافِيهَا وَيَخْرُج مِنْهَا بِهِ فَجَوَابه أَنَّ السَّلَام مِنْ تَمَامهَا وَهُوَ نِهَايَتهَا وَنِهَايَة الشَّيْء مِنْهُ لَيْسَ خَارِجًا عَنْ حَقِيقَته وَلِهَذَا أُضِيفَ إِلَيْهَا إِضَافَة الْجُزْء بِخِلَافِ مِفْتَاحهَا فَإِنَّ إِضَافَته إِضَافَة مُغَايِر بِخِلَافِ تَحْلِيلهَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّل مِنْهَا إِلَّا بِهِ

  9. وَأَمَّا بُطْلَان الصَّلَاة إِذَا فَعَلَهُ فِي أَثْنَائِهَا فَلِأَنَّهُ قَطْع لَهَا قَبْل إِتْمَامهَا وَإِتْيَان بِنِهَايَتِهَا قَبْل فَرَاغهَا فَلِذَلِكَ أبطلها فالتسليم آخرها وخاتمها كَمَا فِي حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ يَخْتِم صَلَاته بِالتَّسْلِيمِ فَنِسْبَة التَّسْلِيم إِلَى آخِرهَا كَنِسْبَةِ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام إِلَى أَوَّلهَا فَقَوْل اللَّه أَكْبَر أَوَّل أَجْزَائِهَا وَقَوْل السَّلَام عَلَيْكُمْ آخِر أَجْزَائِهَا

  10. ثُمَّ لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا فَإِنَّهُ تَحْلِيل لَهَا لَا يَخْرُج مِنْهَا إِلَّا بِهِ وَذَلِكَ لَا يَنْفِي وُجُوبه كَتَحَلُّلَاتِ الْحَجّ فَكَوْنه تَحْلِيلًا لَا يَمْنَع الْإِيجَاب

  11. فَإِنْ قِيلَ وَلَا يَقْتَضِي قِيلَ إِذَا ثَبَتَ اِنْحِصَار التَّحْلِيل فِي السَّلَام تَعَيَّنَ الْإِتْيَان بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان الْحَصْر مِنْ وَجْهَيْنِ

  12. فَصْلٌ وَقَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ كُلّ مَا تَحْرِيمه التَّكْبِير وَتَحْلِيله التَّسْلِيم فَمِفْتَاحه الطَّهُور فَيَدْخُل فِي هَذَا الوتر بركعة خلافا لبعضهم

  13. واحتج بقوله صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مَثْنَى مَثْنَى

  14. وَجَوَابه أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحُفَّاظ طَعَنَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَة وَرَأَوْهَا غَيْر مَحْفُوظَة

  15. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْوِتْر تَحْرِيمه التَّكْبِير وَتَحْلِيله التَّسْلِيم فَيَجِب أَنْ يَكُون مِفْتَاحه الطَّهُور

  16. وَأَيْضًا فَالْمَغْرِب وِتْر لَا مَثْنَى وَالطَّهَارَة شرط فيها

  17. وأيضا فالنبي سَمَّى الْوِتْر صَلَاة بِقَوْلِهِ فَإِذَا خِفْت الصُّبْح فَصَلِّ رَكْعَة تُوتِر لَك مَا قَدْ صَلَّيْت

  18. وَأَيْضًا فَإِجْمَاع الْأُمَّة مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ عَلَى إِطْلَاق اِسْم الصَّلَاة عَلَى الْوِتْر

  19. فَهَذَا الْقَوْل فِي غَايَة الْفَسَاد

  20. وَيَدْخُل فِي الْحَدِيث أَيْضًا صَلَاة الْجِنَازَة لِأَنَّ تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التسليم وهذا قول أصحاب رسول الله لَا يُعْرَف عَنْهُمْ فِيهِ خِلَاف وَهُوَ قَوْل الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَجُمْهُور الْأُمَّة خِلَافًا لِبَعْضِ التَّابِعِينَ

    vol. 1, p. 66بِقَوْلِكَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ

  21. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ بِقَوْلِكَ اللَّهُ الْكَبِيرُ

  22. أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ زِيَادَةٌ لَمْ تُخِلَ بِاللَّفْظِ وَلَا بِالْمَعْنَى

  23. وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَتَعَلَّقَ بِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ التَّكْبِيرُ

  24. قُلْنَا لِأَبِي يُوسُفَ إِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنَ اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ اللَّفْظِ

  25. ــ

  26. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  27. وقد ثبت عن النبي تَسْمِيَتهَا صَلَاة وَكَذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَة وَحَمَلَة الشَّرْع كُلّهمْ يُسَمُّونَهَا صَلَاة

  28. وَقَوْل النَّبِيّ مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور وَتَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم هُوَ فَصْل الْخِطَاب فِي هَذِهِ الْمَسَائِل وَغَيْرهَا طَرْدًا وَعَكْسًا فَكُلّ مَا كَانَ تَحْرِيمه التَّكْبِير وَتَحْلِيله التَّسْلِيم فَلَا بُدّ مِنْ اِفْتِتَاحه بِالطَّهَارَةِ

  29. فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَقُولُونَ فِي الطَّوَاف بِالْبَيْتِ فَإِنَّهُ يُفْتَتَح بِالطَّهَارَةِ وَلَا تَحْرِيم فِيهِ وَلَا تَحْلِيل

  30. قِيلَ شَرْط النَّقْض أَنْ يَكُون ثَابِتًا بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاع

  31. وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف وَالْخَلَف فِي اِشْتِرَاط الطَّهَارَة لِلطَّوَافِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهَا شَرْط كَقَوْلِ الشَّافِعِيّ وَمَالِكٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ

  32. وَالثَّانِي لَيْسَتْ بِشَرْطٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة اِبْنه عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْره بَلْ نَصّه فِي رِوَايَة عَبْدِ اللَّهِ تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَإِنَّهُ قَالَ أَحَبّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأ وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَةَ

  33. قَالَ شَيْخ الْإِسْلَام أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ وَهَذَا قَوْل أَكْثَر السَّلَف قَالَ وَهُوَ الصَّحِيح فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُل أَحَد عن النبي أنه أمر المسلمين بالطهارة لا في عمره وَلَا فِي حَجَّته مَعَ كَثْرَة مَنْ حَجَّ مَعَهُ وَاعْتَمَرَ وَيَمْتَنِع أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَاجِبًا وَلَا يُبَيِّنهُ لِلْأُمَّةِ وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْته ممتنع

  34. فإن قيل فقد طاف النبي متوضأ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ

  35. قِيلَ الْفِعْل لَا يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب

  36. وَالْأَخْذ عَنْهُ هُوَ أَنْ يَفْعَل كَمَا فَعَلَ عَلَى الْوَجْه الَّذِي فَعَلَ فَإِذَا كَانَ قَدْ فَعَلَ فِعْلًا عَلَى وَجْه الِاسْتِحْبَاب فَأَوْجَبْنَاهُ لَمْ نَكُنْ قَدْ أَخَذْنَا عَنْهُ ولا تأسينا به مع أنه فَعَلَ فِي حَجَّته أَشْيَاء كَثِيرَة جِدًّا لَمْ يُوجِبهَا أَحَد مِنْ الْفُقَهَاء

  37. فَإِنْ قِيلَ فَمَا تقولون في حديث بن عَبَّاسٍ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ صَلَاة

  38. قِيلَ هَذَا قَدْ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعه وَوَقْفه فَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرهمَا الصَّوَاب أَنَّهُ مَوْقُوف وَعَلَى تَقْدِير رَفْعه فَالْمُرَاد شَبِيه بِالصَّلَاةِ كَمَا شَبَّهَ اِنْتِظَار الصَّلَاة بِالصَّلَاةِ وَكَمَا قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَا دُمْت تَذْكُر اللَّه فَأَنْتَ فِي صَلَاة وَإِنْ كُنْت في السوق ومنه قوله إِنَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاة مَا دَامَ يَعْمِد إِلَى الصَّلَاة فَالطَّوَاف وَإِنْ سُمِّيَ صَلَاة فَهُوَ صَلَاة بِالِاسْمِ الْعَامّ لَيْسَ بِصَلَاةٍ خَاصَّة وَالْوُضُوء إِنَّمَا يُشْتَرَط لِلصَّلَاةِ الْخَاصَّة ذَات التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل

  39. فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَقُولُونَ فِي سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر

  40. قِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدهمَا يُشْتَرَط لَهُ الطَّهَارَة