- (باب فرض الوضوء)

212 paragraphs · vol. 1, p. 58

Page 5 of 6

  1. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْفُقَهَاء ولا يعرف

    vol. 1, p. 67الَّذِي جَاءَ بِهِ الْفِعْلُ فَفَسَّرَ الْمُطْلَقَ فِي الْقَوْلِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا التَّعْلِيلُ وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فَإِنَّ الْعِبَادَاتِ إِنَّمَا تُفْعَلُ عَلَى الرَّسْمِ الْوَارِدِ دُونَ نَظَرٍ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ مِثْلُهُ فِي حَصْرِ الْخُرُوجِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي التَّسْلِيمِ دُونَ غَيْرِهِ

    vol. 1, p. 66
  2. ــ

  3. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  4. كَثِير مِنْهُمْ فِيهِ خِلَافًا وَرُبَّمَا ظَنَّهُ بَعْضهمْ إِجْمَاعًا

  5. وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَط لَهُ الطَّهَارَة وَهَذَا قول كثير من السلف حكاه عنهم بن بَطَّالٍ فِي شَرْح الْبُخَارِيِّ وَهُوَ قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي صحيحه فقال وكان بن عُمَرَ يَسْجُد لِلتِّلَاوَةِ عَلَى غَيْر وُضُوء وَتَرْجَمَة الْبُخَارِيِّ وَاسْتِدْلَاله يَدُلّ عَلَى اِخْتِيَاره إِيَّاهُ فَإِنَّهُ قَالَ بَاب مَنْ قَالَ يُسْجَد عَلَى غَيْر وُضُوء هَذَا لَفْظه

  6. وَاحْتَجَّ الْمُوجِبُونَ لِلْوُضُوءِ لَهُ بِأَنَّهُ صَلَاة قَالُوا فَإِنَّهُ لَهُ تَحْرِيم وَتَحْلِيل كَمَا قَالَهُ بَعْض أَصْحَاب أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ

  7. وَفِيهِ وَجْه أَنَّهُ يُتَشَهَّد لَهُ وَهَذَا حَقِيقَة الصَّلَاة

  8. وَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَحْمَدَ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يسلم له

  9. وقال عطاء وبن سِيرِينَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه يُسَلِّم وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ

  10. وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم قَالُوا وَلِأَنَّهُ يَفْعَل تَبَعًا للامام ويعتبر أن يكون القارىء يَصْلُح إِمَامًا لِلْمُسْتَمِعِ وَهَذَا حَقِيقَة الصَّلَاة

  11. قَالَ الْآخَرُونَ لَيْسَ مَعَكُمْ بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَة لَهُ كِتَاب وَلَا سُنَّة وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس صَحِيح

  12. وَأَمَّا اِسْتِدْلَالكُمْ بِقَوْلِهِ تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم فَهُوَ مِنْ أَقْوَى مَا يُحْتَجّ بِهِ عَلَيْكُمْ

  13. فَإِنَّ أَئِمَّة الْحَدِيث وَالْفِقْه لَيْسَ فِيهِمْ أَحَد قط نقل عن النبي وَلَا عَنْ أَحَد مِنْ أَصْحَابه أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْهُ وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ السَّلَام مِنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَانَ أَحْمَدُ لَا يَعْرِف التَّسْلِيم فِي هَذَا وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ

  14. وَيَذْكُر نَحْوه عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَكَذَلِكَ الْمَنْصُوص عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَلِّم فِيهِ

  15. وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا يُسَلَّم مِنْهُ إِنَّمَا اِحْتَجُّوا بقول النبي وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم وَبِذَلِكَ اِحْتَجَّ لَهُمْ إِسْحَاقُ وَهَذَا استدلال ضعيف فإن النبي وَأَصْحَابه فَعَلُوهَا وَلَمْ يُنْقَل عَنْهُمْ سَلَام مِنْهَا وَلِهَذَا أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ وَغَيْره وَتَجْوِيز كَوْنه سَلَّمَ مِنْهُ وَلَمْ يُنْقَل كَتَجْوِيزِ كَوْنه سَلَّمَ مِنْ الطَّوَاف

  16. قَالُوا وَالسُّجُود هُوَ مِنْ جِنْس ذِكْر اللَّه وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالدُّعَاء وَلِهَذَا شُرِعَ فِي الصَّلَاة وَخَارِجهَا فَكَمَا لَا يُشْتَرَط الْوُضُوء لِهَذِهِ الْأُمُور وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَجْزَاء الصَّلَاة فَكَذَا لَا يُشْتَرَط لِلسُّجُودِ وَكَوْنه جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهَا لَا يُوجِبُ أَنْ لَا يُفْعَل إِلَّا بِوُضُوءٍ

  17. واحتج البخاري بحديث بن عباس أن النبي سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنّ وَالْإِنْس

  18. وَمَعْلُوم أَنَّ الْكَافِر لَا وُضُوء لَهُ

  19. قالوا وأيضا فالمسلمون الذين سجدوا معه لم ينقل أن النبي أَمَرَهُمْ بِالطَّهَارَةِ وَلَا سَأَلَهُمْ

    vol. 1, p. 68مِنْ سَائِرِ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ الْمُنَاقِضَةِ لِلصَّلَاةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ يَرَى الْخُرُوجَ مِنْهَا بِكُلِّ فِعْلٍ وَقَوْلٍ مُضَادٍّ كَالْحَدَثِ وَغَيْرِهِ حَمْلًا عَلَى السَّلَامِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ وَهَذَا يَقْتَضِي إِبْطَالَ الْحَصْرِ

  20. انتهى بتلخيصه

  21. ــ

  22. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  23. هَلْ كُنْتُمْ مُتَطَهِّرِينَ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَتْ الطَّهَارَة شَرْطًا فِيهِ لَلَزِمَ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَتَقَدَّم أَمْره لَهُمْ بِالطَّهَارَةِ وَإِمَّا أَنْ يَسْأَلهُمْ بَعْد السُّجُود لِيُبَيِّن لَهُمْ الِاشْتِرَاط وَلَمْ يَنْقُل مُسْلِمٌ وَاحِدًا مِنْهُمَا

  24. فَإِنْ قِيلَ فَلَعَلَّ الْوُضُوء تَأَخَّرَتْ مَشْرُوعِيَّته عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا جَوَاب بَعْض الْمُوجِبِينَ

  25. قِيلَ الطَّهَارَة شُرِعَتْ لِلصَّلَاةِ مِنْ حِين الْمَبْعَث وَلَمْ يُصَلِّ قَطّ إِلَّا بِطَهَارَةٍ أَتَاهُ جِبْرِيل فَعَلَّمَهُ الطَّهَارَة وَالصَّلَاة

  26. وَفِي حَدِيث إِسْلَامِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُمَكَّن مِنْ مَسّ الْقُرْآن إِلَّا بَعْد تَطَهُّره فَكَيْف نَظُنّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِلَا وُضُوء

  27. قَالُوا وَأَيْضًا فَيَبْعُد جِدًّا أَنْ يَكُون الْمُسْلِمُونَ كُلّهمْ إِذْ ذَاكَ عَلَى وُضُوء

  28. قَالُوا وَأَيْضًا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُول الله يَقْرَأ الْقُرْآن فَيَقْرَأ السُّورَة فِيهَا السَّجْدَة فَيَسْجُد وَنَسْجُد مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِد بَعْضنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَته

  29. قَالُوا وَقَدْ كَانَ يَقْرَأ الْقُرْآن عَلَيْهِمْ فِي الْمَجَامِع كُلّهَا وَمِنْ الْبَعِيد جِدًّا أن يكون كُلّهمْ إِذْ ذَاكَ عَلَى وُضُوء وَكَانُوا يَسْجُدُونَ حَتَّى لَا يَجِد بَعْضهمْ مَكَانًا لِجَبْهَتِهِ وَمَعْلُوم أن مجامع الناس تجمع المتوضىء وَغَيْره

  30. قَالُوا وَأَيْضًا فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ الْقُرْآن أَنَّ السَّحَرَة سَجَدُوا لِلَّهِ سَجْدَة فَقَبِلَهَا اللَّه مِنْهُمْ وَمَدَحَهُمْ عليها ولم يكونوا متطهرين قطعا ومنازعونا يَقُولُونَ مِثْل هَذَا السُّجُود حَرَام فَكَيْف يَمْدَحهُمْ وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ بِمَا لَا يَجُوز فَإِنْ قِيلَ شَرْع مَنْ قَبْلنَا لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا

  31. قِيلَ قَدْ اِحْتَجَّ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة بِشَرْعِ مَنْ قَبْلنَا وَذَلِكَ مَنْصُوص عَنْهُمْ أَنْفُسهمْ فِي غَيْر مَوْضِع

  32. قَالُوا سَلَّمْنَا لَكِنْ مَا لَمْ يَرِد شَرْعنَا بِخِلَافِهِ

  33. قَالَ الْمُجَوِّزُونَ فَأَيْنَ وَرَدَ فِي شَرَعْنَا خِلَافه قَالُوا وَأَيْضًا فَأَفْضَل أَجْزَاء الصَّلَاة وَأَقْوَالهَا هُوَ الْقِرَاءَة وَيُفْعَل بِلَا وُضُوء فَالسُّجُود أَوْلَى

  34. قَالُوا وَأَيْضًا فَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَثْنَى عَلَى كُلّ مَنْ سَجَدَ عِنْد التِّلَاوَة فَقَالَ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ سَجَدُوا عَقِب تِلَاوَته بِلَا فَضْل سَوَاء كَانُوا بِوُضُوءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ السُّجُود عَقِب التِّلَاوَة وَلَمْ يَشْتَرِط وُضُوءًا

  35. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}

  36. قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ

    vol. 1, p. 69
  37. هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَأَحْسَنُ

  38. انْتَهَى

  39. ــ

  40. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]