الحديث السادس
3 paragraphs · vol. 6, p. 564
- vol. 6, p. 564
عَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهما قَالَ: «كنت أبيَع الْإِبِل بِالبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ وآخذ مَكَانهَا الْوَرق، وأبيع بالورق وآخذ مَكَانهَا الدَّنَانِير، فَأتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسَأَلته عَن ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ بِالْقيمَةِ» وَفِي رِوَايَة: «لَا بَأْس إِذا تفرقتما وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَالْبَيْهَقِيّ (فِي سنَنه) من حَدِيث سماك بن حَرْب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عمر قَالَ: «كنت أبيع الْإِبِل بِالبَقِيعِ فأبيع بِالدَّنَانِيرِ وآخذ الدَّرَاهِم، وأبيع بِالدَّرَاهِمِ وآخذ الدَّنَانِير، أَخذ هَذِه من هَذِه،
vol. 6, p. 565وَأعْطِي هَذِه من هَذِه، فَأتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ فِي بَيت حَفْصَة، فَقلت: يَا رَسُول الله، رويدك أَسأَلك إِنِّي أبيع الْإِبِل بِالبَقِيعِ، فأبيع بِالدَّنَانِيرِ وآخذ الدَّرَاهِم، وأبيع بِالدَّرَاهِمِ وآخذ الدَّنَانِير، آخذ هَذِه من هَذِه، وَأعْطِي هَذِه من هَذِه، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: لَا بَأْس أَن تأخذها بِسعْر يَوْمهَا مَا لم تفترقا وبينكما شَيْء» هَذَا لفظ أبي دَاوُد، وَلَفظ أَحْمد: «لَا بَأْس بِهِ بِالْقيمَةِ» وَفِي أُخْرَى لَهُ: «لَا يفارقنك وَبَيْنك وَبَينه بيع» وَفِي آخر لَهُ كَلَفْظِ أبي دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ: «وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء» وَفِي أُخْرَى لَهُ: «إِذا اشْتريت وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْآخرِ فَلَا يفارقك صَاحبك (وَبَيْنك) وَبَينه لبس» وَلَفظ التِّرْمِذِيّ كَلَفْظِ أَحْمد الأول، وَلَفظ ابْن مَاجَه «إِذا أخذت أَحدهَا وَأعْطيت الآخر فَلَا يفارقك صَاحبك وَبَيْنك وَبَينه لبس» ، وَلَفظ النَّسَائِيّ: «لَا بَأْس أَن تَأْخُذ بِسعْر يَوْمهَا مَا لم تتفرقا وبينكما شَيْء» وَفِي أُخْرَى لَهُ: «مَا لم يفرق بَيْنكُمَا شَيْء» ، وَلَفظ ابْن حبَان: «لَا بَأْس أَن تأخذها بِسعْر (يومهما فافترقهَا) وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء» ، وَلَفظ الْحَاكِم كَلَفْظِ أبي دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ: «تَأْخُذ» بدل (تأخذهما) ، وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ كَلَفْظِ أبي دَاوُد وَسَاقه من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن سماك، ثمَّ قَالَ: وَبِهَذَا الْمَعْنى رَوَاهُ إِسْرَائِيل عَن سماك، ثمَّ سَاقه من حَدِيث عمار بن زُرَيْق عَن سماك وَلَفظه: «إِذا بَايَعت الرجل بِالذَّهَب وَالْفِضَّة فَلَا تُفَارِقهُ وبينكما لبس» . قَالَ: وبقريب من مَعْنَاهُ رَوَى فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، عَن إِسْرَائِيل، عَن سماك، وَعَن أبي الْأَحْوَص عَن سماك، والْحَدِيث يتفرد بِرَفْعِهِ سماك بن حَرْب، عَن سعيد
vol. 6, p. 566بن جُبَير من بَين أَصْحَاب ابْن عمر. وسَاق فِي «الْمعرفَة» حَدِيث إِسْرَائِيل بِلَفْظ: «إِذا (كَانَ) أَحدهمَا بِالْآخرِ فَلَا يفترقا - أَو قَالَ: لَا يفارقك - وَبَيْنك وَبَينه بيع» ثمَّ سَاق عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، قَالَ: «كُنَّا عِنْد شُعْبَة فَجَاءَهُ خَالِد بن طليق وَأَبُو الرّبيع السَّمان وَكَانَ خَالِد الَّذِي سَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بسطَام حَدِّثْنا حَدِيث سماك بن حَرْب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عمر فِي اقْتِضَاء الْوَرق من الذَّهَب وَالذَّهَب من الْوَرق. فَقَالَ: شُعْبَة، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ، ونا قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ، (وثنا دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ) ، ونا يَحْيَى بن أبي إِسْحَاق، عَن سَالم، عَن ابْن عمر وَلم يرفعهُ، وَرَفعه لنا سماك بن حَرْب، وَأَنا أفرقه. قلت: لما علمه من سوء حفظه، وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ وَغَيره لم يرفعهُ غير سماك، وعلق الشَّافِعِي - فِي [رِوَايَة] حَرْمَلَة - القَوْل بِهِ عَلَى صِحَّته، وَأما الْحَاكِم فَقَالَ فِي «مُسْتَدْركه» : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم، وَكَأَنَّهُ بناه عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح فِي تَقْدِيم الرّفْع عَلَى الْوَقْف.
-
فَائِدَة: البقيع الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة مدفن أهل الْمَدِينَة، وَقد ورد مُصَرحًا بِهِ فِي «الْمعرفَة» للبيهقي «كنت أبيع الْإِبِل ببقيع الْغَرْقَد ... » الحَدِيث، وَأما ابْن باطيش فَقَالَ فِي كِتَابه «الْمُغنِي» : لم أجد أحدا ضَبطه فِي هَذَا الحَدِيث، وَالظَّاهِر أَنه بالنُّون فَإِنَّهُ
vol. 6, p. 567أشبه بِالبَقِيعِ الَّذِي هُوَ مدفن. وَكَأَنَّهُ لم يقف عَلَى رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ لَا جرم، اعْترض النَّوَوِيّ عَلَيْهِ فِي «تهذيبه» فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا قَالَ بل هُوَ البقيع بِالْبَاء وَهُوَ المدفن، وَلم يكن ذَلِكَ الْوَقْت كثرت فِيهِ الْقُبُور، قَالَ: وَأما قَول ابْن معن فِي كِتَابه «أَلْفَاظ الْمُهَذّب» أَنه بِالْبَاء، وَقيل: بالنُّون، فَالظَّاهِر أَن حكايته النُّون عَن ابْن باطيش.