الحديث الرابع

2 paragraphs · vol. 6, p. 632

  1. أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «الظّهْر يركب إِذا كَانَ مَرْهُونا، وَعَلَى الَّذِي يركبه نَفَقَته» .

    vol. 6, p. 632
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «الرَّهْن يركب بِنَفَقَتِهِ، وَيشْرب لبن الدّرّ إِذا كَانَ مَرْهُونا» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الظّهْر يركب بِنَفَقَتِهِ إِذا كَانَ مَرْهُونا، وَلبن الدّرّ يشرب بِنَفَقَتِهِ إِذا كَانَ مَرْهُونا، وَعَلَى الَّذِي يركب وَيشْرب النَّفَقَة» قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك وَيَحْيَى الْقطَّان عَن زَكَرِيَّا، وَرَوَاهُ هشيم وسُفْيَان بن حبيب عَن زَكَرِيَّا، و (زادا) فِي مَتنه: «الْمُرْتَهن» وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَفِي رِوَايَة يَعْقُوب الدَّوْرَقِي عَن هشيم قَالَ: «إذاكانت الدَّابَّة مَرْهُونَة فعلَى الَّذِي رهن عَلفهَا، وَلبن الدّرّ يشرب، وَعَلَى الَّذِي يشرب ويركب نَفَقَته» قَالَ فِي «الْمعرفَة» : وَصَحَّ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: «لَا

    vol. 6, p. 633ينْتَفع من الرَّهْن بِشَيْء» . وَعَن زَكَرِيَّا، عَن الشّعبِيّ فِي رجل ارْتهن جَارِيَة فأرضعت لَهُ، قَالَ: «يغرم لصَاحب الْجَارِيَة قيمَة الرَّضَاع» وَهَذَا يدل عَلَى خطأ تِلْكَ الزِّيَادَة. وَإِذا لم تصح تِلْكَ الزِّيَادَة كَانَ مَحْمُولا عَلَى الرَّاهِن فَيكون لَهُ درها وظهرها كَمَا يكون عَلَيْهِ نَفَقَتهَا، وَذَلِكَ يُوَافق رِوَايَة [زِيَاد] بن سعد وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا «لَا يغلق الرَّهْن، لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» وَرَوَاهُ (غَيره) مُرْسلا « [لَا يغلق] الرَّهْن من صَاحبه الَّذِي رَهنه، لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه» وَهَذَا أولَى من حمله عَلَى الْمُرْتَهن، وَحمله عَلَى النّسخ بِلَا حجَّة، (لما) فِي هَذَا من حمل هَذِه الرِّوَايَات عَن أبي هُرَيْرَة عَلَى الْمُوَافقَة وَالْقَوْل بهَا دون ترك شَيْء مِنْهَا. قلت: وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى الرَّد عَلَى «الطَّحَاوِيّ» فَإِنَّهُ رَوَى عَن الشّعبِيّ أَنه «لَا ينْتَفع من الرَّهْن بِشَيْء» ثمَّ قَالَ: (فَهَذَا) الشّعبِيّ يَقُول هَذَا، وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مَا ذَكرْنَاهُ. ثمَّ ادَّعَى نسخه. وَلما رَوَى التِّرْمِذِيّ الحَدِيث السالف من حَدِيث وَكِيع عَن زَكَرِيَّا بِاللَّفْظِ الثَّانِي للْبُخَارِيّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث عَامر الشّعبِيّ، وَقد رَوَى غير وَاحِد هَذَا الحَدِيث عَن الْأَعْمَش،

    vol. 6, p. 634عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة [مَوْقُوفا] وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم، فَقَالَ فِي «محلاه» ، وَاعْترض بعض من لَا يَتَّقِي الله - تَعَالَى - عَلَى حَدِيث النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - «الرَّهْن محلوب ومركوب» فَقَالَ: خبر رَوَاهُ هشيم، عَن زَكَرِيَّا، عَن الشّعبِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة، وَذكر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إِذا كَانَت الدَّابَّة مَرْهُونَة فعلَى الْمُرْتَهن عَلفهَا، وَلبن الدّرّ يشرب، وَعَلَى الَّذِي يشرب نَفَقَتهَا وتركب» قَالَ: هَذَا (الْقَائِل الْمُتَقَدّم) : فَإِذا (كَانَ) المُرَاد بذلك الْمُرْتَهن فَهُوَ مَنْسُوخ بِتَحْرِيم الرِّبَا، وبالنهي عَن سلف جر مَنْفَعَة. قَالَ ابْن حزم: وَهَذَا كَلَام فِي غَايَة الْفساد والجرأة، أول ذَلِكَ أَن هَذَا خبر لَيْسَ مُسْندًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيَان أَن هَذَا اللَّفْظ من كَلَام رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَأَيْضًا فَإِن فِيهِ لفظا (مختلطًا) لَا يفهم أصلا (وَهُوَ) قَوْله: «وَلبن الدّرّ يشرب بنفقتها ويركب» وحاش لله أَن يكون هَذَا من كَلَام رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْمَأْمُور بِالْبَيَانِ لنا، وَهَذِه الرِّوَايَة إِنَّمَا هِيَ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن سَالم الصَّائِغ مولَى بني هَاشم، عَن هشيم فالتخليط من قبله لَا من قبل هشيم (فَمن فَوْقه) لِأَن حَدِيث هشيم هَذَا رَوَيْنَاهُ من طَرِيق سعيد بن مَنْصُور الَّذِي هُوَ أحفظ النَّاس لحَدِيث هشيم وأضبطهم لَهُ، فَقَالَ: هشيم، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة رفع الحَدِيث فِيمَا زعم، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «الرَّهْن يركب ويعلف، وَلبن الدّرّ إِذا كَانَ مَرْهُونا يشرب، وَعَلَى الَّذِي يشربه النَّفَقَة والعلف» .

    vol. 6, p. 635قلت: إِسْمَاعِيل هَذَا رَوَى عَنهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» محتجًا بِهِ وَتَابعه عَلَيْهِ، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث زِيَاد بن أَيُّوب عَن هشيم بِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: «وَعَلَى الَّذِي يشرب نَفَقَته ويركب» . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَفِي رِوَايَة يَعْقُوب (الدَّوْرَقِي) ، عَن هشيم، قَالَ: «إِذا كَانَت الدَّابَّة (مَرْهُونَة) فعلَى الَّذِي رهن عَلفهَا، وَلبن الدّرّ يشرب وَعَلَى الَّذِي يشرب ويركب نَفَقَته» . وَقد أسلفنا هَذِه فقد رَوَاهُ عَن هشيم (غير) إِسْمَاعِيل: يَعْقُوب الدَّوْرَقِي وَزِيَاد بن أَيُّوب وهما ثقتان رَوَى عَنْهُمَا البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» .