الحديث الثاني بعد العشرين

13 paragraphs · vol. 7, p. 84

  1. عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده: «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى فِي السَّيْل أَن يُمسك حَتَّى يبلغ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرسل الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَل» .

    vol. 7, p. 84
  2. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ، وَزَاد بعد قَوْله «فِي السَّيْل» : «المهزور» وَقَالَ: «حَتَّى يبلغ الْكَعْبَيْنِ» وَقَالَ «عَلَى (الْأَسْفَل) ) بدل «إِلَى الْأَسْفَل» .

  3. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَضَى فِي سيل مهزور أَن يُمسك حَتَّى يبلغ الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرْسل المَاء» .

  4. وهما من رِوَايَة الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث المَخْزُومِي الْمدنِي، عَن أَبِيه، عَن عَمْرو. الْمُغيرَة قَالَ أَبُو حَاتِم فِي حقِّه: مدنِي لَا بَأْس بِهِ. ووالده عبد الرَّحْمَن قَالَ أَحْمد: مَتْرُوك. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ

    vol. 7, p. 85بِالْقَوِيّ. وَنقل ابْن الْقطَّان عَن ابْن معِين أَنه صالحٌ، قَالَ ابْن الْقطَّان: وَقد يلتبس هَذَا بالمغيرة بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي، شيخ مَالك، وَكَذَلِكَ أَبوهُ بِأَبِيهِ وأنسابهما، وكنية هَذَا الثَّانِي: أَبُو مُحَمَّد، وكنية الأول: أَبُو الْحَارِث، وكنية الْمُغيرَة - شيخ مَالك -: أَبُو هَاشم، وَالْأول لَا أعرف لَهُ كنية.

    قلت: وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق ثَعْلَبَة بن أبي مَالك، وَعَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أمَّا حَدِيث عَائِشَة؛ فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ: «أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَضَى فِي سيل مهزور ومذنب أَن الْأَعْلَى يُرْسل إِلَى الْأَسْفَل، وَيحبس قدر (كعبين) » .

    ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: اخْتلف عَن مَالك فِي وَقفه عَلَى عَائِشَة وَرَفعه، وَالْمَحْفُوظ عَنهُ الأول.

  5. وَأما حَدِيث ثَعْلَبَة؛ فَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ قَالَ: «قَضَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سيل مهزورٍ، الْأَعْلَى فَوق الْأَسْفَل، يسْقِي الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرْسل إِلَى من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ» فِي إِسْنَاده زَكَرِيَّا بن مَنْظُور، ليَّنَه أَحْمد مرّة، وَاخْتلف قَول يَحْيَى فِيهِ؛ فوثقه مرّة وَضَعفه أُخْرَى، وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وثعلبة هَذَا، إِمَام بني قُرَيْظَة، وُلد فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَله رُؤْيَة، وَطَالَ عمره، رَوَى عَنهُ ابْنه أَبُو مَالك، وصفوانُ بن سليم، لَهُ حديثان مرسلان، ووالده أدْرك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأسلم، واسْمه: عبد الله.

    vol. 7, p. 86قلت: وَرَوَاهُ بَعضهم عَن مَالك بن أبي ثَعْلَبَة، وَهُوَ غلط؛ فَإِنَّهُ تَابِعِيّ، فَفِي «معرفَة الصَّحَابَة» لأبي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ: مَالك بن أبي ثَعْلَبَة «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى فِي سيل مهزور، أَن المَاء يُحبس إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرسِل الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَل» .

  6. وَرَوَى عَنهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ جَعْفَر: وردّه يَحْيَى بن يُونُس. قَالَ: وَهَذَا حَدِيث مُرْسل، وَمَالك بن ثَعْلَبَة لَا صُحْبَة لَهُ بِيَقِين؛ لِأَن ابْن إِسْحَاق لم يلق أحدا من الصَّحَابَة، إِنَّمَا رِوَايَته عَن التَّابِعين فَمن دونهم. وَذكره عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» من طَرِيق عبد الرَّزَّاق، عَن أبي حَازِم الْقرظِيّ، عَن أَبِيه، عَن جده: «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى فِي سيل مهزور أَن يُحبس فِي كل حَائِط حَتَّى يبلغ الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرْسل، وَغَيره من السُّيُول كَذَلِك» .

  7. وَلم يذكر فِي (أَحْكَامه) غَيره، وَهُوَ ضَعِيف لَا يَصح، كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان بِجَهَالَة أبي حَازِم، قَالَ: وَأَبوهُ وجدُّه أَحْرَى بذلك.

  8. وَرَوَاهُ ابْن زبالة بلفظين:
  9. أَحدهمَا: «قَضَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سيل مهزور الْأَعْلَى قبل الْأَسْفَل، يسْقِي الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ يُرْسل إِلَى (من) أَسْفَل مِنْهُ» .

  10. الثَّانِي: «فَإِذا استضعف أَصله أمسك الأول» .

  11. (وَرَوَى يَحْيَى بن أَدَم فِي «كتاب الْخراج» من حَدِيث جَعْفَر

    vol. 7, p. 87بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ: «قَضَى رَسُول (فِي سيل مهزور أَن لأهل النّخل إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَلأَهل الزَّرْع إِلَى الشراكين، ثمَّ يرسلوا المَاء إِلَى من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ» ) .

  12. فَائِدَة: مهزور - بِتَقْدِيم الزَّاي عَلَى الرَّاء -: وادٍ بَين بني قُرَيْظَة والحجاز، وبتقديم الرَّاء عَلَى الزَّاي: مَوضِع سوق بِالْمَدِينَةِ تصدَّق بِهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى الْمُسلمين.

  13. ومذنب: اسْم مَوضِع بِالْمَدِينَةِ. قَالَه ابْن الْأَثِير فِي «جَامعه» وَعبارَة الْحَازِمِي فِي «أَسمَاء الْأَمَاكِن» : «مهزور» الْوَاقِع فِي هَذَا الحَدِيث بِتَقْدِيم الزَّاي عَلَى الرَّاء، وادٍ بِالْمَدِينَةِ. وَكَذَا قَالَ البكريُّ فِي «مُعْجَمه» ثمَّ قَالَ: وَقيل: «مهزور» مَوضِع سوق الْمَدِينَة. وَعبارَة ابْن إِسْحَاق: هُوَ مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة. وَوَقع فِي رِوَايَة «أبي دَاوُد» : «السَّيْل المهزور» وَالْمَشْهُور: «فِي سيل مهزور» ، كَمَا وَقع فِي رِوَايَة ثَعْلَبَة وَعَائِشَة.