الحديث الثالث بعد العشرين

8 paragraphs · vol. 7, p. 87

  1. «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ للزبير حِين خاصمه الْأنْصَارِيّ فِي شراج الْحرَّة الَّتِي يسقون بهَا النّخل: اسْقِ يَا زبير، ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك. فَغَضب الْأنْصَارِيّ وَقَالَ أَن كَانَ ابْن عَمَّتك؟ فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ قَالَ للزبير: اسْقِ يَا زبير، واحبس المَاء حَتَّى يرجع إِلَى الْجدر، ثمَّ أرْسلهُ» .

    vol. 7, p. 87
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث عبد الله

    vol. 7, p. 88بن الزبير: «أَن رجلا من الْأَنْصَار خَاصم الزبير عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي شراج الْحرَّة الَّتِي يسقون بهَا النّخل، فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: سرِّح المَاء يمر. فَأَبَى عَلَيْهِ؛ فاختصما عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - للزبير: اسْقِ يَا زبير، ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك. فَغَضب الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: أَن كَانَ ابْن عَمَّتك؟ فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ قَالَ: يَا زبير: اسْقِ، ثمَّ احْبِسْ المَاء حَتَّى يرجع إِلَى الْجدر. فَقَالَ الزبير: وَالله؛ إِنِّي لأحسبُ هَذِه الْآيَة أُنزلت فِي ذَلِك (فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ» .

  3. وَفِي بعض طُرق البُخَارِيّ: «وَالله إِن هَذِه الْآيَة أنزلت فِي ذَلِك: (فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ) » . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «اسْقِ يَا زبير - فَأمره بِالْمَعْرُوفِ - ثمَّ أرسل إِلَى جَارك» وَقَالَ فِيهِ بعد «الْجدر» : «واستوعى لَهُ حقَّه» .

    قَالَ البُخَارِيّ: فاستوعى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ للزبير حقَّه فِي صَرِيح الحكم حِين أحفظه الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ أَشَارَ عَلَيْهِ بِأَمْر (لَهُ) فِيهِ سَعَة.

    وَقَالَ ابْن شهَاب: فقدَّرت الْأَنْصَار وَالنَّاس قَول رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «اسْقِ، ثمَّ احْبسِ المَاء إِلَى الْجدر» وَكَانَ ذَلِك إِلَى الْكَعْبَيْنِ.

  4. ذكره فِي كتاب الشّرْب.

  5. فَائِدَة: الشراج: بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء، جمع «شَرَجة» بِفَتْح الشين وَالرَّاء، وَهِي: مسيل المَاء، وَقَالَ أَبُو عبيد: الشرج نهر صَغِير، والحرة: أَرض يركبهَا حِجَارَة سود، وَذَلِكَ لشدَّة حرهَا ووهج الشَّمْس فِيهَا.

    vol. 7, p. 89
  6. وَقَوله: «أَن كَانَ ابْن عَمَّتك» بِفَتْح الْهمزَة من «أَن» وَمَعْنَاهُ: من أجل أَنه ابْن عَمَّتك؛ لِأَن أُمَّ الزبير صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -.

  7. والجدر - بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا، وبالدال الْمُهْملَة -: الْحَائِط، وَقيل: أصل الْجِدَار، وَقيل: أصل الشّجر، وَقيل: المُسَنَّاةُ، وَقيل: جُدور المشارب، الَّتِي يجْتَمع فِيهَا المَاء فِي أصُول النّخل، قَالَ الْخطابِيّ: هَكَذَا الرِّوَايَة: «الْجدر» والمتقنون من أهل الرِّوَايَة يَقُولُونَهُ - يَعْنِي: بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة - وَهُوَ مبلغ تَمام الشّرْب، وَمِنْه جدر الْحساب. وَقَوله تَعَالَى: (فِيمَا شجر بَينهم) أَي: فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ. وَقَوله: «استوعى» أَي: اسْتَوْفَى واستكمل. وَأبْعد من قَالَ: أمره ثَانِيًا أَن يَسْتَوْفِي أَكثر من حَقه (عُقُوبَة للْأَنْصَارِيِّ. حَكَاهُ ابْن الصّباغ، وَالْأَشْبَه أَنه أمره أَن يَسْتَوْفِي حَقه ويستقضي فِيهِ تغلظًا عَلَى الْأنْصَارِيّ بعد أَن سهل عَلَيْهِ) .

  8. فَائِدَة أُخْرَى: اخْتلف فِي اسْم الْأنْصَارِيّ الْمَذْكُور عَلَى أَقْوَال، أَحدهَا: أَنه حَاطِب بن أبي بلتعة، ثَانِيهَا: ثَعْلَبَة بن حَاطِب، ثَالِثهَا: حميد، حكاهن ابْنُ باطيش، وَحَكَى الأول وَالثَّانِي ابْن (معن) فِي

    vol. 7, p. 90«تنقيبه» وَضعف النَّوَوِيّ الأول فِي «تهذيبه» وَقَالَ: إِنَّه لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أنصاريًّا، وَقد ثَبت فِي «صَحِيح البُخَارِيّ» أَن هَذَا الْأنْصَارِيّ كَانَ بدريًّا (وَحَكَى ابْن بشكوال فِي «غوامضه» قولا أَنه ثَابت بن قيس مَعَ حَاطِب السالف، وغريب أَنه ذُو الْخوَيْصِرَة) .