الحديث الثامن

8 paragraphs · vol. 8, p. 74

  1. «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى: (الطَّلَاق مَرَّتَانِ (: فَأَيْنَ الثَّالِثَة يَا رَسُول الله؟ قَالَ: أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان» .

    vol. 8, p. 74
  2. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» عَن إِسْمَاعِيل بن سميع قَالَ: سمعتُ أَبَا (رزين) الْأَسدي يَقُول: «جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (فَقَالَ: يَا سَوَّلَ الله) : أرأيتَ قَول الله - تَعَالَى -: (الطَّلَاق مَرَّتَانِ

    vol. 8, p. 75فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان) فَأَيْنَ الثَّالِثَة؟ قَالَ: تَسْرِيح بِإِحْسَان» .

  3. وَهَذَا مُرْسل، فَإِن أَبَا رزين هَذَا من التَّابِعين. قَالَه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» (قَالَ: وَلم يذكرهُ فِي الصَّحَابَة) غير ابْن شاهين، قَالَ عبد الْحق: (و) قد أسْند هَذَا عَن إِسْمَاعِيل بن سميع، عَن أنس، وَعَن قَتَادَة، عَن أنس، والمرسل أصح، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : إِن الْمُرْسل هُوَ الصَّوَاب.

  4. وَرَوَاهُ أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا (عبيد الله) بن جرير بن جبلة، ثَنَا عبيد الله بن عَائِشَة، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا قَتَادَة، عَن أنس، « (أَن رجلا) قَالَ: يَا رَسُول الله، أَلَيْسَ قَالَ الله - تَعَالَى -: (الطَّلَاق مَرَّتَانِ (فَلم صَار ثَلَاثًا؟ ! قَالَ: إمْسَاك بِمَعْرُوف، أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان» .

  5. ثمَّ رَوَاهُ عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد الْقطَّان، ثَنَا إِدْرِيس (بن عبد الْكَرِيم الْمُقْرِئ، ثَنَا لَيْث بن حَمَّاد، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد،

    vol. 8, p. 76ثَنَا إِسْمَاعِيل بن سميع) الْحَنَفِيّ، عَن أنس: «قَالَ رجل للنَّبِي (: إِنِّي أسمع الله - تَعَالَى - يَقُول: (الطَّلَاق مَرَّتَانِ (فَأَيْنَ الثَّالِثَة؟ قَالَ: إمْسَاك بِمَعْرُوف، أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان» .

    قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَا قَالَ: عَن أنس، وَالصَّوَاب: عَن إِسْمَاعِيل، عَن أبي رزين مُرْسلا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -.

  6. قَالَ ابْن الْقطَّان وَعِنْدِي أَن هذَيْن الْحَدِيثين صَحِيحَانِ؛ فَإِن (عبيد الله) ابْن عَائِشَة ثِقَة، قد برِئ مِمَّا قذف بِهِ من الْقدر، وَهُوَ أحد الأجواد الْمَشْهُورين بالجود، وأخباره فِي ذَلِك كَثِيرَة، وَهُوَ سيد من سَادَات أهل الْبَصْرَة، وَكَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَيَّام النَّاس، وَكَانَ عِنْده عَن حَمَّاد بن سَلمَة تِسْعَة آلَاف حديثٍ. و (عبيد الله) بن جرير بن جبلة قَالَ الْخَطِيب: كَانَ ثِقَة.

  7. وَأما الحَدِيث الثَّانِي: فَإِن مَدَاره عَلَى إِسْمَاعِيل بن سميع، وَعَلِيهِ اخْتلفُوا؛ فَمن قَائِل (عَنهُ) عَن أبي رزين مَرْفُوعا كالثوري، وَمن قَائِل عَنهُ عَن أنس [كَعبد الْوَاحِد] بن زِيَاد، وَعبد الْوَاحِد ثِقَة، وَلَيْث بن حَمَّاد هَذَا صَدُوق. قَالَه الْخَطِيب، (وَإِدْرِيس ثِقَة وَفَوق الثِّقَة بِدَرَجَة، قَالَه الْخَطِيب) وَقَالَ ابْن الْمُنَادِي: كتب النَّاس عَنهُ لِثِقَتِهِ وجلالته، وَإِسْمَاعِيل بن سميع فِي نَفسه كُوفِي ثِقَة مَأْمُون، (قَالَه) ابْن معِين. وَقَالَ

    vol. 8, p. 77أَبُو حَاتِم: صَدُوق، صَالح الحَدِيث. وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد: لم يكن بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَحْمد: صَالح الحَدِيث. قَالَ ابْن الْقطَّان: فالحديثان صَحِيحَانِ.

    قلت: وأمَّا الْبَيْهَقِيّ، فَإِنَّهُ وَهَّى طَريقَة الدَّارَقُطْنِيّ عَن قَتَادَة، عَن أنس، فَقَالَ بعد أَن أخرج حديثَ إِسْمَاعِيل بن سميع عَن أنس فَقَالَ: «إِن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أسمع الله - تَعَالَى - يَقُول: (الطَّلَاق مَرَّتَانِ (، (فَلِمَ صَار ثَلَاثًا) ؟ قَالَ: إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان هِيَ الثَّالِثَة» .

  8. كَذَا قَالَ: عَن أنس، وَالصَّوَاب: عَن إِسْمَاعِيل، عَن أبي رزين، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا، كَذَا رَوَاهُ جمَاعَة من الثِّقَات عَن إِسْمَاعِيل، ثمَّ سَاقه من حَدِيث أبي رزين، ثمَّ قَالَ: يُرْوى عَن قَتَادَة، عَن أنس، وَلَيْسَ بِشَيْء.