الحديث الأول

6 paragraphs · vol. 8, p. 171

  1. عَن ابْن عَبَّاس رَضي اللهُ عَنهما «أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِشريك ابْن سَحْمَاء، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: الْبَيِّنَة أَو حدٌ فِي ظهرك. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِذا رَأَى أَحَدنَا عَلَى امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة؟ ! فَجعل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: البينةُّ أَو حَدٌّ فِي ظهرك. فَقَالَ هِلَال: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ (نَبيا) إِنِّي لصَادِق ولينزلن الله مَا يُبرئ ظَهْري من الْحَد، فَنزل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَأنزل قَوْله: (والذَّين يَرُمون أَزوَاجهم) الْآيَات» .

    vol. 8, p. 171
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَّا أَنه قَالَ بدل: «فَنزل جِبْرِيل ... » إِلَى آخِره: «فَنزلت (وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم (فَقَرَأَ حَتَّى بلغ (من الصَّادِقين) فَانْصَرف النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأرْسل إِلَيْهِمَا فجاءا، فَقَامَ هِلَال

    vol. 8, p. 172بن أُميَّة فَشهد وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: إِن الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب فَهَل مِنْكُمَا من تائب؟ ثمَّ قَامَت فَشَهِدت، فَلَمَّا كَانَت عِنْد الْخَامِسَة (أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين ( [وقفوها] (وَقَالُوا) : إِنَّهَا مُوجبَة. قَالَ ابْن عَبَّاس: فتلكأت وَنَكَصت حَتَّى ظننا أَنَّهَا سترجع فَقَالَت: لَا أفضح قومِي سَائِر الْيَوْم. فمضت، قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: أبصروها فَإِن جَاءَت بِهِ أكحل (الْعَينَيْنِ) سابغ الأليتَيَن خَدلج السَّاقَيْنِ فَهُو لِشَريك ابْن سَحماء فَجَاءت بِهِ كَذَلِك، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: لَوْلَا مَا مَضَى من كتاب الله لَكَانَ لي وَلها شَأْن» .

  3. وَأخرج مُسلم فِي «صَحِيحه» (طرفا) من رِوَايَة أنس رَضي اللهُ عَنهُ.

  4. فَائِدَة: شريك هَذَا - بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة - أَنْصَارِي بلوي حَلِيف الْأَنْصَار، يُقال: إِنَّهُ شَهد مَعَ أَبِيه أحدا، وَأَخْطَأ من زعم أَنه كَانَ يَهُودِيّا. سَحْمَاء: أُمُّه عَلَى الْأَصَح، وَأَبوهُ عبد بن معتب، وسحماء - بسين مَفْتُوحَة، ثمَّ حاء سَاكِنة مهملتين، وبالمد - مَأْخُوذ من السُّحمَةُ - بِضَم السِّين - وَهِي السوَاد، والمذكر أسحم، والمؤنثة: سَحْمَاء، وَيُقَال هَذَا اللَّفْظ، وَمَا يصرف مِنْهُ للسواد أَيْضا، وَلَكِن بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، والسخام سَواد الْقدر خَاصَّة.

  5. تَنْبِيه: قَالَ الرَّافِعِيّ: (وَشريك) هَذَا هُوَ المرمي بِالزِّنَا، سُئِلَ

    vol. 8, p. 173فَأنْكر، وَلم يحلفهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. وَهَذَا سبقه إِلَيْهِ الإِمَام الشَّافِعِي كَمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» حَيْثُ قَالَ: وَسَأَلَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَرِيكا فَأنْكر، فَلم يحلفهُ.

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: يحْتَمل أَن يكون إنماأخذه عَن هَذَا التَّفْسِير فَإِنَّهُ كَانَ مسموعًا لَهُ. ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى مقَاتل بن (حَيَّان) فِي قَوْله (وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات) إِلَى أَن قَالَ: «فَأَرْسَلَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الزَّوْج والخليل، وَالْمَرْأَة» إِلَى أَن قَالَ: «فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: وَيحك مَا يَقُول ابْن عمّك؟ ! فَقَالَ: (اقْسمْ) بِأَنَّهُ مَا رَأَى مَا يَقُول وَأَنه لمن الْكَاذِبين ... » ثمَّ لم يذكر أَنه أَحْلف شَرِيكا.

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلم أَجِدهُ فِي الرِّوَايَات (المنقطعة) . ثمَّ اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِمَا ذَكرْنَاهُ عَنهُ لأحد الْقَوْلَيْنِ فِي أَن الْقَاذِف إِذا عجز عَن إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَى زنا الْمَقْذُوف أَن لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفه أَنه مَا زنَى. (وَتعقبه) ابْن الرّفْعَة فَقَالَ فِي «مطلبه» : فِيهِ نظر من وَجْهَيْن:

    أَحدهمَا: أَن ابْن الصّباغ قيل قَالَ: بَاب مَا جَاءَ فِي اللّعان بِمَسْأَلَة أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لم يبْعَث إِلَى شريك.

  6. ثَانِيهَا: أَنه لم ينْقل أَن شَرِيكا طلب الْحَد مِمَّن رَمَاه، وَالْيَمِين إِن تَوَجَّهت فَإِنَّمَا تكون بعد طلب الْمَقْذُوف الْحَد.