الحديث الثاني
4 paragraphs · vol. 8, p. 174
- vol. 8, p. 174
عَن سهل بن سعد السَّاعِدِي رَضي اللهُ عَنهُ «أَن عُويْمِر العَجَلاني قَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فيقتله فَتَقْتُلُونَهُ أم كَيفَ يفعل؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبَتك فَاذْهَبْ فَائت بهَا. قَالَ سهل: فَتَلَاعَنا فِي الْمَسْجِد وَأَنا مَعَ النَّاس عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -» .
-
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ، وَزَادا: «فَلَمَّا فرغا قَالَ عُوَيْمِر: كذبت عَلَيْهَا يَا رَسُول الله إِن أَمْسَكتهَا. فَطلقهَا ثَلَاث قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ ابْن شهَاب: فَكَانَت سنة المتلاعنين» . وَفِي رِوَايَة لَهما بِنَحْوِهِ، وأدرج فِيهِ قَوْله: «وَكَانَ فِرَاقه إِيَّاهَا بَعْدُ سُنَّةً فِي المتلاعنين» وَلم يقل: أَنه من قَول الزُّهْرِيّ، وَزَاد فِيهَا: قَالَ سهل: (وَكَانَت حَامِلا فَكَانَ ابْنهَا ينْسب (إِلَى أمه) ثمَّ جرت السّنة أَنه يَرِثهَا وترث مِنْهُ مَا فرض الله لَهَا» وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد «حضرت لعانهما عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَأَنا ابْن (خمس عشرَة) سنة» .
- vol. 8, p. 175
وَهَذِه فِي «البُخَارِيّ» بِلَفْظ: «شهِدت المتلاعنين وَأَنا ابْن (خمس عشرَة) سنة» .
-
فَائِدَة: الْجُمْهُور عَلَى أَن آيَة اللّعان نزلت بِسَبَب هِلَال هَذَا لَا بِسَبَب عُوَيْمِر، وَهُوَ أول رجل لَاعن فِي الْإِسْلَام، (وَجزم بِهِ) الرَّافِعِيّ أَيْضا (فِي الْكتاب) حَيْثُ قَالَ: ذكرُوا أَن الْآيَات وَردت فِي قصَّة هِلَال بن أُميَّة، وَقَوله فِي الْقِصَّة الثَّانِيَة: «أنزل فِيك وَفِي صَاحبَتك» حمل عَلَى أَن المُرَاد (أَنه بَين) حكم الْوَاقِعَة بِمَا أنزل فِي حق هِلَال، وَالْحكم عَلَى الْوَاحِد حكم عَلَى الْجَمَاعَة. وَجمع النَّوَوِيّ فِي «شَرحه لمُسلم» بَين الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ: يحْتَمل أَنَّهُمَا نزلت فيهمَا جَمِيعًا، فلعلهما سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ متقاربين فَنزلت الْآيَة فيهمَا وَسبق هِلَال بِاللّعانِ، فَيصدق أَنَّهَا نزلت فِي هَذَا وَذَاكَ، وَأَن هلالاً أول من لَاعن. ثمَّ اعْلَم أَنه وَقع فِي «الْوَسِيط» تبعا لإِمَام الْحَرَمَيْنِ، وَالْقَاضِي حُسَيْن: عُوَيْمِر بن مَالك، وَلَا أعلم لَهُم سلفا، وَإِنَّمَا هُوَ ابْن أَبيض، أَو ابْن الْحَارِث، أَو ابْن أشقر كَمَا أوضحته فِي تخريجي لأحاديثه فَتنبه لذَلِك، وَوَقع فِي كَلَامه شَيْء آخر قد نبهت عَلَيْهِ فِي الْكتاب الْمَذْكُور فَرَاجعه مِنْهُ.