الحديث العاشر

3 paragraphs · vol. 8, p. 310

  1. «أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، معي دِينَار. فَقَالَ: أنفقهُ عَلَى نَفسك. فَقَالَ: معي آخر. فَقَالَ: أنفقهُ عَلَى ولدك. فَقَالَ: معي آخر. فَقَالَ: أنفقهُ عَلَى أهلك» .

    vol. 8, p. 310
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن سُفْيَان [بن] عُيينة، عَن مُحمد بن عجلَان، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة «أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، عِنْدِي دِينَار. فَقَالَ: أنفقهُ عَلَى نَفسك. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، عِنْدِي آخر. قَالَ: أنفقهُ عَلَى ولدك. قَالَ: عِنْدِي آخر قَالَ: (أنفقهُ عَلَى أهلك. قَالَ: عِنْدِي آخر. قَالَ: أنفقهُ عَلَى خادمك. قَالَ عِنْدِي آخر قَالَ: ) أَنْت أعلم» . قَالَ المَقْبُري: ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة إِذا حَدثَك بِهَذَا: «يَقُول ولدك: أنْفق عليّ إِلَى من تَكِلنِي؟ وَتقول زَوجتك: أنْفق عليَّ أَو طَلقنِي. وَيَقُول خادمك: أنْفق عليَّ أَو بِعني» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من طَرِيق الشَّافِعِي الْمَذْكُور، وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَنْت أبْصر» بدل (أَنْت) أعلم» . وَفِي أُخْرَى لَهُ: «عَلَى زَوجتك» بدل «أهلك» . وَرَوَاهُ أَيْضا أَحْمد وَالنَّسَائِيّ من هَذَا الْوَجْه أَيْضا - أَعنِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - بِلَفْظ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «تصدقوا. قَالَ رجل: عِنْدِي دِينَار. قَالَ: تصدق بِهِ عَلَى نَفسك. قَالَ: عِنْدِي دِينَار آخر. قَالَ: تصدق بِهِ عَلَى زَوجتك. قَالَ: عِنْدِي دِينَار آخر، قَالَ: تصدق بِهِ عَلَى ولدك. قَالَ: عِنْدِي دِينَار آخر. قَالَ: تصدق بِهِ عَلَى خادمك. قَالَ: عِنْدِي دِينَار آخر. قَالَ: أَنْت أبْصر» قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : هَذَا

    vol. 8, p. 312الحَدِيث رُوَاته ثِقَات. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد لكنه قدم الْوَلَد عَلَى الزَّوْجَة كَمَا فِي الْكتاب؛ وَرِوَايَة الشَّافِعِي السالفة، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» كَذَلِك، ثمَّ قَالَ: حَدِيث صَحِيح. عَلَى شَرط مُسلم. وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» فَتَارَة قدم الزَّوْجَة عَلَى الْوَلَد وَتارَة عكس. وَقَالَ ابْن حزم: اخْتلف سُفْيَان وَيَحْيَى الْقطَّان، فَقدم سُفْيَان الْوَلَد عَلَى الزَّوْجَة، وَقدم يَحْيَى الزَّوْجَة عَلَى الْوَلَد، وَكِلَاهُمَا ثِقَة، فَالْوَاجِب أَن لَا يقدم الْوَلَد عَلَى الزَّوْجَة وَلَا الزَّوْجَة عَلَى الْوَلَد، بل يَكُونَا سَوَاء؛ لِأَنَّهُ قد صَحَّ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ [يُكَرر] كَلَامه ثَلَاث مَرَّات، فَيمكن أَن يكون كرر فتياه ثَلَاث مَرَّات، فَمرَّة قدم الْوَلَد وَمرَّة قدم الزَّوْجَة فصارا سَوَاء.

    قلت: وَفِي «صَحِيح مُسلم» من حَدِيث جَابر تَقْدِيم الْأَهْل عَلَى (ذَوي) الْقَرَابَة.

    vol. 8, p. 311
  3. وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ لما (قرر) تَقْدِيم نَفَقَة الزَّوْجَة عَلَى الْقَرِيب، ثمَّ قَالَ: وَاعْترض الإِمَام بِأَن (نَفَقَتهَا) إِذا كَانَت كَذَلِك كَانَت كالديون

    vol. 8, p. 313(وَنَفَقَة الْقَرِيب فِي مَال الْمُفلس مُقَدّمَة عَلَى الدُّيُون) وَخرج لذَلِك احْتِمَالَانِ فِي الْمَسْأَلَة وأيده بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: (قدم) نَفَقَة الْوَلَد عَلَى نَفَقَة الْأَهْل كَمَا قدم نَفَقَة النَّفس عَلَى نَفَقَة الْوَلَد. وَهَذَا ماش عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ المتقدمتين دون الْأُخْرَى الْمُقدمَة للزَّوْجَة عَلَى الْوَلَد، فَتنبه لذَلِك.