الحديث الثالث

2 paragraphs · vol. 8, p. 582

  1. ثمَّ قَالَ الرَّافِعِيّ: وَقيل: نسخ مَا كَانَ، ثمَّ عَلَى قَول ابْن سَلمَة: الْحَبْس والإيذاء منسوخان بقوله - تعالي -: (الزَّانِيَة وَالزَّانِي

    vol. 8, p. 583فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة) وَأما عَلَى قَول الْجُمْهُور، فَمن جوَّز نسخ الْكتاب بِالسنةِ قَالَ: نسخت عُقُوبَة الْبكر (بِآيَة الْجلد) و (عُقُوبَة (الثّيّب) بالأخبار الْوَارِدَة فِي الرَّجْم - (أَي) وَسَيَأْتِي - وَمن منع ذَلِك قَالَ) : عُقُوبَة الثّيّب نسخت بِالْقُرْآنِ أَيْضا إِلَّا أَنه لم يبْق متلوًا (رُوِيَ) عَن عمر أَنه قَالَ فِي خطبَته: «إِن الله - تَعَالَى - بعث مُحَمَّدًا (نبيًّا، وَأنزل عَلَيْهِ كتابا وَكَانَ فِيمَا أنزل عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم فتلوناها ووعيناها (الشيخُ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نكالاً من الله وَالله عَزِيز حَكِيم (. وَقد رجم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ورجمنا بعده، وَإِنِّي أخْشَى أَن يطول بِالنَّاسِ زمَان فَيَقُول قَائِل: لَا رجم فِي كتاب الله، الرَّجْم حق عَلَى كل من زنَى من رجل أَو امْرَأَة إِذا أحصنا، وَلَوْلَا أَنِّي أخْشَى أَن يَقُول النَّاس زَاد (عمر) فِي كتاب الله لأثبته عَلَى حَاشِيَة الْمُصحف» وَكَانَ ذَلِك بمشهد من الصَّحَابَة فَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد، وَحَكَى ابْن كج وَجها أَنه لَو قَرَأَ قَارِئ آيَة الرَّجْم فِي صلَاته لم تفْسد.

    vol. 8, p. 582
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من

    vol. 8, p. 584حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما «أَنه جلس عَلَى الْمِنْبَر، فَلَمَّا سكت الْمُؤَذّن قَامَ فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِنِّي قَائِل لكم مقَالَة قد قدر أَن أقولها، لَا أَدْرِي فلعلها بَين يَدي أَجلي، فَمن عقلهَا ووعاها (فليحدث) بهَا حَيْثُ انْتَهَت بِهِ رَاحِلَته، وَمن خشِي أَن لَا يَعْقِلهَا فَلَا أحل لأحدٍ أَن يكذب عليّ، إِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب، فَكَانَ مِمَّا أنزل عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، ورجم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ورجمنا بعده، وأخشى إِن طَال بِالنَّاسِ زمَان أَن يَقُول قَائِل: وَالله مَا نجد آيَة الرَّجْم فِي كتاب الله، فيضلوا بترك فَرِيضَة أنزلهَا الله، وَالرَّجم فِي كتاب الله حق عَلَى من زنَى إِذا أحصن من الرِّجَال وَالنِّسَاء إِذا قَامَت الْبَيِّنَة، وَكَانَ الْحَبل أَو الِاعْتِرَاف» . وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: «وَلَوْلَا أَنِّي أكره أَن أَزِيد فِي كتاب الله لكتبته فِي الْمُصحف؛ فَإِنِّي قد خشيت أَن يَجِيء أَقوام فَلَا يجدونه فِي كتاب الله فيكفرون بِهِ» . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «وَايْم الله، لَوْلَا أَن يَقُول النَّاس: زَاد فِي كتاب الله لكتبتها» . وَفِي رِوَايَة للبيهقي «أَن الْآيَة: (الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ) » . وَعَزاهَا إِلَى البُخَارِيّ وَمُسلم، وَمرَاده أصل الحَدِيث. وَفِي رِوَايَة لَهُ: «الشَّيْخ وَالشَّيْخَة) إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نكالاً من الله وَالله عَزِيز حَكِيم (. وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي «أكبر معاجمه» من

    vol. 8, p. 585حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف، عَن خَالَته العجماء، قَالَت: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: «الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ (بِمَا) قضيا من اللَّذَّة» . أخرجه من ثَلَاث طرق (كَذَلِك، وَفِي «مُسْند أَحْمد» و «صَحِيح الْحَاكِم» ) وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد و (فِي) «صَحِيح ابْن حبَان» من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم، عَن زر، عَن أُبيٍّ أَنه قَالَ: «كَانَت سُورَة الْأَحْزَاب توازي سُورَة الْبَقَرَة، وَكَانَ فِيهَا آيَة الرَّجْم (الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نكالاً من الله وَالله عَزِيز حَكِيم (. وَفِي هَذِه الرِّوَايَة تعْيين مَحل هَذِه الْآيَة من الْقُرْآن.