الحديث الخامس بعد العشرين

5 paragraphs · vol. 8, p. 616

  1. أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله، فَإِن من أبدى لنا صفحته، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد» وَفِي رِوَايَة: «حد الله» .

    vol. 8, p. 616
  2. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» عَن زيد بن أسْلم: «أَن

    vol. 8, p. 617رجلا اعْترف عَلَى نَفسه بِالزِّنَا عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، فَدَعَا لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِسَوْط، فَأتي بِسَوْط مكسور، فَقَالَ: فَوق هَذَا. فَأتي بِسَوْط جَدِيد لم تقطع ثَمَرَته، فَقَالَ: دون هَذَا. فَأتي بِسَوْط قد ركب بِهِ ولان، فَأمر بِهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فجلد، ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس، قد آن لكم أَن تنتهوا عَن حُدُود الله، فَمن أصَاب من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله، فَإِنَّهُ من يُبدْ لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله» .

  3. وَرَوَاهُ الشَّافِعِي، عَن مَالك بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مُنْقَطع، لَيْسَ مِمَّا تثبت بِهِ - هُوَ نَفسه - حجَّة، وَقد رَأَيْت (من) أهل الْعلم عندنَا من يعرفهُ وَيَقُول بِهِ، فَنحْن نقُول بِهِ (و) قَالَ ابْن الصَّلاح: كَانَ الشَّافِعِي يَقُول: إِسْنَاده ضَعِيف وَمَتنه حجَّة، بِأَمْر من خَارج. وَقَالَ الشَّافِعِي - فِي مَوضِع آخر -: هَذَا الحَدِيث مَعْرُوف عندنَا، وَهُوَ غير مُتَّصِل الْإِسْنَاد فِيمَا أعرفهُ و (نقل) عبد الْحق، عَن ابْن عبد الْبر، أَنه قَالَ: هَذَا الحَدِيث لَا (أعلم) أسْند بِهَذَا اللَّفْظ من وَجه من الْوُجُوه.

    قلت: قد أسْند بعضه من طَرِيق ابْن عمر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، عَن الْأَصَم، عَن الرّبيع - وناهيك بهما - عَن أَسد بن مُوسَى - وَهُوَ أَسد السّنة، قَالَ النَّسَائِيّ: ثِقَة - عَن أنس بن عِيَاض - وَهُوَ ثِقَة من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» - عَن يَحْيَى بن سعيد، (و) عبد الله

    vol. 8, p. 618بن دِينَار - وناهيك بهما - عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَامَ بعد أَن رجم الْأَسْلَمِيّ، فَقَالَ: اجتنبوا هَذِه (القاذورات) الَّتِي نهَى الله عَنْهَا فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله، وليتب إِلَى الله، فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله عزَّ وَجل» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وأسنده الْبَيْهَقِيّ أَيْضا، عَن أبي الْفَتْح هِلَال بن مُحَمَّد الحفار الْحَافِظ، عَن الْحُسَيْن بن يَحْيَى بن عَيَّاش الْقطَّان، عَن حَفْص بن عَمْرو الربالي، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ، عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعد أَن رجم الْأَسْلَمِيّ قَالَ: اجتنبوا هَذِه (القاذورات) الَّتِي نهَى الله عَنْهَا، فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله - تَعَالَى» وأسنده أَيْضا، عَن أبي الْحسن بن عَبْدَانِ، عَن أَحْمد بن عبيد، عَن عمر بن أَحْمد بن بشر، عَن هَارُون بن مُوسَى الْفَروِي، عَن أبي ضَمرَة، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن عبد الله بن دِينَار ... فَذكره بِمثلِهِ، وَزَاد: «وليتب إِلَى الله، فَإِنَّهُ من أبدى لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله» . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَعَن عبد الله بن دِينَار، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -. مُرْسلا، وَهُوَ أشبه. وَقَالَ ابْن الصّباغ من أَصْحَابنَا: قد رُوي هَذَا الحَدِيث مُسْندًا عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَأغْرب الإِمَام، فَقَالَ فِي «نهايته» : وَقَول رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «من أَتَى من

    vol. 8, p. 619هَذِه القاذورات (شَيْئا) فليستتر بستر الله» فَهُوَ حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته. هَذَا لَفظه، وَحط عَلَيْهِ ابْن الصَّلاح، وَقَالَ: هَذَا مِمَّا يتعجب مِنْهُ الْعَارِف بِالْحَدِيثِ. قَالَ: وَله أشباه (بذلك) كثير أوقعه (فِيهَا) إطراحه صناعَة الحَدِيث الَّذِي يفْتَقر إِلَيْهَا كل فَقِيه وعالم. قلت: لم يرد الإِمَام بقوله: «مُتَّفق عَلَى صِحَّته» مِمَّا اصْطلحَ عَلَيْهِ (من) اصْطلحَ عَلَى إِطْلَاق هَذِه الْعبارَة (عَلَى) مَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» بل مُرَاده إِن سَنَده صَحِيح، وَقد أسلفت عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ: إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَذكره ابْن السكن فِي «سنَنه الصّحاح» إِلَى قَوْله «بستر الله» .

  4. فَائِدَة:
  5. «القاذورات» : بِالذَّالِ (الْمُعْجَمَة) . مَا يُوجب الْعقُوبَة وَتطلق القاذورة أَيْضا عَلَى الَّذِي يمْتَنع من تعَاطِي المستقذر، وَعَلَى الرجل الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ، وَبِمَا صَنع. قَالَه ابْن الْأَثِير.