الحديث السادس بعد العشرين
4 paragraphs · vol. 8, p. 619
- vol. 8, p. 619
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي قصَّة مَاعِز: «لَعَلَّك قبلت، لَعَلَّك لمست» .
-
هَذَا (الحَدِيث) صَحِيح، فقد أخرجه البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: «لما أَتَى مَاعِز النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، قَالَ لَهُ: لَعَلَّك
vol. 8, p. 620قبلت، أَو غمزت، أَو نظرت. قَالَ: لَا يَا رَسُول الله. قَالَ: أنكْتها؟ ! لَا يكني، فَعِنْدَ ذَلِك أَمر برجمه» . واستدركه الْحَاكِم عَلَى شَرط (الشَّيْخَيْنِ وأنهما) لم يخرجَاهُ، وَإِنَّمَا ذكر عَلَيْهِ السَّلَام هَذِه اللَّفْظَة؛ لِأَنَّهُ خَافَ أَن لَا يعرف مَاعِز الزِّنَا كَيفَ، وَقد قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: «العينان تزنيان، وَالْيَدَانِ تزنيان» . قَالَ الرَّافِعِيّ: وَجَاء فِي رِوَايَة فِي قصَّة مَاعِز: «فَهَلا تَرَكْتُمُوهُ» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة سلفت (قَرِيبا. قَالَ: وَرُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لماعز: «ارْجع واستغفر الله وَتب إِلَيْهِ» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة سلفت) فِي أَوَائِل الْبَاب فِي حَدِيث بُرَيْدَة. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «هلا رددتموه إليَّ لَعَلَّه يَتُوب» . قلت: هَذِه الرِّوَايَة رَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، من حَدِيث يزِيد بن نعيم بن هزال، عَن أَبِيه، قَالَ: «كَانَ مَاعِز بن مَالك يَتِيما فِي حجر أبي، فَأصَاب جَارِيَة من الْحَيّ، فَقَالَ لَهُ أبي: ائْتِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأخْبرهُ بِمَا صنعت لَعَلَّه يسْتَغْفر لَك - وَإِنَّمَا يُريد بذلك رَجَاء أَن يكون لَهُ مخرجا - فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي زَنَيْت، فأقم عليّ كتاب الله. فَأَعْرض عَنهُ. (فَعَاد فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي زَنَيْت فأقم عليَّ كتاب الله. فَأَعْرض عَنهُ) حَتَّى قَالَهَا أَربع مَرَّات. قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: قد قلتهَا أَربع مَرَّات، فبمن؟ قَالَ: بفلانة. قَالَ: هَل ضاجعتها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: هَل باشرتها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: هَل جامعتها؟ (قَالَ: نعم) قَالَ: فَأمر بِهِ أَن يرْجم، فَأخْرج بِهِ إِلَى الحَرَّة، فَلَمَّا رجم فَوجدَ
vol. 8, p. 621مس الْحِجَارَة فجزع فَخرج يشْتَد، فَلَقِيَهُ عبد الله بن أنيس، وَقد عجز أَصْحَابه فَنزع لَهُ بوظيف - وظيف الْبَعِير: خفه - بعيرٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقتله، ثمَّ أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ: هلا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّه يَتُوب فيتوب الله عَلَيْهِ» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» بِنَحْوِهِ، وَفِي إِسْنَاده هِشَام بن سعد المَخْزُومِي الْمدنِي قَالَ فِيهِ يَحْيَى مرّة: لَيْسَ بِشَيْء. وَمرَّة: لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي. وَمرَّة: ضَعِيف. قَالَ: وَكَانَ يَحْيَى الْقطَّان لَا يكْتب عَنهُ. وَقَالَ أَحْمد: لَيْسَ هُوَ بمحكم الحَدِيث. وَقَالَ النَّسَائِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ. وَقَالَ ابْن عدي: هُوَ مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: لين. قَالَ: وَقد احْتج بِهِ مُسلم. (و) قَالَ (عبد الْحق) : هَذَا إِسْنَاد لَا يحْتَج بِهِ.
قلت: وَله طَرِيق آخر. قَالَ ابْن سعد: أَنا مُحَمَّد بن عمر، قَالَ: حَدثنِي (هَاشم) بن عَاصِم، عَن يزِيد بن نعيم بن هزّال، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: «كَانَ مَالك (أَبُو مَاعِز قد أَوْصَى إِلَيّ بِابْنِهِ فَكَانَ فِي حجري أكفله بِأَحْسَن) مَا يكفل بِهِ أحدا، فَجَاءَنِي يَوْمًا فَقَالَ لي: إِنِّي [كنت]
- vol. 8, p. 622
(أطلب) مهيرة امْرَأَة كنت أعرفهَا، حَتَّى (أتيت) مِنْهَا الْآن مَا كنت أُرِيد، ثمَّ نَدِمت عَلَى مَا أتيت، فَمَا رَأْيك؟ فَأمره أَن يَأْتِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فيخبره، فَأَتَاهُ فاعترف عِنْده بِالزِّنَا - وَكَانَ مُحصنا - فَأمر بِهِ أَبَا بكر الصّديق فرجمه فمسته الْحِجَارَة ففر يعدو قبل العقيق، فَأدْرك بالمكيمن، وَكَانَ الَّذِي أدْركهُ عبد الله بن أنيس بوظيف حمَار فَلم يزل يضْربهُ بِهِ حَتَّى قَتله، ثمَّ جَاءَ عبد الله بن أنيس إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأخْبرهُ، قَالَ: فَهَلا تَرَكْتُمُوهُ (لَعَلَّه) يَتُوب فيتوب الله عَلَيْهِ. ثمَّ قَالَ: يَا هزال، بئس مَا صنعت بيتيمك، لَو سترت عَلَيْهِ بِطرف ردائك لَكَانَ خيرا لَك. قَالَ: يَا رَسُول الله، (لم أدر أَن) فِي الْأَمر سَعَة. ودعا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْمَرْأَة الَّتِي أَصَابَهَا فَقَالَ: اذهبي. وَلم يسْأَلهَا عَن شَيْء، فَقَالَ النَّاس (فِي) مَاعِز (فَأَكْثرُوا) فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: لقد تَابَ تَوْبَة لَو تابها طَائِفَة من أمتِي لأجزأت عَنْهُم» .
-
فَائِدَة: «هَزّال» : بِفَتْح الْهَاء وَتَشْديد الزَّاي (أسلمي) لَهُ صُحْبَة قَالَه ابْن حبَان، وَابْن مَنْدَه، والعسكري، وَابْنه نعيم مُخْتَلف فِي صحبته. قَالَ أَبُو عمر: لَا (صُحْبَة) لَهُ، وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لِابْنِهِ، هَذَا أولَى
vol. 8, p. 623بِالصَّوَابِ. وَقَالَ ابْن مَنْدَه: فِيهِ نظر. وَقَالَ الْمزي فِي «أَطْرَافه» : اخْتلف فِي صحبته، وَفِي إِسْنَاد حَدِيثه، وَلم يُورد لَهُ غير هَذَا الحَدِيث. وَكَانَ مَالك أَبُو مَاعِز قد أَوْصَى إِلَى هزال بِابْنِهِ مَاعِز، وَكَانَ فِي حجره فَكَفَلَهُ كَمَا سلف فِي الحَدِيث، وَهَذِه الْمَرْأَة الَّتِي زنَى بهَا مَاعِز قيل اسْمهَا «فَاطِمَة» ، وَقد وَقع (ذَلِك) فِي بعض طرق أبي دَاوُد. قَالَه الْخَطِيب، ثمَّ الْمُنْذِرِيّ. وَقيل: اسْمهَا «منيرة» : حَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي «مُخْتَصر المبهمات» .