الحديث الثاني بعد الستين

2 paragraphs · vol. 9, p. 122

  1. أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «إِن الْقَوْم إِذا أَسْلمُوا أحرزوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ» .

    vol. 9, p. 122
  2. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» من رِوَايَة أبان بن عبد الله بن أبي [حَازِم] . [عَن عُثْمَان بن أبي حَازِم] عَن أَبِيه، عَن جده صَخْر «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غزا ثقيفًا، فَلَمَّا سمع صَخْر بذلك ركب فِي خيل يُمِدُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَوجدَ نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد انْصَرف ولمُ يُفْتَح، فَجعل صَخْر يَوْمئِذٍ عهد الله وذمته أَن لَا يُفَارق هَذَا الْقصر حَتَّى ينزلُوا عَلَى حكم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلم يفارقهم حَتَّى نزلُوا عَلَى حكم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَكتب إِلَيْهِ صَخْر:

    vol. 9, p. 123أما بعد، فَإِن ثقيفًا قد (نزلُوا) عَلَى حكمك يَا رَسُول الله وَأَنا مقبل بهم وهم فِي خيل. فَأمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالصَّلَاةِ جَامِعَة فَدَعَا لأحمس عشر دعواتٍ: اللَّهُمَّ بَارك لأحمس فِي خيلها ورجالها. وَأَتَاهُ الْقَوْم فَتكلم الْمُغيرَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن صخرًا أَخذ عَمَّتي وَدخلت فِيمَا دخل فِيهِ الْمُسلمُونَ. فَدَعَاهُ فَقَالَ: يَا صَخْر، إِن الْقَوْم إِذا أَسْلمُوا أحرزوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ فادفع إِلَى الْمُغيرَة عمته. فَدَفعهَا إِلَيْهِ، وَسَأَلَ نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَاء لبني سليم قد هربوا عَن الْإِسْلَام، وَتركُوا ذَلِك المَاء، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، أنزلنيه أَنا وقومي. قَالَ: نعم. فأنزله وَأسلم [يعْنى السلميين] فَأتوا صخرًا فَسَأَلُوهُ أَن يدْفع إِلَيْهِم المَاء فَأَبَى، فَأتوا نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالُوا: يَا نَبِي الله، أسلمنَا وأتينا صخرًا ليدفع إِلَيْنَا المَاء فَأَبَى علينا. فَدَعَاهُ فَقَالَ: يَا صَخْر، إِن الْقَوْم إِذا أَسْلمُوا أحرزوا أَمْوَالهم ودماءهم فادفع إِلَى الْقَوْم مَاءَهُمْ. قَالَ: نعم يَا نَبِي الله. فَرَأَيْت وَجه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تغير عِنْد ذَلِك حمرَة حَيَاء من أَخذه الْجَارِيَة وَأَخذه المَاء» .

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَيْسَ بِقَوي. وَقَالَ عبد الْحق: عُثْمَان بن [أبي] حَازِم لَا أعلم رَوَى عَنهُ إِلَّا أبان بن عبد الله. وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان: وَأَبُو حَازِم بن صَخْر لَا يعرف رَوَى عَنهُ إِلَّا ابْنه عُثْمَان وَلَا يعرف بِغَيْر هَذَا الحَدِيث.

    vol. 9, p. 124قلت: وَعُثْمَان ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» لَكِن لم يذكر لَهُ رَاوِيا غير أبان الْمَذْكُور، وَأَبَان هَذَا هُوَ ابْن عبد الله البَجلِيّ الْكُوفِي. قَالَ فِيهِ يَحْيَى بن معِين: هُوَ ثِقَة. وَقَالَ ابْن عدي: أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ.

    وَقَالَ أَحْمد: صَدُوق، صَالح الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ مِمَّن فحش خَطؤُهُ وَانْفَرَدَ بِالْمَنَاكِيرِ، وَمَعَ هَذَا فَأخْرج لَهُ فِي [ «صَحِيحه» حَدِيثه] ، وصخر هَذَا هُوَ أَبُو حَازِم صَخْر ابْن العَيْلة، قَالَه البُخَارِيّ. وَيُقَال ابْن أبي العَيْلة البَجلِيّ الأحمسي عداده فِي صَخْر بن العيلي. قَالَ البُخَارِيّ: وَيُقَال ابْن أبي العَيٍْلة البَجلِيّ فِي الْكُوفِيّين، لَهُ صُحْبَة. والعيلة - بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة تَحت وَبعدهَا لَام مَفْتُوحَة ثمَّ تَأْنِيث - اسْم أمه. قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ: لَيْسَ لصخر غير هَذَا الحَدِيث. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالِاسْتِدْلَال إِنَّمَا وَقع بقوله عَلَيْهِ السَّلَام: «إِن الْقَوْم إِذا أَسْلمُوا أحرزوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ» فَأَما اسْتِرْدَاد المَاء من صَخْر بعد مَا ملكه بِتَمْلِيك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِيَّاه فَإِنَّمَا يشبه أَن يكون باستطابة نَفسه وَلذَلِك كَانَ يظْهر فِي وَجهه أثر الْحيَاء. وعمة الْمُغيرَة إِن كَانَت أسلمت بعد الْأَخْذ فَكَأَنَّهُ رَأَى إسْلَامهَا قبل الْقِسْمَة يحرز مَا لَهَا، وَيحْتَمل أَن يكون إسْلَامهَا قبل الْأَخْذ.