الحديث الثالث بعد الستين

4 paragraphs · vol. 9, p. 125

  1. «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حاصر بني قُرَيْظَة فَأسلم ثَعْلَبَة وَأسد ابْنا سَعْية فأحرز لَهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار» .

    vol. 9, p. 125
  2. هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمَام الشَّافِعِي فَقَالَ: أسلم ابْنا سعية القرظيان وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - محاصرًا بني قُرَيْظَة، فأحرزهما إسلامهما نفسهما وأموالهما من النّخل وَالْأَرْض وَغَيرهمَا.

  3. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنِي عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة، عَن شيخ من بني قُرَيْظَة أَنه قَالَ: «هَل تَدْرِي [عمَّ] كَانَ إِسْلَام ثَعْلَبَة (وَأسد ابْني سعية) وَأسد بن عبيد نفر من هُذَيْل لم يَكُونُوا من بني قُرَيْظَة وَلَا [نضير] كَانُوا فَوق ذَلِك؟ قلت: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ قدم علينا رجل من الشَّام من يهود يُقَال لَهُ: ابْن الهيبان، فَأَقَامَ عندنَا، وَالله مَا رَأينَا رجلا قطّ لَا يُصَلِّي الْخمس خيرا مِنْهُ، فَقدم علينا قبل مبعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِسنتَيْنِ. فَكُنَّا إِذا قحطنا وَقل علينا الْمَطَر نقُول لَهُ [يَا] ابْن الهيبان، اخْرُج فاستسق لنا، فَيَقُول: لَا وَالله حَتَّى تقدمُوا أَمَام مخرجكم صَدَقَة. فَنَقُول: كم نقدم فَيَقُول: صَاعا من تمر [أَو] مَدين من شعير ثمَّ يخرج إِلَى ظَاهِرَة حرتنا وَنحن مَعَه فيستسقي، فوَاللَّه مَا يقوم من مَجْلِسه حَتَّى (يمر السَّحَاب) ، قد فعل ذَلِك غير مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ

    vol. 9, p. 126(وَلَا) ثَلَاثَة فحضرته الْوَفَاة فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا معشر يهود، مَا تَرَوْنَهُ أخرجني من أَرض الْخمر والخمير إِلَى أَرض الْبُؤْس والجوع؟ فَقُلْنَا: أَنْت (تعلم) . فَقَالَ: إِنَّه إِنَّمَا أخرجني أتوقع خُرُوج نَبِي قد أظل زَمَانه هَذِه الْبِلَاد مهاجره فَأتبعهُ فَلَا تسبقن إِلَيْهِ إِذا خرج يَا معشر يهود؛ فَإِنَّهُ يسفك الدَّم، وَيَسْبِي الذَّرَارِي وَالنِّسَاء مِمَّن خَالفه، فَلَا يمنعنكم ذَلِك مِنْهُ. ثمَّ مَاتَ، فَلَمَّا كَانَت تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي افتتحت فِيهَا قُرَيْظَة، قَالَ أُولَئِكَ الْفتية الثَّلَاثَة [وَكَانُوا] شبَابًا أحداثًا يَا معشر يهود، وَالله إِنَّه للرجل الَّذِي كَانَ ذكر لكم ابْن الهيبان. قَالُوا: مَا هُوَ؟ قَالُوا: بلَى وَالله إِنَّه لَهو يَا معشر يهود، إِنَّه وَالله لَهو بِصفتِهِ. ثمَّ نزلُوا فأسلموا وخلوا أَمْوَالهم وَأَوْلَادهمْ وأهليهم قَالَ: وَكَانَت أَمْوَالهم فِي الْحصن مَعَ الْمُشْركين، فَلَمَّا فتح رد ذَلِك عَلَيْهِم» .

  4. فَائِدَة: «سَعْية» بِفَتْح السِّين وَإِسْكَان الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ بعْدهَا يَاء مثناة تَحت، هَذَا صَوَابه، وَحَكَى صَاحب «التنقيب» فِي كتاب السّلم مِنْهُ أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: هَذَا. وَثَانِيها: بنُون بدل الْيَاء، وَجزم بِهِ أَولا وَقَالَ إِنَّه الصَّحِيح. وَثَالِثهَا: كَذَلِك لكنه بِضَم السِّين. وَرَابِعهَا: «سعبة» بسين وباء مُوَحدَة، قَالَ: وسعبة هَذَا هُوَ وَالِد زيد بن سعبة. قَالَ: ولسعبة ولدان: أَسد، وثعلبة. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «تهذيبه» بعد الضَّبْط الأول: هَذَا هُوَ الصَّوَاب. قَالَ: وَقد حَكَى جمَاعَة مِمَّن صنف فِي أَلْفَاظ الْمُهَذّب، أَنه يُقَال بالشين الْمُعْجَمَة، وَأَنه يُقَال بالنُّون بدل الْيَاء، قَالَ: وَكله تَصْحِيف،

    vol. 9, p. 127وَالْمَعْرُوف فِي كتب أهل هَذَا الْفَنّ مَا ذَكرْنَاهُ أَولا، وَمَا ذكره هَذَا الْقَائِل إِنَّمَا أَخذه - وَالله أعلم - من بعض كتب الْفِقْه المضبوطة ضبطًا فَاسِدا. وَهُوَ وَالِد ثَعْلَبَة وَأسيد بِفَتْح الْهمزَة وَكسر السِّين، وَقيل بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين، كَذَا قَيده إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن ابْن إِسْحَاق. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي «تَنْبِيه المشتبه» : فَأَخْطَأَ، وَقيل: [أَسد] بِفَتْح الْهمزَة وَالسِّين من غير يَاء، وتوفيا فِي حَيَاة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، هَذَا جَمِيع مَا ذكره فِي النَّوْع الرَّابِع بِمَا قيل فِيهِ ابْن وأخو فلَان، وَقَالَ فِيهِ أَيْضا [النَّوَوِيّ] فِي «تهذيبه» فِي حرف الزَّاي فِي تَرْجَمَة زيد بن سعية: هُوَ أحد أَحْبَار الْيَهُود الَّذين أَسْلمُوا. توفّي فِي غَزْوَة تَبُوك. و «سعية» بسين مُهْملَة مَفْتُوحَة. وَقَالَ الرَّافِعِيّ: إِنَّهَا مَضْمُومَة. قَالَ: وَهُوَ غَرِيب، وَهُوَ بالنُّون أَكثر، وَاقْتصر الْجُمْهُور عَلَى النُّون. و «الهيبان» بِفَتْح الْهَاء وَالْبَاء كَذَا ضَبطه المطرزي فِي «الْمغرب» وَقَالَ: لِأَنَّهُ من الهيبة وَهُوَ الْخَوْف.