وأما «صحيح» أبي حاتم بن حبان
10 paragraphs · vol. 1, p. 309
- vol. 1, p. 309
وَترك التّكْرَار، وَلَا يُوجد فِيهِ من النَّوَازِل، والمقاطيع، والمراسيل، وَالرِّوَايَة عَن الْمَجْرُوحين، إلَّا هَذَا الْقدر الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو زرْعَة.
-
وَرَوَى ابْن عَسَاكِر عَن أبي الْحسن بن [بابويه] : قَالَ أَبُو عبد الله بن مَاجَه: عرضت هَذِه النُّسْخَة عَلَى أبي زرْعَة، فَنظر فِيهِ وَقَالَ: أَظن إنْ وَقع هَذَا فِي أَيدي النَّاس تعطَّلت هَذِه الْجَوَامِع كلهَا، أَو أَكْثَرهَا. ثمَّ قَالَ: لَعَلَّه لَا يكون فِيهِ تَمام ثَلَاثِينَ حَدِيثا مِمَّا فِي إِسْنَاده ضعف، أَو قَالَ: عشْرين وَنَحْوهَا من الْكَلَام. قَالَ: وَحكي عَنهُ أَنه نظر فِي جُزْء من أَجْزَائِهِ، وَكَانَ عِنْده فِي خَمْسَة أَجزَاء.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين: لَا بُد من تَأْوِيله جزما، وَلَعَلَّه أَرَادَ ذَلِكَ الْجُزْء الَّذِي نظر فِيهِ، أَو غَيره مِمَّا يَصح.
وَقَالَ ابْن طَاهِر: وَسنَن ابْن مَاجَه وإنْ لم تشتهر عِنْد أَكثر الْفُقَهَاء، فإنَّ لَهُ ب «الرّيّ» ، وَمَا وَالاَهَا من «ديار الْجَبَل» و «قوهستان» - وعدَّد بلادًا - شأنٌ عظيمٌ، عَلَيْهِ اعتمادهم، وَله عِنْدهم طرق كَثِيرَة.
-
فصل
وَأما «صَحِيح» أبي حَاتِم بن حبَان، فشرطه - كَمَا قَالَ فِي خطْبَة صَحِيحه -: نملي الْأَخْبَار بأشهرها إِسْنَادًا، وأوثقها (عمادًا) من غير
vol. 1, p. 310وجود قطعٍ فِي سندها، وَلَا ثُبُوت جرح فِي ناقلها.
ثمَّ قَالَ بعد ذَلِكَ بأوراق: وشرطنا فِي (نقل) مَا أودعناه كتَابنَا هَذَا من السّنَن، فإنَّا لَمْ نحتج فِيهِ إلَّا بحديثٍ اجْتمع فِي كل شيخٍ من رُوَاته خَمْسَة أَشْيَاء:
الأول: الْعَدَالَة فِي الدَّين بالستر الْجَمِيل.
-
وَالثَّانِي: الصدْق فِي الحَدِيث بالشهرة فِيهِ.
-
وَالثَّالِث: الْعقل مَا يحدث من الحَدِيث.
-
وَالرَّابِع: (الْعلم) بِمَا يحِيل من مَعَاني مَا يُروى.
-
وَالْخَامِس: (المتعري خَبره) عَن التَّدْلِيس (عَلَى رِوَايَته) .
-
فَكل من (اجْتمع) عِنْده هَذِه الْخِصَال الْخمس احتججنا بحَديثه، وبنينا الْكتاب عَلَى رِوَايَته، وكل من تَعَرَّى عَن خصْلَة من هَذِه الْخِصَال الْخمس لم نحتج بِهِ.
-
ثمَّ شرع - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - فِي بَيَان الشُّرُوط الْمَذْكُورَة وَاحِدًا بعد واحدٍ، فَأفَاد وأجاد، فَمَا أحسن كَلَامه.
-
وَلَعَلَّ غَالب «صَحِيحه» منتزع من صَحِيح شَيْخه، إِمَام الْأَئِمَّة، (أبي بكر) مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، فإنِّي رَأَيْت قِطْعَة من «صَحِيح