واعلم - رحمنا الله وإياك وهدانا لطاعته - أنه ورد في الدعاء على أعضاء الوضوء (عدة) أحاديث
59 paragraphs · vol. 2, p. 271
Page 1 of 2
- vol. 2, p. 271
أَحدهَا: (عَن عَلّي بن أبي طَالب - كرم الله وَجهه - وَله طرق
أَحدهَا: عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي رَفعه إِلَى عَلّي بن أبي طَالب - كرم الله وَجهه - قَالَ: «عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَلِمَات أقولهن عِنْد الْوضُوء فَلم أنسهن، كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أُتِي بِمَاء فَغسل كفيه ثمَّ قَالَ: بِسم الله الْعَظِيم، وَالْحَمْد لله عَلَى الْإِسْلَام، اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين، واجعلني من الَّذين إِذا أَعطيتهم شكروا، وَإِذا ابتليتهم
vol. 2, p. 272صَبَرُوا. فَإِذا غسل فرجه قَالَ: اللَّهُمَّ حصن فَرجي (ثَلَاثًا) وَإِذا (تمضمض) قَالَ: اللَّهُمَّ أَعنِي عَلَى تِلَاوَة (كتابك و) ذكرك. وَإِذا استنشق قَالَ: اللَّهُمَّ أرحني رَائِحَة الْجنَّة. وَإِذا غسل وَجهه قَالَ: اللَّهُمَّ بيض وَجْهي يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه. وَإِذا غسل يَمِينه قَالَ: اللَّهُمَّ آتني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يَسِيرا. وَإِذا غسل شِمَاله قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تعطني كتابي بشمالي وَلَا من وَرَاء ظَهْري. وَإِذا مسح رَأسه قَالَ: اللَّهُمَّ غشني بِرَحْمَتك. وَإِذا مسح أُذُنَيْهِ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه. وَإِذا غسل رجلَيْهِ قَالَ: اللَّهُمَّ (اجْعَلْهُ) سعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا وتجارة لن تبور. ثمَّ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي رَفعهَا بِغَيْر عمد. قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: وَالْملك قَائِم عَلَى رَأسه يكْتب مَا يَقُول فِي ورقة ثمَّ يختمه، فيرفعه فيضعه تَحت الْعَرْش فَلَا يفك خَاتمه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» .
-
ذكر هَذِه الطَّرِيق الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» فَقَالَ: عَن أبي الْفضل مُحَمَّد بن نعيم بن عَلّي البُخَارِيّ، نَا أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن (حم) الصفار اللَّخْمِيّ، ثَنَا أَبُو مقَاتل سُلَيْمَان بن الْفضل، ثَنَا
vol. 2, p. 273أَحْمد بن مُصعب الْمروزِي، ثَنَا حبيب بن أبي حبيب الشَّيْبَانِيّ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاق السبيعِي فَذكره.
قَالَ (الشَّيْخ) : وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي عَن عَلّي مُنْقَطع، وَفِي إِسْنَاده غير وَاحِد يحْتَاج إِلَى مَعْرفَته والكشف عَن حَاله.
-
الطَّرِيق الثَّانِي: عَن عَلّي بن أبي طَالب - كرم الله وَجهه - قَالَ: «عَلمنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَوَاب الْوضُوء فَقَالَ: يَا عَلّي، إِذا قربت وضوءك فَقل: بِسم الله الْعَظِيم ... » مثل الطَّرِيق الَّتِي قبله إِلَّا أَنه لم يقل فِيهَا «واجعلني من التوابين» وَقَالَ: «إِذا غسلت رجليك فَقل: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا وَعَملا متقبلاً، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك، اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين المتطهرين، وَالْملك قَائِم عَلَى رَأسه يكْتب مَا يَقُول، ثمَّ يختمه بِخَاتم، ثمَّ يعرج بِهِ إِلَى السَّمَاء، فيضعه تَحت عرش الرَّحْمَن، فَلَا يفك ذَلِك الْخَاتم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» .
-
ذكره أَبُو الْعَبَّاس الْحَافِظ جَعْفَر بن مُحَمَّد المستغفري فِي كِتَابه «الدَّعْوَات» - كَمَا أَفَادَهُ صَاحب «الإِمَام» ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك فِيهِ - من حَدِيث القَاضِي أبي سعيد الْخَلِيل بن أَحْمد، أبنا أَبُو (عَمْرو) التمار مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا (الْحُسَيْن بن حميد، ثَنَا) الْحُسَيْن بن الْحسن (الْمروزِي) نَا المغيث بن بديل، عَن خَارِجَة، عَن يُونُس،
vol. 2, p. 274عَن الْحسن الْبَصْرِيّ (عَن) عَلّي.
-
وَرَوَاهُ المستغفري أَيْضا عَن الْحسن بن (عبد الله) بن عمر، عَن أَحْمد بن أحيد، عَن صَالح بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ، عَن عُثْمَان بن غياث، عَن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، عَن المغيث، عَن خَارِجَة بِإِسْنَادِهِ نَحوه.
قلت: وَهَذَا مُرْسل أَيْضا؛ لِأَن عليًّا رَضي اللهُ عَنهُ خرج إِلَى الْعرَاق عقب بيعَته، وَأقَام الْحسن الْبَصْرِيّ بِالْمَدِينَةِ فَلم يلقه بعد ذَلِك. قَالَه أَبُو زرْعَة وَغَيره.
-
(الطَّرِيق الثَّالِث) : عَن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ: «دخلت عَلَى وَالِدي عَلّي بن أبي طَالب وَإِذا عَن يَمِينه إِنَاء من مَاء، فَسَمَّى ثمَّ سكب عَلَى يَمِينه، ثمَّ استنجى (و) قَالَ: (اللَّهُمَّ) حصن فَرجي، واستر عورتي، وَلَا تشمت بِي الْأَعْدَاء. ثمَّ تمضمض واستنشق وَقَالَ: اللَّهُمَّ لقني حجتي وَلَا تحرمني رَائِحَة الْجنَّة. ثمَّ غسل وَجهه وَقَالَ: اللَّهُمَّ بيض وَجْهي يَوْم تسود الْوُجُوه وَلَا تسود وَجْهي يَوْم تبيض الْوُجُوه. ثمَّ سكب عَلَى يَمِينه وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كتابي بيميني والخلد بشمالي (ثمَّ سكب عَلَى شِمَاله وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تعطني كتابي بشمالي) وَلَا تجعلها مغلولة إِلَى عنقِي. ثمَّ مسح رَأسه وَقَالَ: اللَّهُمَّ (غَشنَا) بِرَحْمَتك؛ فَإنَّا نخشى عذابك، اللَّهُمَّ لَا تجمع بَين نواصينا وأقدامنا. ثمَّ مسح عُنُقه وَقَالَ: اللَّهُمَّ
vol. 2, p. 275نجنا من مفظعات النيرَان وأغلالها. ثمَّ غسل قَدَمَيْهِ ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ثَبت قدمي عَلَى الصِّرَاط يَوْم تزل فِيهِ الْأَقْدَام. ثمَّ اسْتَوَى قَائِما ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ كَمَا طهرتنا بِالْمَاءِ فطهرنا من الذُّنُوب. ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يقطر المَاء من أنامله، ثمَّ قَالَ: يَا بني، افْعَل كفعلي هَذَا؛ فَإِنَّهُ مَا من قَطْرَة تقطر من أناملك إِلَّا خلق الله مِنْهَا ملكا يسْتَغْفر الله لَك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة (وَيكون تَسْبِيح ذَلِك الْملك لَك يَوْم الْقِيَامَة) يَا بني، من فعل كفعلي هَذَا تساقطت عَنهُ الذُّنُوب كَمَا يتساقط الْوَرق (من) الشّجر يَوْم الرّيح العاصف» .
-
رَوَاهُ حَافظ الشَّام ومؤرخها أَبُو الْقَاسِم عَلّي بن الْحسن بن هبة الله الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن عَسَاكِر فِي «أَمَالِيهِ» من حَدِيث أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مَنْصُور بن يزِيد الْمُقْرِئ، نَا دَاوُد بن سُلَيْمَان، عَن شيخ من أهل الْبَصْرَة يكنى أَبَا الْحسن، عَن أَصْرَم بن حَوْشَب الهمذاني، عَن أبي عَمْرو بن قُرَّة، عَن أبي جَعْفَر الْمرَادِي، عَن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ... فَذكره (عَنهُ) .
-
وَذكره عَنهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» وَسكت عَلَيْهِ، وَذكره أَيْضا الْحَافِظ قطب الدَّين بن الْقُسْطَلَانِيّ فِي كِتَابه الموسوم «بالأدوية الشافية فِي الْأَدْعِيَة الكافية» .
قلت: لَكِن أَصْرَم بن حَوْشَب الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ قَاضِي همذان وَهُوَ هَالك. قَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث. وَقَالَ خَ، م، س: مَتْرُوك.
vol. 2, p. 276قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ السَّعْدِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات. وَقَالَ الفلاس: مَتْرُوك يُرْمَى بالإرجاء.
-
الطَّرِيق الرَّابِع: عَن عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهُ: يَا عَلّي، إِذا تَوَضَّأت فَقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك تَمام الْوضُوء وَتَمام مغفرتك ورضوانك» .
-
ذكره الْحَافِظ قطب الدَّين بن الْقُسْطَلَانِيّ فِي الْكتاب الْمَذْكُور، وَفِي رِوَايَة لَهُ «يَا عَلّي إِذا تَوَضَّأت فَقل: بِسم الله وَالصَّلَاة عَلَى رَسُول الله» .
ورأيته بعد من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن الْحسن بن عَلّي، عَن عَلّي قَالَ: «أَوْصَانِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوَصِيَّة ... .» فَذكرهَا بِطُولِهَا، وَذكر هَذَا فِي آخرهَا.
-
الحَدِيث الثَّانِي: عَن أنس رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ: «دخلت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَبَين يَدَيْهِ إِنَاء من مَاء فَقَالَ لي: يَا أنس، ادن مني أعلمك مقادير الْوضُوء. فدنوت من رَسُول الله، فَلَمَّا أَن غسل يَدَيْهِ قَالَ: بِسم الله وَالْحَمْد لله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه (الْعلي الْعَظِيم) فَلَمَّا استنجى قَالَ: اللَّهُمَّ (حصن فَرجي وَيسر لي أَمْرِي. فَلَمَّا أَن تمضمض واستنشق قَالَ: اللَّهُمَّ) لقني حجتي وَلَا تحرمني (رَائِحَة الْجنَّة. فَلَمَّا أَن غسل وَجهه قَالَ: اللَّهُمَّ بيض) وَجْهي يَوْم تبيض الْوُجُوه. فَلَمَّا أَن غسل ذِرَاعَيْهِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كتابي بيميني. فَلَمَّا أَن مسح يَدَيْهِ عَلَى رَأسه قَالَ: اللَّهُمَّ غَشنَا بِرَحْمَتك وجنبنا عذابك. (فَلَمَّا أَن غسل قَدَمَيْهِ) قَالَ: اللَّهُمَّ ثَبت قدمي يَوْم (تَزُول)
- vol. 2, p. 277
فِيهِ الْأَقْدَام. ثمَّ قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نبيًّا مَا من عبد قَالَهَا عِنْد وضوئِهِ لم يقطر من خلل أَصَابِعه قَطْرَة إِلَّا خلق الله مِنْهَا ملكا يسبح الله - عَزَّ وجَلَّ - بسبعين لِسَانا، يكون ثَوَاب ذَلِك التَّسْبِيح لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» .
-
رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» عَن يَعْقُوب بن إِسْحَاق، ثَنَا أَحْمد بن هَاشم الْخَوَارِزْمِيّ، ثَنَا عباد بن صُهَيْب، عَن حميد الطَّوِيل، عَن أنس ... فَذكره. وَذكره أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه «الْعِلَل المتناهية فِي الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة» عَن ابْن خيرون، عَن الْجَوْهَرِي، عَن الدَّارَقُطْنِيّ، عَن ابْن حبَان بِهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَقد اتهمَ بِهِ أَبُو حَاتِم بن حبَان عباد بن صُهَيْب، واتهم بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ أَحْمد بن (هَاشم) .
-
فَأَما عباد بن صُهَيْب، فَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: ذهب حَدِيثه. وَقَالَ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ: مَتْرُوك. وَقَالَ ابْن حبَان: يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير حَتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ شهد لَهَا بِالْوَضْعِ. (قلت) : لَكِن قَالَ أَبُو دَاوُد: صَدُوق قدري. وَقَالَ أَحْمد: مَا كَانَ (بِصَاحِب) كذب. وَأما أَحْمد بن هَاشم: فَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: يَكْفِيهِ اتهام الدَّارَقُطْنِيّ. قلت: وَثَّقَهُ الْحَاكِم.
- vol. 2, p. 278
الحَدِيث الثَّالِث: عَن الْبَراء بن عَازِب رَضي اللهُ عَنهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ: «مَا من عبد يَقُول حِين يتَوَضَّأ: بِسم الله، ثمَّ يَقُول لكل عُضْو: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. ثمَّ يَقُول حِين يفرغ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين. إِلَّا فتحت لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب (من) الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ؛ فَإِن قَامَ من فوره ذَلِك فَصَلى رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فيهمَا وَيعلم مَا يَقُول انْفَتَلَ من صلَاته كَيَوْم وَلدته أمه، ثمَّ يُقَال لَهُ: اسْتَأْنف الْعَمَل» .
-
أخرجه المستغفري - كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» ثمَّ رَأَيْته بعد فِيهِ - عَن أبي الْعَبَّاس جَعْفَر بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ، عَن أبي بكر مُحَمَّد بن حَامِد بن حَفْص البيكندي، عَن أبي مُحَمَّد إِسْحَاق بن حَمْزَة بن يُوسُف بن فروخ، عَن عِيسَى بن مُوسَى غُنْجَار، عَن أبي حَمْزَة عبد الله بن مُسلم، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن الْبَراء. ثمَّ قَالَ المستغفري: حَدِيث حسن غَرِيب.
-
الحَدِيث الرَّابِع: عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ: «أتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِوضُوء فَتَوَضَّأ فَسَمعته يَدْعُو يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي، ووسع لي فِي دَاري، وَبَارك لي فِي رِزْقِي. فَقلت: يَا نَبِي الله، لقد سَمِعتك تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: وَهل تراهن تركن من شَيْء» .
-
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَصَاحبه ابْن السّني فِي كِتَابَيْهِمَا «عمل الْيَوْم
vol. 2, p. 279وَاللَّيْلَة» قَالَ النَّوَوِيّ فِي «الْأَذْكَار» : وَإِسْنَاده صَحِيح. وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِن رِجَاله رجال الصَّحِيح خلا عباد بن عباد بن عَلْقَمَة، وَهُوَ ثِقَة كَمَا قَالَه أَبُو دَاوُد وَيَحْيَى بن معِين، وَذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «ثقاته» .
-
وَهَذَا الذّكر يحْتَمل أَن يكون قَالَه (بَين) ظهراني وضوئِهِ أَو بعده، وَقد بوّب الْحفاظ (لَهُ) عَلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا.
-
وَفِي «المعجم الصَّغِير للطبراني» من حَدِيث عَلّي بن ثَابت، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «يَا أَبَا هُرَيْرَة، إِذا تَوَضَّأت فَقل: بِسم الله وَالْحَمْد لله؛ فَإِن حفظتك لَا تستريح، تكْتب لَك الْحَسَنَات حَتَّى تحدث من ذَلِك الْوضُوء» .
قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يروه عَن عَلّي بن ثَابت أخي [عزْرَة] بن ثَابت إِلَّا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ تفرد بِهِ عَمْرو بن أبي سَلمَة.
-
وَفِي «التَّلْخِيص» لِلْحَافِظِ أبي بكر الْخَطِيب، عَن أنس بن مَالك قَالَ: «من قَرَأَ «قل هُوَ الله أحد» مِائَتي مرّة عَلَى وضوئِهِ فِيمَا بَينه وَبَين
vol. 2, p. 280نَفسه، يعلم قلبه أَن الَّذِي يَقُوله حق، وَيبدأ بِفَاتِحَة الْكتاب يغْفر لَهُ ذَنْب خمسين سنة، إِلَّا الدِّمَاء وَالْأَمْوَال، وَيرْفَع لَهُ من عمله يَوْمئِذٍ عمل الصّديق، وَله بِكُل مرّة مِنْهَا بَيت فِي الْجنَّة (عرضه) فَرسَخ وَطوله فِي السَّمَاء ميل» .
-
فَهَذِهِ أَحَادِيث وَارِدَة عَن سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَعْضهَا ضَعِيف، وَبَعضهَا شهد لَهُ بالْحسنِ المستغفري، وَبَعضهَا لَا أعلم بِهِ بَأْسا، فَكيف يَقُول الشَّيْخ محيي الدَّين - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا أصل لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَقد أَتَى بِعِبَارَة فِي كتاب «الْأَذْكَار» يزِيد فِي الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ فَقَالَ: الدُّعَاء الْوَارِد عَلَى أَعْضَاء الْوضُوء لم يَجِيء فِيهِ شَيْء عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد قَالَ الْفُقَهَاء: (يسْتَحبّ) فِيهِ دعوات جَاءَت عَن السّلف. هَذَا لَفظه بِحُرُوفِهِ - سامحنا الله وإياه - وَقد نَص الْعلمَاء رَضي اللهُ عَنهم عَلَى أَنه يتَسَامَح فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي فَضَائِل الْأَعْمَال. ذكر الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي كِتَابه «الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» فِي أول كتاب الدُّعَاء بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ: إِذا روينَا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَحْكَام شددنا فِي الْأَسَانِيد وانتقدنا الرِّجَال، وَإِذا روينَا فِي فَضَائِل الْأَعْمَال وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب والمباحات والدعوات تساهلنا فِي الْأَسَانِيد.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح: نقاد أهل الحَدِيث يتسامحون فِي أَسَانِيد الرغائب والفضائل. وَالْعجب أَن النَّوَوِيّ مِمَّن نقل ذَلِك عَن
vol. 2, p. 281الْعلمَاء؛ فَقَالَ فِي كتاب «الْأَذْكَار» - وَغَيره من كتبه -: قَالَ الْعلمَاء من الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء وَغَيرهم: يجوز وَيسْتَحب الْعَمَل فِي الْفَضَائِل وَالتَّرْغِيب والترهيب بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف مَا لم يكن مَوْضُوعا، وَأما الْأَحْكَام كالحلال وَالْحرَام وَالْبيع وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق وَغير ذَلِك؛ فَلَا يعْمل فِيهَا إِلَّا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح أَو الْحسن إِلَّا أَن يكون فِي الِاحْتِيَاط شَيْء من ذَلِك، كَمَا إِذا ورد حَدِيث ضَعِيف بِكَرَاهَة بعض الْبيُوع أَو الْأَنْكِحَة؛ فَإِن الْمُسْتَحبّ أَن يتنزه عَنهُ و (لَكِن) لَا يجب.
-
هَذَا لَفظه برمتِهِ فِي كِتَابه الْأَذْكَار، وَيُمكن أَن يُجَاب عَن كَلَامه الْمُتَقَدّم بِأَن هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي أوردناها غَرِيبَة عزيزة فِي خبايا وزوايا، وَلَيْسَت فِي كتب السّنَن وَالْمَسَانِيد الْمَشْهُورَة؛ فلأجل ذَلِك قَالَ مَا قَالَ، رحمنا الله وإياه.
-
(الخاتمة) الثَّانِيَة: قَالَ الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمن المندوبات أَن يَقُول بعد الْوضُوء مُسْتَقْبل الْقبْلَة أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك. انْتَهَى كَلَام الرَّافِعِيّ.
-
وَهَذَا الدُّعَاء وَارِد فِي عدَّة أَحَادِيث مَعَ زِيَادَة:
(أَحدهَا) : رَوَى مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم بن مَيْمُون، ثَنَا عبد
vol. 2, p. 282الرَّحْمَن بن مهْدي، نَا (مُعَاوِيَة) بن صَالح، عَن ربيعَة (يَعْنِي) بن يزِيد، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: وحدَّثَني أَبُو عُثْمَان عَن جُبَير بن نفير، عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: «كَانَت علينا رِعَايَة الْإِبِل، فَجَاءَت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَائِما يحدث النَّاس، فأدركت من قَوْله: مَا من مُسلم يتَوَضَّأ فَيحسن وضوءه ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ مُقبلا عَلَيْهِمَا (بِقَلْبِه وَوَجهه) إِلَّا وَجَبت لَهُ الْجنَّة. قَالَ: فَقلت: مَا أَجود هَذِه؛ فَإِذا قَائِل بَين يَدي يَقُول: الَّتِي قبلهَا أَجود. فَإِذا عمر رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ: إِنِّي قد رَأَيْتُك جِئْت آنِفا، قَالَ: مَا مِنْكُم من أحد يتَوَضَّأ فَيبلغ أَو يسبغ الْوضُوء ثمَّ يَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ» .
-
(قَالَ) : وحدثناه أَبُو بكر بن أبي شيبَة، نَا زيد بن الْحباب، نَا مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن ربيعَة بن يزِيد، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَأبي عُثْمَان، عَن جُبَير بن نفير بن مَالك الْحَضْرَمِيّ، عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: ... فَذكر مثله، غير أَنه قَالَ: «من تَوَضَّأ فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» .
- vol. 2, p. 283
وَأخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من الطَّرِيق الأولَى الَّتِي لمُسلم إِلَّا أَن لَفظه «قلت: مَا هُوَ [يَا] أَبَا حَفْص؟ قَالَ: إِنَّه قَالَ آنِفا قبل أَن تَجِيء: مَا من أحد يتَوَضَّأ فَيحسن الْوضُوء ثمَّ يَقُول حِين يفرغ ... » فَذكره بِمثلِهِ، ثمَّ قَالَ: أَبُو عُثْمَان هَذَا يشبه أَن يكون حريز بن عُثْمَان الرَّحبِي وَإِنَّمَا الِاعْتِمَاد عَلَى الْإِسْنَاد الأول - يَعْنِي: الَّذِي أخرجه مُسلم - لِأَن حريز بن عُثْمَان لَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث.
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: «فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ رفع نظره إِلَى السَّمَاء فَقَالَ ... » وسَاق الحَدِيث.
-
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» وَقَبله الْمُنْذِرِيّ فِي «اختصاره للسنن» : فِي إِسْنَاد هَذِه الرِّوَايَة رجل مَجْهُول.
vol. 2, p. 284قلت: هَذِه الرِّوَايَة أخرجهَا أَبُو دَاوُد عَن الْحُسَيْن بن عِيسَى البسطامي - وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ - عَن أبي عبد الرَّحْمَن عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ - وَهُوَ ثِقَة احْتج بِهِ الشَّيْخ - عَن حَيْوَة بن شُرَيْح - وَهُوَ فَقِيه مصر وزاهدها ومحدثها، احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ أَيْضا - عَن أبي عقيل - واسْمه: زهرَة بن معبد التَّيْمِيّ، كَانَ من الْأَوْلِيَاء، احْتج بِهِ البُخَارِيّ - عَن ابْن عَمه - (وَهُوَ) مَجْهُول كَمَا اعتقداه، لَكِن هُوَ أَبُو بكر الصّديق رَضي اللهُ عَنهُ كَمَا أَفَادَهُ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي - عَن عقبَة بن عَامر، فَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
-
وأخرجها أَحْمد فِي «مُسْنده» أَيْضا.
-
وَوَقع فِي «الْمُهَذّب» للشَّيْخ أبي إِسْحَاق فِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة غَرِيبَة، وَهِي: «من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. صَادِقا من قلبه ... » الحَدِيث، هَذِه الزِّيَادَة لم أرها فِي شَيْء من رِوَايَات هَذَا (الحَدِيث) فِي الْكتب الْمَشْهُورَة، وَذكرهَا فِيهِ الْحَافِظ قطب الدَّين ابْن الْقُسْطَلَانِيّ فِي كِتَابه الموسوم «بالأدوية الشافية فِي الدَّعْوَات الكافية» وَلم يذكرهَا بِإِسْنَاد
vol. 2, p. 285حَتَّى نَنْظُر فِيهِ فَإِن الْكتاب الْمَذْكُور جَمِيعه بِغَيْر إِسْنَاد، وَأفَاد الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي بِأَن هَذِه الزِّيَادَة مَوْجُودَة لَكِنَّهَا ضَعِيفَة، فَقَالَ مَا نَصه: هَذِه الزِّيَادَة غير مَحْفُوظَة من طَرِيق الثِّقَات الْمُعْتَمد عَلَى حَدِيثهمْ. وَخَالف النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب» : هَذِه اللَّفْظَة لَيست مَوْجُودَة فِي كتب الحَدِيث وَلكنهَا شَرط بِلَا شكّ.
-
الحَدِيث الثَّانِي: عَن عمر رَضي اللهُ عَنهُ أَيْضا قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين. فتحت لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ» .
-
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عمرَان الثَّعْلَبِيّ الْكُوفِي، نَا زيد بن (حبَان) عَن مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن ربيعَة بن (يزِيد) الدِّمَشْقِي، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَأبي عُثْمَان، عَن عمر. . فَذكره.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث فِي إِسْنَاده اضْطِرَاب، وَلَا يَصح عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي هَذَا الْبَاب كَبِير شَيْء [قَالَ مُحَمَّد] : وَأَبُو إِدْرِيس لم يسمع من عمر شَيْئا.
قلت: وَطَرِيق حَدِيث مُسلم الْمُتَقَدّمَة سَالِمَة من هَذَا الِاعْتِرَاض؛
- vol. 2, p. 286
فَإِنَّهُ ذكرهَا عَن ربيعَة، عَن [أبي] إِدْرِيس وَأبي عُثْمَان، عَن جُبَير بن نفير، عَن عقبَة. وَطَرِيق التِّرْمِذِيّ هَذِه معللة (بالانقطاع) بَين (أبي) إِدْرِيس وَعمر، وَذكر الْحَافِظ عبد الْحق فِي «الْأَحْكَام» هَذَا الحَدِيث وَسكت (عَنهُ) وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان وَقَالَ: سكت عَنهُ مصححًا لَهُ وَهُوَ مُنْقَطع. قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «علله» : سَأَلت مُحَمَّدًا عَنهُ فَقَالَ: هُوَ خطأ، إِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن ربيعَة بن يزِيد، عَن أبي إِدْرِيس، عَن عقبَة، عَن عمر وَمُعَاوِيَة، عَن ربيعَة بن يزِيد، عَن أبي عُثْمَان، عَن جُبَير بن نفير، عَن عمر. قَالَ: وَلَيْسَ لأبي إِدْرِيس سَماع من عمر. قلت: من أَبُو عُثْمَان هَذَا؟ قَالَ: شيخ لم أعرفهُ. وَقد نَص التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» (عَلَى) أَن أَبَا إِدْرِيس لم يسمع من عمر، وَالْقَوْل بِأَن أَبَا عُثْمَان لم يسمعهُ من عمر هُوَ لأجل (إِدْخَال) جُبَير بن نفير بَينهمَا.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : لمن صَححهُ أَن يَجْعَل رِوَايَة أبي إِدْرِيس وَأبي عُثْمَان عَن عمر مُرْسلَة، وَيَأْخُذ بِالزِّيَادَةِ فِي إِثْبَات عقبَة
vol. 2, p. 287بن عَامر بَين (أبي) إِدْرِيس وَعمر، وَإِثْبَات جُبَير بن نفير بَين أبي عُثْمَان وَعمر، فَإِن الْأَخْذ بِالزَّائِدِ أولَى. قَالَ: وَلما أخرجه ابْن مَنْدَه قَالَ: هَذَا حَدِيث مَشْهُور من طرق عَن عقبَة بن عَامر وَعَن عمر بن الْخطاب، أخرجه مُسلم، وَهُوَ صَحِيح عَلَى رسم أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ، وَفِيه زيادات.
قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» : وَرويت الزِّيَادَة الَّتِي زَادهَا التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة جمَاعَة من الصَّحَابَة غير عمر.
-
الحَدِيث الثَّالِث: عَن ثَوْبَان رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ» .
-
رَوَاهُ أَبُو بكر الْبَزَّار فِي «سنَنه» - كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» - قَالَ الْبَزَّار: لَا نعلمهُ يرْوَى عَن ثَوْبَان إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
قلت: (ورأيته) فِي أَوَائِل الْجُزْء الثَّانِي انتقاء الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ قَالَ عقبه: هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث (أبي) سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، تفرد بِهِ أَبُو سعد الْبَقَّال سعيد بن الْمَرْزُبَان.
-
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» (من) الطَّرِيق الْمَذْكُورَة
vol. 2, p. 288وَلَفظه: «من تَوَضَّأ فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. فتحت لَهُ (أَبْوَاب) الثَّمَانِية من الْجنَّة يدْخل من أَيهَا شَاءَ» .
وَرَوَاهُ المستغفري فِي الدَّعْوَات بِلَفْظ: «من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين ... » الحَدِيث.
-
الحَدِيث الرَّابِع: عَن أنس بن مَالك رَضي اللهُ عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ ثَلَاث مَرَّات: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله (وَحده لَا شريك لَهُ) وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. فتحت لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة من أَيهَا شَاءَ دخل» .
-
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن السّني فِي «عمل يَوْم وَلَيْلَة» وَفِي إِسْنَاده: زيد الْعمي، وَقد تقدم أَقْوَال الْأَئِمَّة فِيهِ فِي الْبَاب.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» : وَأخرجه المستغفري فِي الدَّعْوَات وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن.
قلت: رَأَيْته فِيهِ، وَأخرجه أَحْمد فِي «الْمسند» بالسند الْمَذْكُور وَأسْقط «أشهد» من الثَّانِيَة، وَقَالَ: «فتح لَهُ من الْجنَّة ثَمَانِيَة أَبْوَاب من أَيهَا شَاءَ دخل» .
-
الحَدِيث الْخَامِس: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضي اللهُ عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «من تَوَضَّأ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت،
vol. 2, p. 289أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك. كتب فِي (رق) ثمَّ طبع بِطَابع فَلم يكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» .
-
رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «الْيَوْم وَاللَّيْلَة» هَكَذَا من حَدِيث يَحْيَى بن كثير أبي غَسَّان عَن (شُعْبَة) عَن أبي هَاشم، عَن أبي مجلز، عَن قيس بن عباد، عَن أبي سعيد. ثمَّ رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن (بشار) عَن [مُحَمَّد عَن] شُعْبَة عَن أبي هَاشم قَالَ: سَمِعت أَبَا مجلز يحدث عَن قيس بن عباد، عَن أبي سعيد قَالَ: «مَا من (مُسلم) يتَوَضَّأ وَيَقُول: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك ... » ذكره مَوْقُوفا.