واعلم - رحمنا الله وإياك وهدانا لطاعته - أنه ورد في الدعاء على أعضاء الوضوء (عدة) أحاديث

59 paragraphs · vol. 2, p. 271

Page 2 of 2

  1. وَإسْنَاد هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ - أَعنِي المرفوعة والموقوفة - صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم لَا نعلم طَعنا فِي وَاحِد من رِجَاله، بل هم أَئِمَّة أَعْلَام ثِقَات.

    vol. 2, p. 289
  2. (وَرَوَاهُ) المستغفري فِي «دعواته» «من قَالَ إِذا تَوَضَّأ: بِسم الله. وَإِذا فرغ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أستغفرك

    vol. 2, p. 290وَأَتُوب إِلَيْك. طبع عَلَيْهَا بِطَابع، وَوضعت تَحت الْعَرْش، فَلَا تكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» .

  3. وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي سعيد مَوْقُوفَة «من تَوَضَّأ ففرغ من وضوئِهِ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك. ختم عَلَيْهَا بِخَاتم ثمَّ وضعت تَحت الْعَرْش فَلَا يكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» .

    ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث رَفعه قيس وَوَقفه سُفْيَان الثَّوْريّ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَوسط معاجمه» بعد أَن رَوَاهُ: لم يروه مَرْفُوعا عَن شُعْبَة إِلَّا يَحْيَى بن كثير. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الْخَبَر الأول) من فَوَائِد أبي إِسْحَاق الْمُزَكي من حَدِيث عِيسَى بن شُعَيْب، عَن روح بن الْقَاسِم، عَن (أبي هَاشم) مَرْفُوعا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَهُوَ غَرِيب عَن روح بن الْقَاسِم، تفرد بِهِ عِيسَى بن شُعَيْب. وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث «الْمُهَذّب» : هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ الْحَازِمِي: إِسْنَاده حسن ثَابت وَقد رُوِيَ مَرْفُوعا، وَرَفعه ضَعِيف.

    قلت: حكمه عَلَى رِوَايَة الرّفْع بالضعف خطأ، وَكَذَلِكَ قَول ابْن الصّلاح فِيهِ: «رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد لَيْسَ بِالْقَوِيّ» لَيْسَ بجيد مِنْهُ،

    vol. 2, p. 291وَكَذَلِكَ حكم النَّوَوِيّ فِي «الْأَذْكَار» و «الْخُلَاصَة» عَلَيْهِ بالضعف لَا يقبل، وَأغْرب من ذَلِك قَوْله فِي «شرح الْمُهَذّب» : رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة» بِإِسْنَاد غَرِيب ضَعِيف، رَوَاهُ مَرْفُوعا وموقوفًا (عَلَى) أبي سعيد، وَكِلَاهُمَا ضَعِيف الْإِسْنَاد. هَذَا لَفظه، وواعجباه؛ كَيفَ يكون إِسْنَاده غَرِيبا أَو ضَعِيفا؟ ! فرجاله أَئِمَّة أَعْلَام ثِقَات، وهاك سبر أَحْوَالهم لنقضي الْعجب من هَذِه المقالات ونثلج إِلَى قَلْبك الْيَقِين.

  4. أما يَحْيَى بن كثير أَبُو غَسَّان فَأخْرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة وَهُوَ ثِقَة. وَأما شُعْبَة فَهُوَ ابْن الْحجَّاج الْعَتكِي الْحَافِظ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث أخرج لَهُ السِّتَّة أَيْضا. وَأما أَبُو هَاشم فَهُوَ (الرماني) الوَاسِطِيّ اسْمه: يَحْيَى، وَقيل: نَافِع، ثِقَة أخرج لَهُ السِّتَّة أَيْضا. و (أما أَبُو مجلز فاسمه) لَاحق بن حميد السدُوسِي (ثِقَة) أخرج لَهُ السِّتَّة أَيْضا. وَأما قيس بن عباد فَهُوَ الْقَيْسِي أَبُو عبد الله ثِقَة مُتَألِّه، أخرجُوا لَهُ ماعدا التِّرْمِذِيّ.

  5. هَذَا حَال رِوَايَة الرّفْع، وَأما رِوَايَة الْوَقْف فمحمد بن بشار هُوَ الْحَافِظ، أخرج لَهُ السِّتَّة وَبَاقِي الْإِسْنَاد مثل الأول فَهَذَا الْإِسْنَاد من

    vol. 2, p. 292طريقيه كَالشَّمْسِ لَا جرم أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي ذكر فَضَائِل سور وآي مُتَفَرِّقَة عَن أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن [عُثْمَان] الْمُقْرِئ، نَا أَبُو قلَابَة عبد الْملك بن مُحَمَّد، ثَنَا يَحْيَى بن كثير، نَا شُعْبَة، عَن أبي هَاشم، [عَن أبي مجلز] عَن (قيس) بن عباد، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف كَمَا أنزلت كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة من مقَامه إِلَى مَكَّة، وَمن قَرَأَ عشر آيَات من آخرهَا ثمَّ خرج الدَّجَّال لم يُسَلط عَلَيْهِ، وَمن تَوَضَّأ ثمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك. كتب برق ثمَّ طبع بِطَابع فَلم يكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» ثمَّ قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. قَالَ: سُفْيَان الثَّوْريّ رَوَاهُ عَن أبي هَاشم فَوَقفهُ. ثمَّ أخرجه عَن الْقطيعِي، عَن عبد الله بن أَحْمد، عَن أَبِيه، عَن ابْن مهْدي، عَن سُفْيَان، عَن أبي هَاشم، عَن أبي مجلز، عَن قيس بن عباد، عَن أبي سعيد قَالَ: «من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف ... » فَذكر نَحوه.

  6. وَرَأَيْت فِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» أَن وقف هَذَا الحَدِيث هُوَ الصَّوَاب.

  7. وَعَن (النَّسَائِيّ) أَن رَفعه خطأ وَأَن الصَّوَاب وَقفه، وَلَك أَن

    vol. 2, p. 293تَقول: أَي دَلِيل عَلَى صَوَاب رِوَايَة الْوَقْف وَخطأ رِوَايَة الرّفْع، ورواة هَذِه هم رُوَاة هَذِه؟ وَالْحق - إِن شَاءَ الله - الَّذِي لَا يَتَّضِح غَيره أَن رِوَايَة الرّفْع (صَرِيحَة) صَحِيحَة كَمَا قَرَّرْنَاهُ.

  8. «الطابع» الْمَذْكُور فِي الحَدِيث: بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا لُغَتَانِ فصيحتان، وَهُوَ الْخَاتم، وَمَعْنى طبع: ختم. و «الرَق» الْمَذْكُور فِيهِ مَفْتُوح الرَّاء.

  9. وَقَوله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «فَلم يكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» مَعْنَاهُ لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ إبِْطَال وإحباط.

  10. الحَدِيث السَّادِس: عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر رَضي اللهُ عَنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «من تَوَضَّأ وَغسل كفيه ثَلَاثًا، واستنثر ثَلَاثًا [ومضمض ثَلَاثًا] وَغسل وَجهه وَيَديه ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمسح رَأسه ثَلَاثًا، وَغسل رجلَيْهِ ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. قبل أَن يتَكَلَّم غفر لَهُ مَا بَين الوضوءين» .

  11. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» وَقد تقدم فِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ من هَذَا الْبَاب مثل (هَذَا الحَدِيث، من) حَدِيث عُثْمَان رَضي اللهُ عَنهُ وتكلمنا هُنَاكَ عَلَى ابْن الْبَيْلَمَانِي وَأَبِيهِ.

  12. الحَدِيث السَّابِع: عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -:

    vol. 2, p. 294«إِذا فرغ أحدكُم من طهوره فَلْيقل: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. ثمَّ ليصل عليَّ؛ فَإِذا قَالَ ذَلِك فتحت لَهُ أَبْوَاب الرَّحْمَة» .

  13. رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي «جمعه» لحَدِيث الْأَعْمَش - كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخ فِي «الإِمَام» - وَفِي إِسْنَاده عَمْرو بن شمر، وَهُوَ مَتْرُوك عِنْدهم.

    قَالَ: وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث يَحْيَى بن هَاشم الغساني، نَا سُلَيْمَان (الْأَعْمَش، عَن شَقِيق) ، عَن عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: «إِذا تطهر أحدكُم فليذكر الله فَإِنَّهُ يطهر جسده كُله، فَإِن لم يذكر أحدكُم اسْم الله عَلَى طهوره لم يطهر إِلَّا مَا مر عَلَيْهِ المَاء، فَإِذا فرغ أحدكُم من طهوره فليشهد. .» بِمثل الَّذِي قبله.

  14. وَيَحْيَى بن هَاشم قَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث.

    قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ (عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر) من حَدِيث مُحَمَّد بن جَابر - وَهُوَ (اليمامي) مُتَكَلم فِيهِ - عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله مَرْفُوعا مثل الأول.

    قَالَ: وَأخرجه أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ من جِهَة أبي الشَّيْخ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث مَشْهُور لَهُ طرق عَن عمر بن الْخطاب وَعقبَة بن (عَامر)

  15. وثوبان وَأنس، لَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا ذكر الصَّلَاة إِلَّا فِي هَذِه الرِّوَايَة.

    vol. 2, p. 295
  16. الحَدِيث الثَّامِن: عَن عَلّي - كرم الله وَجهه - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «يَا عَلّي، إِذا فرغت من وضوئك فَقل: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين. تخرج من ذنوبك كَيَوْم وَلدتك أمك، وَيفتح لَك ثَمَانِيَة أَبْوَاب الْجنَّة يُقَال لَك: ادخل من أَيهَا شِئْت»

  17. رَوَاهُ الْحَافِظ قطب الدَّين بن الْقُسْطَلَانِيّ فِي كِتَابه الموسوم «بالأدوية الشافية فِي الْأَدْعِيَة الكافية» .

  18. هَذَا آخر مَا (أردناه) من إِيرَاد هَاتين الخاتمتين، ختم الله لنا وللناظر فيهمَا بخاتمة الْخَيْر، وبوأنا بهما جنَّة عدن، إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ.

  19. (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم رب أعن)

    vol. 2, p. 296