الحديث التاسع عشر
12 paragraphs · vol. 3, p. 195
- vol. 3, p. 195
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: (لَا يغرنَّكم الْفجْر المستطيل؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يطلع الْفجْر المستطير) .
-
هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الإِمَام فِي «تهذيبه» ، وَالْغَزالِيّ فِي و «سيطه» ، وَله طرق أَحدهَا: عَن سَمُرَة بن جُنْدُب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: (لَا يغرنَّكم من سحوركم أَذَان بِلَال، وَلَا بَيَاض الْفجْر المستطيل هَكَذَا، حَتَّى يستطير هَكَذَا) وَحَكَاهُ حَمَّاد بن زيد رَاوِيه بيدَيْهِ قَالَ: - يعْنى: مُعْتَرضًا - وَفِي لفظ: (وَلَا هَذَا الْبيَاض لعمود الصُّبْح ... )
- vol. 3, p. 196
وَفِي آخر وَلَا هَذَا الْبيَاض حَتَّى يَبْدُو الْفجْر - أَو قَالَ: حَتَّى ينفجر الْفجْر ... ) وَفِي آخر: (لَا يغرنَّ أحدكُم نِدَاء بِلَال من السّحُور، وَلَا هَذَا الْبيَاض حَتَّى يستطير) . رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (بِكُل هَذِه الْأَلْفَاظ، وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ: (لايغرنَّكم من سحوركم أَذَان بِلَال، وَلَا الْفجْر المستطيل، وَلَكِن الْفجْر المستطير فِي الْأُفق) ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك، لكنه قَالَ: «لَا يمنعكم» بدل «يغرنَّكم» وَفِي رِوَايَة: (لَا يغرنَّكم نداءُ فلَان؛ فَإِن فِي بَصَره شَيْئا وَلَا بَيَاض يرُى عَلَى السحر) .
-
ثَانِيهَا: عَن ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «لَا يمنعن أحدا مِنْكُم نِدَاء بِلَال من سحوره؛ فَإِنَّهُ يُؤذن - أَو قَالَ: يُنَادي - ليرْجع قائمكم، ويوقظ نائمكم. وَقَالَ: لَيْسَ أَن يَقُول هَكَذَا وَهَكَذَا - وَصوب بِيَدِهِ ورفعها - حَتَّى يَقُول هَكَذَا - وَفرج بَين أَصَابِعه) وَفِي لفظ آخر: (إِن الْفجْر لَيْسَ الَّذِي يَقُول هَكَذَا - وَجمع أَصَابِعه ثمَّ نكسها إِلَى الأَرْض - وَلَكِن الذى يَقُول هَكَذَا - وَوضع المسبحة عَلَى المسبحة وَمد يَده) مُتَّفق عَلَيْهِ، زَاد البُخَارِيّ: (عَن يَمِينه وشماله) وَفِي لفظ: (وَمد يَحْيَى بن سعيد بالسبابتين) وَفِي رِوَايَة لمُسلم: (وَلَيْسَ أَن يَقُول هَكَذَا،
vol. 3, p. 197وَلَكِن يَقُول هَكَذَا - يعْنى: الْفجْر - هُوَ الْمُعْتَرض وَلَيْسَ بالمستطيل)
-
ثَالِثهَا: عَن ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا (أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: الْفجْر فجران: فجر يحرم فِيهِ الصَّلَاة وَيحل فِيهِ الطَّعَام، وفجر يحرم فِيهِ الطَّعَام وَيحل فِيهِ الصَّلَاة) حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» فِي كتاب الصَّوْم ثمَّ قَالَ: لم يرفعهُ غير أبي أَحْمد الزبيري، عَن الثَّوْريّ، وَوَقفه الْفرْيَابِيّ وَغَيره عَن الثَّوْريّ، وَوَقفه أَصْحَاب ابْن جريج عَنهُ أَيْضا، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي هَذَا الْبَاب بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ فِي عَدَالَة الروَاة، وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وأظن أَنِّي قد رويته عَن عبد الله بن الْوَلِيد، عَن الثَّوْريّ مَوْقُوفا قَالَ: وَله شَاهد بِلَفْظِهِ وَإِسْنَاده صَحِيح ... فَذكر حَدِيث جَابر الْآتِي، وَرَوَاهُ فِي كتاب الصَّوْم من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ: (الْفجْر فجران: فَأَما الأول فَإِنَّهُ لَا يحرم فِيهِ الطَّعَام وَلَا يحل الصَّلَاة، وَأما الثَّانِي فَإِنَّهُ يحرم الطَّعَام وَيحل الصَّلَاة) ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَشَاهده حَدِيث سَمُرَة مَرْفُوعا «لَا يغرنَّكم أَذَان بِلَال، وَلَا هَذَا الْبيَاض لعمود الصُّبْح حَتَّى يستطير) وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم.
-
رَابِعهَا: عَن قيس بن طلق بن عَلّي، عَن أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -
vol. 3, p. 198قَالَ: (كلوا وَاشْرَبُوا وَلَا يهيدنَّكم الساطع المصعد، وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يعْتَرض لكم الْأَحْمَر) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حسن غَرِيب.
-
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ: (وَلَا يغرنَّكم) بدل «وَلَا يهيدنَّكم» ثمَّ قَالَ: قيس بن طلق لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَرِوَايَة أَحْمد بِلَفْظ: (لَيْسَ الْفجْر المستطيل فِي الْأُفق، وَلكنه الْمُعْتَرض الْأَحْمَر) .
-
خَامِسهَا: عَن جَابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: (الْفجْر فجران: فَأَما الْفجْر الَّذِي يكون كذنب السرحان فَلَا يحل الصَّلَاة وَلَا يحرم الطَّعَام، وَأما الَّذِي يذهب مستطيلًا فِي الْأُفق؛ فَإِنَّهُ يحل الصَّلَاة وَيحرم الطَّعَام) . رَوَاهُ الْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالا: إِسْنَاده صَحِيح، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: رُوِيَ مَوْصُولا ومرسلًا، والمرسل أصح.
-
سادسها: عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان أَنه بلغه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: (الْفجْر فجران: فَأَما الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنْب السرحان فَإِنَّهُ لَا يحل شَيْئا وَلَا يحرمه، وَأما المستطيل الَّذِي عَارض الْأُفق فَفِيهِ تحل الصَّلَاة وَيحرم الطَّعَام) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: هَذَا مُرْسل. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي
vol. 3, p. 199«مراسيله» إِلَّا أَنه قَالَ: «المستطير» بالراء. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُسْندًا وموقوفًا وَقَالَ: الْمَوْقُوف أصح.
-
سابعها: عَن ربيعَة بن يزِيد قَالَ: سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن عائش - هُوَ الْحَضْرَمِيّ - صَاحب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول: (الْفجْر فجران: فَأَما المستطيل فِي السَّمَاء فَلَا يمنعنَّ السّحُور وَلَا يحل فِيهِ الصَّلَاة؛ فَإِذا اعْترض) . فقد حرم الطَّعَام [فصل صَلَاة الْغَدَاة] ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح.
-
(ثامنها) : عَن أنس مَرْفُوعا: (لَا يغرنَّكم أَذَان بِلَال؛ فَإِن فِي بَصَره شَيْئا) . رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِسَنَد جيد.
-
فَائِدَة: لما ترْجم التِّرْمِذِيّ (بَاب) مَا جَاءَ فِي بَيَان الْفجْر، ذكر الحَدِيث من حَدِيث طلق بن عَلّي وَسمرَة ثمَّ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عدي بن حَاتِم وَأبي ذَر وَلم يزدْ عَلَى ذَلِك، وَقد سقناه لَك من طرق أُخْرَى غير مَا ذكر فاستفدها.