الحديث السادس
3 paragraphs · vol. 5, p. 152
- vol. 5, p. 152
عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم: الصَّائِم حَتَّى يفْطر، وَالْإِمَام الْعَادِل، والمظلوم» .
-
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» وَقَالَ: حسن. وَابْن مَاجَه فِي «سنَنه» ، وَابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، زَاد ابْن مَاجَه: «ودعوة الْمَظْلُوم يرفعها الله - عَزَّ وَجَلَّ - دون الْغَمَام يَوْم
vol. 5, p. 153الْقِيَامَة، وَيفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء، وَيَقُول: وَعِزَّتِي (وَجَلَالِي) لأنصرنك وَلَو بعد حِين» . (وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِهَذَا اللَّفْظ وَفِيه «تحمل - يَعْنِي: دَعْوَة الْمَظْلُوم - عَلَى الْغَمَام، وتفتح لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء، وَيَقُول الرب: وَعِزَّتِي لأنصرنك وَلَو بعد حِين» ) . وَأخرج ابْن حبَان هَذِه وَحدهَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا، وأخرجها قبل هَؤُلَاءِ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بِلَفْظ: «ثَلَاث دعواتٍ مستجابات لَا شكّ فِيهِنَّ: دَعْوَة الْوَالِد، ودعوة الْمُسَافِر، ودعوة الْمَظْلُوم» . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِهَذَا اللَّفْظ أَيْضا، وَأعله ابْن الْقطَّان بِأبي جَعْفَر الْمُؤَذّن وَقَالَ: لَا يعرف حَاله، وَلَا لَهُ غير راو وَاحِد. وَقَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي: وَقيل: إِنَّه مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن، فَإِن صَحَّ ذَلِك فَلَيْسَ بِأَنْصَارِيِّ. قلت: وَقد جزم بِهِ أَبُو حَاتِم بن حبَان، فَإِنَّهُ لما أخرج الحَدِيث فِي «صَحِيحه» من جِهَته قَالَ فِي آخِره: أَبُو جَعْفَر هَذَا هُوَ مُحَمَّد بن عَلّي بن حُسَيْن، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وَلَفظه: «ثَلَاث دعوات لَا ترد: دَعْوَة
vol. 5, p. 154الْوَالِد، ودعوة الصَّائِم، ودعوة الْمُسَافِر» . قَوْله فِيمَا مَضَى: «الصَّائِم حَتَّى يفْطر» هُوَ (بِالْمُثَنَّاةِ) فَوق؛ كَمَا ضَبطه النَّوَوِيّ فِي «خلاصته» ، قَالَ: وَإِنَّمَا ضَبطه لِئَلَّا يُصَحَّف فَيُقَال: (حِين) بِالْمُثَنَّاةِ تَحت مَعَ النُّون.
-
وَاعْلَم: أَن هَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ الرَّافِعِيّ لفظا، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَلكُل وَاحِد من هَذِه الْأُمُور أثر فِي الْإِجَابَة للدُّعَاء، عَلَى مَا ورد فِي الْأَخْبَار وعنى بِهَذِهِ الْأُمُور: الصّيام، وَالْخُرُوج عَن الْمَظَالِم، والتقرب إِلَى الله - تَعَالَى - بِمَا يُسْتَطَاع من (الْخَيْر) .