الحديث العاشر
8 paragraphs · vol. 5, p. 527
- vol. 5, p. 527
عَن عبد الله بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما؛ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ عثريًا الْعشْر، وَفِيمَا سقِِي بالنضح نصف الْعشْر» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» كَذَلِك، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِلَفْظ: «مَا كَانَ بعًلا أَو سقِِي بنهر أَو عثري يُؤْخَذ من كل عشرَة وَاحِد» (ثمَّ) قَالَ: فِيهِ (دحض) لقَوْل من زعم أَن
vol. 5, p. 528هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ يُونُس عَن الزُّهْرِيّ.
-
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِلَفْظ: «فِيمَا سقت السَّمَاء والأنهار والعيون أَو كَانَ بعًلا (الْعشْر) وَمَا سقِِي بالسواني أَو النَّضْح نصف الْعشْر» .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَنهُ؟ فَقَالَ: الصَّحِيح وَقفه عَلَى ابْن عمر.
قلت: وَرُوِيَ أَيْضا [من غير] حَدِيث ابْن عمر، رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر؛ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «فِيمَا سقت الْأَنْهَار والغيم العشور، وَفِيمَا سقِِي بالسانية نصف (الْعشْر) ) .
-
وَرَوَاهُ الترمذى وَابْن مَاجَه، من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث معَاذ بِلَفْظ: «وَمَا سقِِي بالدوالي نصف الْعشْر» .
vol. 5, p. 529قَالَ ابْن عبد الْبر: (وَأَحَادِيث) ابْن عمر وَجَابِر ومعاذ (صَحِيحَة ثَابِتَة) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهُوَ قَول الْعَامَّة لَا أعلم فِيهِ خلافًا. وَأَشَارَ الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر (إِلَى) أَنه مجمع عَلَيْهِ.
-
فَائِدَة: العثري، بِعَين مُهْملَة ثمَّ (ثاء) مُثَلّثَة مفتوحتين، ثمَّ يَاء (مثناة تَحت) مُشَدّدَة، وَيُقَال: بِإِسْكَان الثَّاء، وَالصَّحِيح الْمَشْهُور فتحهَا. وَنقل الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب عَن ابْن (المرابط) أَنه حَكَى سُكُون الْعين، وَكَأن مُرَاده (عين) الْكَلِمَة فيوافق (حِكَايَة) من حَكَى إسكان الثَّاء.
قَالَ القلعي: والعثري هُوَ مَا سقت السَّمَاء لَا خلاف بَين أهل اللُّغَة فِيهِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَه لَيْسَ كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ نَقله عَن جَمِيع أهل اللُّغَة صَحِيحا، وَإِنَّمَا هُوَ قَول قَائِل مِنْهُم، وَذكر ابْن فَارس فِي «الْمُجْمل» فِيهِ قَوْلَيْنِ لأهل اللُّغَة قَالَ: العثري مَا سقِِي من النّخل سيحًا، والسيح المَاء الْجَارِي. قَالَ: وَيُقَال: هُوَ العِذْيُ، والعذي الزَّرْع الَّذِي لَا يسْقِيه إِلَّا مَاء
vol. 5, p. 530الْمَطَر. وَلم يذكر الْجَوْهَرِي فِي «صحاحه» إِلَّا هَذَا القَوْل، وَالأَصَح مَا قَالَه الْأَزْهَرِي وَغَيره من أهل اللُّغَة: (أَن) العثري مَخْصُوص بِمَا سقِِي من مَاء السَّيْل، فَيجْعَل عاثور، وَهُوَ شبه ساقية تحفر وَيجْرِي (فِيهَا) المَاء إِلَى أُصُوله، وَسمي عاثورًا؛ لِأَنَّهُ يتعثر بِهِ الْمَار الَّذِي لَا يشْعر بِهِ.
-
والنضح: السَّقْي من مَاء بِئْر أَو نهر بسانية وَنَحْوهَا؛ قَالَه أهل اللُّغَة. والسانية والناضح اسْم للبعير (وَالْبَقر) الَّذِي يستقى عَلَيْهِ من الْبِئْر وَالنّهر، وَالْأُنْثَى ناضحة؛ وَجمع الناضحْ: نَواضِح.
-
والبعل: (هُوَ) مَا شرب بعروقه وَلم يتعنَّ فِي سقيه؛ قَالَه أَبُو دَاوُد. قَالَ: وَقَالَ وَكِيع هُوَ مَا ينْبت من مَاء السَّمَاء.
-
والدوالي: الدواليب. قَالَ الْجَوْهَرِي: (هُوَ) الدولاب فَارسي مُعرب.