الحديث العاشر
9 paragraphs · vol. 5, p. 655
- vol. 5, p. 655
" أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ يدْخل عَلَى بعض أَزوَاجه فَيَقُول: هَل من غداء؟ فَإِن
(قَالُوا) (٥) : لَا، قَالَ: إِنِّي إِذا صَائِم " (٦) .
-
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» (٧) من حَدِيث
عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت: " قَالَ لي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذَات يَوْم: يَا عَائِشَة،
هَل عنْدكُمْ شَيْء؟ (قَالَت) (٨) فَقلت: يَا رَسُول الله، مَا عندنَا شَيْء. قَالَ:
vol. 5, p. 656فَإِنِّي صَائِم (قَالَت) (١) : فَخرج رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (فأهديت لنا هَدِيَّة - أَو جَاءَنَا
زور - قَالَت: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ) (٢) قلت: يَا رَسُول الله، أهديت
لنا هَدِيَّة - أَو جَاءَنَا زور - وَقد خبأت لَك شَيْئا. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قلت:
حيس. قَالَ: هاتيه. فَجئْت بِهِ فَأكل، ثمَّ قَالَ: قد كنت أَصبَحت صَائِما ".
قَالَ طَلْحَة: فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث مُجَاهدًا فَقَالَ: (ذَاك) (٣) بِمَنْزِلَة الرجل
يخرج الصَّدَقَة من مَاله، فَإِن شَاءَ أمضاها، وَإِن شَاءَ أمْسكهَا.
-
وَفِي رِوَايَة لَهُ (٤) قَالَت: " دخل عليّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذَات يَوْم فَقَالَ: هَل
عنْدكُمْ من شَيْء؟ فَقُلْنَا: لَا. فَقَالَ: إِنِّي إِذا صَائِم. ثمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخر فَقُلْنَا:
يَا رَسُول الله، أهدي لنا حيس. قَالَ (أرينيه) (٥) فَلَقَد أَصبَحت صَائِما
فَأكل ".
-
زَاد النَّسَائِيّ (٦) ثمَّ قَالَ: " إِنَّمَا مثل صَوْم (المتطوع) (٧) مثل الرجل
يخرج من مَاله الصَّدَقَة، فَإِن شَاءَ أمضاها، وَإِن شَاءَ حَبسهَا ". وَفِي رِوَايَة
لَهُ (٨) : " يَا عَائِشَة، إِنَّمَا منزلَة من صَامَ فِي غير رَمَضَان [أَو غير قَضَاء
رَمَضَان] (٩) أَو فِي التَّطَوُّع بِمَنْزِلَة رجل أخرج صَدَقَة (١٠) مَاله فجاد مِنْهَا بِمَا
vol. 5, p. 657شَاءَ فأمضاه، وبخل مِنْهَا بِمَا شَاءَ فأمسكه» .
-
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد (١) ، وَابْن حبَان (٢) بِإِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط
الشَّيْخَيْنِ، قَالَت عَائِشَة: " فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أهدي لنا حيس [فخبأناه
لَك] (٣) فَقَالَ: أدْنيه. فَأصْبح صَائِما ثمَّ أفطر " وَفِي رِوَايَة (للدارقطني) (٤)
-
عَنْهَا قَالَت: " كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يأتينا فَيَقُول: هَل عنْدكُمْ من غداء؟ فَإِن قُلْنَا:
نعم. تغدى، وَإِن قُلْنَا: لَا. قَالَ: إِنِّي صَائِم. وَإنَّهُ أَتَانَا ذَات يَوْم وَقد أهدي
لنا حيس [فَقلت: يَا رَسُول الله، قد أهدي لنا حيس] (٥) وَإِنَّا قد خبأنا لَك.
قَالَ: (أما) (٦) إِنِّي أَصبَحت صَائِما. فَأكل ". ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا إِسْنَاد
صَحِيح، وَهَذِه الرِّوَايَة مُطَابقَة لما أوردهُ الرَّافِعِيّ لأجل (لَفْظَة الْغَدَاء) (٧)
-
فِيهَا، وَهِي مَوضِع الشَّاهِد، فَإِن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بهَا عَلَى أَن النِّيَّة فِي
التَّطَوُّع تُجزئ قبل الزَّوَال (حَيْثُ قَالَ: أَلا ترَى أَنه طلب الْغَدَاء أَي -
وَهُوَ بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة والدَّال الْمُهْملَة -: مَا يُؤْكَل قبل الزَّوَال) (٨) وَمَا
يُؤْكَل بعده يُسمى عشَاء.
-
فَائِدَة: الحيس - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة، ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة، ثمَّ
سين مُهْملَة - هُوَ: التَّمْر وَالسمن والأقط. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى: " إِنِّي
vol. 5, p. 658إِذن صَائِم ". قلت: صَحِيحَة رَوَاهَا مُسلم كَمَا سبق، وَفِي «سنَن
الدَّارَقُطْنِيّ» (١) ، وَالْبَيْهَقِيّ (٢) ، من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا " أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
دخل عَلَيْهَا ذَات يَوْم فَقَالَ: هَل عنْدك شَيْء؟ قلت: لَا. قَالَ: (فَإِنِّي) (٣)
-
إِذا أَصوم. قَالَت: وَدخل عليَّ [يَوْمًا] (٤) آخر، فَقَالَ: أعندك شَيْء؟ قلت:
نعم. قَالَ: إِذا (أفطر) (٥) وَإِن كنت قد فرضت الصَّوْم " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ
وَالْبَيْهَقِيّ: (إِسْنَاد حسن صَحِيح) (٦) . وَخَالف أَبُو حَاتِم (٧) فَقَالَ - فِيمَا
حَكَاهُ ابْنه عَنهُ - أَنه مُنكر. وَكَانَ سَببه أَن فِي إسنادها سُلَيْمَان (٨) بن قرم
الضَّبِّيّ الرافضي، خرج لَهُ خَ تَعْلِيقا، وم مُتَابعَة، وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره،
ووهاه ابْن معِين وَابْن حبَان، وَفِي إسنادها أَيْضا سماك بن حَرْب (٩) ، وَهُوَ
من رجال مُسلم، وَهُوَ صَالح الحَدِيث، وَكَانَ شُعْبَة يُضعفهُ. وَفِي رِوَايَة
الدَّارَقُطْنِيّ (١٠) ، وَالْبَيْهَقِيّ (١١) : " قرِّبيه وأقضي يَوْمًا مَكَانَهُ " قَالَا: وَهَذِه
الزِّيَادَة غير مَحْفُوظَة.