الحديث الحادي عشر
5 paragraphs · vol. 5, p. 659
- vol. 5, p. 659
أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: " من ذرعه الْقَيْء وَهُوَ صَائِم فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَمن
استقاء فليقض " (١) .
-
هَذَا الحَدِيث حسن رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» ، وَأَصْحَاب السّنَن
الْأَرْبَعَة، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» من
حَدِيث أبي هُرَيْرَة (بِإِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات) (٢) وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لأبي
دَاوُد (٣) ، وَابْن حبَان (٤) ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ (٥) : " من ذرعه الْقَيْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ
قَضَاء، وَمن استقاء عمدا فليقض " وَلَفظ ابْن مَاجَه (٦) : " من ذرعه الْقَيْء
فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَمن استقاء فَعَلَيهِ الْقَضَاء ". وَلَفظ النَّسَائِيّ فِي «سنَنه
الْكُبْرَى» (٧) : " إِذا ذرع الصَّائِم الْقَيْء فَلَا إفطار عَلَيْهِ، وَإِذا تقيأ فَعَلَيهِ
الْقَضَاء " ثمَّ قَالَ: وَقفه عَطاء بن أبي رَبَاح عَلَى أبي هُرَيْرَة: " من قاء وَهُوَ
صَائِم فليفطر ". وَلَفظ الدَّارمِيّ (٨) : " إِذا ذرع الصَّائِم الْقَيْء وَهُوَ لَا يُريدهُ
فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَإِذا استقاء فَعَلَيهِ الْقَضَاء ". وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِأَلْفَاظ
(مِنْهَا) (٩) : " من استقاء عمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء، وَمن ذرعه الْقَيْء فَلَا قَضَاء
عَلَيْهِ ". وَمِنْهَا (١٠) : " إِذا ذرع الصَّائِم الْقَيْء فَلَا فطر عَلَيْهِ وَلَا قَضَاء
vol. 5, p. 660(عَلَيْهِ) (١) ، وَإِذا تقيأ فَعَلَيهِ الْقَضَاء " وَمِنْهَا (٢) : " من ذرعه الْقَيْء فليتم
(عَلَى) (٣) صَوْمه وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَمن قاء مُتَعَمدا فليقض " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ
(عقب) (٤) الرِّوَايَة الأولَى: رُوَاته كلهم ثِقَات. وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِث: (عبد
الله) (٥) بن سعيد بن أبي سعيد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَقه: لَيْسَ بِالْقَوِيّ.
قلت: بل تَرَكُوهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» (٦» : هَذَا حَدِيث حسن
غَرِيب لَا نعرفه من حَدِيث هِشَام، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا
إِلَّا من حَدِيث عِيسَى بن يُونُس (و) (٧) قَالَ البُخَارِيّ: لَا أرَاهُ مَحْفُوظًا.
قَالَ التِّرْمِذِيّ (٨) : وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من غير وَجه عَن أبي هُرَيْرَة
مَرْفُوعا، وَلَا يَصح إِسْنَاده. وَقَالَ الدَّارمِيّ فِي «مُسْنده» (٩) : قَالَ عِيسَى بن
يُونُس - يَعْنِي الرَّاوِي عَن هِشَام بن حسان -: زعم أهل الْبَصْرَة أَن هشاماً
أوهم فِيهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» (١٠) : هَذَا (حَدِيث) (١١) تفرد بِهِ هِشَام
ابْن حسان القردوسي، وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَبَعض الْحفاظ
لَا يرَاهُ مَحْفُوظًا، قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: لَيْسَ من
ذَا شَيْء. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوِيَ من وَجه آخر ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة
مَرْفُوعا، وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة " أَنه قَالَ فِي الْقَيْء: لَا يفْطر " قَالَ: وَرُوِيَ
vol. 5, p. 661فِي ذَلِك عَن عَلّي. ثمَّ سَاقه من حَدِيث الْحَارِث عَنهُ، قَالَ: " إِذا تقيأ وَهُوَ
صَائِم فَعَلَيهِ الْقَضَاء (و) (١) إِذا ذرعه الْقَيْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاء ". قلت: وَقد
أسلفنا عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ: رُوَاته كلهم ثِقَات. وَتَابعه عَلَى ذَلِك عبد
الْحق فِي «أَحْكَامه» (٢) ، وَصَاحب «الْإِلْمَام» (٣) وَقد صَححهُ ابْن حبَان كَمَا
سلف، واستدركه الْحَاكِم (٤) من حَدِيث حَفْص بن غياث، عَن هِشَام بِهِ
بِلَفْظ: " إِذا استقاء الصَّائِم أفطر، وَإِذا ذرعه الْقَيْء لم يفْطر " ثمَّ قَالَ: تَابعه
عِيسَى بن يُونُس، عَن هِشَام، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا:
" من ذرعه الْقَيْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء، وَمن استقاء فليقض " ثمَّ قَالَ: هَذَا
حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. وَقد حسنه من الْمُتَأَخِّرين الْمُنْذِرِيّ
فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب» ، وَالنَّوَوِيّ فِي «شَرحه» (٥) وَقَالَ: إِسْنَاده
إِسْنَاد الصَّحِيح، وَلم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد فَهُوَ عِنْده حجَّة إِمَّا صَحِيح أَو حسن.
-
وَله شَوَاهِد، مِنْهَا: حَدِيث ثَوْبَان وَأبي الدَّرْدَاء، كَمَا ستعلمه عَلَى الإثر.
قَالَ (٦) : وَكَذَا نَص عَلَى حسنه غير وَاحِد من الْحفاظ. قلت: وَقَول
التِّرْمِذِيّ بعد تحسينه " لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث (عِيسَى) (٧) بن يُونُس " غير
قَادِح فِيهِ، (فَإِنَّهُ (٨) ثِقَة كَمَا شهد لَهُ بذلك ابْن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو
حَاتِم وَأَبُو زرْعَة، وَاحْتج بِهِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» ، وَهُوَ أحد الْحفاظ، وَكَذَا
قَول الْبَيْهَقِيّ " أَنه حَدِيث تفرد بِهِ هِشَام بن حسان (٩) " غير قَادِح فِيهِ أَيْضا،
vol. 5, p. 662لِأَنَّهُ ثِقَة حَافظ، وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة عِنْد الْجُمْهُور من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه
وَالْأُصُول، قَالَ التِّرْمِذِيّ (١) : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا الحَدِيث عِنْد أهل الْعلم
أَن الصَّائِم إِذا ذرعه الْقَيْء لَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَإِذا استقاء عمدا قَضَى.
قَالَ الرَّافِعِيّ (٢) : وَرُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر مَوْقُوفا. هُوَ كَمَا قَالَ؛
-
فقد رَوَاهُ مَالك (٣) ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، أَنه قَالَ: «من استقاء وَهُوَ
صَائِم فَعَلَيهِ الْقَضَاء، وَمن ذرعه الْقَيْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاء " وَرَوَاهُ
الشَّافِعِي (٤) من طَرِيقه أَيْضا.
-
فَائِدَة: ذرعه - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة -: غَلبه. واستقاء: طلب الْقَيْء.