باب الفقر
359 paragraphs · vol. 1, p. 71
Page 8 of 9
- vol. 1, p. 123
قَالَ الله عز وَجل ويحذركم الله نَفسه ٣
-
لَيْسَ فِي المقامات شَيْء فِيهِ من التَّفَاوُت مَا فِي الِانْفِصَال ووجوهه ثَلَاثَة
-
أَحدهَا انْفِصَال هُوَ شَرط الِاتِّصَال وَهُوَ الِانْفِصَال عَن الكونين بانفصال إِلَيْهِمَا
vol. 1, p. 124وانفصال توقفك عَلَيْهِمَا وانفصال مبالاتك بهما
-
وَالثَّانِي انْفِصَال عَن رُؤْيَة الِانْفِصَال الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَهُوَ أَن لَا يتزنا عنْدك فِي شُهُود التَّحْقِيق شَيْئا يُوصل بالانفصال مِنْهُمَا إِلَى شَيْء
-
وَالثَّالِث انْفِصَال عَن الِاتِّصَال وَهُوَ انْفِصَال من شُهُود مزاحمة الِاتِّصَال عين السَّبق فَإِن الِانْفِصَال والاتصال على عظم تفاوتهما فِي الِاسْم والرسم فِي الْعلَّة سيان
vol. 1, p. 125قسم النهايات
-
وَأما قسم النهايات فَهُوَ عشرَة أَبْوَاب وَهِي
-
الْمعرفَة والفناء والبقاء وَالتَّحْقِيق والتلبيس والوجود والتجريد والتفريد وَالْجمع والتوحيد
-
٩١ - بَاب الْمعرفَة
-
قَالَ الله عز وَجل وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول ترى أَعينهم تفيض من الدمع مِمَّا عرفُوا من الْحق ١
-
الْمعرفَة إحاطة بِعَين الشَّيْء كَمَا هُوَ وَهِي على ثَلَاث دَرَجَات
-
والخلق فِيهَا ثَلَاث فرق
vol. 1, p. 126الدرجَة الأولى معرفَة الصِّفَات والنعوت وَقد وَردت أساميها بالرسالة وَظَهَرت شواهدها فِي الصَّنْعَة بتبصير النُّور الْقَائِم فِي السِّرّ وَطيب حَيَاة الْعقل لزرع الْفِكر وحياة الْقلب بِحسن النّظر بَين التَّعْظِيم وَحسن الِاعْتِبَار وَهِي معرفَة الْعَامَّة الَّتِي لَا تَنْعَقِد شَرَائِط الْيَقِين إِلَّا بهَا
-
وَهِي على ثَلَاثَة أَرْكَان
-
أَحدهَا إِثْبَات الصّفة باسمها من غير تَشْبِيه وَنفى التَّشْبِيه عَنْهَا من غير تَعْطِيل والإياس من إِدْرَاك كنهها وابتغاء تَأْوِيلهَا
-
والدرجة الثَّانِيَة معرفَة الذَّات مَعَ إِسْقَاط التَّفْرِيق بَين الصِّفَات والذات وَهِي تنْبت بِعلم الْجمع وتصفو فِي ميدان الفناء وتستكمل بِعلم الْبَقَاء وتشارف عين الْجمع
vol. 1, p. 127وَهِي على ثَلَاثَة أَرْكَان
-
إرْسَال الصِّفَات على الشواهد وإرسال الوسائط على المدارج وإرسال الْعبارَات على المعالم وَهِي معرفَة الْخَاصَّة الَّتِي تؤنس من أفق الْحَقِيقَة
-
والدرجة الثَّالِثَة معرفَة مستغرقة فِي مَحْض التَّعْرِيف لَا يُوصل إِلَيْهَا الِاسْتِدْلَال وَلَا يدل عَلَيْهَا شَاهد وَلَا تستحقها وَسِيلَة
-
وَهِي على ثَلَاثَة اركان
-
مُشَاهدَة الْقرب والصعود عَن الْعلم ومطالعة الْجمع
-
وَهِي معرفَة خَاصَّة الْخَاصَّة
-
٩٢ - بَاب الفناء
-
قَالَ الله عز وَجل كل من عَلَيْهَا فان وَيبقى وَجه
vol. 1, p. 128رَبك ١
-
الفناء فِي هَذَا الْبَاب اضمحلال مَا دون الْحق علما ثمَّ جحدا ثمَّ حَقًا
-
وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
-
الدرجَة الأولى فنَاء الْمعرفَة فِي الْمَعْرُوف وَهُوَ الفناء علما وفناء العيان فِي المعاين وَهُوَ الفناء جحدا وفناء الطّلب فِي الْوُجُود وَهُوَ الفناء حَقًا
-
والدرجة الثَّانِيَة فنَاء شُهُود الطّلب لإسقاطه وفناء شُهُود الْمعرفَة لإسقاطها وفناء شُهُود العيان لإسقاطه
-
والدرجة الثَّالِثَة الفناء عَن شُهُود الفناء وَهُوَ الفناء حَقًا شائما برق الْعين رَاكِبًا بَحر الْجمع
vol. 1, p. 129سالكا سَبِيل الْبَقَاء
-
٩٣ - بَاب الْبَقَاء
-
قَالَ الله عز وَجل وَالله خير وَأبقى ١
-
الْبَقَاء اسْم لما بَقِي قَائِما بعد فنَاء الشواهد وسقوطها وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
-
الدرجَة الأولى بَقَاء الْمَعْلُوم بعد سُقُوط الْعلم عينا لَا علما وَبَقَاء الْمَشْهُود بعد سُقُوط الشُّهُود وجودا لَا نعتا وَبَقَاء مَا لم يزل حَقًا بِإِسْقَاط مَا لم يكن محوا
-
٩٤ - بَاب التَّحْقِيق
-
قَالَ الله عز وَجل أَو لم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي ١
-
التَّحْقِيق تَلْخِيص مصحوبك من الْحق ثمَّ الْحق ثمَّ فِي الْحق وَهَذِه أَسمَاء درجاته الثَّلَاث
vol. 1, p. 130أما دَرَجَة تَلْخِيص مصحوبك من الْحق فَأن لَا يخالج علمك علمه
-
وَأما الدرجَة الثَّانِيَة فَأن لَا يُنَازع شهودك شُهُوده وَأما الدرجَة الثَّالِثَة فَإِن لَا يناسم رسمك سبقة
-
فَتسقط الشَّهَادَات وَتبطل الْعبارَات وتفنى الإشارات
-
٩٥ - بَاب التلبيس
-
قَالَ الله عز وَجل وللبسنا عَلَيْهِم مَا يلبسُونَ ١
-
التلبيس تورية بِشَاهِد معار عَن مَوْجُود قَائِم وَهُوَ اسْم لثَلَاثَة معَان
-
أَولهَا تلبيس الْحق بالكون على أهل التَّفْرِقَة وَهُوَ تَعْلِيقه الكوائن بالأسباب والأماكن والأحايين وتعليقه المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج وَالْأَحْكَام بالعلل والانتقام بالجنايات والمثوبة بالطاعات فأخفى الرضى والسخط اللَّذين يوجبان الْوَصْل والفصل
vol. 1, p. 131ويظهران السَّعَادَة والشقاوة
-
والتلبيس الثَّانِي تلبيس أهل الْغيرَة على الْأَوْقَات بإخفائها وعَلى الكرامات بِكِتْمَانِهَا والتلبيس بالمكاسب والأسباب وَتَعْلِيق الظَّاهِر بالشواهد والمكاسب تلبيسا على الْعُيُون الكليلة والعقول العليلة مَعَ تَصْحِيح التَّحْقِيق عقدا وسلوكا ومعاينة وَهَذِه الطَّائِفَة رَحْمَة من الله عز وَجل على أهل التَّفْرِقَة والأسباب فِي ملابستهم