المطلب الأول: الخبر المقبول
214 paragraphs · vol. 1, p. 43
Page 4 of 6
- vol. 1, p. 60
٥- مرتبة قولهم: "حديث صحيح الإسناد" أو "حسن الإسناد" :
أ- قول المحدثين: "هذا حديث صحيح الإسناد" دون قولهم: "هذا حديث صحيح" .
-
ب- وكذلك قولهم: "هذا حديث حسن الإسناد" دون قولهم: "هذا حديث حسن" ؛ لأنه قد يصلح أو يحسن الإسناد دون المتن؛ لشذوذ أو علة. فكأن المحدِّث إذا قال: "هذا حديث صحيح" قد تكفل لنا بتوفر شروط الصحة الخمسة في هذا الحديث، أما إذا قال: "هذا حديث صحيح الإسناد" فقد تكفل لنا بتوفر شروط ثلاثة من شروط الصحة، وهي: اتصال الإسناد، وعدالة الرواة وضبطهم، أما نفي الشذوذ، ونفي العلة عنه، فلم يتكفل بهما؛ لأنه لم يتثبت منهما.
-
لكن لو اقتصر حافظ معتمد على قوله: "هذا حديث صحيح الإسناد" ولم يذكر له علة، فالظاهر صحة المتن؛ لأن الأصل عدم العلة، وعدم الشذوذ.
- vol. 1, p. 61
٦- معنى قول الترمذي وغيره: "حديث حسن صحيح"
-
إن ظاهر هذه العبارة مشكل؛ لأن الحسن يتقاصر عن درجة الصحيح، فكيف يجمع بينهما مع تفاوت مرتبتهما؟ ولقد أجاب العلماء عن مقصود الترمذي من هذه العبارة بأجوبة متعددة، أحسنها ما قاله الحافظ ابن حجر، وارتضاه السيوطي. وملخصه ما يلي:
أ- إن كان للحديث إسنادان فأكثر، فالمعنى: "أنه حسن باعتبار إسناد، صحيح باعتبار إسناد آخر" .
-
ب- وإن كان له إسناد واحد، فالمعنى "أنه حسن عند قوم من المحدثين، صحيح عند قوم آخرين" .
-
فكأن القائل يشير إلى الخلاف بين العلماء في الحكم على هذا الحديث، أو لم يترجح لديه الحكم بأحدهما.
- ٧- تقسيم البغوي أحاديث المصابيح ١:
-
درج الإمام البغوي في كتابه: "المصابيح" على اصطلاح خاص له، وهو أنه يرمز إلى الأحاديث التي في الصحيحين أو أحدهما بقوله: "صحيح" وإلى الحديث التي في السنن الأربعة بقوله "حسن" . وهو اصطلاح لا يستقيم مع الاصطلاح
vol. 1, p. 62العام لدى المحدثين؛ لأن في السنن الأربعة الصحيح والحسن والضعيف والمنكر، لذلك نبه ابن الصلاح، والنووي على ذلك، فينبغي على القارئ في كتاب "المصابيح" أن يكون على علم عن اصطلاح البغوي الخاص في هذا الكتاب عند قوله عن الأحاديث: "صحيح" أو "حسن" .
- ٨- الكتب التي من مظنَّات١ الحسن:
-
لم يفرد العلماء كتبا خاصة بالحديث الحسن المجرد، كما أفردوا الصحيح المجرد في كتب مستقلة، لكن هناك كتبا يكثر فيها وجود الحديث الحسن، فمن أشهر تلك الكتب:
أ- جامع الترمذي: المشهور بـ "سنن الترمذي" فهو أصل في معرفة الحسن، والترمذي هو الذي شهره في هذا الكتاب، وأكثر من ذكره.
-
لكن ينبغي التنبه إلى أن نسخه تختلف في قوله: "حسن صحيح" ونحوه، فعلى طالب الحديث العناية باختيار النسخة المحققة والمقابلة بأصول معتمدة.
-
ب- سنن أبي داود: فقد ذكر أبو داود في رسالته إلى أهل مكة: أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما كان فيه وهن شديد بيَّنه، وما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح.
- vol. 1, p. 63
فبناء على ذلك، إذا وجدنا فيه حديثا لم يبين هو ضعفه، ولم يصححه أحد من الأئمة المعتمدين، فهو حسن عند أبي داود.
-
ج- سنن الدارقطني: فقد نص الدارقطني على كثير منه في هذا الكتاب.
- ٣- الصحيح لغيره
- ١- تعريفه:
-
هو الحسن لذاته إذا روي من طريق آخر مثله أو أقوى منه١. وسمي صحيحا لغيره؛ لأن الصحة لم تأت من ذات السند الأول، وإنما جاءت من انضمام غيره له. ويمكن تصوير ذلك بمعادلة رياضية على الشكل التالي:
حسن لذاته + حسن لذاته= صحيح لغيره
- ٢- مرتبته:
-
هو أعلى مرتبة من الحسن لذاته، ودون الصحيح لذاته.
- ٣- مثاله:
-
حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" ٢.
قال ابن الصلاح: "فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان، حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته،
vol. 1, p. 65فحديثه من هذه الجهة حسن، فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أُخَرَ زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح هذا الإسناد، والتحق بدرجة الصحيح"١.
- vol. 1, p. 66
الحسن لغيره:
- ١- تعريفه:
-
هو الضعيف إذا تعددت طرقه، ولم يكن سبب ضعفه فسق الراوي أو كذبه١.
-
يستفاد من هذا التعريف أن الضعيف يرتقي إلى درجة الحسن لغيره بأمرين، هما:
أ- أن يروى من طريق آخر فأكثر، على أن يكون الطريق الآخر مثله أو أقوى منه.
-
ب- أن يكون سبب ضعف الحديث إما سوء حفظ راويه، وإما انقطاعا في سنده، أو جهالة في رجاله.
- ٢- سبب تسميته بذلك:
-
وسبب تسميته بذلك أن الحسن لم يأت من ذات السند الأول، وإنما أتى من انضمام غيره له.
-
ويمكن تصوير ارتقاء الحديث الضعيف إلى مرتبة "الحسن لغيره" بمعادلة رياضية على النحو التالي:
ضعيف + ضعيف= حسن لغيره
٣- مرتبته:
الحسن لغيره أدنى مرتبة من الحسن لذاته.
- vol. 1, p. 67
وينبني على ذلك أنه لو تعارض الحسن لذاته مع الحسن لغيره قدم الحسن لذاته.
-
٤- حُكْمه:
هو من المقبول الذي يحتج به.
- ٥- مثاله:
-
"ما رواه الترمذي وحسنه، من طريق شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ " قالت: نعم، قال: فأجاز" .
قال الترمذي: "وفي الباب عن عمر، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وأبي سعيد، وأنس، وعائشة، وجابر، وأبي حدرد الأسلمي" ١.
قلت: فعاصم ضعيف لسوء حفظه، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث لمجيئه من غير وجه.
- vol. 1, p. 68
خبر الآحاد المقبول المُحتَفُّ بالقرائن:
- ١- توطئة:
-
وفي ختام أقسام المقبول أبحث في الخبر المقبول المحتفِّ بالقرائن. والمراد بالمحتفِّ بالقرائن الخبر الذي أحاط واقترن به من الأمور الزائدة على ما يتطلبه المقبول من الشروط.
-
وهذه الأمور الزائدة التي تقترن بالخبر المقبول تزيده قوة. وتجعل له ميزة على غيره من الأخبار المقبولة الأخرى الخالية من تلك الأمور الزائدة، وترجحه عليها.
-
٢- أنواعه:
- الخبر المقبول المحتفُّ بالقرائن أنواع، أشهرها: