- ذكر إسناده عن علقمة بن مرثد

164 paragraphs · vol. 1, p. 326

Page 3 of 5

  1. قال الترمذي، حديث حسن.

    vol. 1, p. 359
  2. ورواه الشافعي في مسنده عن عثمان: لا يحل دم امرء مسلم إلا من احدى ثلاث، كفر بعد إسلام، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس.

  3. ورواه البزار، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي، وأبي داود، وأخرجه البخاري عن فعله عليه السلام من قول أبي قلابة، حيث قال: والله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً قط إلا في ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه، فقتل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله، وارتد عن الإسلام، ولا شك في رجم عمر، وعلي رضي الله تعالى عنهما.

  4. ولا يخفى، أن أقول المخرج حسن أو صحيح في هذا الحديث يراد به المتن، من حيث هو واقع في ذلك السند، وذلك لا ينافي الشهرة وقطعية الثبوت بالتضافر، والقبول.

  5. والحاصل، أن إنكاره دليل قطعي بالاتفاق، فإن الخوارج يوجبون العمل بالتواتر معنى ولفظاً كسائر المسلمين، إلا أن انحرافهم عن الاختلاط بالصحابة والتابعين، وترك التردد عند العلماء المجتهدين، والرواة والمحدثين المتكلمين في علوم الدين، أوقعهم في جهالات كثيرة لخفاء السمع عليهم والشهرة.

  6. ولهذا لما عابوا على عمر بن عبد العزيز القول بالرجم، لأنه ليس في كتاب الله، ألزمهم بأعداد الركعات ومقادير الزكاة، فقالوا: ذلك لأنه فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم

    vol. 1, p. 360والمسلمون، فقال لهم: وهذا أيضاً فعله هو والمسلمون.

  7. - حديث في حق المسجد

    وبه: (عن علقمة، عن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً ينشد) بضم عينه، أي يطلب (جملاً في المسجد، فقال) دعا عليه (لا وجدت) أي الجمل أو البعير.

  8. (وفي رواية سمع رجلاً ينشد بعيراً فقال: لا وجدت، إن هذه البيوت) أي بيوت الله، وهي المساجد (بُنيت لما بنيت له) أي من الصلاة، وذكر الله، والتلاوة، ونحوها.

  9. (وفي رواية: أن رجلاً اطلع رأسه) بفتح همزة وسكون طاء، أي أدخله في المسجد، (فقال: من دعاء) أي من دعاني مشيراً (إلى الجمل الأحمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما وجدت: إنما بنيت هذه المساجد لما بنيت له) .

  10. ورواه مسلم: أن رجلاً نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، الخ.

  11. وفي الحصن الحصين للجزري، بلفظ: "وإن سمع من ينشد ضالة في المسجد، فليقل، لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم يبن لهذا.

  12. - رفع الصوت حرام في المسجد ولو بالذكر

    ورواه مسلم وأبو داود، وابن ماجه، كلهم عن أبي هريرة، ولفظ الحديث عندهم: "مَنْ سمع رجلاً ينشد، وهذا يدخل فيه كل أمر، لم يُبْنَ المسجد له، عن البيع والشراء، ونحو ذلك، من كلام الدنيا وأشغالها، من الخياطة والكتابة بالأجر، وتعليم الصبيان وأمثالها، وكذا كل ما يشغل المصلي ويشوش عليه، حتى قال بعض علمائنا: رفع الصوت حرام في المسجد، ولو بالذكر، بل قال بعضهم: إنه يحرم إعطاء السائل المعترض برفع الصوت، أو إلحاح، ومبالغة أو بمجاوزة صف أو خطوة على رقبة، أو في حال الخطبة، وأمثال ذلك تعظيماً هنالك.

    vol. 1, p. 361
  13. - الشؤم في ثلاث

    وبه: (عن علقمة، عن أبي بريدة، قال: تذاكروا) أي بعض الصحابة (الشؤم) بضم فسكون همزة، ويبدل، أي الشآمة، يعني هل لها أصل أم لا، وفيما تكون، وفيما لا تكون، وبأي معنى تكون (ذات يوم) أي يوماً من الأيام (عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الشؤم) أي ثابت (في ثلاث: في الدار والفرس والمرأة) أي إجمالاً، وإما تفصيلاً (فشؤم الدار: أن يكون ضيقة) أي غير كافية لصاحبها (لها جيران سوء) أي من الظلمة والفسقة، أو غيره، وممن يتأذى به أهلها (وشؤم الفرس أن تكون جموحاً) أي اعترت فارسها عليه تمنع ظهرها عن ركوبه ابتداء، وعن ثبوته انتهاء، والفرس تذكر وتؤنث (وشؤم المرأة أن تكون عاقراً) أي لم تلد، ولو كانت شابة (زاد الحسن بن سفيان) أي في رواية (سوء الخلق) فالمعنى أن

    vol. 1, p. 362يكون فيها عيبان كما في الدار، والظاهر أن كل عيب شؤم.

  14. (وفي رواية) أي لأبي حنيفة (أن يكون الشؤم في شيء) أي من الأشياء (ففي الدار والفرس والمرأة) أي يتصور وقوعها فيها (فأما الدار فشؤمها ضيقها، وأما المرأة فشؤمها سوء خلقها وعقر رحمها، وأما شؤم الفرس فأن يكون جموحاً) .

  15. والحديث رواه مالك وأحمد والبخاري، وابن ماجه، عن سهل بن سعد، والشيخان عن ابن عمر، ومسلم والترمذي عن جابر بلفظ: إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس.

  16. وفي رواية لأحمد وغيره عن عائشة مرفوعاً: الشؤم سوء الخلق، وحديث يمن المرأة تسهيل أمرها، وقلة صداقها، رواه ابن حبان.

  17. - حديث ثواب المريض

    وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مرض العبد وهو على طائفة) أي بعض خصال (من الخير) كصلاة إقامة، وأذكار وتلاوة وصيام وقيام وطواف واعتكاف ونحوها، وضعف عن القيام بها في أيام مرضه

    vol. 1, p. 363وأوقات عرضه (قال الله تبارك وتعالى للملائكة) أي الكرام الكاتبين، والمراد بهم أصحاب اليمين (اكتبوا لعبدي مثل أجر ما كان يعمل) وهو صحيح، أي في حال صحته، بناء على تحسين نيته، وتزيين طويته.

  18. وقد أخرج ابن مردويه، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان العبد على طريقة من الخير، فمرض أو سافر، كتب الله له مثل ما كان يعمل، ثم قرأ: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون} (١) وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون} أي غير مقطوع، ما يكتب لهم صاحب اليمين من عمل خير كتب له صاحب اليمين، وإن ضعف عن ذلك، كتب له صاحب اليمين، وأمسك صاحب الشمال، فلم يكتب سيئة.

  19. (زاد) أي الراوي (في رواية) أي غير هذه (مع أجر البلاء) أي مع زيادة صبره على المرض والبلاء، وما يترتب من الداء.

  20. (وفي رواية: اكتبوا لعبدي ما كان يعمل) أي مثل ثوابه (وهو صحيح) جملة حالية.

  21. (وفي رواية: إذا مرض العبد وهو على عمل من الطاعة) ، أي من أنواعها وأصنافها، (فلم يقدر في مرضه على العمل) ، أي على القيام به لضعفه عنه (قال الله

    vol. 1, p. 364تبارك وتعالى، يقول لحفظته) أي لحفظة أعمال ذلك العبد (اكتبوا لعبدي أجر ما كان يعمل وهو صحيح) وروى أحمد والبخاري وابن حبان عن أبي موسى، بلفظ: إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً.

  22. وروى ابن عساكر عن مكحول مرسلاً، ولفظه: إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال: ارفع عنه القلم، ويقال لصاحب اليمين: اكتب له أحسن ما كان يعمل، فإني أعلم به، وأنا قيدته.

  23. أخرج الطبراني عن شداد بن أوس، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى يقول: إذا ابتليت عبداً من عبادي مؤمناً، فحمدني على ما ابتليته، فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب عز وجل: إني أنا قيدت عبدي هذا، وابتليته، فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك وهو صحيح.

  24. وبه (عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين، وصلى خمس صلوات) أي بذلك الوضوء، وفيه دفع توهم أنه ما مسح عليهما، وأنه أجمع عليه أهل السنة والجماعة، خلافاً لبعض المبتدعة.

  25. - نهى صلى الله عليه وسلم عن المثلة

    وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن المثلة) وهي بضم الميم: قطع الأطراف كالأنف والأذن واللسان وأمثالها. فالحديث بعينه رواه

    vol. 1, p. 365الحاكم، في مستدركه عن عمران، والطبراني عن ابن عمر وعن المغيرة، وقد سبق حديث إيصائه عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه الكرام المتوجهين إلى دار الحرب لإعزاز الإسلام حيث قال: لا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليداً ولا شيخاً كبيراً، الحديث.

  26. وروى أحمد والشيخان والنسائي عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال: لعن الله من مثل بالحيوان.

  27. - حديث القدرية

    وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله القدرية) أي الجماعة المنكرة أن الأمور كلها بقضاء وقدر من خير وشر، وحلو ومر ونفع وضر، (وما نبي ولا رسول إلا لعنهم) أي دعا عليهم بالطرد، أو البعد عن رحمة الله الخاصة، لأمته الخاصة (ونهى أمته عن الكلام معهم) أي فضلاً عن السلام لهم.

  28. وقد روى الدارقطني في العلل عن علي كرم الله وجهه: لعنت القدرية على لسان سبعين نبياً.

  29. وروى أبو داود والحاكم، عن ابن عمر مرفوعاً: القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم.

  30. وقد روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس مرفوعاً: القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله، وآمن بالقدر، فقد استمسك بالعروة الوثقى.

  31. وروى الترمذي عن ابن عمر مرفوعاً: قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.

    vol. 1, p. 366
  32. وروى أبو يعلى في مسنده، بسند حسن عن أبي هريرة مرفوعاً: من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فأنا منه بريء.

  33. - سؤال القبر

    أبو حنيفة (عن رجل، عن سعد بن عبادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وضع المؤمن) أي دفن في قبره، حقيقة أو حكماً، والمراد به مؤمن هذه الأمة (أتاه الملك) أي جليسه، فلا ينافي ما ورد من أنه أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما نكير، وللآخر منكر (فأجلسه) أي أحدهما، أو كل منهما (فقال: من ربك) الذي خلقك، ورزقك (فقال) أي المؤمن (الله) أي ربي، ويحتمل حذف المبتدأ والخبر، (قال: ومن نبيك؟ قال: محمد قال: وما دينك، قال الإسلام) والسؤال الثاني مؤكد للأول لتلازمها، قال: أي النبي صلى الله عليه وسلم (فيفسح) بصيغة المجهول، أي فيوسع له (في قبره) أي بعدما يحصل له ضغطه في بدو أمره، (ويرى) بصيغة المجهول، من الإراءة (مقعده) نصب على المفعولية ومن في (من الجنة) بيانية.

  34. وفي رواية، زيادة: مقعده من النار لو كان من الكفار، فيزيد سروراً على سرور في مشاهدة تلك الدار (فإذا كان) أي الميت، أو المدفون (كافراً، أجلسه الملك، فقال: من ربك؟ قال: هاه) بالسكون، كلمة توجع، والهاء الأولى مبدلة

    vol. 1, p. 367من همزة، آه كما نقله السيوطي عن القرطبي، وفي رواية هاه هاه (لا أدري) أي لا أعلم، وقوله (كالمضل) جملة اعتراضية تشبيهية، هي الفاعل، ومفعوله، وهو (شيئاً) والأقرب أن يكون شيئاً مفعولاً للمضل، ولا أدري يكون منزلاً منزلة اللازم، أي ليس لي دراية (فيقول) أي الملك (من نبيك؟) لأن الإيمان بالنبي السعيد مستلزم للتوحيد (فيقول: هاه لا أدري، كالمضل شيئاً، فيقال: ما دينك؟ فيقول لا أدري، كالمضل شيئاً فيضيق عليه قبره) أي فيزداد في ضيق أمره (ويرى مقعده من النار) .

  35. وفي رواية، زيادة، ومقعده من الجنة، لو كان من الأبرار، ليزيد حزناً على حزن، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام "القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران" (فيضربه) أي الملك (ضربة) أي بمقمعة من نار، أو بمطرقة من حديد، كما في بعض الروايات، (يسمعه) أي صوت ضربه، أو صوت مضروبه، (كل شيء من المخلوقات إلا الثقلين الجن والإنس) وذلك لأنهم مكلفون بالإيمان الغيبي (ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي استشهاداً، أو اعتضاد {يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتْ} وهو الإقرار اللساني المطابق للتصديق الجناني بالتوحيد الإلهي، والإرسال النبوي {في الحيوة الدنيا} يعني قبل الموت {وَفِي الآخِرَة} (١) في القبر، هذا قول أكثر أهل التفسير، وقيل {في الحياة الدُّنْيِا} في القبر عند السؤال {وفي الآخرة} عند البعث، والأول أصح كما صرح به البغوي، وفي البخاري عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم اذا سئل في

    vol. 1, p. 368القبر، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا، وفي الآخرة} (١) .

  36. وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} قال نزلت في عذاب القبر حين يقال ومن ربك؟ يقول: ربي الله، ونبيي محمد، فذلك {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} الآية.

  37. والأحاديث في ذلك كثيرة في المبنى، وقد تواترت بحسب المعنى، وأجمعوا عليه أهل السنة، خلافاً لبعض أهل البدعة، {ويضل الله الظالمين} أي لا يهدي المشركين في القبر إلى الجواب الصواب {ويفعل الله ما يشاء} من التوفيق والخذلان والإعطاء والحرمان، بمن يشاء من عباده في دار الامتحان.

  38. وبه (عن علقمة، عن ابن بريدة عن أبيه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه: "أترضون) أي تحبون (أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالو: نعم، قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة) أي في الكثرة بالنسبة إلى سائر أمم الإجابة (قالوا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا نصف أهل الجنة؟ قالوا: نعم قال:

    vol. 1, p. 369أبشروا، فإن أهل الجنة عشرون ومائة) وهو لغة في مائة وعشرين (صفاً صف أمتي أمتي من ذلك ثمانون صفاً) فيكونون ثلثي أهل الجنة.

  39. وأرجو أن ثلثي هذه الأمة في الجنة، جماعة الحنفية، لكثرتهم بالنسبة إلى المالكية والشافعية، والحنبلية، وإن كان الكل على ملة الحنيفية.

  40. والحديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، عن ابن مسعود مرفوعاً، بلفظ: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة، أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟