- ذكر إسناده عن القاسم بن عبد الرحمن
474 paragraphs · vol. 1, p. 435
Page 11 of 12
- vol. 1, p. 573
وقيل: الهمزة رمز إلى الله تعالى، والميم إلى محمد، واللام إلى جبرائيل، والمعنى: أن الله تعالى أنزل على محمد بواسطة هذا الملك.
-
وفي الأصل زيادة (وأرى) وهذا منقول، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، (في آلمر) أول الرعد.
-
وهنا أقوال أخر، ولغيره من المفسرين، قيل: يبلغ سبعين، والمعتمد عند الجمهور منهم الخلفاء الأربعة في تفسير الحروف المقطعات، أن الله سبحانه وتعالى أعلم بمراده بذلك.
-
- نهى صلى الله عليه وسلم أن يشرب في آنية فضة
عن أبيه، عن أبي قودة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) تقدمت ترجمته في الحديث بعينه (قال: استسقى حذيفة بن اليمان من دهقان، فأتاه بشراب في إناء فضة، فأخذ الإناء، فضرب به وجهه، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى أن يشرب في آنية الفضة" ).
- vol. 1, p. 574
وبه (عن أبيه، عن أبي المنهال) بكسر الميم (عن القعقاع الخششي) بضم الخاء وفتح الشينين المعجمتين، (عن ابن مسعود، أنه قال: ) أي موقوفاً، وتقدم عنه مرفوعاً ( "حرام أن تؤتى النساء في المجاش" ).
-
- لغو اليمين
وبه: (عن أبيه، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة) في قول الله عز وجل: ( {لاَ يُؤَاخِذكُمْ الله باللَّغْوِ في أَيمَانِكُمْ} ) قالت: هو قول الرجل، لا والله) أي تارة (وبلى والله) ومعناهما كلا والله (ما يصل به كلامه) أي يجري على لسانه عجلة في بيانه لصلة كلام من غير قصد، وعقد كما بينه قوله (مما لا يعقد عليه قلبه حديثاً) أي من قصد اليمين، ولذا قال تعالى: {ولكن يُؤَاخِذكُمْ بما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} (١) . والحديث رواه الشافعي رحمه الله، أنبأنا مالك عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت، لغو اليمين قول الإنسان، لا والله، وبلى والله، ورفعه بعضهم.
-
وإلى هذا ذهب الشعبي وعكرمة، وبه قال الشافعي.
-
وقال الجمهور، هو أن يحلف على شيء يرى أنه صادق، ثم يتبين له خلاف
vol. 1, p. 575ذلك، وهو قول الزهري، والحسن والنخعي، وقتادة، ومكحول.
-
وبه قال أبو حنيفة: وقالوا: لا كفارة فيه، ولا إثم، وقال على ما هو المبين في القضية.
-
وبه قال طاوس، وقال سعيد بن جبير هو اليمين في المعصية، لا يؤاخذه الله بالحنث فيها بل يحنث ويكفر.
وقال مسروق: ليس عليه كفارة، أيكفر خطوات الشيطان.
وقال الشعبي في الرجل يحلف على المعصية: كفارته أن يتوب عنها، كذا في تفسير البغوي، واعلم أن الحديث رواه أصحاب السنن عن عائشة مرفوعاً، كما ذكره ابن الهمام، ولا يلزم من رواية ابن الهمام هذا أن يكون مذهبه، فإن المعتمد في المذهب أن يمين اللغو هو أن يحلف على أمر وهو يظن أنه كما قال، والأمر بخلافه، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنه.
-
وبه قال أحمد، ولا كفارة فيها، وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك رحمه الله، وأحمد رحمه الله، وقال الشافعي رحمه الله: فيها الكفارة.
-
- إن شاء الله تعالى
وبه (عن أبيه، عن القاسم بن عبد الرحمن) تابعي شامي (عن أبيه، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: مَنْ حلف على يمين) أي محلوف عليه (وقال إن شاء تعالى) أي متصلاً بيمينه (فقد استثنى) أي فلا حنث عليه، وكذا إذا نذر، وقال: إن شاء الله تعالى متصلاً، لا يلزمه شيء، قال محمد: بلغنا ذلك عن ابن
vol. 1, p. 576مسعود، وابن عباس، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وكذا قال موسى: {ستجدني إن شاء الله صابراً} (١) ولم يصبر، ولم يعد مخالفاً لوعده.
وقال مالك رحمه الله: يلزمه حكم اليمين والنذر، لأن الأشياء كلها بمشيئة الله تعالى، فلا يتغير بذكره حكم.
-
والجمهور على قوله عليه الصلاة والسلام: "مَنْ حَلَفَ على يمينٍ وقال إن شَاءَ الله فلا حنث عليه" ، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ثم شرط عمل الاستثناء في الإبطال الاتصال، فلو انقطع بتنفيس وسعال، ونحوه، لا يضر.
-
- مسألة إيلاء
وبه (عن أبيه، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال في المؤلى) بالهمزة، ويبدل، وهو المذكور في قوله تعالى: {يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِم تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فإِنْ فَاؤوا فإنَّ الله غَفُورٌ رَحِيم} (٢) والإيلاء لغة: اليمين، وفي الشرع: هو اليمين على تركِ قربان الزوجة أربعة أشهر (فيئة) أي رجعته المستفادة من قوله سبحانه: فإن فاؤوا (الجماع، إلا أن يكون له عذر) أي مانع من الجماع، كمرض أحدهما، أو امتناعها، أو جهالة مكانها، أو بينهما مسيرة أربعة أشهر (ففيئه باللسان) بأن يقول: فئت إليها، أو رجعت عما قلت، أو راجعتها، أو أبطلت إيلاءها.
-
وكان إبراهيم النخعي يقول: الفيء باللسان على كل حال، فإذا فاء، فعليه
vol. 1, p. 577الكفارة بيمينه في قول الفقهاء، إلا الحسن وإبراهيم، وقتادة، فإنهم أسقطوا الكفارة إذا فاء، لقوله تعالى: {فإنَّ الله غفورٌ رَحيم} . وقال غيرهم: هذا في إسقاط العقوبة لا الكفارة.
-
- مسألة خلع
وبه (عن أبيه، عن أيوب السجستاني: أن امرأة ثابت بن قيس) أي ابن شماس الأنصاري، الخزرجي، شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وكان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطيب الأنصار، وشهد يوم اليمامة مع مسيلمة الكذاب، سنة اثني عشرة، روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وغيره (أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت لا أنا ولا ثابت) أي: لا أجتمع أنا معه، ولا هو معي، وهو كناية عن عدم إرادتها له (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتختلعين) أي تفتدين مِنْه (بِحَديقَتِهِ) أي أتردين عليه بستانه الذي جعله مهراً لك (فقالت: نعم وأزيد) أي عليه من عندي أيضاً، هذا من كمال كراهتها له، وقوله: أزيد، يحتمل فعلاً، وأفعل (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أما الزيادة فلا) أي فلا حاجة بها.
-
والحديث رواه البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنه، بأن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، لا أعيب عليه في دين ولا خلق، ولكن أكره الكفر في الإسلام، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته، قالت: نعم! قال صلى الله عليه وسلم: "اقْبل الحَدِيقَة وطَلِّقها تَطْليقَة" انتهى. وليس فيه ذكر الزيادة، وقد رويت مرسلة، ومسندة فروى أبو داود في مراسيله، وعبد الرزاق كلهم عن عطاء، وأقرب الأسانيد، مسند عبد الرزاق، وقال: أخبرنا ابن
vol. 1, p. 578جريج عن عطاء جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، فقال: أتردين عليه حديقته التي أصدقها؟ قالت: نعم، وزيادة، قال: وأما الزيادة فلا.
-
- المراسيل أصح
وأخرجه الدارقطني، كذلك، والمراسيل أصح. وأخرج عن ابن الزبير، أن ثابت بن قيس بن شماس، كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي سلول، وكان أصدقها حديقة، فكرهته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ " قالت: نعم وزيادة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما الزيادة فلا، ولكن حديقته التي أعطاكِ، قالت نعم" ، فأخذها وخلى سبيلها.
قال: سمعه أبو الزبير من غير واحد، ثم أخرج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما أعطاها.
-
- المرسل حجة عندنا بانفراده
وروى ابن ماجه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وفيه: فأمره أن يأخذ حديقته ولا يزداد، فقد علمت أن لا شك في ثبوت هذه الزيادة، لأن المرسل حجة عندنا بانفراده، وعند غيرنا، إذا اعتضد بمرسل آخر يرسل من روى غير رجال الأول بمسند كان حجة، وقد اعتضد بهما هنا جميعاً.
-
هذا، وذكر عبد الرزاق، عن علي: لا يأخذ منها فوق ما أعطاها، ورواه وكيع، عن أبي حنيفة، عن عمران الهمداني، عن علي، أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.
وقال طاوس: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.
- vol. 1, p. 579
- رؤية الله تعالى
وبه: (عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد، وبنيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم) هو الأضمني البجلي، أدرك زمن الجاهلية، وأسلم، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فوجده قد توفي، يعد في تابعي الكوفة، وقد ذكر في أسماء الصحابة مع اعترافهم بأنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في التابعين من روى عن نفسه من العشرة إلا هو، وروى عنه جماعة كثيرة من التابعين، شهد النهروان مع علي، وطال عمره، حتى جاوز المائة، ومات سنة ثمان وتسعين، (قال: سمعت جرير ابن عبد الله) أي البجلي، وقد سبق ذكره (يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ) أي رؤية ظاهرة (كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْر) أي في كمال الظهور، منزهاً عن الجهة والمقابلة والصورة والهيئة (وَلاَ تَضَامُونَ في رؤيته) بتشديد الميم، مع فتح التاء على حذف أحد التائين، أو بضمها، أي لا تحتاجون أن يضم بعضكم إلى بعض كما هو العادة في رؤية الهلال، يعني يكون رؤية الله على وجه كل أحد في محله، ينظر الله بحسب ما يتجلى عليه.
-
وفي رواية، بتخفيف الميم، من الضم، من هو الضر، وفتح حرف المضارعة، أي لا يضر بعضكم بعضاً في رؤيته، لأجل المزاحمة في مشاهدته، والمعنى السكون في رؤيته، (فانظروا) أي تفكروا واجتهدوا إن كنتم تريدون اللقاء على وجه الكمال والبهاء (أن لا تُغْلَبُوا) بصيغة المجهول، أي لا يغلبكم
vol. 1, p. 580الشيطان، ولا يشغلكم الأموال والأهل عن التهيؤ للعبادة في صلاة (قبل طلوع الشمس) فهي صلاة الفجر (وقبل غروبها ") وهي صلاة العصر، أو العصر والظهر، وخصا بالذكر، لأن من داوم عليهما، يوفق للمواظبة بالأولى على غيرها (قال حماد) هو ابن الإمام على سياق الكلام (يعني) أي يريد عليه الصلاة والسلام من الصلاتين (الغداة) أي الفجر (والعشاء) أي الظهر والعصر، ولا يمكن تفسير العشى مما يشبههما، والمغرب والعشاء، لتقييدها في الحديث بما قبل الغروب.
-
- والأحاديث في هذا الباب مشتهرة كادت أن تكون متواترة
ولعل التقييد بالوقتين، للإيماء بأن اللقاء يكون في مقدارهما غالباً لعامة المؤمنين، كما يشير إليه قوله تعالى: {وَلَهُم رِزْقُهُمْ فيها بُكْرَةً وَعَشِيّاً} (١) والحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة، كلهم عن جرير، بلفظ: وإنكم سترون ربكم مثل هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها، فافعلوا". والأحاديث في هذا الباب مشتهرة، كادت أن تكون متواترة، فيا حسرةً على المعتزلة المنكرة.
- vol. 1, p. 581
- إسناد أبي حنيفة رحمه الله عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قال شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي رحمه الله: وقفت على فتيا رفعت إلى الشيخ الولي العراقي صورتها: هل رأى أبو حنيفة أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهل يعدُّ في التابعين، أم لا؟ فأجاب بما نصه: الإمام أبو حنيفة لم تصح له رواية عن أحد من الصحابة، وقد رأى أنس بن مالك، فمن يكتفي في التابعين بمجرد رؤية الصحابة، يجعله تابعياً، ومن لم يكتف بذلك، لا يعده تابعياً.
-
ورفع هذا السؤال إلى الحافظ ابن حجر، يعني العسقلاني، فأجاب بما نصه: أدرك الإمام أبو حنيفة جماعة من الصحابة، لأنه ولد بالكوفة، سنة ثمانين من الهجرة، وبها يومئذ من الصحابة عبد الله بن أبي أوفى، فإنه مات بعد ذلك بالاتفاق، وبالبصرة يومئذ أنس بن مالك، ومات سنة تسعين أو بعدها.
-
- الإمام الأعظم من التابعين
وقد أورد ابن سعد بسند لا بأس به، أن أبا حنيفة رأى أنساً، وكان غير هذين من الصحابة في البلاد أحياء قد جمع بعضهم جزء فيما ورد من رواية أبي حنيفة من الصحابة، لكن لا يخلو إسناده من ضعف، والمعتمد على إدراكها ما تقدم، وعلى رؤيته من الصحابة، ما أورده ابن سعد في الطبقات وهو بهذا الاعتبار من طبقة التابعين، ولم يثبت ذلك لأحد من أئمة الأعصار للمعاصرين له، كالأوازعي بالشام، والحماد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالمدينة، ومسلم بن خالد الزنجي بمكة، والليث بن سعد بمصر، انتهى.
-
وقال السخاوي في شرحه لألفية العراقي، والثنائيات في الموطأ، للإِمام مالك، والوحدان في حديث الإِمام أبي حنيفة، لكن بسند غير مقبول، إذ المعتمد، أنه لا رواية له عن أحد من الصحابة.
-
وفي شرح المشكاة لابن حجر المكي، أدرك الإمام الأعظم ثمانية من الصحابة، منهم أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعيد، وأبو الطفيل، انتهى، وقال: قال الكردري رحمه الله تعالى: جماعة من المحدثين أنكروا ملاقاته مع الصحابة، وأصحابه أثبتوه بالأسانيد الصحاح الحسان، وهم أعرف بأحواله
vol. 1, p. 582منهم، والمثبت العدل العالم أولى من النافي، وقد جمعوا مسنداته، فبلغ خمسين حديثاً، برواية الإمام عن الصحابة الكرام، وأنشد بعضهم شعر:
كفى النعمان فخراً ما رواه من الأخبار من غرر الصحابة
- يقلد التابعي كما يقلد الصحابي
وإلى ما ذكرنا، أشار الإمام بقوله: ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى الرأس والعين، وما جاءنا عن التابعين، فهم رجال، لأنه ممن زاحم التابعين في الفتوى، اللهم إذا كان التابعي يزاحم في الفتوى الصحابي، فإنه يقلد التابعي، كما يقلد الصحابي، وهذا سبب صالح لتقديم مذهبه على سائر المذاهب.
-
- طلب العلم
أبو حنيفة (عن أنس بن مالك) وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، سنة أحد وتسعين، وقيل: ثلاث، وله يوم مات من السن مائة وثلاث، وقيل تسع وتسعون، فيكون الإمام يوم وفاته ابن ثلاث عشرة سنة، أو إحدى عشرة سنة، وقد تردد الإمام إلى البصرة، على أن إمكان اللقاء كفاية على الصحيح، (قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" ) سبق الكلام عليه، مستوفى مبنى ومعنى.
-
- الدال على الخير كفاعله
وبه (عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدال على الخير كفاعله" ) ورواه البزار عن أنس وابن مسعود والطبراني، عن سهل بن سعد، وعن أبي مسعود، وذكره البارذي في مختصره جامع الأصول، ورواه الترمذي في كتاب العلم بلفظ:
vol. 1, p. 583إن الدال على الخير كفاعله، ورواه العسكري، والدارقطني، وغيرهما عن ابن عباس، مرفوعاً، ولفظه: كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان.
-
وفي صحيح مسلم ومسند أحمد، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، عن أبي مسعود، رفعه: من دل على خير فله مثل أجر فاعله، ورواه أحمد وأبو يعلى والضياعي، عن بريدة وابن أبي الدنيا هي قضاء الحوائج، عن أنس، بلفظ الدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان المكروب، وقد تقدم بسند آخر من الإمام، وسبق عليه الكلام.
-
- الدال على الشر كفاعله
وأما حديث الدال على الشر كفاعله، فقد أخرجه أبو منصور الديلمي، في مسند الفردوس، من حديث أنس رضي الله عنه، بإسناد ضعيف جداً، قاله العراقي في كتاب الشرق والمحبة والرضى، عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يحب إغاثة اللهفان، تقدم من أخرجه، والظاهر، أن الإمام أسنده بسندين، بخلاف بقية الأئمة الأعلام، والله أعلم بالمراد، وقد أفرده ابن عساكر أيضاً، عن أبي هريرة هذا الحديث بعينه.
-
- ولادة أبي حنيفة رحمه الله
قال أبو حنيفة: (ولدت سنة ثمانين) هذا قول الأكثرين، وعلى قول الأقلين: سنة سبعين، (وقدم عبد الله بن أنيس) بتصغير أنس، صاحب رسول
vol. 1, p. 584الله صلى الله عليه وسلم (الكوفة سنة أربع وتسعين) وهو ممن شهد أحد، أو بعدها، وكان مهاجراً أنصارياً عقبياً (ورأيته وسمعت منه وأنا ابن أربع عشرة سنة، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حبك الشيء يعمي) من الإعماء (ويصم" ) من الإصمام، والحديث رواه أبو داود، من حديث أبي الدرداء، مرفوعاً، وقد وهم الصنعاني فحكم عليه بالوضع.
قال السخاوي: ويكفينا سكوت أبي داود عليه، فليس بموضوع، ولا شديد الضعف وحسن، قلت وفي الجامع الصغير للسيوطي، رواه أحمد والبخاري في تاريخه، وأبو داود عن أبي الدرداء والخرايطي في اعتلال القلوب عن أبي بردة، وابن عباس، عن عبد الله بن أنيس، انتهى.
-
وقد ذكر صدر الأئمة المكي، والسيد الحافظ الديلمي، وبرهان الإسلام الغزنوي، أن الإمام لقي عبد الله بن أنيس.
-
وذكر الكردري: أنه ذكر في المناقب بالإسناد عن أبي داود الطيالسي، قال: سمعت الإمام يقول: قدم علينا بالكوفة عبد الله بن أنيس عام أربع وتسعين، وأنا ابن أربع عشرة سنة، سمعته يقول: قال صلى الله عليه وسلم: "حبك الشيء يعم ويصم" لكن في ملاقاة عبد الله بن أنيس، به إشكال، لأن أهل السير والتواريخ مجموعون على أنه مات بالمدينة عام أربع وخمسين قبل ولادة الإمام بسنتين، انتهى، فيحمل الرواية على نوع من المرسل، فتأمل.
-
ثم اعلم أن الحب ربطة القلب بالشيء رغباً وانصباباً، الهم عليه، وانكباب الهمة إليه خالياً، ويتخلف باختلاف كدر القلب، وصفائه، قلوب المالئين إنائه، فمن محب للحق ومحب للباطل، ومحب للعلي الأعلى، ومن متعلق بالأقل،
vol. 1, p. 585فمحب الحق أبكم وأصم وأعمى من غير مولاه، ومحب الباطل، لا يبصر ولا يسمع، إلا عمن يهواه، ويتولاه، أهل الله، صم بكم عمي، عما لا يفهم في السر والعلن، مصروفة هممهم إلى تكميل الفرائض والسنن، وسرارهم طاهرة طيبة عن المخالفات، والأحسن، فهم إلى الله ذاهبون، صم بكم عمي، فهم لا يرجعون، أولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فيقول لهؤلاء المتدلين بغرور إني في بقيع الطيب مقبور، وما أنت بمسمع من في القبور، ومن تعلق قلبه بغير المولى، خلا عن هذا الصفات، وتولى، وبالهوى في النار هوى، فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ومن لم يجعل الله له نوراً، فما له من نور.
-
- تفقه
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى (ولدت سنة ثمانين، وحججت مع أبي سنة ست أو تسع وتسعين، وأنا ابن تسعة عشرة فلما دخلت المسجد الحرام، رأيت حلقة) بسكون اللام، وتفتح وتكسر، أي جماعة من الناس (عظيمة) أي كثيرة (فقلت لأبي: حلقة من هذا؟ فقال: حلقة عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاء بعدها همزة (الزبيدي) بفتح الزاي، وكسر الموحدة (صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فتقدمت، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ تَفَقَّه في دِينِ الله كَفَاهُ الله هَمَّهُ" . وفي رواية: ما أهمه) أي في أمر دينه ودنياه، لما ورد: من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله ما أهمه من هم الدين والدنيا ورزقه من حيث لا يحتسب لقوله تعالى:
vol. 1, p. 586{وَمَنْ يتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ويرزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبْ} (١) وقد ورد: إني إله، فإني أرزق عبد المؤمن من حيث لا يحتسب، رواه الديلمي في مسند الفردوس، والبيهقي عن علي رضي الله عنه.
قال الكردري: وذكر في كتاب المناقب له بعض كتب الفقه أنه لقي عبد الله بن الحارث بن جزء، وهو مات بمصر، سنة خمس أو ست، أو سبع، أو ثمان وثمانين، فسنه إذن من خمس إلى ثمان، يوم موته على هذا، ألا يقتسم كلام أخطب الخطباء، بإسناده عن أبي بن سماعة، عن أبي يوسف رحمه الله، أن الإمام لقيه حتى حين حجه مع أبيه، وسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من تفقه" الحديث، لأن حجة الإمام مع والده، كانت سنة ست وتسعين فلا يتحقق الملاقاة.
-
وذكر برهان الإسلام حسن بن علي الحسين الغزنوي، أنه مات سنة تسع وتسعين، فيمكن الرواية.
-
والأقرب ما ذكره أبو منصور البغدادي بإسناده عن بلال بن أبي العلاء، عنه أنه قال: حملني أبي على عاتقته وذهب إلى عبد الله بن الحارث، فقال له: ما تريد؟ قال: أريد أن تحدث إلي، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إغاثة الملهوف فرض على كل مسلم، من تفقه في دين الله، الحديث، الصبي الذي على العاتق في العادة إذا كان ابن خمس له وقريباً منه، فيصح من الزمان.
-
وأما من حيث المكان، فلو كان وفاته في آخر التسعين، يصح مكاناً، لكن الحمل على العاتق مشكل مخالف العادة إلا إذا فرض الملاقاة في غير الحرم، فيصح، وإذا كان وفاته في الثمانين، أقول: ولا يبعد أن أباه حمله على عاتقه للازدحام في المسجد الحرام، لا سيما في حلقة صحابي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أراد أنه يراه ويسمع عنه الكلام. والله أعلم بحقيقة المرام، ومثل هذا الحديث رواه
vol. 1, p. 587الحسن، عن عمران بن الحصين مرفوعاً: "من انقطع إلى الله تعالى كفاه الله كل مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب" .