- ذكر إسناده عن القاسم بن عبد الرحمن
474 paragraphs · vol. 1, p. 435
Page 10 of 12
- vol. 1, p. 558
- الحقب
وبه (عن أبيه، عن عاصم) لعله الإمام في القراءة، فإنه شيخ الإمام (عن أبي صالح) وهو ابن الذكوان الزيات السمان من أجلاء التابعين (قال: الحقب) وهو بضم، وبضمتين (ثمانون سنة) أو أكثر، هكذا في القاموس (منها) أي من
vol. 1, p. 559الثمانين سنة (أيام عدد أيام الدنيا) لعله أراد عدد أيام خلق أصول الدنيا، المفهوم من قوله سبحانه وتعالى {الَّذي خَلَقَ السّموَات والأرضَ فِي سِتَةِ أيَّامٍ} (١) وستة أيام عدد أيام الدنيا باعتبار ما مضى بالنسبة إلى القائل، وإلا فقد ثبت أن عمر الدُنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة، وإن آخر من يخرج من الناس من عصاة المؤمنين، من لبث فيها سبعة آلاف سنة، عمر الدنيا، ومع هذا قلنا: فلابد من اعتبار كسر فيها، فأنا نحن الآن في سنة اثني عشر بعد الألف الذي هو السابع، نعم يتجاوز عن خمسمائة، وإلا فلزم أن يكون ثمانية آلاف كما حققه شيخ مشايخنا السيوطي في رسالته الكشف في مجاوزة هذه الأمة من الألف، وخلاصته، أنه أراد الحقب ثمانون سنة، وكل سنة اثنتي عشر شهراً، وكل شهر ثلاثون يوماً، وكل يوم ألف سنة.
-
وروى ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه، كما في تفسير البغوي، لكن لا يخفى أنه لا يندفع به الاشكال الوارد بحسب الظاهر المتبادر في قوله سبحانه {إنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصاداً ... لِلطَاغِيْنَ مَآباً. لاَبِثِينَ فِيهَا أحقَاباً} (٢) فإن قد يتوهم منه انقطاع العذاب بعد لبث الأحقاب.
-
فالأظهر في الجواب، أن العدد لا مفهوم له، أو هو ليس ظرفاً لما قبله من قوله لابثين، بل لما بعده من قوله {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرداً ولا شَرَاباً ... إلاَّ حَمِيماً وغَسَّاقاً} (٣) فيفيد أنهم بعدها يذوقون أشياء أخر، من ضريع وزقوم، وصديد ونحوها، والمراد، التكثير لا التحديد، فقد قال الحسن: إن الله تعالى لم يجعل لأهل النار مدة، بل قال: {لابثين فيها أحقاباً} فوالله ما هو إلا أنه مضى حقب دخل إلى الأبد، فليس للأحقاب عدة إلا الخلود.
- vol. 1, p. 560
وروى السدي، عن حرة، عن عبد الله قال: "لو علم أهل النار، أنهم لابثون (يلبثون) في النار عدد حصى الدنيا، لفرحوا، ولو علم أهل الجنة عدد حصى الدنيا، لحزنوا.
-
- حبس جبرائيل
وبه (عن أبيه، عن زر) بكسر الزاء وتشديد الراء، وهو ابن حبيش الأسدي الكوفي، عاش في الجاهلية، ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وهو من أكابر القراء المشهورين، من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، سمع عمر رضي الله عنه، روى عنه خلق كثير من التابعين وغيرهم، (عن سعد بن جبير) وهو من سادات التابعين، كما سبق ذكره.
-
(عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبرائيل عليه السلام: مَا لَكَ لاَ تَزُورَنَا أكثر مِما تَزُورهُ) فإنا نشتاق إلى لقائك ومشاهدة طلعتك هيأتك (فأنزلت بعد ليال) أي قليلة ( {وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ} ) (١) كما هو مبين {لاَ يَعْصُون الله ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُون مَا يُؤْمَرُون} (٢) ( {له ما بين أيدينا وما خلفنا} ) الآية أي ( {وما بين ذلك وما كان ربك نسياً} ) والحديث بعينه رواه البخاري، عن زر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه.
vol. 1, p. 561وقال عكرمة، والضحاك، وقتادة، ومقاتل، والكلبي: احتبس جبرائيل عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين سأله قومه عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح، فقال: "أخبركم غداً، ولم يقل إن شاء الله تعالى، حتى شَقَّ ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبطأت عليّ حتى ساء ظني واشتقت إليك. فقال جبرائيل: كنت أشوق، ولكني عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست أجست، فأنزل الله تعالى: {وما نتنزل إلا بِأَمْرِ ربك} ونزل: {والضحى} ، وقوله: {له ما بين أيدينا وما خلفنا} ، أي علم ما بين أيدينا من الآخرة والثواب والعقاب، وما خلفنا ما مضى من الدنيا، {وما بين ذلك} ، ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة.
-
- ما بين النفختين أربعون سنة
وقيل ما بين الدنيا من أمر العقبى، وما خلفنا من أمر الدنيا، وما بين ذلك، ما بين النفختين، وهو أربعون سنة، وقيل غير ذلك، قوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسيّاً} (١) أي ناسياً، وهو منزه عن النسيان، أو المعنى، أي ما نسيك ربك، أي ما تركك.
-
- معنى إحسان يوسف عليه السلام
وبه (عن أبيه، عن أبي سلمة بن سبط، قال: كنت عند الضحاك) بن مزاحم (فسأله رجل عن هذه الآية) أي من سورة يوسف {إنَّا نرَاكَ مِنْ المُحْسِنين} (٢) قال
vol. 1, p. 562أهل السجن له: (ما كان إحسانه) أي الذين كانوا يرونه (قال) أي الضحاك (كان) أي يوسف (إذا رأى رجلاً مضيقاً عليه) بتشديد التحتية المفتوحة (وسع عليه) أي بما قدر له من المقام والطعام (وإذا رأى مريضاً) أي لا يقوم بخدمته أحد (قام عليه) أي بنفسه، وبخدمته، (وإذا رأى محتاجاً سأل) أي عن حاجته (ولقضاء حاجته) أي وأما راحته.
-
وفي تفسير البغوي، روي أن الضحاك بن مزاحم سئل عن قوله: {إنا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ} ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن عاده، وقام عليه، وإذا ضاق المكان وسع عليه، وإذا احتاج، جمع له شيئاً، وكان مع هذا يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة، وكان يسليهم، ويقول: أبشروا واصبروا وتؤجروا.
-
وقيل: إن المعنى {إنا نَرَاكَ من المحسنين} ، في الرؤيا.
-
- يدرس الإسلام
وبه (عن أبيه، عن مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: يدرس الإسلام) بصيغة المجهول: أي ينمحي آثاره ويندرس أقلامه (كما يدرس وشى الثوب) أي إذا عسق، وهو بفتح الواو وسكون الشين المعجمة، نقش الثوب، ويلون كل لون (ولا يبقى) أي ممن أدرك الإسلام (إلا شيخ كبير أو عجوز
vol. 1, p. 563فانية) شك من أحد الرواة، والمراد أحد هذين النوعين من جنس المتقدمين، (يقولون: قد كان قوم) أي من المسلمين قبل هذا (ويقولون لا إله إلا الله، وهم) أي هؤلاء الناقلون، (ما يقولون لا إله إلا الله، قال) أي الراوي (فقال: صلة بن زفر) بكسر الصاد وتخفيف اللام، أحد الحاضرين، (فما يغني عنهم يا عبد الله) الله أعلم بالمخاطب، أي أيُّ شيء ينفعهم (لا إله إلا الله) أي مجرد التوحيد، ولو كان مقروناً بإقرار النبوة، لأن هذه الكلمة علم للشهادتين، أو من باب الاكتفاء، لما علم من الدين، أن أحدهما لا يستغني عن الأخرى، وأنهما متلازمان في الاعتبار لمقام اليقين. (وهم لا يصومون ولا يصلون ولا يحجون ولا يصدقون) أي لا يزكون (قال: ينجون بها من النار) أي لقوله عليه الصلاة والسلام: "مَن قال لا إله إلا الله دخل الجنة" .
-
وفي رواية: حرم الله عليه النار، وهو: إما محمول على أنهم حينئذ لم يكونوا عالمين بوجوب هذه الأركان، أو ينجون بها في آخر الزمان، ولو كان بعد دخولهم النيران (ثم قال الثانية) أي في المرة الثانية، أو المقالة الثانية (يمد بها صوته، يا صلة ينجون بها من النار) .
-
- قيام الساعة
وفي هذا الباب روايات كثيرة، وأحاديث شهيرة، منها ما رواه أحمد ومسلم والزهري، عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله" .
-
وفي رواية أحمد ومسلم، عن ابن مسعود رضي الله عنه: "لا تقوم الساعة إلا
vol. 1, p. 564على أشرار الناس ورواه الستة والحاكم، عن أبي سعيد رضي الله عنه: "ما تقوم الساعة حتى لا يحج البيت" .
-
وبه (عن أبيه، عن عبد الملك) ، أي ابن عمر، وسبق ذكره (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يَدخُلُ قومٌ مِنْ أهْلِ الإِيمانِ يَوْمَ القِيامَةِ النَّارَ بذنوبِهِمْ) أي من الكبائر والصغائر، كما هو مقرر في عقيدة أهل السنة، (فيقول لهم المشركون: ما أغنى عنكم إيمانُكُمْ) أي نفعكم مجرد إيمانكم، حيث دخلتم النار بعصيانكم (ونحن) أي معاشر الكفار وأنتم جماعة الفجار (في دار واحدة نعذب) فهذا من جهلهم بحال عصاة المؤمنين، فإن تعذيبهم لتقريب الكافرين لا كمية ولا كيفية، بل تعذيبهم، إنما هو تأديبهم، وتهذيبهم، (فيغضب الله عز وجل لهم) أي فيظهر آثار غضبه سبحانه لأجل الإيمان، ولو صدر عنهم بعض العصيان. (فيأمر أن لا يبقى في النار أحد يقول لا إله إلا الله) أي ويعترف مع هذا بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيخرجون، وقد احترقوا حتى صاروا كالحممة السوداء) الحمم كصرد الفحم، وهو الواحدة بها (إلا وجوههم، فإنه) أي الشأن (لا تزرق أعينهم، ولا يسود وجوههم) (١) بتشديد الراء والواو، على صيغة
vol. 1, p. 565المجهول، أو بتشديد القاف والدال، على صيغة المعروف فيهما (فيؤتى بهم نهراً على باب الجنة، فيغتسلون فيه، فيذهب عنهم كل فتنة) أي محنة، (وأذى) ، أي أذية وبلية (ثم يدخلون الجنة، فيقول لهم الملك) أي واحد من هذا الجنس، أو بعضهم (طبتم) أي طاب باطنكم بالإيمان، وطهر ظاهركم بالنيران (فادخلوها) أي الجنة أو الجنان (خالدين) أي مقدرين الخلود، بلا غاية في الأزمان (فيسمون الجهنميين في الجنة، قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ثم يدعون) أي يطلبون إزالة هذا الاسم عنهم حياء منهم (فيذهب عنهم ذلك الاسم فلا يدعون) بصيغة المجهول، أي فلا يسمون (به) أي بما ذكر أبداً (فإذا خرجوا) أي هؤلاء العصاة (من النار، قال الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين، فذلك قول الله عز وجل) ( {ربما} ) بالتشديد والتخفيف، وهو التكثير، أو التقليل، وهو المناسب لهذا الحديث الجليل ( {يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} ) (١) قال البغوي في تفسيره: اختلفوا في الحال الذي يتمنى الكافر هذا، قال الضحاك: حالة المعاينة، وقيل يوم القيامة، والمشهور، أنه حين يُخْرِجُ الله تعالى المؤمنين من النار.
-
روي عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله تعالى من أهل القبلة، قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: أَلَسْتُم مُسْلمين؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب، فأخذنا بها، فيغفر الله لهم بفضل رحمته، فيأمر
vol. 1, p. 566كل مَنْ كان مِنْ أهل القبلة في النار، فيخرجون منها، فحينئذ {يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} .
-
- اتقوا من فراسة المؤمن
وبه: (عن أبيه، عن عطية) العوفي (عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "اتَقُوا مِنْ فَرَاسَةِ المؤمن" ) بفتح الفاء، أي إدراكه الكامل (فإنه ينظر بنور الله تعالى، ثم قرأ) النبي صلى الله عليه وسلم، أو الصحابي، استشهاداً، أو اعتضاداً، {إنَّ في ذلك لآيات للمتوسمين} (١) للمؤتمنين، قال: يحتمل مرفوعاً، وموقوفاً المتفرسين.
-
والحديث بعينه رواه البخاري في تاريخه، والترمذي في جامعه عن أبي سعيد والحاكم، وسمويه، والطبراني، وابن عدي، عن أبي أمامة، وابن جرير، عن ابن عمر، وحكي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه دخل عليه بعض أصحابه، وتدركوا النظر إلى امرأة، فقال: يدخل أحدكم بعين زانية، فقال، أوَحياً بعد رسول الله، قال، لا، ولكن فراسة صادقة، وعلم للفراسة، كان للإمام فيه اليد الطولى، كما هو المشهور في مناقبه.
-
وأما قوله تعالى للمتوسمين، فقال ابن عباس رضي الله عنه: الناظرين، وقال مجاهد للمتفرسين، وقال قتادة: للمعبرين، وقال مقاتل: للمتفكرين.
- vol. 1, p. 567
- أول من ضرب الدنانير
وبه (عن أبيه، عن أبي سليمان قال: أول من ضرب الدنانير) أي السكة (على الذهب تبع) بضم التاء، وفتح الموحدة المشددة، وهو السعد بن كرب.
-
في القاموس: التبابعة، ملوك اليمن الواحد ككسرى، ولا يسمى به إذا كانت له حمير وحضرموت، ودار التبابعة بمكة، ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم.
-
وأما قوله تعالى: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} (١) فله قصة طويلة، ذكرها البغوي في تفسيره.
-
وذكر أبو حاتم، عن الرياشي، قال: كان أبو كرب، أسعد الحميري من التبابعة، آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن يبعث بسبعمائة سنة، وذكر لنا أن كعباً، كان يقول: ذم الله قومه ولم يذمه، وكانت عائشة تقول (لا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإنه كان رجلاً صالحاً) وقال سعيد بن جبير: هو الذي كسا البيت، وأورد البغوي بسنده عن سهل ابن سعد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لا تسبوا تبعاً، فإنه قد كان أسلم.
-
وأورد أيضاً بسنده المذكور فيه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، من المخرجين عن المقري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أدري تبع، نبياً كان، أو غير نبي" ، (وأول من ضرب الدراهم) أي سكه على الفضة (تبع الأصغر، أول من ضرب الفلوس) أي السكة على النحاس
vol. 1, p. 568(وأدارها في أيدي الناس، نمرود بن كنعان) في القاموس، نمرود، بالضم، من الجبابرة، ولعله أراد ضم الراء، وإلا فالمشهور على الألسنة، إنما هو فتح النون، وكنعان، وهو ابن سام بن نوح.
-
- الفرق بين الكبرياء والعظمة
وبه (عن أبيه، عن عطاء بن السائب) وهو ابن مزيد الثقفي، مات سنة ست وثلاثين ومائة، أو نحوه، لما ذكره صاحب المشكاة، في أسماء رجاله، في فضل التابعين (عن أبي مسلم الأغر) بالغين المعجمة، والراء المشددة (صاحب أبي هريرة رضي الله عنه) أي المخصوص به في النفل (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالعَظَمَةُ إِزَارِي) أي صفتان المخصوصتان بي ليس لأحد أن يشاركهما معي (فمن نازعني واحداً منها) بأن ادعى أنه موصوف بالكبر والتعظيم (ألقيه في جهنم) ولعل الفرق بينهما أن الكبرياء متعلق بالذات، والعظمة بالصفات.
-
والحديث بعينه رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وابن ماجه أيضاً، عن ابن عباس، ولفظهم: قذفته، بدل ألقيه.
-
وفي رواية للحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، فمن نازعني ردائي فضحته، ورواه السموية، عن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنه: قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني في شيء منهما عذبته.
- vol. 1, p. 569
وبه (عن أبيه، عن إبراهيم) أي النخعي (عن محمد بن المنكدر التيمي) سمع جابراً بن عبد الله وأنس بن مالك، وابن الزبير، وعمه ربيعة، وروى عنه جماعة، منهم الثوري، ومالك، مات سنة ثمانين ومائة، وله نيف وسبعون سنة، وهو تابعي كبير، من مشاهير التابعين وأجلتهم، جمع بين العلم والزهد والعبادة، والدين المتين، والصدق اليقين، (أنه بلغه) أي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة موقوفاً، لكنه في حكم المرفوع (إن المتكبر رأسه بين رجليه) أي يجعله الله معكوساً، منكوساً، حيث كان يرتفع برأسه، ويتبختر برجله (في تابوت مقفل عليه) أي مغلق ومضيق، لا يرى وجه الخلق، ولا يرون وجهه، في مقابلة عبوسة وجهه، وإدارة خده عن الخلق، مع نظر في كبره إلى الخلق، (ولا يخرج من التابوت أبداً في النار) أي مادام فيها إن كان مصراً من عصاة أهل الإيمان، أو مخلداً فيها إن كان من أهل الكفر والكفران.
-
وبه (عن أبيه، عن عبد الملك، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله) أي في تفسيره {فوربك لنسألنهم أجمعين ... عما كانوا يعملون} قال: عن لا إله إلا الله) أي عما يعملون في حق هذه الكلمة، من القيام لحق الله سبحانه، وبمتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
-
وفي تفسير البغوي {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين} (١) يوم القيامة، {عما كانوا
vol. 1, p. 570يعملون} في الدنيا، قال محمد بن إسماعيل، يعني البخاري، قال: عدة من أهل العلم: لا إله إلا الله، ثم هذا سؤال توبيخ وتقريع، فلا ينافي قوله سبحانه وتعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عن ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلاَ جَان} (١) فإن المراد به سؤال استعلام.
-
وقال عكرمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه في الآية: إن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف، يسألون من بعضها.
-
وبه (عن أبيه، عن حماد) أي ابن سليمان، كوفي، يعد في التابعين، سمع جماعة، روى عنه شعبة، والثوري وغيرهما، كان أعلم الناس، برأي إبراهيم النخعي، يقال: مات سنة عشرين ومائة، (عن إبراهيم) هو النخعي، من أكابر التابعين (قال: يؤم القوم) أي يجوز أن يؤمهم (ولد الزنا) أي ما ورد من أنه أشر الثلاثة (والعبد) مع أنه مملوك، والغالب عليه الجهل، (والأعرابي) وهو البدوي، وقد نزل في حقهم: {الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} (٢) (إذا قرأ) أي الواحد منهم (القرآن) وكان من يقرأ القرآن في الصدر الأول عالماً بالسنة والفقه، المتعلق بالصلاة ونحوها. ولذا ورد: يؤمهم أقرأهم.
-
وإنما قال بعض العلماء بكراهية الاقتداء خلف هؤلاء الثلاثة، لأن الغالب عليهم الجهل، بالقراءة والسنة، ولاستنكاف العامة عن الاقتداء بهم.
-
وأما إذا تبين أنهم من أهل العلم، فجاز الاقتداء بهم بلا شبهة، بل ربما
vol. 1, p. 571يكونون أولى من غيرهم، ولذا أخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم في المدينة، عند خروجه عليه الصلاة والسلام لبعض غزواته، ليؤم الناس، مع كونه أعمى، فإنه يكره إذا كان هنالك من هو أعلم منه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
- إتيان النساء نحو المجاش حرام
وبه: (عن أبيه، عن حميد الأعرج، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إتيان النساء) كناية عن جماعهن (نحو المجاش) بفتح الميم، وتشديد الشين، أي الأدبار (حرام" ) وقد تقدم الكلام عليه.
-
- دواء
وبه: (عن أبيه، عن قيس، عن ابن مسلم، عن طارق بن شهاب) يكنى أبا عبد الله البجلي الكوفي، أدرك الجاهلية، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم، وليس له سماع منه إلا شاذاً، غزا في خلافة أبي بكر وعمر، ثلاثاً وثلاثين، ومات سنة اثنين وثمانين، (عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، إلا السأم) أي الموت الأكبر (والهرم) وهو الموت الأصغر (فعليكم بألبان البقر، فإنها تخلط من كل شيء) تقدم الكلام عليه، فتدبر.
- vol. 1, p. 572
- وضوء
وبه (عن أبيه، عن خالد بن علقمة، عن عبد، عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أنه توضأ، فغسل كفيه ثلاثاً، وتمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً، ومسح رأسه ثلاثاً، وغسل قدميه) أي ثلاثاً (وقال هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد سبق التحقيق، والله ولي التوفيق.
-
وبه: (عن أبيه، عن إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصيب أهله) أي يجامع بعض نسائه (في أول الليل، ولا يصيب ماء) أي لا للغسل ولا للوضوء، وهذا لا ينافيه أنه كان يتيمم، وهذا أيضاً وقع أحياناً، وإلا فقد كان يغسل أول الليل، أو يتوضأ (فإذا استيقظ من آخر الليل، عاد) أي إلى الجماع إذا أراد (واغتسل) .
-
وهذا الحديث أيضاً تقدم، والله سبحانه أعلم.
-
وبه: (عن أبيه، عن أبي فروة، عن عطاء بن السائب أبي الضحاك) تابعي ثقفي، (عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {آلم} ) في البقرة
vol. 1, p. 573وغيرها (قال: أنا الله أعلم) إيماء إلى أن الهمزة رمز إلى أنا، واللام إلى الجلالة، والميم إلى أعلم، أخذ من كل كلمة حرفاً، مشيراً من أوله، أو وسطه، وآخره إليها ودالاً عليه.