- ذكر إسناده عن القاسم بن عبد الرحمن
474 paragraphs · vol. 1, p. 435
Page 7 of 12
- vol. 1, p. 520
وفي لفظ الترمذي: الحُسُرَةُ منه حرام، قال الترمذي: حديث حسن، ورواه ابن حبان في صحيحه.
-
وفي رواية النسائي وابن حبان: نهى عن قليل ما أسكر كثيره، فتعلق بظاهره الشافعي رحمة الله عليه، حتى قال أصحابه بحرمة أكل الجوز الهندي والزعفران، ونحوهما، ولو شيئاً قليلاً.
قال ابن الهمام: والخلاف إنما يتعلق في غير الخمر من الأنبذة بالسكر، وفي الخمر بشرب قطرة واحدة، وعند الأئمة الثلاثة رحمهم الله: كل ما أسكر كثيره، حرم قليله وحد به، لقوله عليه الصلاة والسلام: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، رواه مسلم.
-
- التشبيه بحذف أداته
وفي رواية أحمد، وابن حبان في صحيحه، وعبد الرزاق: وكل خَمرٍ حرام، لكن كلها محمولة على التشبيه بحذف أداته، فكل مسكر حرام، كزبد السكر، أي في حكمه، ثم لا يلزم من التشبيه عموم وجهه في كل صفة، فلا يلزم من ثبوت هذه الأحاديث، ثبوت الحد بالأشربة، التي هي غير الخمر، بل تصحيح الحمل المذكور فيها ثبوت حرمتها في الجملة، أما قليلها وكثيرها، أو كثيرها المسكر منها، وحمل بعضهم على ما به حصل السكر، وهو القدح الأخير.
-
وقد أسند إلى ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كل مسكر حرام هي الشربة
vol. 1, p. 521التي أسكرتك. أخرجه الدارقطني وكذا نقل عن إبراهيم النخعي، قيل، وإنما منع قليلها، لأنه يجر غالباً إلى كثيرها. فهو من قبل منع الأعمى حول الجب مخافة أن يقع فيه.
-
هذا وروى الدارقطني في سننه: أن أعرابياً شرب من إداوة عمر نبيذاً فسكر منه، فضربه الحد، فقال الأعرابي: إنما شربته من إداوتك، فقال عمر: إنَّما جلَدْناكَ بالسكر.
-
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن حبان بن مخارق، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سافر رجلاً في سفر، وكان صائماً، فلما أفطرا هوى إلى قربة لعمر معلقة فيه نبيذ، فشربه، فسكر. فضربه عمر الحد، فقال: إنما شربته من قربتك، فقال له عمر رضي الله عنه: إنما جلدناك لسكرك.
-
وروى الدارقطني عن الشعبي، أن رجلاً شرب من إداوة علي بصفين، فسكر، فضربه الحد.
-
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بنحوه، وقال: فضربها به ثمانين.
-
- تعدد الطرق يرقي الحديث إلى حد الحسن
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس، قال في سكر النبيذ، ثمانين، فهذه الأحاديث، وإن ضعف بعضها، فبتعدد الطرق، يرتقي إلى حد الحسن، ثم هذا الذي ذكر من أن حد الخمر والسكر من غيرها ثمانون سوطاً، وهو مذهبنا، وهو قول مالك رحمه الله، وأحمد رحمه الله.
-
وفي رواية عن أحمد، وهو قول الشافعي رحمه الله، أربعون، إلا أن الإمام لو رأى أن يجلده ثمانين، جاز على الأصح، وتحقيق هذا المرام، في شرح الهداية لابن الهمام.
- vol. 1, p. 522
- إسلام الوحشي
أبو حنيفة: عن محمد بن السائب الكلبي، أحد أكابر المحدثين (عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان، وتقدم ذكره، (عن ابن عباس رضي الله عنه أن وحشياً) أي ابن حرب النحشي من سودان مكة، مولى جبير بن مطعم (لما قتل حمزة رضي الله عنه) وهو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في غزوة أحد، وكان وحشي يومئذ كافراً (مكث) بفتح الكاف وضمها، أي لبث (زماناً) أي على كفره (ثم وقع في قلبه الإسلام) أي بعد الطائف، (فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مخبراً (أنه) أي الشأن (قد وقع في قلبه الإسلام) أي محبته (وقد سمعتك) أي بلغني عنك (تقول عن الله تعالى) أي ناقلاً عن كتابه ( {وَالّذِينَ لاَ يَدعُونَ مَعَ الله إلهاً آخَرَ} ) أي يوحدون الله تعالى ( {ولا يقتُلُونَ النَّفْسَ الّتي حَرَّمَ الله إِلاّ بالحَقِّ} ) أي بأمره ( {ولا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ} ) أي ما ذكر من الشرك، وقتل النفس بغير الحق والزنا ( {يَلْقَ أثاماً} ) أي بالقصر والإشباع أي جزاء إثمه ( {يُضاعَف} ) بالجزم والرفع، ويضعف بالتشديد ( {له العذاب يَوْمَ القيامة ويخلد} ) أي يدوم ( {فيه} ) أي العذاب المخلد ( {مهاناً} ) (١) أي مذللاً (قال وحشي: فإني قد فعلتهن) أي الأفعال الثلاثة السابقة
vol. 1, p. 523جميعاً (فهل لي من رخصة) أي للدخول في الإسلام (قال: فنزل جبرائيل، فقال: ) يا محمد (قل له {إلا من تاب} ) أي عن الشرك وسائر أنواع الكفر ( {وآمن} ) أي بجميع ما يجب به الإيمان ( {وعمل عملاً صالحاً} ) أي بعد إسلامه من صلاة وصوم وزكاة وحج ونحوها ( {فأولئك} ) أي التائبون الثابتون ( {يبدل الله سيئاتهم} ) أي السابقة ( {حسنات} ) أي لاحقة ( {وكان الله غفوراً} ) لمن تاب ( {رحيماً} ) (١) لمن آب.
-
لا يقال ظاهر بأنه سكوت عن معرض البيان فإن استثناء التوبة لما معروف عند الأعيان في كثير منه، أي القرآن، ولا يبعد أن الاستثناء لما بلغ الوحشي، فاستثناء بما قبله من غير اطلاع على ما بعده، ومن اللطائف أن قلندرا قيل له: لم لا تصلِّ، فقال: لقوله تعالى: {ولا تَقْرَبُوا الصّلاَةَ} فأجيب، بأن اقرأ ما بعدها، {وأنتم سكارى} (٢) .
-
ومن هذا القبيل الاشكال السابق في قوله سبحانه {وما هم بخارجين منها} (٣) ودفعه باقرأ ما قبله. {إن الذين كفروا} (قال) : أي ابن عباس (فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية) أي التي فيها الاستثناء إليه، (فلما قرأت عليه، قال وحشي: إن في هذه الآية شروطاً) وكان يظن أن العمل الصالح شرط صحة الإيمان، كما ذهب إليه بعض أهل البدعة، ولم يدر أنه شرط كمال الإيمان، وسبب الخلاص من الدخول في النيران والوصول ابتدأ إلى الدرجات العالية في الجنان، (وأخشى أن لا آتي بها) أي بالأعمال الصالحة من ارتكاب المأمورات واجتناب المحظورات ولما أحقق أن أعمل عملاً صالحاً، أم لا، أي بأن أعيش حتى أعمل عملاً صالحاً بعد الإسلام، أو أراد
vol. 1, p. 524عملاً مقبولاً، وهو غيب لا يدرى، (فهل عندك شيء ألين من هذا) أي أوفق، وأرجى، وأرفق، من هذا الكلام المذكور (يا محمد قال) : أي الراوي، فنزل جبرائيل بهذه الآية، أي بنزولها وبإقرائها عليه ( {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُوْنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ) (١) أي بغير توبة في القضيتين، وإنما يكون هذا ألين لدلالته الصريحة على أن الأعمال الصالحة ليست بشرط الإيمان بل لكماله في مقام العرفان، وأنه إذا صدر عنه شيء من العصيان يكون تحت المشيئة بين الغفران وبين نوع من العذاب من غير خلود في النيران، قال: (فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية، فبعث إلى وحشي قال: فلما قرأت له، قال إنه) أي الله سبحانه وتعالى (يقول: {إنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُوْنَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وأنا لا أدري) أي لا أعلم الغيب (لعلي أن لا أكون) أي داخلاً (في مشيئته إن شاء لي المغفرة ولو كانت الآية: ويغفر ما دون ذلك، ولم يقل: لمن يشاء، كان ذلك) أي أوفق لما هنالك (فلعل عندك أوسع) أي في باب المغفرة (من ذلك، يا محمد، فنزل جبرائيل بهذه الآية: {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أسْرَفُوا على أَنْفُسِهمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إنَّ
vol. 1, p. 525الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم}) (١) سبق بعض الكلام عليه (قال: فكتب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي هذه الآية (وبعث بها إلى وحشي فلما قرأت عليه قال: أما هذه الآية) أي بظاهرها، فنعم أوسع من غيرها، (ثم أسلم) ولا يتوهم أن الآية على عمومها، وأنها ناسخة لما قبلها، فإن آية {إنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} إلى آخره، محكمة بإجماع الأئمة، مع أن الأخبار لا تنسخ عند العلماء الأحبار، فلابد في هذه الآية من قيد المشيئة إن كان الخطاب للمؤمنين لما سبق من الآية، أو من تقييد الذنوب لما سبق في حال الكفر، إن كان الخطاب للكافرين، لقوله تعالى: {قُلْ لِلِّذِْينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف} (٢) (فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت فاذن لي في لقائك) أي ملاقاتك، أو في مشاهدة رؤيتك، (فأرسل إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: وَارِ) من الموارات، أى استر (عني وجهك فإني لا أستطيع) أى بمقتضى الجبلة البشرية (أن أملأ عيني من قاتل حمزة عمي) والظاهر أنه ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم وما رآه عليه السلام بعد الإسلام، فلا يعد من الصحابة الكرام. فذكره معهم مسامحة لبعض العلماء الأعلام.
-
روي أنه عليه الصلاة والسلام خرج يوم أحد يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي قد يفرز بطنه عن كبده، ومثل به فجُدع أنفه وأذناه، ونظر عليه الصلاة والسلام إلى شيء لم يُنظر إلى شيء أوجع لقلبه منه، فقال: رحمة الله عليك،
vol. 1, p. 526لقد كنت فعولاً للخير، وموئلاً للرحمة، أما والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك، فنزلت عليه خواتيم سورة النحل، فصبر وكَفَّرَ عن يمينه وأمسك عما أراد.
-
وروى ابن السيرين مرفوعاً: "سَيِّدُ الشُّهَدَاء يَوْمَ القِيَامَةِ حَمْزة بن عَبْدِ المُطَّلِبْ" .
-
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: وقف عليه الصلاة والسلام على حمزة وقد قتل ومثل به، فلم ير منظراً كان أوجع لقلبه منه. رواه صاحب الصفوة.
-
وعند ابن هشام، أنه عليه الصلاة والسلام قال: لن أصاب بمثلك أبداً ما أوقفت موقفاً قط أغيظ لي من هذا.
-
وعن ابن شاذان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم باكياً قط أشد من بكائه على حمزة رضي الله عنه، وضعه في القبلة، ثم وقف على جنازته، وأنحب حتى نشغ، أي شهق، حتى بلغ به لغشي من البكاء يقول: يا حمزة ياعم رسول الله وأسد رسوله: ياحمزة يا فاعل الخيرات، ياحمزة يا كاشف الكرب، ياحمزة يا ذابّ عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا صلى على جنازة، كبر عليها أربعاً. وكبر على حمزة سبعين تكبيرة، رواه البغوي في معجمه.
-
(قال) : أي الراوي (فسكت وحشي حتى كتب مسيلمة) بضم الميم، وفتح السين المهملة وسكون التحتية، وفتح اللام، وهو المشهور بالكذاب (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهذه سورة الكتاب (من مسيلمة رسول الله، إلى محمد رسول الله) إشارة إلى المشاركة في ميدان الرسالة، كما صرح به في قوله (أما بعد) أي بعد
vol. 1, p. 527السلام (فقد أُشْرِكْتُ) بصيغة المجهول (في الأرض) أي معك في الرسالة (فلي) أي ولأتباعي (نصف الأرض ولقريش) أي ولك ولقومك (نصفها، غير أن قريشاً يعتدون) أي يتجاوزون عن الحد، (فيريدون أن يأخذوا الأرض كلها) وهذه كلمة حق أجرى الله على لسانه أنه أريد به الباطل، قال: (فقدم بكتابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان، فلما قرىء على رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب، قال للرسولين) أي رسولي مسيلمة (لولا أنتما رسولان) أي الرسول العرفي لا يقتل عادة (لقتلتكما، ثم دعا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله) أي الصادق في دعواه (إلى مسيلمة الكذاب) في دعوة النبوة والرسالة (السلام على من اتبع الهدى) أي طريق الحق، لا من اتبع الباطل والهوى (أما بعد) أي بعد ما ذكر (فإن الأرض لله) أي حقيقة (يورثها) أي يعطيها خلقاً بعد خلق (من يشاء من عباده) أي من المؤمنين والكافرين، كما يشير إليه قوله تعالى: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَالعَاقِبَةُ} (١) أي وآخرة الأمر، والعاقبة المحمودة،
vol. 1, p. 528أو والدار الآخرة الباقية التي هي العاقبة بهذه الدار الفانية {للمتقين} أي من الشرك والمعاصي (وصلى الله على سيدنا محمد، قال: فلما بلغ وحشياً ما كتب مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من دعوى المشاركة معه في باب الرسالة (أخرج المذراع) الأظهر أنه الذراع، أو المراد به آلة الذرع، يعني الحربة الذي قتل به حمزة (فصقله) أي فحدده (وَهَمَّ بقتل مسيلمة، فلم يزل على عزمه من ذلك حتى قتل يوم اليمامة) فقال: قتلت خير الناس، وشر الناس بحربتي هذه، ونزل الشام ومات بحمص.
-
روى عنه ابناه إسحاق وحيرب وغيرهما، وعن سعيد بن المسيب، كان يقول: أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو، حتى أنه مات غريقاً في الخمر، رواه الدارقطني على شرط الشيخين.
وقال ابن الهمام: بلغني أن وحشياً لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من الديوان (١) ، فكان ابن عمر يقول: لقد علمت أن الله تعالى لم يكن ليدع قاتل حمزة رضي الله عنه هذا، وتفصيل قصة مسيلمة في كتب السير مسطور، وعند أرباب الحديث المشهور.
-
- حرمة الخمر
أبو حنيفة (عن محمد بن قيس الهمداني، عن أبي عامر الثقفي، أنه كان
vol. 1, p. 529ليهدي للنبي صلى الله عليه وسلم كل عام راوية من خمر) أي قبل تحريمها (وفي رواية، أن رجلاً من ثقيف يكنى أبا عامر كان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم كل عام راوية من خمر، فأهدى في العام الذي حرمت فيه الخمر راوية) أي منها على عادته (كما كان يهدي له قبل ذلك بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا عامر إن الله تعالى قد حرم الخمر، فلا حاجة لنا في خمرك، قال: خذها فبعها فاستعن بثمنها على حاجتك، فقال: يا أبا عامر، إنَّ الله حَرَّمَ الخمر، وشُربَها وبَيْعَها وأكل ثمنها) .
- vol. 1, p. 530
- إسناده عن محمول بن راشد النهد
إسناده عن محمول بن راشد النهد، بفتح فسكون، أحمد بن محمد بن إسماعيل الكوفي.
-
(عن يعقوب بن يوسف بن زياد، عن ابن جناد) بضم الجيم (عن إبراهيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ في الجمعة) أي في ركعتي صلاة الجمعة: (سورة الجمعة والمنافقون) أي إيثاراً للمؤمنين، وإنذاراً للمنافقين.
-
- فضيلة عشر ذي الحجة
أبو حنيفة: (عن محمول بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ("ما من أيام أفضل
vol. 1, p. 531عند الله من أيام عشر الأضحى ") الظاهر أنها بعد العشر الأخير من رمضان (" فأكثروا فيهن من ذكر الله") أي أنواع طاعته، وأصناف عبادته.
-
ورواه الترمذي، وابن ماجه، عن أبي هريرة بلفظ: ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتقبل به فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة، بقيام ليلة القدر.
-
- حديث القاضي
أبو حنيفة: (عن الحسن بن عبد الله، عن حبيب بن الثابت، عن أبيه) أي ثابت، وهو من جماعة من الصحابة والتابعين، ولم أدر من المراد به (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القضاة) جمع قاض، وفي معناه المفتي (ثلاثة) أي أنواع (قاضيان) أي حاكمان شرعاً أو سياسة (في النار) أي في المال، أو باعتبار مباشرة أسبابها في الحال، كقوله تعالى: {إِنَّ الّذِيْنَ يَأْكُلُونَ أمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً} (١) وقوله سبحانه {إِنَّ الأَبْرَارَ لفِي نَعِيم ... وإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيم} (٢) (قاض) أي أحدهما أو منهما قاض (يقضي في الناس بغير علم) أي من الكتاب والسنة، أو المأخوذ منهما (ويؤكل) أي يطعم (بعضهم مال بعض) ، أي بالباطل بناء على غرضه الفاسد العاطل.
- vol. 1, p. 532
- السنة مبينة لأحكام الكتاب
والمعنى أنه الجاهل (وقاض) أي ومنهما قاضي (عالم، إلا أنه يترك) علمه وراء ظهره، (ويقضي بغير الحق لأجل الرشوة) ونحوها (فهذان) أي القاضيان الموصوفان (في النار) هذا نتيجة، فذلك ذكرت تأكيداً للقضية، (وقاض يقضي بكتاب الله) أي بعلم الشريعة المستفاد من الكتاب والسنة التي هي مبينة لأحكامه والمعنى: يقضي بالحق عالماً به (فهو في الجنة) وهذا نادر في زماننا، نسأل الله العافية. ولعل هذا وجه تأخير ذكره.
-
والحديث رواه الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، بلفظ: القضاة ثلاثة، قاضيان في النار وقاض في الجنة، قاض قضى بالهوى، فهو في النار، وقاض قضى بغير علم، فهو في النار، وقاض قضى بالحق، فهو في الجنة.
-
رواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم في مستدركه عن بريدة: القضاة ثلاثة، اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل علم الحق فقضى به، فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار.
-
- حديث القلب
(عن الحسن) أي البصري (عن الشعبي) بفتح أوله تابعي جليل (عن النعمان بن بشير) بضم النون، يكنى أبا عبد الله الأنصاري، ولأبويه صحبة سكن
vol. 1, p. 533الكوفة، وقد سبق ذكره (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في الإنسان) أي في جسده، كما في رواية (مُضْغَةً) أي قطعة لحم صنوبري (إذا صلحت) بفتح اللام وضمها (صلح بها سائر الجسد) أي بسببها ولأجلها، لأن مدار الأعمال على صحة العقيدة وحسن الأصول (فإذا سقمت) بكسر القاف، وضمها، أي فسدت، كما في رواية (سقم بها سائر الجسد) فهو بمنزلة الملك في الأعقار في مرتبة الرعايا (ألا) للتنبيه (وهي) أي تلك المضغة (القلب) وسمي به لتقلبه بين أصابع الرب.
-
والحديث رواه أصحاب الكتب الستة، والمذكور بعض مرويهم، وقد بسطت الكلام عليه في شرح الأربعين، والله الموفق والمعين.
-
- حديث الحب
(عن الحسن، عن الشعبي، قال: سمعت النعمان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثلُ المؤمنين في توادِّهم) بتشديد الدال، أي تحابهم وحبهم (كمثل جسد واحد إذا اشتكى الرأس) أي العضو، كما في رواية، وخص لأنه رئيس الأعضاء (تداعى له) أي وافقه (سائره) أي باقي الجسد (بالسهر) بفتحتين، أي عدم النوم (والحمى) بضم الحاء وتشديد الميم مقصوراً، أي بألمه وشدة حرارته.
- vol. 1, p. 534
والحديث بعينه رواه أحمد ومسلم عن النعمان، بلفظ: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" .
-
- اتقاء الشبهات
وبه: (عن الحسن، عن الشعبي، قال: سمعت النعمان يقول على المنبر) أي حال كونه خطيباً، أو واعظاً (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الحلال بَيِّن) أي ظاهر مبين معين، (والحرام بَيِّن) أي يعرفه كل أحد من المسلمين، (وبين ذلك) أي ما ذكر من الأمرين (أمور مشتبهات) أي لها شبه إلى الحرمة، ولها شبه إلى الحلية لا يعلمهنَّ كثير من الناس، وإنما يعرف حكمهن العلماء (فمن اتقى الشبهات) أي وصار العمل من الأتقياء (استبرأ لدينه وعرضه) أي طلب البراءة لهما فلا أحد يقدر أن يطعن في ديانته، ولا في مروءته.
-
والحديث بطوله، رواه الجماعة، على ما ذكر في الأربعين للنووي، وقد أوضحت الكلام عليه، كما قدمت الإشارة إليه، وفي حديث الطبراني عن عمر مرفوعاً: الحلال بيِّن والحرام بيِّن، فَدَعْ ما يُريبكَ إلى ما لا يُريبكَ ..
-
وفي الترمذي وابن ماجه، والحاكم، عن سليمان: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه) وما سكت عنه فهو مما عفى عنه.
- vol. 1, p. 535
- صلة الرحم
أبو حنيفة: (عن ناصح بن عبد الله، ويقال ابن عجلان) بفتح أوله لقلة العملي التابعين، ذكر له في باب الشفقة والرحمة، روى عن سماك، ويحيى بن كثير، وعنه يحيى بن يعلى، وإسحاق السلولي.
-
وناصح، ضعفه بعضهم، وأبوه عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحافظ. روى عن مالك، وعنه أبو ادود، وقال: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه، ومن أركان الدين، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين، (عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة) سبق ذكرهما (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس مما عُصِيَ الله به) بصيغة المجهول (شيء هو أعجل عقاباً) أي أسرع عقوبة (في الدنيا من البغي) وهو الخروج على السلطان بغير حق، أو مطلق الظلم والتعدي على الخلق (ومَا مِنْ شَيءٍ أطْيَع به أَسْرَع ثواباً) أي مثوبة في الدنيا (من الصلة) أي صلة الرحم (واليمين الفاجرة) أي الكاذبة لا سيما إذا أخذ بها مال مسلم (تدع الديار) أي تركه دار صاحبها (بلاقع) جمع بلقع، وبهاء القُفر، أي صحراء، وهو كناية عن خراب حاله، وسوء مآله.
-
والحديث رواه البيهقي بإسناد حسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: ليس شيء أطيع الله تعالى فيه أعجل ثواباً من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقاباً من البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع.
- vol. 1, p. 536
(وفي رواية: ليس شيء أعجل عقوبة من البغي وقطيعة الرحم، واليمين الفاجر تَدع الدِّيَار بَلاَقِع) أي فوارغ من أهلها.