[باب النهي عن ثمن عسب الفحل]
6 paragraphs · vol. 5, p. 174
- vol. 5, p. 174
قَوْلُهُ: (عَسْبِ الْفَحْلِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا وَفِي آخِرِهِ مُوَحَّدَةٌ وَيُقَالُ لَهُ: الْعَسِيبُ أَيْضًا، وَالْفَحْلُ: الذَّكَرُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ فَرَسًا كَانَ أَوْ جَمَلًا أَوْ تَيْسًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «نَهَى عَنْ عَسِيبِ التَّيْسِ» وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ: هُوَ مَاءُ الْفَحْلِ. وَقِيلَ: أُجْرَةُ الْجِمَاعِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ حَدِيثُ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ مَاءِ الْفَحْلِ وَإِجَارَتُهُ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.
-
وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ مُدَّةً مَعْلُومَةً. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَا صَادِقَةٌ عَلَى الْإِجَارَةِ. قَالَ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ: أَعْسَبَ الرَّجُلَ عَسْبًا: اكْتَرَى مِنْهُ فَحْلًا يُنْزِيهِ وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى تَلْقِيحِ النَّخْلِ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ صَاحِبُهُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ بِخِلَافِ التَّلْقِيحِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا عَارِيَّةُ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ. قَوْلُهُ: (فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعِيرَ إذَا أَهْدَى إلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ هَدِيَّةً بِغَيْرِ شَرْطٍ حَلَّتْ لَهُ. وَقَدْ وَرَدَ التَّرْغِيبُ فِي إطْرَاقِ الْفَحْلِ. أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَطْرَقَ فَرَسًا فَأَعْقَبَ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ سَبْعِينَ فَرَسًا» .
- vol. 5, p. 175
فَإِنَّهُ غَرَرٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
-
٢١٧١ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.
-
وَفِي رِوَايَةٍ «نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تَنْتِجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نَتَجَتْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَفِي لَفْظٍ: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْتَاعُونَ لُحُومَ الْجَزُورِ إلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ: «كَانُوا يَبْتَاعُونَ الْجَزُورَ إلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ فَنَهَاهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]