التفريق بين الكتابة عن الضعفاء والرواية عنهم

9 paragraphs · vol. 1, p. 383

  1. قلت: فرق بين كتابة حديث الضعيف وبين روايته فإن الأئمة كتبوا أحاديث الضعفاء لمعرفتها ولم يرووها، كما قال يحيى: سجرنا بها التنور. وكذلك أحمد حرق حديث (خلق ممن) كتب حديثهم، ولم يحدث به، وأسقط من المسند (حديث) خلق من المتروكين لم يخرجه فيه، مثل فائد أبي

    vol. 1, p. 385(الورقاء) ، وكثير بن عبد الله المزني، وأبان بن أبي عياش وغيرهم، وكان يحدث عمن دونهم في الضعف.

    vol. 1, p. 383
  2. قال - في رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ - قد يحتاج الرجل يحدث عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق، وعمرو بن حكام، ومحمد بن معاوية، وعلي بن الجعد، وإسحاق بن إسرائيل ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم.

    وقال - في روايته أيضا - وقد سأله: ترى أن نكتب الحديث المنكر؟

    قال: المنكر أبدا منكر.

  3. قيل له: فالضعفاء؟ قال: قد يحتاج إليهم في وقت.

  4. كأنه لم ير بالكتابة عنهم بأسا.

    وقال - في رواية ابن القاسم -: ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، إنما قد أكتب حديث الرجل، كأني أستدل به، مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد.

    وقال - في رواية المروذي -: كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي، ثم كتبته، أعتبر به.

    vol. 1, p. 386وقال في رواية مهنا وسأله: (لم) تكتب حديث أبي بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف؟.. قال: أعرفه.

    وقال محمد بن رافع النيسابوري: رأيت أحمد بين يدي يزيد بن هارون وفي يده كتاب لزهير، عن جابر الجعفي، وهو يكتبه. قلت: يا أبا عبد الله، تنهوننا عن جابر وتكتبون (عنه) ؟.

    قال: نعرفه.

  5. وكذا قال أحمد في حديث عبيد الله الوصافي: (إنما) أكتبه للمعرفة.

  6. (والذي) يتبين من عمل الإمام أحمد وكلامه أنه يترك الرواية عن المتهمين والذين (كثر خطؤهم) للغفلة وسوء الحفظ، ويحدث عمن دونهم في الضعف مثل في (في) حفظه شيء. ويختلف الناس في تضعيفه وتوثيقه.

  7. وكذلك كان أبو زرعة الرازي يفعل.

    vol. 1, p. 387
  8. وأما الذين كتبوا حديث الكذابين، من أهل المعرفة والحفظ، فإنما كتبوه لمعرفته، وهذا كما (ذكروا أحاديثهم) في كتب الجرح والتعديل، ويقول بعضهم في كثير من أحاديثهم: لا يجوز ذكرها إلا ليبين أمرها أو معنى ذلك.

  9. وقد سبق عن ابن أبي حاتم: أنه يجوز رواية حديث من كثرت غفلته في غير الأحكام، وأما رواية أهل التهمة بالكذب فلا تجوز إلا مع بيان حاله وهذا هو الصحيح - والله أعلم -.