المسألة الثانية: الرواية عن الضعفاء أهل التهمة بالكذب (والغلط) والغفلة وكثرة الخطأ

9 paragraphs · vol. 1, p. 382

  1. وقد ذكر الترمذي للعلماء في ذلك قولين:

    أحدهما: جواز الرواية عنهم.

    vol. 1, p. 382
  2. حكاه عن سفيان الثوري، لكن كلامه في روايته عن الكلبي يدل على أنه لم يكن يحدث عنه إلا بما يعرف أنه صدق.

  3. والثاني: الامتناع عن ذلك.

  4. ذكره عن أبي عوانة وابن المبارك.

  5. وحكاه الترمذي عن أكثر أهل الحديث من الأئمة.

  6. وقد ذكر الحاكم المذهب الأول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة، واعتمد في حكايته عن مالك على روايته عن عبد الكريم، أبي أمية، ولكن قد ذكرنا عذره في روايته عنه، وفي حكايته عن الشافعي على روايته عن إبراهيم بن أبي يحيى، وأبي داود سليمان بن عمروا النخعي، وغيرهما من المجروحين، وفي حكايته عن أبي حنيفة على روايته عن جابر الجعفي، وأبي العطوف الجزري.

    قال: وحدث أبو يوسف ومحمد بن الحسن، عن الحسن بن عمارة،

    vol. 1, p. 383وعبد الله بن محرر، وغيرهما من المجروحين.

    قال: وكذلك من بعدهم من أئمة المسلمين، قرنا بعد قرن، وعصرا بعد عصر إلى عصرنا هذا لم يخل حديث إمام من أئمة الفريقين (عن) مطعون فيه من المحدثين، وللأئمة في ذلك غرض ظاهر وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه والمنفرد به عدل أو مجروح.

  7. ثم روى بإسناده، عن الأثرم، قال: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء يكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر عن أبان، وتعلم أنها موضوعة، فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه!!

    فقال: رحمك الله يا أبا عبد الله، أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق، عن معمر على الوجه، فأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء بعد إنسان فيجعل بدل أبان ثابتا، ويرويها عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فأقول له:

    كذبت. إنما هي عن معمر عن أبان، لا عن ثابت.

  8. وذكر أيضا من طريق أحمد بن علي الأبار، قال: قال يحيى بن معين: كتبنا عن الكذابين، وسجرنا به التنور وأخرجنا به خبزا نضيجا.

  9. وخرج العقيلي من طريق أبي غسان، قال: جاءني علي بن المديني يكتب عني، عن عبد السلام بن حرب أحاديث إسحاق بن أبي فروة، فقلت له: أي شيء تصنع بها؟