المبحث الرابع دراسة أشهر مصادر ابن رجب في العلل
176 paragraphs · vol. 1, p. 59
Page 5 of 5
- vol. 1, p. 88
وكذلك فإن الجزء الرابع احتوى بقية مسانيد الصحابة، وهو في جميع هذه الأجزاء يرتب المسانيد حسب الأكثر ثم الأقل فيما عدا مسانيد الخلفاء الراشدين فإنه يبدأ بها، ولو كانت قليلة.
-
وأما الجزء الخامس فقد تضمن مسند النساء الصحابيات بدءا بعائشة - رضي الله عن ها - ثم أم حبيبة وهكذا حتى ينتهي بقوله آخر مسند النساء من كتاب العلل.
-
وقد جاءت عبارة الكتاب على شكل مسائل يقال فيها: وسئل عن حديث فلان عن فلان ورغم ما فيه من منهجية على المسانيد إلا أنه صعب التناول فلا بد من معرفة إسناد الحديث للبحث عن علته ثم نقلب صفحات الكتاب لنهتدي إلى مكان هذا الصحابي فيه ثم الرواة عنه حتى نصل إلى المطلوب، ولو رتب الكتاب ترتيبا أبجديا أو على أبواب الفقه لكانت الفائدة منه أكبر وأعم، وفي هذا يقول ابن كثير: "ولكنه يعوزه شيء لا بد منه وهو أن يرتب على الأبواب ليقرب تناوله للطلاب، أو أن تكون أسماء الصحابة الذين اشتمل عليهم مرتبة على أبواب المعجم ليسهل الأخذ منه فإنه مبدد جدا، لا يكاد الإنسان يهتدي إلى مطلوبه منه بسهولة" .
- نماذج من كتاب العلل للدارقطني:
-
ومن حديث ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "وسئل عن حديث ابن المسيب عن أبي هريرة أن النبي
vol. 1, p. 89صلى الله عليه وسلم حض على صدقة رمضان، فقال: على المرء صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من قمح ". فقال: يرويه الزهري واختلف عنه في إسناده، وفي لفظه، فرواه بكر بن الأسود، عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلا وهو الصواب.
-
وأما في لفظه فإن بكر بن الأسود ذكر في صدقه الفطر، أمر بصاع، وخالفه إسحاق، فقال: "على كل نفس مدان من قمح " وهو المحفوظ عن الزهري وكذلك قال عقيل، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، ومحمد بن أبي حفصة عن ابن المسيب مرسلا.
-
وكذلك رواه زهرة بن معبد، ويزيد بن قسيط، عن ابن المسيب.
-
وعند ابن عدي فيه أقاويل من هذا.
-
ورواه معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
-
وقيل عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة.
-
وقال النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه.
وقال يحيى بن خارجة: عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن سليمان بن أرقم، عن أبي هناد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
-
والمحفوظ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وقبل عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
-
وسليمان بن أرقم متروك".
-
ونلاحظ في هذا الحديث عللا في الإسناد من حيث الوصل والقطع، كما نلاحظ في بعض رواياته علة القوادح الظاهرية، وهي الرواية عن المتروك من الرواة.
- vol. 1, p. 90
كما نلاحظ العلم الغزير الذي يفيض به الدارقطني على سائله، ويعرض من الطرق والأسانيد، واختلاف الرواة ما يصلح تعريفا كاملا بأبعاد علم العلل ومهمة عالم العلل.
-
وقد استفاد ابن رجب من هذا الكتاب وأحال عليه في كثير من مواضع كتابه.