زيادة الثقة
69 paragraphs · vol. 1, p. 630
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 638
وقال الدارقطني في (حديث) زاد في إسناده رجلان ثقتان رجلاً،
vol. 1, p. 639وخالفهما الثوري فلم يذكره، قال: لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه، لأن زيادة الثقة مقبولة. وهذا تصريح بأنه إنما يقبل زيادة الثقة إذا لم يخالفه من هو أحفظ عنه.
-
وأما الزيادة في المتون وألفاظ الحديث، فأبو داود ـ رحمه الله ـ في كتاب السنن أكثر الناس اعتناء بذلك، وهو مما يعتني به محدثو الفقهاء.
قال الحاكم: هذا مما يعز وجوده، ويقل في أهل الصنعة من يحفظه: وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري الفقيه ببغداد يذكر بذلك، وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني بخراسان، وبعدهما شيخنا أبو الوليد، يعني حسان بن محمد القرشي.
-
وذكر الحاكم لذلك أمثلة منها: حديث الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود.
-
سألت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أي العمل أفضل، قال: "الصلاة لأول وقتها" .
وقال: هذه الزيادة لم يذكرها غير بندار والحسن بن مكرم، وهما ثقتان، عن عثمان بن عمر، عن مالك بن مغول، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمر الشيباني.
vol. 1, p. 640وقال الدارقطني: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن زياد: كان يعرف زيادات الألفاظ في المتون.
-
قال وكنا في مجلس فيه أبو طالب والجعابي وغيرهما، فجاء فقيه فسأل: من روى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "وجعل تربتها طهوراً" فلم يجيبوه، ثم قاموا، وسألوا أبا بكر بن زياد، فقال: نعم، حدثنا فلان، وسرد الحديث.
-
والحديث خرجه مسلم في صحيحه، من حديث حذيفة، وخرجه ابن خزيمة (في صحيحه) ولفظه.
-
"وجعل ترابها لنا طهوراً" .
-
وقد تقدم الحديث في كتاب الصلاة، "في باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد" .
-
وهذا ـ أيضاً ـ ليس مما نحن فيه، لأن حديث حذيفة لم يرد بإسقاط هذه
vol. 1, p. 641اللفظة وإثباتها، وإنما وردت هذه اللفظة فيه، وأكثر الأحاديث فيها "وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً" .
-
وليس هذا من باب المطلق (والمقيد) ، كما ظنه بعضهم، وإنما هو من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، ولا يقتضي ذلك التخصيص: إلا عند من يرى التخصيص بالمفهوم.
-
ويرى أن للقب مفهوماً معتبراً.
-
ومن الزيادات الغربية في المتون زيادة من زاد في حديث صفوان بن عسال "في المسح على الخفين" : ثم يحدث بعد ذلك وضوءاً. وزيادة من زاد في حديث "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" ، قالوا: يا رسول الله، ولا ركعتي الفجر؟ قال: "ولا ركعتي الفجر" .
-
وقد ذكرنا الحديثين في موضوعهما من الكتاب، وهما زيادتان ضعيفتان.
- vol. 1, p. 642
وقد ذكر مسلم في كتاب التمييز حديث أيمن بن نابل، عن أبي الزبير عن جابر:
أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول في التشهد: بسم الله وبالله، والتحيات الله " الحديث.
-
وذكر أن زيادة التسمية في التشهد تفرد بها أيمن بن نابل، وزاد في آخر التشهد: "وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار". وذكر أن الحفاظ رووه عن أبي الزبير، عن طاوس، عن أبي عباس بدون هاتين الزيادتين.
قال: والزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يكثر عليهم الوهم في حفظهم.
-
وذكر مسلم ـ أيضاً ـ في هذا الكتاب رواية من روى من الكوفيين ممن روى حديث ابن عمر في سؤال جبريل للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن شرائع الإسلام فأسقطوا من الإسناد عمر، وزاد في المتن ذكر الشرائع.
قال مسلم في هذه الزيادة: هي غير مقبولة، لمخالفة من هو أحفظ منهم من الكوفيين كسفيان، ولمخالفة أهل البصرة لهم قاطبة، فلم يذكروا هذه الزيادة، وإنما ذكرها طائفة من المرجئة ليشيدوا بها مذهبهم.
- vol. 1, p. 643
وأما زيادة عمر في الإسناد، فقال: أهل البصرة أثبت وهم له أحفظ من أهل الكوفة إذ هم الوائدون في الإسناد عمر، ولم يحفظه الكوفيون، والحديث للزائد والحافظ، لأنه في معنى الشاهد الذي حفظ في شهادته ما لم يحفظ صاحبه.
-
وهذا القياس الذي ذكره ليس بجيد، لأنه لو كان كذلك لقبلت زيادة كل ثقة، زاد في روايته، كما يقبل ذلك في الشهادة، وليس ذلك قول مسلم، ولا قول أئمة الحفاظ ـ والله أعلم ـ وإنما قبلت زيادة أهل البصرة في الإسناد لعمر (لأنهم) أحفظ وأوثق ممن تركه من الكوفيين، وفي كلامه ما يدل على أن صاحب الهوى إذا روى ما يعضد هواه فإنه لا يقبل منه، لا سيما إذا انفرد بذلك.
-
ثالثها: "ما يروى من وجوه كثيرة ويستغرب من وجه معين" :
قال أبو عيسى ـ رحمه الله ـ:
رب حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإسناد:
حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعي وأبو السائب والحسين الأسود قالوا: (ثنا) أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده، أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:
"الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معى واحد" .
- vol. 1, p. 644
هذا حديث غريب من هذا الوجه، من قبل إسناده، وقد روي من غير وجه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
-
وإنما يستغرب من حديث أبي موسى.
-
وسألت محمود بن غيلان عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة.
-
(وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث أبي كريب: عن أبي أسامة) ولم نعرفه إلا من حديث أبي كريب عن أبي أسامة.
فقلت: حدثنا غير واحد عن أبي أسامة بهذا، فجعل يتعجب، ويقول:
ما علمت أن أحداً حدث بهذا غير أبي كريب.
قال محمد: وكنا نرى أن أبي كريب أخذ هذا الحديث عن أبي أسامة في المذاكرة.
-
حدثنا عبد الله بن أبي زياد، وغير واحد، قالوا: (ثنا) شبابة بن سوار، (ثنا) شعبة، عن بكر بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، "أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن الدباء والمزفت" .
-
هذا حديث غريب من قبل إسناده.
-
لا نعلم أحداً حدث به عن شعبة غير شبابة، وقد روي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أوجه كثيرة، أنه نهى أن ينتبذ في الدباء، والمزفت.
-
وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد به عن شعبة.
-
وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:
vol. 1, p. 645"الحج عرفة" .
-
فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد.