المبحث الأول في أسباب العلة من خلال كتاب ابن رجب
127 paragraphs · vol. 1, p. 93
Page 4 of 4
- vol. 1, p. 118
وقد ذكر الحاكم هذا الحديث وقول عائشة - رضي الله عن ها - في ردها على ابن عمر في موضوع معرفة الناسخ والمنسوخ وهو النوع الحادي والعشرون من كتابه. وأرى أن ذكر هذا الحديث ليس مناسبا في هذا النوع، وإنما هو إلى الرواية بالمعنى أقرب منه إلى النسخ، علما بأن ابن قتيبة في كتابه مختلف الحديث رد قول القائلين بوهم ابن عمر - رضي الله عن هما - مؤيدا قوله بروايات عدد من الصحابة لهذا الحديث.
- السبب السابع - تدليس الثقات:
-
وقد يكون سبب العلة تدليسا أدركه النقاد فكشفوا فيه عن انقطاع في الإسناد أو رواية عن ضعيف غير اسمه أو كنيته. وغالبا ما تكون العلة في حديث الأعمش أو هشيم بن بشير أو إسحاق بن أبي فروة أو ابن جريح ناشئة عن التدليس.
-
والتدليس إما أن يكون تدليسا للإسناد، وهو أن يروي عمن لقيه ولم يسمع منه أو عمن عاصره ولم يلقه، أو عمن سمع منه شيئا ولم يسمع موضوع الرواية وفي كل هذا يوهم أنه سمع.
-
وتدليس الشيوخ: هو أن يسمي شيخه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف وقد أفرد ابن رجب الكلام عن التدليس بمبحث ذكر فيه أقوال العلماء، وشروطهم لقبول رواية المدلس.
- السبب الثامن - الرواية عن المجروحين والضعفاء:
-
وقد تضمنت كتب العلل أحاديث ذكر أن علتها جرح الراوي، فكان هذا
vol. 1, p. 119الجرح سببا في العلة، وقد سبق وأن اشترطنا لدخول هذا الفرع في العلل أن يكون من الخفاء بحيث يغيب عن بعض الثقات الأعلام، كأن يروي مالك عن عبد الكريم أبي أمية والشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى. والأمثلة على هذا السبب من أسباب الجرح كثيرة سنذكر بعضها في هذه الدراسة، وينبغي التنبيه إلى أن الأغلب في العلل أوهام الثقات، حتى الرواية عن المجروحين كثيرا ما ترتبط بالثقة الذي روى الحديث. ***
وفي جعل الجرح سببا من أسباب العلة يقول ابن الصلاح:
"ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث، المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به، على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل، ولذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح"