قاعدة مهمة
64 paragraphs · vol. 1, p. 861
Page 1 of 2
- vol. 1, p. 861
حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال واحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص (يفهمون) به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان فيعللون الأحاديث بذلك.
-
وهذ١ مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم، كما سبق ذكره في غير موضع.
-
فمن ذلك (سعيد) بن سنان، ويقال: سنان بن سعيد يروي عن أنس، ويروي عنه أهل مصر.
قال احمد: تركت حديثه، حديثه مضطرب.
وقال: يشبه حديثه حديث الحسن، لا يشبه أحاديث انس، نقله عبد الله بن احمد عن أبيه.
-
ومراده أن الأحاديث التي يرويها عن أنس مرفوعة إنما تشبه كلام الحسن البصري أو مراسيله.
وقال الجوزجاني: احاديثه واهية، لا تشبه أحاديث الناس عن أنس.
-
شعيب بن أبي حمزة، عن ابن المنكدر.
-
روى عنه احاديث منها حديث ابن المنكدر عن جابر مرفوعاً.
vol. 1, p. 862من قال حين ـ يسمع النداء "اللهم رب هذه الدعوة التامة ... " الحديث.
-
وقد خرجه البخاري في صحيحه.
-
وله علة ذكرها ابن ابي حاتم، عن أبيه قال: قد طعن في هذا الحديث، وكان قد عرض شعيب بن أبي حمزة على ابن المنكدر كتاباً، فأمر بقراءته عليه، فعرف بعضاً، وانكر بعضاً، وقال لابنه أو ابن أخيه: اكتب هذه الأحاديث.
-
فروى شعيب ذلك الكتاب، ولم يثبت رواية شعيب تلك الأحاديث على الناس، وعرض على بعض تلك الكتب، فرأيتها مشابهة لحديث إسحاق بن أبي فروة.
-
وهذا الحديث من تلك الأحاديث:
قلت: ومصداق ذلك ما ذكره أبو حاتم: أن شعيب بن أبي حمزة روى
vol. 1, p. 863عن ابن المنكدر، عن جابر حديث الاستفتاح في الصلاة بنحو سياق حديث علي.
-
وروي عن شعيب، عن ابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة، فرجع الحديث إلى الأعرج.
-
وإنما رواه الناس عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب.
-
ومن جملة من رواه عن ألأعرج بهذا الإسناد إسحاق بن أبي فروة.
-
وقيل أنه رواه عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج.
-
وروى عن محمد بن حمير، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن أبي فروة، وابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة.
-
ورواه أبو معاوية، عن شعيب، عن إسحاق عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع عن محمد بن مسلمة.
-
فظهر بهذا أن الحديث عند شعيب عن ابن أبي فروة.
-
وكذا قال أبو حاتم الرازي: هذا الحديث من حديث إسحاق بن أبي فروة يرويه شعيب عنه.
- vol. 1, p. 864
وحاصل الأمر: أن حديث الاستفتاح رواه شعيب عن إسحاق بن أبي فروة، وابن المنكدر.
-
فمنهم من ترك إسحاق، وذكر ابن المنكدر (ومنهم من كنى عنه، فقال: عن ابن المنكدر) وآخر.
-
وكذا وقع في سنن النسائي.
-
وهذا مما لا يجوز فعله، وهو أن يروي الرجل حديثاً عن إثنين: أحدهما مطعون فيه، والآخر ثقة، فيترك ذكر المطعون فيه، ويذكر الثقة.
-
وقد نص الإمام أحمد على ذلك، وعلله بأنه ربما كان في حديث الضعيف شيء ليس في حديث الثقة، وهو كما قال. فإنه ربما كان سياق الحديث للضعيف، وحديث الآخر محمولاً عليه.
-
فهذا الحديث يرجع إلى رواية إسحاق بن أبي فروة، وابن المنكدر، ويرجع إلى حديث الأعرج.
-
ورواية الأعرج له معروفة عن ابن أبي رافع عن علي، وهو الصواب عند النسائي والدارقطني وغيرهما.
-
وهذا الاضطراب في الحديث الظاهر أنه من ابن أبي فروة لسوء حفظه، وكثرة اضطرابه في ألأحاديث وهو يروي عن ابن المنكدر.
-
وقد روى هذا الحديث ويزيد بن عياض بن (جعدبة) عن ابن المنكدر،
vol. 1, p. 865عن الأعرج، عن (ابن) أبي رافع، عن علي.
-
وقد كان بعض المدلسين يسمع الحديث من ضعيف فيرويه عنه، ويدلسه معه عن ثقة لم يسمعه منه، فيظن أنه سمعه منهما، كما روى معمر عن ثابت وأبان وغير واحد. عن أنس عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
-
"إنه نهى عن الشغار" .
قال أحمد: هذا عمل أبان، يعني أنه حديث أبان.
-
وإنما معمر، يعني لعله دلسه. ذكره الخلال عن هلال بن العلاء الرقي، عن أحمد.
-
ومن هذا المعنى أن ابن عيينة كان يروي عن ليث وابن أبي نجيح جميعاً، عن مجاهد، عن أبي معمر، (عن علي) "حديث القيام للجنازة" ، قال الحميدي: فكنا إذا وقفنا عليه لم يدخل في الإسناد أبا معمر إلا في حديث ليث خاصة.
- vol. 1, p. 866
يعني أن حديث ابن أبي نجيح كان يرويه عن مجاهد، عن علي منقطعاً.
-
وقد رواه ابن المديني وغيره عن ابن عيينة بهذين الإسنادين.
-
ورواه ابن أبي شيبة وغيره، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح وحده وذكر في إسناده مجاهداً، وهو وهم.
قال يعقوب بن شيبة: كان سفيان بن عيينة ربما يحدث بالحديث عن اثنين فيسند الكلام عن أحدهما، فإذا حدث به عن الآخر على الانفراد أوقفه أو أرسله.
- معقل بن عبيد الله الجزري:
-
قد سبق قول الإمام أحمد أن حديثه عن أبي الزبير يشبه حديث ابن لهيعة.
-
وظهر مصداق قول أحمد أن أحاديثه عن أبي الزبير مثل أحاديث ابن لهيعة سواء، كحديث "اللمعة في الوضوء" وغيره.
-
وقد كانوا يستدلون باتفاق حديث الرجلين في اللفظ على أن أحدهما أخذه عن صاحبه.
-
كما قال ابن معين في مطرف بن مازن: إنه قابل كتبه عن ابن جريج
vol. 1, p. 867ومعمر، فإذا هي مثل كتب هشام بن يوسف سواء.
-
وكان هشام يقول: لم يسمعها من ابن جريج ومعمر، إنما أخذها من كتبي.
قال يحيى: فعلمت أن مطرفاً كذاب.