باب المعرفة بالله
374 paragraphs · vol. 1, p. 477
Page 4 of 10
- vol. 1, p. 513
وحكى أَحْمَد بْن مقاتل العكي.
قَالَ: لما دَخَلَ ذو النون الْمِصْرِي بغداد اجتمع إِلَيْهِ الصوفية ومعهم قوال فاستأذنوه أَن يَقُول بَيْنَ يديه شَيْئًا فأذن فابتداء يَقُول: صغير هواك عذبني فكيف بِهِ إِذَا احتنكا وأنت جمعت من قلبي هوى قَدْ كَانَ مشتركا أما ترثي لمكتئب إِذَا ضحك الخلى بكى قَالَ: فقام ذو النون وسقط عَلَى وجهه والدم يقطر من جبينه ولا يسقط عَلَى الأَرْض، ثُمَّ قام رجل من الْقَوْم يتواجد.
فَقَالَ لَهُ ذو النون: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} [الشعراء: ٢١٨] فجلس الرجل.
-
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول فِي هذه الحكاية: كَانَ ذو النون صاحب إشراف عَلَى ذَلِكَ الرجل حيث نهبه أَن ذَلِكَ لَيْسَ مقامه وَكَانَ ذَلِكَ الرجل صاحب إنصاف حيث قبل ذَلِكَ منه فرجع وقعد.
-
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي الصوفي يَقُول: سعت الرقي يَقُول: سمعت ابْن الجلاء يَقُول: كَانَ بالمغرب شيخان لهما أصحاب وتلامذة يقال لأحدهما: جبلة وللثاني: رزيق فزار رزيق يوما جبلة فِي أَصْحَابه فقرأ رجل من أَصْحَاب رزيق شَيْئًا , فصاح واحد من أَصْحَاب جبلة وَمَاتَ , فلما أصبحوا.
قَالَ جبلة لرزيق:
vol. 1, p. 514أين الَّذِي قرأ بالأمس؟ فليقرأ , فقرأ آية فصاح جبلة صيحة فمات القارئ.
فَقَالَ جبلة: واحد بواحد والبادي أظلم.
-
وسئل إِبْرَاهِيم المارستاني عَنِ الحركة عِنْدَ السماع؟ فَقَالَ: بلغني أَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام قص فِي بَنِي إسرائيل فمزق واحد مِنْهُم قميصه فأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ قل لَهُ: مزق لي قلبك ولا تمزق ثيابك.
-
وسأل أَبُو عَلِي المغازلي الشبلي.
فَقَالَ: رُبَّمَا يطرق سمعي آية من كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فتجدوني عَلَى ترك الأشياء والإعراض عَنِ الدنيا، ثُمَّ أرجع إِلَى أحوالي وإلى النَّاس، فَقَالَ الشبلي: مَا اجتذبك إِلَيْهِ فَهُوَ عطف منه عليك ولطف، وَمَا رددت إِلَى نفسك فَهُوَ شفقة منه عليك، لأنه لَمْ يصح لَك التبري من الحول والقوة فِي التوجه إِلَيْهِ.
-
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن مقاتل العكي يَقُول: كنت مَعَ الشبلي فِي مَسْجِد ليلة من شَهْر رمضان وَهُوَ يصلي خلف إمام لَهُ وأنا بجنبه فقرأ الإِمَام: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الإسراء: ٨٦] فزعق زعقة قُلْت: طارت روحه وَهُوَ يرتعد وَيَقُول: بمثل هَذَا يخاطب الأحباب يردد ذَلِكَ كثيرا.
-
وحكى عَنِ الجنيد أَنَّهُ قَالَ: دخلت عَلَى السرى يوما فرأيته عنده رجلا مغشيا عَلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ فَقَالَ: سمع آية من كتاب اللَّه تَعَالَى، فَقُلْتُ: تقرأ عَلَيْهِ ثانيا فقرأ فأفاق، فَقَالَ لي: من أين علمت هَذَا؟ فَقُلْتُ: إِن قميص يُوسُف ذهب بسببه عين يعقوب عليهما السَّلام ثُمَّ بِهِ عاد بصره فاستحسن مني ذَلِكَ.
-
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: سمعت عَبْد الْوَاحِد بْن علوان يَقُول: كَانَ شاب يصحب الجنيد فكان إِذَا سمع شَيْئًا من الذكر يزعق، فَقَالَ: لَهُ الجنيد يوما: إِن فعلت ذاك مرة أُخْرَى لَمْ تصحبني فكان إِذَا سمع شَيْئًا يتغير ويضبط نَفْسه حَتَّى كَانَ يقطر كُل شعرة من بدنه بقطرة، فيوما من الأيام صاح صيحة تلفت نَفْسه.
-
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: حكى لي بَعْض إخواني عَن أَبِي الْحُسَيْن الدراج.
قَالَ: قصدت يُوسُف بْن الْحُسَيْن الرازي من بغداد فلما دخلت
vol. 1, p. 515الري سألت عَن منزله فَكُل من أسأل منه يَقُول لي: إيش تفعل بِذَلِكَ الزنديق؟ فضيقوا صدري حَتَّى عزمت عَلَى الانصراف فبت تلك الليلة فِي مسجد ثُمَّ قُلْت جئت هذه البلدة فلا أقل من زيارته فلم أزل أسأل عَنْهُ حَتَّى دفعت إِلَى مسجده وَهُوَ قاعد فِي المحراب وبين يديه رجل وعليه مصحف فِيهِ يقرأ وإذا هُوَ شيخ بهي حسن الوجه واللحية، فدنوت منه وسلمت عَلَيْهِ فرد السَّلام، وَقَالَ: من أين؟ فَقُلْتُ: من بغداد قصدت زيارة الشيخ.
فَقَالَ: لو أَن فِي بَعْض البلدان.
قَالَ: لَك إِنْسَان أقم عندي حَتَّى أشتري لَك دارا أَوْ جارية أكان يمنعك عَن زيارتي؟ فَقُلْتُ: يا سيدي مَا امتحنني اللَّه تَعَالَى بشيء من ذَلِكَ ولو كَانَ لا أدري كَيْفَ كنت أكون، فَقَالَ: تحسن أَن تقول شَيْئًا فَقُلْتُ: نعم وقلت:
رأيتك تبني دائبا فِي قطيعتي ... ولو كنت ذا حزم لهدمت مَا تبني
فأطبق المصحف وَلَمْ يزل يبكي حَتَّى ابتلت لحيته وثوبه حَتَّى رحمته من كثرة بكائه ثُمَّ قَالَ لي: يا بَنِي لا تلم أهل الري عَلَى قولهم يُوسُف بْن الْحُسَيْن زنديق ومن وقت الصلاة هُوَ ذا أقرأ الْقُرْآن فلم تقطر من عيني قطرة وَقَدْ قامت عَلَى الْقِيَامَة بِهَذَا الْبَيْت.
-
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ الطوسي يَقُول: سمعت الرقي يَقُول: سمعت الدراج يَقُول: كنت أنا وابن القوطي مارين عَلَى الدجلة بَيْنَ البصرة والأبلة وإذا نحن بقصر حسن لَهُ منظر وعليه رجل وبين يديه جارية تغني وتقول: فِي سبيل اللَّه ود كَانَ مني لَك يبذل كُل يَوْم تتلون غَيْر هَذَا بك أجمل وإذا شاب تَحْتَ المنظرة بيده ركوة وعليه مرقعة بسمع.
فَقَالَ: يا جارية بحياة مولاك أعيدي: كُل يَوْم تتلون غَيْر هَذَا بك أجمل فَقَالَ الشاب: قولي فأعادت، فَقَالَ: الفقير هَذَا والله تلوني مَعَ الحق وشهق شهقة خرجت روحه.
فَقَالَ صاحب القصر للجارية: أَنْتَ حرة لوجه اللَّه تَعَالَى، وخرج أهل البصرة وفرغوا من دفنه والصلاة عَلَيْهِ فقام صاحب القصر.
وَقَالَ: أليس تعرفوني؟ أشهدكم أَن كُل شَيْء لي فِي سبيل اللَّه وكل مماليكي أحرار ثُمَّ أتزر بإزار وارتدى برداء وتصدق بالقصر ومر فلم يرد لَهُ بَعْد ذَلِكَ وجه ولا سمع لَهُ أثر.
- vol. 1, p. 516
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي الطوسي يَقُول: سمعت يَحْيَي بْن الرضا العلوي.
قَالَ: سمع أَبُو سلمان الدمشقي طوافا ينادي: يا سعتر برى فسقط مغشيا عَلَيْهِ فلما أفاق سئل.
فَقَالَ: حسبته يَقُول: اسع تر برى: وسمع عتبة الغلام رجلا يَقُول: سبحان رب السماء إِن المحب لفي عناء، فَقَالَ عتبة: صدقت.
-
وسمع رجل آخر ذَلِكَ القول.
فَقَالَ: كذبت فَكُل واحد سمع من حيث هُوَ.
-
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: سمعت أبا الْحَسَن عَلِي بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت رويما وَقَدْ سئل عَنِ المشايخ الَّذِينَ لقيهم فِي السماع.
فَقَالَ: كالقطيع إِذَا وقع فِيهِ الذئب.
-
وحكى عَن أَبِي سَعِيد الخراز قَالَ: رأيت عَلِي بْن الموفق فِي السماع يَقُول: أقيموني فأقاموه فقام وتواجد ثُمَّ قَالَ: أنا الشيخ الزفان، وقيل: قام الرقي ليلة إِلَى الصباح يقوم ويسقط عَلَى هَذَا الْبَيْت والناس قيام يبكون والبيت:
بالله فاردد فؤاد مكتئب ... لَيْسَ لَهُ من حبيبه خلف
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ الصوفي يَقُول: سمعت عَلِي بْن الْحُسَيْن بْن حمد بْن أَحْمَد بالبصرة يَقُول: سمعت أَبِي يَقُول: خدمت سهل بْن عَبْد اللَّهِ سنين كثيرة فَمَا رأيته تغير عِنْدَ سماع شَيْء كَانَ يسمعه من الذكر وَالْقُرْآن وغيره، فلما كَانَ فِي آخر عمره قرئ ببين يديه {فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ} [الحديد: ١٥] رأيته تغير وارتعد وكاد يسقط، فلما رجع إِلَى حال صحوه سألته عَن ذَلِكَ.
فَقَالَ: يا حبيبي ضعفنا.
-
وحكى ابْن سالم.
قَالَ: رأيته مرة أُخْرَى قرئ بَيْنَ يدينه {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} [الفرقان: ٢٦]
- vol. 1, p. 517
فتغير وكاد يسقط , فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ.
-
فَقَالَ.
- :
-
ضعفت وَهَذَهِ صفة الأكابر لا يرد عَلَيْهِ وارد وإن كَانَ قويا إلا وَهُوَ أقوى منه.
-
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: دخلت عَلَى أَبِي عُثْمَان المغربي وواحد يستقى الماء من البئر عَلَى بكرة، فَقَالَ: يا أبا عَبْد الرَّحْمَنِ أتدري إيش تقول البكرة؟ فَقُلْتُ: لا، فَقَالَ: تقول: اللَّه اللَّه.
-
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ طَاهِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رُوَيْمًا يَقُولُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ نَاقُوسٍ.
فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: «أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا؟» قَالُوا: لا، قَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ حَقًّا حَقًّا إِنَّ الْمَوْلَى حَمْدٌ يَبْقَى
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَلِي الكرخي الوجيهي يَقُول: كَانَ جَمَاعَة من الصوفية مستجمعين فِي بَيْت الْحَسَن القزاز ومعهم قوالون يقولون ويتواجدون فأشرف عَلَيْهِم ممشاد الدينوري فسكتوا.
فَقَالَ: ارجعوا إِلَى مَا كنتم فِيهِ فلو جمع ملاهي الدنيا فِي أذني مَا شغل همي ولا شفي بَعْض مَا بي، وبهذا الإسناد عَنِ الوجيهي.
قَالَ: سمعت أبا عَلِيّ الروذباري يَقُول: بلغنا فِي هَذَا الأمر إِلَى مكان مثل حد السَيْف إِن ملنا كَذَا ففي النار.
وَقَالَ خير النساج: قص مُوسَى بْن عمران صلوات اللَّه عَلَيْهِ عَلَى قوم قصة فزعق واحد مِنْهُم فانتهره مُوسَى فأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ: يا مُوسَى بطيبي فاحوا وبحبي باحوا وبوجدي صاحوا فلم تنكر عَلَى عبادي؟ وقيل: سمع الشبلي قائلا يَقُول: الخيار عشرة بدانق، فصاح.
وَقَالَ: إِذَا كَانَ الخيار عشرة بدانق فكيف الشرار وقيل: إِذَا تغنت الحوار العين فِي الْجَنَّة ترددت الأشجار.
-
وقيل: كَانَ عون بْن عَبْد اللَّهِ يأمر جارية لَهُ حسنة الصوت فتغني بصوت حزين حَتَّى تبكي الْقَوْم.
-
وسئل أَبُو سُلَيْمَان الداراني عَنِ السماع.
فَقَالَ: كُل قلب يريد الصوت الْحَسَن فَهُوَ ضعيف
vol. 1, p. 518يداوى كَمَا يداوى الصَّبِي إِذَا أريد أَن ينام، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: إِن الصوت الْحَسَن لا يدخل فِي القلب شَيْئًا إِنَّمَا يحرك من القلب مَا فِيهِ.
قَالَ ابْن أَبِي الحواري: صدق اللَّه وأبوه سُلَيْمَان: وَقَالَ الجريري: كونوا ربانيين أي سماعين من اللَّه قائلين بالله تَعَالَى.
-
وسئل بَعْضهم عَنِ السماع.
فَقَالَ: بروق تلمع ثُمَّ تخفى، وأنوار تبدو ثُمَّ تخفي مَا أحلاها لو بقيت مَعَ صاحبها طرفة عين ثُمَّ أنشأ يَقُول: خطرة فِي السر منه خطرت خطرة البرق ابتدي ثُمَّ اضمحل أي زور لَك لو قصدا سرى ومسلم بك لو حقا فعل وقيل السماع فِيهِ نصيب لكل عضو فَمَا يقع إِلَى العين تبكي وَمَا يقع إِلَى اللسان يصيح، وَمَا يقع عَلَى اليد تمزق الثياب وتلطم، وَمَا يقع إِلَى الرجل ترقص.
-
وقيل: مَات بَعْض ملوك العجم وخلف ابنا صغيرا فأردوا أَن يبايعوه فَقَالُوا: كَيْفَ نصل إِلَى عقله وذكائه ثُمَّ توافقوا عَلَى أَن يأتوا بقوال يَقُول شَيْئًا فَإِن أَحْسَن الإصغاء علموا كياسته فأتوا بقوال , فلما قَالَ القوال شَيْئًا ضحك الرضيع فقبلوا الأَرْض بَيْنَ يديه وبايعوه.
-
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول: اجتمع أَبُو عَمْرو بْن نجيد والنصراباذي والطبقة فِي موضع، فَقَالَ النصراباذي: أنا أقول: إِذَا اجتمع الْقَوْم فواحد يَقُول شَيْئًا ويسكت الباقون خير من أَن يغتابوا أحدا.
فَقَالَ أَبُو عَمْرو: لأن تغتاب ثلاثين سنة أنجى لَك من أَن تظهر فِي السماع مَا لست بِهِ.
-
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُول: النَّاس فِي السماع ثلاثة: متسمع ومستمع وسامع، فالمتسمع يسمع بوقت، والمستمع يسمع بحال، والسامع يسمع بالحق.
-
وسألت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى غَيْر مرة شبه طلب رخصة فِي السماع وَكَانَ يحيلني عَلَى مَا يوجب الإمساك عَنْهُ ثُمَّ بَعْد طول المعاودة.
قَالَ: إِن المشايخ قَالُوا مَا جمع قلبك إِلَى اللَّه سبحانه وتعالى فلا بأس بِهِ.
-
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ:
vol. 1, p. 519حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَعْلَى الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ بَدْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَرُونُ أَبُو حَمْزَةَ , عَنِ الْعَذَافِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ أَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنِّي جَعَلْتُ فِيكَ عَشَرَةَ آلافِ سَمْعٍ حَتَّى سَمِعْتَ كَلامِي، وَعَشَرَةَ آلافِ لِسَانٍ حَتَّى أَجَبْتَنِي، وَأَحَبُّ مَا تَكُونُ إِلَيَّ وَأَقْرَبَهُ إِذَا أَكْثَرْتَ الصَّلاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وقيل: رأى بَعْضهم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المنام.
فَقَالَ: الغلط فِي هَذَا أَكْثَر، يَعْنِي: بِهِ السماع.
-
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن شاذان يَقُول: سمعت أبا بَكْر النهاوندي يَقُول: سمعت عليا السائح يَقُول: سمعت أبا الْحَارِث الأولاسي يَقُول: رأيت إبليس لعنه اللَّه فِي المنام عَلَى بَعْض سطوح أولاس وأنا عَلَى سطح وعلى يمينه جَمَاعَة وعلى يساره جَمَاعَة وعليهم ثياب نظاف، فَقَالَ لطائفة مِنْهُم: قولوا فَقَالُوا: وغنوا فاستفزعني طيبة حَتَّى هممت أَن أطرح نفسي من السطح ثُمَّ قَالَ: ارقصوا فرقصوا أطيب مَا يَكُون ثُمَّ قَالَ لي: يا أبا الحاث مَا أصبت شَيْئًا أدخل بِهِ عليكم إلا هَذَا.
-
سمع مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي يَقُول: اجتمعت ليلة مَعَ الشبلي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
فَقَالَ: القوال شَيْئًا فصاح الشبلي وتواجد قاعدا، فقيل لَهُ: يا أبا بَكْر مَالِك من بَيْنَ الْجَمَاعَة قاعدا فقام وتواجد.
وَقَالَ: لي سكرتان وللندمان واحدة شَيْء خصصت بِهِ من بينهم وحدي وسمعته يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ الأَصْبَهَانِي يَقُول: سمعت أبا عَلِي الروذباري يَقُول: جزت بقصر فرأيت شابا حسن الوجه مطروحا وحوله ناس، فسألت عَنْهُ فَقَالُوا: إنه جاز بِهَذَا القصر وفيه جارية تغني: كبرت همة عَبْد طمعت فِي أَن تراكا أَوْ مَا حسب لعين أَن ترى من قَدْ رآكا فشهق شهقة وَمَاتَ.
- vol. 1, p. 520
بَاب كرامات الأولياء قَالَ الأستاذ أَبُو القاسم: ظهور الكرامات عَلَى الأولياء جائز والدليل عَلَى جوازه أَنَّهُ أمر موهوم حدوثه فِي العقل لا يؤدي حصوله إِلَى رفع أصل من الأصول فواجب وصفه سبحانه بالقدرة عَلَى إيجاده وإذا وجب كونه مقدورا لِلَّهِ سبحانه فلا شَيْء يمنع جواز حصوله وظهور الكرامات علامة صدق من ظهرت عَلَيْهِ فِي أحواله، فمن لَمْ يكن صادقا فظهور مثلها عَلَيْهِ لا يَجُوز، والذي يدل عَلَيْهِ أَن تعريف القديم سبحانه إبانا حَتَّى تفرق بَيْنَ من كَانَ صادقا فِي أحواله وبين من هُوَ مبطل من طريق الاستدلال أمر موهوم، ولا يَكُون ذَلِكَ إلا باختصاص الولي بِمَا لا يوجد مَعَ المفتري فِي دعواه، وَذَلِكَ الأمر هُوَ الكرامة الَّتِي أشرنا إِلَيْهَا ولا بد أَن تكون هذه الكرامة فعلا ناقضا للعادة فِي أَيَّام التكليف ظاهرا عَلَى موصوف بالولاية فِي معنى تصديقه فِي حاله وتكلم النَّاس فِي الفرق بَيْنَ الكرامات وبين المعجزات من أهل الحق فكان الإِمَام أَبُو إسحاق الإسفرايِيني رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُول: المعجزات دلالات صدق الأنبياء ودليل النبوة لا يوجد مَعَ غَيْر النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا أَن العقل المحكم لما كَانَ دليلا للعالم فِي كونه عالما لَمْ يوجد إلا مِمَّن يَكُون عالما وَكَانَ يَقُول: الأولياء لَهُمْ كرامات شبه إجابة الدعاء فأما جنس مَا هُوَ معجزة للأنبياء فلا، وَأَمَّا الإِمَام أَبُو بَكْر بْن فورك رَحِمَهُ اللَّهُ فكان يَقُول: المعجزات دلالات الصدق ثُمَّ إِن ادعى صاحبها النبوة فالمعجزات تَدُل عَلَى صدقه فِي مقالته، وإن أشار صاحبها إِلَى الولاية المعجزة عَلَى صدقه فِي حاله، فتسمى كرامة ولا تسمى معجزة، وإن كانت من جنس المعجزات دلت للفرق
vol. 1, p. 521وَكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُول: من الفرق بَيْنَ المعجزات والكرامات أَن الأنبياء عَلَيْهِم السَّلام مأمورون بإظهارها والولي يجب عَلَيْهِ سترها وإخفاؤها والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعي ذَلِكَ ويقطع القول بِهِ والولي لا يدعيها ولا يقطع بكرامته لجواز أَن يَكُون ذَلِكَ مكرا.
وَقَالَ: أوحد فنه فِي وقته الْقَاضِي أَبُو بَكْر الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِن المعجزات تختص بالأنبياء، والكرامات تكون للأولياء كَمَا تكون للأنبياء، ولا تكون للأولياء معجزة، لأن من شرط المعجزة اقتران دعوى النبوة بِهَا والمعجزة لَمْ تكن معجزة لعينها وإنما كانت معجزة لحصولها عَلَى أوصاف كثيرة، فَمَتَى اختل شرط من تلك الشرائط لا تكون معجزة، وأحد تلك الشرائط دعوى النبوة، والولي لا يدعي النبوة، والذي يظهر عَلَيْهِ لا يَكُون معجزة، وَهَذَا القول الَّذِي نعتمده ونقول بِهِ، بَل ندين بِهِ فشرائط المعجزات كلها أَوْ أكثرها توجد فِي الكرامة إلا هَذَا الشرط الْوَاحِد والكرامة فعل لا محالة محدث، لأن مَا كَانَ قديما لَمْ يكن لَهُ اختصاص بأحد وَهُوَ ناقض للعادة وتحصل فِي زمان التكليف وتظهر عَلَى عَبْد تخصيصا لَهُ وتفضيلا وَقَدْ تحصل باختياره ودعائه وَقَدْ لا تحصل، وَقَدْ تكون بغير اختياره فِي بَعْض الأوقات، وَلَمْ يأمر الولي بدعاء الخلق إِلَى نَفْسه ولو أظهر شَيْئًا من ذَلِكَ عَلَى من يَكُون أهلا لَهُ لجاز.
-
واختلف أهل الحق فِي الولي هل يَجُوز أَن يعلم أَنَّهُ ولى أم لا، فكان الإِمَام أَبُو بَكْر بْن فورك رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُول: لا يَجُوز ذَلِكَ لأنه يسلبه الخوف ويوجب لَهُ الأمن وَكَانَ الأستاذ أَبُو عَلِي الدقاق رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُول بجوازه وَهُوَ الَّذِي نؤثره ونقول بِهِ وليس ذَلِكَ بواجب فِي جَمِيع الأولياء حَتَّى يَكُون كُل ولي يعلم أَنَّهُ ولي واجبا ولكن يَجُوز أَن يعلم بَعْضهم كَمَا يَجُوز أَن لا يعلم بَعْضهم فَإِذَا علم بَعْضهم أَنَّهُ ولي كانت معرفته تلك كرامة لَهُ انفرد بِهَا
vol. 1, p. 522وليس كُل كرامة لولي يجب أَن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء، بَل لو لَمْ يكن للولي كرامة ظاهرة عَلَيْهِ فِي الدنيا لَمْ يقدح عدمها فِي كونه وليا بخلاف الأنبياء فَإِنَّهُ يجب أَن تكون لَهُمْ معجزات، لأن النَّبِي مبعوث إِلَى الخلق فبالناس حاجة إِلَى معرفة صدقة ولا يعرف إلا بالمعجزة وبعكس ذَلِكَ حال الولي لأنه لَيْسَ بواجب عَلَى الخلق ولا عَلَى الولي أَيْضًا العلم بأنه ولى والشعرة من الصَّحَابَة صدقوا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما أخبرهم بِهِ أنهم من أهل الْجَنَّة.
-
وقول من قَالَ لا يَجُوز ذَلِكَ لأنه يخرجهم من الخوف فلا بأس أَن يخافوا تغيير العاقبة والذي يجدونه فِي قلوبهم من الهيبة لا يَجُوز ذَلِكَ لأنه يخرجهم من الخوف فلا بأس أَن يخافوا تغيير العاقبة والذي يجدونه فِي قلوبهم من الهيبة والتعظيم والإجلال للحق سبحانه يَزِيد ويربو عَلَى كثير من الخوف.
-
واعلم أَنَّهُ لَيْسَ للولي مساكنة إِلَى الكرامة الَّتِي تظهر عَلَيْهِ ولا لَهُ ملاحظة فربما يَكُون لَهُمْ فِي ظهور جنسها قوة يقين وزيادة بصيرة لتحققهم أَن ذَلِكَ فعل اللَّه فيستدلون بِهَا عَلَى صحة مَا هُمْ عَلَيْهِ من العقائد وبالجملة فالقول بجواز ظهورها عَلَى الأولياء واجب وعليه جمهور أهل المعرفة، ولكثرة مَا تواتر بأجناسها الأخبار والحكايات صار العلم بكونها وظهورها عَلَى الأولياء فِي الجملة علما قويا انتفى عَنْهُ الشكوك، ومن توسط هذه الطائفة وتواتر عَلَيْهِ حكاياتهم وأخبارهم لَمْ تبق لَهُ شبهة فِي ذَلِكَ عَلَى الجملة.
-
ومن دلائل هذه الجملة نص الْقُرْآن فِي قصة سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلام حيث قَالَ: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} [النمل: ٤٠] وَلَمْ يكن نبيا والأثر عَن أمِير الْمُؤْمِنيِنَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صحيح أَنَّهُ.
قَالَ: يا سارية الجبل فِي حال خطبته يَوْم الجمعة وتبليغ صوت عُمَر إِلَى سارية فِي ذَلِكَ الوقت حَتَّى تحرزوا من مكامن العدو من الجبل فِي تلك الساعة.
-
فَإِن قيل: كَيْفَ يَجُوز إظهار هذه الكرامات الزائدة فِي المعاني عَلَى معجزات الرسل، وهل يَجُوز تفضيل الأولياء عَلَى الأنبياء عَلَيْهِم السَّلام.
-
قيل: هذه الكرامات لاحقة بمعجزات نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأن كُل من لَيْسَ بصادق فِي الإِسْلام
vol. 1, p. 523لا تظهر عَلَيْهِ الكرامة، وكل نبي ظهرت كرامته عَلَى واحد من أمته فَهِيَ معدومة من جملة معجزاته، إذ لو لَمْ يكن ذَلِكَ الرسول صادقا لَمْ تظهر عَلَى يد من قَالَ: تابعه الكرامة، فأما رتبة الأولياء فلا تبلغ رتبة الأنبياء عَلَيْهِم السَّلام للإجماع المنعقد عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا أَبُو يَزِيد البسطامي سئل عَن هذه المسألة.
فَقَالَ: مثل مَا حصل للأنبياء عَلَيْهِم السَّلام كمثل زق فِيهِ عسل ترشح منه قطرة فتلك القطرة مثل مَا لجميع الأولياء وَمَا فِي الظرف مثل لنبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
فصل ثُمَّ هذه الكرامات قَدْ تكون إجابة دعوة وَقَدْ تكون إظهار طَعَام فِي أوان فاقة من غَيْر سبب ظاهر أَوْ حصول ماء فِي زمان عطش، أَوْ تسهيل قطع مسافة فِي مدة قريبة، أَوْ تخليص من عدم، أَوْ سماع خطاب من هاتف أَوْ غَيْر ذَلِكَ من فنون الأفعال الناقضة للعادة.
-
واعلم أَن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أَنَّهُ لا يَجُوز أَن يظهر كرامة للأولياء وبضرورة أَوْ شبه ضرورة يعلم ذَلِكَ، فمنها حصول إِنْسَان لا من أبوين وقلب جماد بهيمة أَوْ حيوان وأمثال هَذَا كثير.