باب المعرفة بالله

374 paragraphs · vol. 1, p. 477

Page 5 of 10

  1. فصل فَإِن قيل: فَمَا معنى الولي؟ قيل: يحتمل أمرين أحدهما: أَن يَكُون فعيلا مبالغة من الفاعل كالعليم والقدير وغيره، ويكون معناه من توالت طاعته من غَيْر تخلل معصية، ويجوز أَن يَكُون فعيلا بمعنى مفعول كقتيل بمعنى مقتول وجريح بمعنى مجروح، وَهُوَ الَّذِي يتولى الحق سبحانه حفظه وحراسته عَلَى الإدامة والتوالي فلا يخلق لَهُ الخذلان الَّذِي هُوَ قدر العصيان وإنما يديم توفيقه الَّذِي هُوَ قدرة الطاعة.

    قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: ١٩٦] .

    vol. 1, p. 523
  2. فصل فَإِن قيل: فهل يَكُون الولي معصوما؟ قيل: إِمَّا وجوبا كَمَا يقال فِي الأنبياء فلا، وإما أَن يَكُون محفوظا حَتَّى لا يصر عَلَى الذنوب إِن حصلت هنات أَوْ آفات أَوْ زلات فلا يمتنع ذَلِكَ فِي وصفهم، ولقد قيل للجنيد: العارف يزنى يا أبا القاسم فأطرق مليا ثُمَّ رفع رأسه وَقَالَ: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: ٣٨] .

    vol. 1, p. 524
  3. فصل فَإِن قيل: فهل يسقط الخوف عَنِ الأولياء؟ قيل: أما الغالب عَلَى الأكابر فكان الخوف وَذَلِكَ الَّذِي قُلْنَا فيما تقدم عَلَى جهة الندرة غَيْر ممتنع، وَهَذَا السري السقطي يَقُول: لو أَن واحدا دَخَلَ بستانا فِيهِ أشجار كثيرة وعلى كُل شجرة طير يَقُول لَهُ بلسان فصيح: السَّلام عليك يا ولي اللَّه فلو لَمْ يخف أَنَّهُ مكر لكان ممكورا وأمثال هذه من حكاياتهم كثيرة.

  4. فصل فَإِن قيل: فهل تجوز رؤية اللَّه بالأبصار اليوم فِي الدنيا عَلَى جهة الكرامة.

  5. فالجواب عَنْهُ أَن الأقوى فِيهِ أَنَّهُ لا يَجُوز لحصول الإجماع عَلَيْهِ ولقد سمعت الإِمَام أبا بَكْر بْن فورك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يحكي عَن أَبِي الْحَسَن الأشعري أَنَّهُ قَالَ: فِي ذَلِكَ قولين فِي كتاب الرؤية الكبير.

  6. فصل فَإِن قيل: فهل يَجُوز أَن يَكُون وليا فِي الحال ثُمَّ تتغير عاقبته.

    vol. 1, p. 525
  7. قيل: من جعل من شرط الولاية حسن الموافاة لا يَجُوز ذَلِكَ، ومن قَالَ: إنه فِي الحال مؤمن عَلَى الحقيقة وإن جاز أَن يتغير حاله بَعْد لا يبعد أَن يَكُون وليا فِي الحال صديقا ثُمَّ يتغير وَهَذَا الَّذِي نختاره نحن، ويجوز أَن يَكُون من جملة كرامات ولي أَن يعلم أَنَّهُ مأمون العاقبة، وأنه لا نتغير عاقبته فلتلتحق هذه المسألة بِمَا ذَكَرْنَا أَن المولى يَجُوز أَن يعلم أَنَّهُ ولى.

  8. فصل فَإِن قيل: فهل يزايل الولي خوف المكر قيل: إِن كَانَ مصطلما عَن شاهده مختطفا عَن إحساسه بحاله فَهُوَ مستهلك عَن فيما استولى عَلَيْهِ، والخوف من صفات الحاضرين بِهِمْ.

  9. فصل فَإِن قيل: فَمَا الغالب عَلَى الولي فِي حال صحوه؟ قيل صدقه فِي أداء حقوقه سبحانه ثُمَّ رفقه وشفقته عَلَى الخلق فِي جَمِيع أحواله، ثُمَّ انبساط رحمته لكافة الخلق، ثُمَّ دوام تحمله عَنْهُم بجميل الخلق وابتدائه لطلب الإحسان من اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إليهم من غَيْر التماس مِنْهُم وتعليق الهمة بنجاة الخلق وترك الانتقام مِنْهُم والتوقي عَنِ استشعار حقد عَلَيْهِم مَعَ قصر اليد عَن أموالهم وترك الطمع بكل وجه، وقبض اللسان عَن بسطه بالسوء فيهم، والتصاون عَن شهود مساويهم ولا يَكُون خصما لأحد فِي الدنيا ولا فِي الآخرة.

  10. واعلم أَن، أجل الكرامات الَّتِي تكون للأولياء: دوام التوفيق للطاعات، والعصمة عَنِ المعاصي والمخالفات، ومما يشهد من الْقُرْآن عَلَى إظهار الكرامات عَلَى الأولياء قَوْله سبحانه فِي صفة مريم عَلَيْهَا السَّلام وَلَمْ تكن نبيا ولا رسولا: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [آل عمران: ٣٧] وَكَانَ يَقُول: {أَنَّى لَكِ هَذَا} [آل عمران: ٣٧] فتقول مريم: {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: ٣٧] وقوله سبحانه: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: ٢٥] وَكَانَ فِي غَيْر أوان الرطب، وَكَذَلِكَ قصة أَصْحَاب الكهف والأعاجيب الَّتِي ظهرت عَلَيْهِم من كَلام الكلب معهم وغير ذَلِكَ، ومن ذَلِكَ قصة ذي القرنين وتمكينه سبحانه لَهُ مِمَّا لَمْ يمكن لغيره، ومن ذَلِكَ: مَا أظهر عَلَى يد الخضر عَلَيْهِ السَّلام من إقامة الجدار وغيره من الأعاجيب وَمَا كَانَ يعرفه مِمَّا خفى عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام كُل ذَلِكَ أمور ناقضة للعادة اختص الخضر عَلَيْهِ السَّلام بِهَا وَلَمْ يكن نبيا، وإنما كَانَ وليا.

    vol. 1, p. 526
  11. ومما روي من الأخبار فِي هَذَا الباب حَدِيث جريج الراهب.

  12. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفِرَايِينِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ أَبُو عَوَانَةَ وَحَدَّثَنِي الصَّغَانِيُّ وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالا: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَذِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلا ثَلاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَبِيٌّ فِي زَمَنِ جُرَيْجٍ، وَصَبِيٌّ آخَرٌ، فَأَمَّا عَنْ عِيسَى فَقَدْ عَرَفْتُمُوهُ، وَأَمَّا جُرَيْجٌ فَكَانَ رَجُلا عَابِدًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَتْ لَهُ أُمٌّ فَكَانَ يَوْمًا يُصَلِّي إِذِ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ.

    فَقَالَ: يَا رَبِّ الصَّلاةُ خَيْرٌ أَمْ آتِيهَا؟ ثُمَّ صَلَّى فَدَعَتْهُ.

    فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى فَاشْتَدَّ عَلَى أُمِّهِ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ، وَكَانَتْ زَانِيَةٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَتْ لَهُمْ: أَنَا أَفْتِنُ جُرَيْجًا حَتَّى يَزْنِيَ.

  13. فَأَتَتْهُ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ، وَكَانَ رَاعٍ يَأْوِي بِاللَّيْلِ إِلَى أَصْلِ صَوْمَعَتِهِ، فَلَمَّا أَعْيَاهَا رَاوَدَتِ الرَّاعِيَ عَلَى نَفْسِهَا فَأَتَاهَا فَوَلَدَتْ ثُمَّ قَالَتْ: وَلَدِي هَذَا مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَاهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَشَتَمُوهُ، ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى وَدَعَا ثُمَّ نَخَسَ الْغُلامَ.

    vol. 1, p. 527قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ بِيَدِهِ: يَا غُلامُ مَنْ أَبُوكَ؟ .

    فَقَالَ: الرَّاعِي، فَنَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ وَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ.

    وَقَالَ: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ , أَوْ قَالَ: مِنْ فِضَّةٍ.

  14. فَأَبِيَ عَلَيْهِمْ وَبَنَاهَا كَمَا كَانَتْ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَإِنَّ امْرَأَةً كَانَ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا تُرْضِعُهُ إِذْ مَرَّ بِهَا شَابٌّ جَمِيلُ الْوَجْهِ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا.

    فَقَالَ الصَّبِيُّ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ.

    قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَانَ يَحْكِي الْغُلامُ وَهُوَ يَرْضَعُ، ثُمَّ مَرَّ بِهَا أَيْضًا امْرَأَةٌ ذَكَرُوا أَنَّهَا سَرَقَتْ وَزَنَتْ وَعُوقِبَتْ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ.

    فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ فِي ذَلِكَ.

    فَقَالَ: إِنَّ الشَّابَّ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ قِيلَ إِنَّهَا زَنَتْ، وَلَمْ تَزْنِ، وَقِيلَ: سَرَقَتْ وَلَمْ تَسْرِقْ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ.

  15. وَهَذَا الْخَبَر رُوِيَ فِي الصحيح

    ومن ذَلِكَ حَدِيث الغار وَهُوَ مشهور ومذكور فِي الصحاح.

  16. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفِرَايِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ , وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْقَاسِمِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ , وَأَبُو الْخَصِيبِ بْنُ الْمُسْتَنِيرِ الْمِصِّيصِيُّ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ.

  17. قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْطَلَقَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَآوَاهُمُ الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ فَقَالُوا: إِنَّهُ وَاللَّهِ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ.

    فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْتُ لا أَغْبُقُ قَبْلَهُمَا أَهْلا وَلا مَالا فَعَاقَنِي طَلَبُ الشَّجَرِ يَوْمًا، فَلَمْ أَرُحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَجَلَسْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَجِئْتُهُمَا بِهِ فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَتَحَرَّجْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَكَرِهْتُ أَنْ

    vol. 1, p. 528أَغْبُقَ قَبْلَهُمَا أَهْلا وَلا مَالا، فَقُمْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِي أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ انْفِرَاجًا لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ.

    فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ وَكَانَتْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَرَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةِ دِينَارٍ أُعْلِيَ أَنْ تُخَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلْتُ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ لا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَفِضَّ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ , وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا , اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ مُغْلِقَ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا.

    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أُجُورَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَرَتْ أَجْرُهُ فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ.

    فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أُجْرَتِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أُجْرَتِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالرَّقِيقِ.

    فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لا اسْتَهْزِئُ بِكَ، فَأَخَذَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا , اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ يَمْشُونَ.

  18. وَهَذَا حَدِيث صحيح متفق عَلَيْهِ

    ومن ذَلِكَ الْحَدِيث الَّذِي قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ: إِن البقرة كلمتهم

    أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الإِسْفِرَايِينِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شَهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتِ الْبَقَرَةُ وَقَالَتْ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ.

    فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ.

    فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آمَنْتُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ

    ومن ذَلِكَ حَدِيث أويس القرني وَمَا شهد عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من حاله وقصته ثُمَّ التقاؤه مَعَ هرم بْن حيان وتسليم أحدهما عَلَى صاحبه من غَيْر معرفة تقدمت بينهما، وكل ذَلِكَ أحوال ناقضة للعادة، وتركنا حَدِيث أويس لشهرته

    vol. 1, p. 529وَقَدْ ظهر عَلَى السلف من الصَّحَابَة والتابعين ثُمَّ عَلَى من بعدهم من الكرامات مَا بلغ حد الاستفاضة، وَقَدْ صنف فِي ذَلِكَ كتب كثيرة سنشير إِلَى طرف منها عَلَى وجه الإيجاز إِن شاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.

  19. فمن ذَلِكَ: أَن ابْن عُمَر كَانَ فِي بَعْض الأسفار فلقي جَمَاعَة وقفوا عَلَى الطريق من خوف السبع فطرد السبع من طريقهم ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا يسلط عَلَى ابْن آدم مَا يخافه ولو أَنَّهُ لَمْ يخف غَيْر اللَّه لما سلط عَلَيْهِ شَيْء، وَهَذَا خبر معروف.

  20. وروي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث العلاء بْن الحضرمي فِي غزاة فحال بينه وبين الموضع قطعة من البحر فدعا اللَّه باسمه الأعظم ومشوا عَلَى الماء.

  21. وروي أَن عتاب بْن بشير وأسيد بْن حضير خرجا من عِنْدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأضاء لهما رأس عصا أحدهما كالسراج.

  22. وروي أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ يدي سلمان وأبي الدرداء قصعة فسبحت حَتَّى سمعا التسبيح.

  23. وروي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه لَهُ لو أقسم عَلَى اللَّه لأبره وَلَمْ يفرق بَيْنَ شَيْء وشيء فيما يقسم بِهِ عَلَى اللَّه سبحانه، وَهَذَهِ الأخبار لشهرتها أضربنا عَن ذكر أسانيدها.

  24. وحكى عَن سهل بْن عَبْد اللَّهِ أَنَّهُ.

    قَالَ: من زهد فِي الدنيا أربعين يوما صادقا من قلبه مخلصا فِي ذَلِكَ ظهرت لَهُ الكرامات، ومن لَمْ تظهر لَهُ فلعدم الصدق فِي زهده، فقيل لسهل: كَيْفَ تظهر لَهُ الكرامة؟ .

    فَقَالَ: يأخذ مَا يشاء كَمَا يشاء من حَدِيث يشاء.

  25. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجَشُونُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ ذَكَرَ كَلِمَةً

    vol. 1, p. 530إِذْ سَمِعَ رَعْدًا فِي السَّحَابِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي السَّحَابِ أَنِ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ , فَجَاءَ ذَلِكَ السَّحَابُ إِلَى سَرْحَةٍ , فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِيهَا فَاتَّبَعَ السَّحَابَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي حَدِيقَةٍ.

    فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ .

    فَقَالَ: فُلانُ ابْنُ فُلانٍ بِاسْمِهِ.

    قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ بِحَدِيقَتِكَ هَذِهِ إِذْ صَرَمْتَهَا؟ .

    فَقَالَ: وَلِمَ تَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ؟ .

    قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ أَنِ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ.

    قَالَ: أَمَا إِذَا قُلْتَ فَإِنِّي أَجْعَلُهَا أَثْلاثًا فَأَجْعَلُ لِنَفْسِي وَأَهْلِي ثُلُثًا وَأَرُدُّ عَلَيْهَا ثُلُثًا وَأَجْعَلُ لِلْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلَ ثُلُثًا

    سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: دخلنا تستر فرأينا فِي قصر سهل بْن عَبْد اللَّهِ بيتا كَانَ النَّاس يسمونه بَيْت السباع فسألنا النَّاس عَن ذَلِكَ، فَقَالُوا: كَانَ السباع تجيء إِلَى سهل وَكَانَ يدخلهم هَذَا الْبَيْت ويضيفهم ويطمعهم اللحم ثُمَّ يخليهم.

    قَالَ أَبُو نصر: ورأيت أهل تستر كلهم متفقين عَلَى هَذَا لا ينكرونه وَهُم الجمع الكثير.

  26. سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ الصوفي يَقُول: سمعت حمزة بْن عَبْد اللَّهِ العلوي يَقُول: دخلت عَلَى أَبِي الخير التيناتي وكنت أعتقدت فِي نفسي أَن أسلم عَلَيْهِ وأخرج ولا آكل عنده طعاما، فلما خرجت من عنده ومشيت قدرا فَإِذَا بِهِ خلفي وَقَدْ حمل طبقا عَلَيْهِ طَعَام.

    فَقَالَ: يا فتى كُل هَذَا فَقَدْ خرجت الساعة من اعتقادك.

  27. وأبو الخير التيناتي مشهور بالكرامات.

  28. حكى عَن إِبْرَاهِيم الرقي أَنَّهُ قَالَ: قصدته مسلما عَلَيْهِ فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويا فَقُلْتُ: فِي نفسي: ضاعت سفرتي فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع، فعدت إِلَيْهِ وقلت: إِن الأسد قصدني فخرج وصاح عَلَى الأسد.

    وَقَالَ: ألم أقل لَك لا تتعرض لضيافتي؟ وتنحى وتطهرت فلما رجعت.

    قَالَ: اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد.

  29. وقيل: كَانَ لجعفر الخلدي فص فوقع يوما فِي دجلة وَكَانَ عنده دعاء مجرب للضالة ترد فدعا بِهِ فوجد الفص فِي وسط أوراق كَانَ يتصفحها.

    vol. 1, p. 531
  30. سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: إِن ذَلِكَ الدعاء يا جامع النَّاس ليوم لا ريب فِيهِ أجمع عَلِي ضالتي.

    قَالَ أَبُو نصر السراج: أراني أَبُو الطيب العكي جزءا ذكر فِيهِ من ذكر هَذَا الدعاء عَلَى ضالة وجدها وَكَانَ الجزء أوراقا كثيرة.

  31. سألت أَحْمَد الطابراني السرخسي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقُلْتُ لَهُ: هل ظهر لَك شَيْء من الكرامات؟ .

    فَقَالَ: فِي وقت إرادتي وابتداء أمري رُبَّمَا كنت أطلب حجرا استنجى بِهِ فلم أجد فتناولت شَيْئًا من الهواء فكان جوهرا فاستنجيت بِهِ وطرحته ثُمَّ قَالَ: وأي خطر للكرامات؟ إِنَّمَا المقصود منه زيادة اليقين فِي التوحيد فمن لا يشهد غيره موجودا فِي الكون فسواء أبصر فعلا معتاد أَوْ ناقصا للعادة.

  32. سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد الصوفي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن البصري يَقُول: كَانَ بعبادان رجل أسود فَقِير يأوى إِلَى الخرابات فحملت معي شَيْئًا وطلبته فلما وقعت عينه عَلِي تبسم وأشار بيده إِلَى الأَرْض، فرأيت الأَرْض كلها ذهبا تلمع ثُمَّ قَالَ: هات مَا معك فناولته وهالني أمره وهربت.

  33. سمعت منصورا المغربي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَطَاء الروذباري يَقُول: كَانَ لي استقصاء فِي أمر الطهارة فضاق صدري ليلة لكثرة مَا صببت من الماء وَلَمْ يسكن قلبي فَقُلْتُ: يا رب عفوك فسمعت هاتفا يَقُول: العفو فِي العلم فزال عني ذَلِكَ.

  34. سمعت مَنْصُور المغربي يَقُول: فرأيته يوما قعد عَلَى الأَرْض فِي الصحراء وَكَانَ عَلَيْهَا آثار الغنم بلا سجادة فَقُلْتُ: أيها الشيخ هذ آثار الغنم.

    فَقَالَ: اختلف الْفُقَهَاء فِيهِ.

  35. سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن أَحْمَد الرازي يَقُول: سمعت أبا سُلَيْمَان الخواص يَقُول: كنت راكبا حمارا يوما وَكَانَ الذباب

    vol. 1, p. 532يؤذيه فيطأطئ رأسه فكنت أضرب رأسه بخشبة فِي يدي فرفع الحمار رأسه وَقَالَ: اضرب فإنك عَلَى رأسك هُوَ ذا تضرب.

    قَالَ الْحُسَيْن: فَقُلْتُ: لأبي سُلَيْمَان: لَك وقع هَذَا؟ فَقَالَ: نعم كَمَا تسمعني.

  36. وذكر عَنِ ابْن عَطَاء أَنَّهُ قَالَ: سمعت أبا الْحَسَن النوري يَقُول: كَانَ فِي نفسي شَيْء من هذه الكرامات فأخذت قصبة من الصبيان وقعت بَيْنَ زورقين ثُمَّ قُلْت: وعزتك لئن لَمْ يخرج لي سمكة فِيهَا ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي.

    قَالَ: فخرج لي سمكة فِيهَا ثلاثة أرطال فبلغ ذَلِكَ الجنيد , فَقَالَ: كَانَ حكمه أَن تخرج لَهُ أفعى تلدغه.

  37. سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمى , يَقُول: سمعت أبا الفتح يُوسُف بْن عُمَر الزاهد القواس بِبَغْدَادَ.

    قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عطية.

    قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الكبير بْن أَحْمَد قَالَ: سمعت أبا بَكْر الصائغ.

    قَالَ: سمعت أبا جَعْفَر الحداد أستاذ الجنيد.

    قَالَ: كنت بمكة فطال شعري وَلَمْ يكن معي قطعة من الحديد آخذ بِهَا شعري فتقدمت إِلَى مزين توسمت فِيهِ الخير وقلت: تأخذ شعري لِلَّهِ تَعَالَى؟ .

    فَقَالَ: نعم وكرامة.

  38. وَكَانَ بَيْنَ يديه رجل من أبناء الدنيا فصرفه وأجلسني وحلق شعري ثُمَّ دفع إلي قرطاسا فِيهِ دراهم.

    وَقَالَ: استعن بِهَا عَلَى بَعْض حوائجك، فأخذتها واعتقدت أَن أدفع إِلَيْهِ أول شَيْء يفتح عَلِي بِهِ.

    قَالَ: فدخلت الْمَسْجِد فاستقبلني بَعْض إخواني.

    وَقَالَ لي: جاء بَعْض إخوانك بصرة من البصرة من بَعْض خوانك فِيهَا ثلاث مائة دِينَار.

    قَالَ: فأخذت الصرة وحملتها إِلَى المزين وقلت: هذه ثلاث مائة دِينَار وتصرفها فِي بَعْض أمورك.

  39. لي: ألا تستحي يا شيخ؟ تقول لي: احلق شعري لِلَّهِ ثُمَّ آخذ عَلَيْهِ شَيْئًا، انصرف عافاك اللَّه.

  40. سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: سمعت ابْن سالم يَقُول لما مَات إِسْحَاق بْن أَحْمَد دَخَلَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ صومعته فوجد فِيهَا سفطا فِيهِ قارورتان فِي واحدة منهما شَيْء أحمر وَفِي الأخرى شَيْء أبيض، ووجد شوشقة ذهب وشوشقة فضة.

    قَالَ: فرمى بالشوشقتين فِي الدجلة وخلط مَا فِي القارورتين

    vol. 1, p. 533بالتراب، وَكَانَ عَلَى إِسْحَاق دين.

    قَالَ ابْن سالم: قُلْت لسهل: إيش كَانَ فِي القارورتين؟ .

    قَالَ: أحدهما لو طرح منها وزن درهم عَلَى مثاقيل من النحاس صار ذهبا والأخرى لو طرح منها مثقال عَلَى مثاقيل من الرصاص صار فضة، فَقُلْتُ: إيش عَلَيْهِ لو قضى منه دينه فَقَالَ: أي دوست خاف عَلَى إيمانه.