باب الصمت
210 paragraphs · vol. 1, p. 245
Page 3 of 6
- vol. 1, p. 268
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ الدقاق يَقُول كَانَ بَعْضهم يَقُول للشمس عِنْدَ غروبها هل طلعت اليوم عَلَى محزون.
-
وَكَانَ الْحَسَن البصري لا يراه أحد إلا ظن أَنَّهُ حَدِيث عهد بمصيبة
vol. 1, p. 269وَقَالَ وكيع لمامات الفضل ذهب الحزن اليوم من الأَرْض وَقَالَ بَعْض السلف أَكْثَر مَا يجده المؤمن فِي صحيفته من الحسنات اللَّهُمَّ والحزن.
-
سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الشيرازي يَقُول: سمعت عَلِي بْن بكران يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِي المروزي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن أَبِي روح يَقُول: سمعت أَبِي يَقُول: سمعت الفضيل بْن عياض، يَقُول: كَانَ السلف يقولون إِن عَلَى كُل شَيْء زكاة وزكاة العقل طول الحزن.
-
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي، يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد الفراء يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن الوراق يَقُول سألت أبا عُثْمَان الحيري يوما عَنِ الحزن، فَقَالَ: الحزني لا يتفرغ إِلَى سؤال الحزن فاجتهد فِي طلب الحزن ثُمَّ سل.
- vol. 1, p. 270
بَاب الجوع وترك الشهوة قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ} [البقرة: ١٥٥] ثُمَّ قَالَ فِي آخر الآية: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: ١٥٥] فبشرهم بجميل الثواب عَلَى الصبر عَلَى مقاساة الجوع.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: ٩]
-
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ صَاحِبُ الزَّعْفَرَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِكَسْرَةِ خُبْزٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْكِسْرَةُ يَا فَاطِمَةُ؟ قَالَتْ: قُرْصًا خَبَزْتُهُ وَلَمْ تَطْلُبْ نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُكَ بِهَذِهِ الْكِسْرَةِ.
فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دَخَلَ فَمُ أَبِيكِ مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ "
-
وَفِي بَعْض الروايات جاءت فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بقرص شعير ولهذا كَانَ الجوع من صفات الْقَوْم وَهُوَ أحد أركان المجاهدة فَإِن أرباب السلوك تدرجوا إِلَى اعتياد الجوع والإمساك عَنِ الأكل ووجدوا ينابيع الحكمة فِي الجوع وكثرة الحكايات عَنْهُم فِي ذَلِكَ.
-
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ التميمي يَقُول: سمعت ابْن سالم يَقُول: أدب الجوع أَن لا ينقص من عادته إلا مثل أذن السنور، وقيل: كَانَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ لا يأكل الطعام إلا فِي كُل خمسة عشر يوما، فَإِذَا دَخَلَ شَهْر رمضان كَانَ لا يأكل حَتَّى يرى الهلال وَكَانَ يفطر كُل ليلة عَلَى الماء القراح.
وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ: لو أَن الجوع يباع فِي السوق لما كَانَ ينبغي لطلاب الآخرة إِذَا دخلوا السوق أَن يشتروا غيره.
- vol. 1, p. 271
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْد قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِي بْن الْحُسَيْن الأرجاني قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد الإصطخري بمكة حرسها اللَّه تَعَالَى قَالَ: قَالَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ لما خلق اللَّه تَعَالَى الدنيا جعل فِي الشبع المعصية والجهل، وجعل فِي الجوع العلم والحكمة.
وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ: الجوع للمريدين رياضة، وللتائبين تجربة، وللزهاد سياسة، وللعارفين مكرمة.
-
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ الدقاق يَقُول دَخَلَ بَعْضهم عَلَى بَعْض الشيوخ فرآه يبكي فَقَالَ لَهُ: مَالِك تبكي؟ قَالَ إني جائع قَالَ ومثلك يبكي من الجوع فَقَالَ: أسكت مَا علمت أَن مراده من جوعى أَن أبكى.
-
سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الشيرازي يَقُول حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشر قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن مَنْصُور قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُد بْن معاذ قَالَ: سمعت مخلدا يَقُول: كَانَ الْحَجَّاج بْن فرافصة معنا بالشام فمكث خمسين ليلة لا يشرب الماء ولا يشبع من شَيْء يأكله، وسمعته يَقُول: سمعت أبا بَكْر الغزالي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِيّ يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن يَحْيَي الجلاء يَقُول دَخَلَ أَبُو تراب النخشبي من بادية البصرة مَكَّة حرسها اللَّه تَعَالَى فسألناه عَن أكله فَقَالَ: خرجت من البصرة وأكلت بنباح ثُمَّ بذات عرق ومن ذَات عرق إليكم فقطع البادية بأكلتين، وسمعته يَقُول حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ النحاس الْمِصْرِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُون بْن مُحَمَّد الدقاق قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الدرقش قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحواري قَالَ: سمعت عَبْد الْعَزِيز بْن عمير يَقُول: تجوع صنف من الطير أربعين صباحا ثُمَّ طاروا فِي الهواء فرجعوا بَعْد أَيَّام فكان يفوح مِنْهُم رائحة المسك
vol. 1, p. 272وَكَانَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ إِذَا جاع قوى وإذا أكل شَيْئًا ضعف.
-
وَقَالَ أَبُو عُثْمَان المغربي الرباني لا يأكل فِي أربعين يوما والصمداني فِي ثمانين يوما، وسمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِيّ العلوي يَقُول: سمعت عَلِي بْن إِبْرَاهِيم الْقَاضِي بدمشق يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِي بْن خلف يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن أَبِي الحواري يَقُول: سمعت أبا سُلَيْمَان الداراني يَقُول: مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخره الجوع.
-
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْد اللَّه يَقُول: سمعت عَلِي بْن الْحُسَيْن الأرجاني يَقُول: سمعت أبا مُحَمَّد الاصطخري يَقُول: سمعت سهل بْن عُبَيْد اللَّه وقيل لَهُ: الرجل يأكل فِي اليوم أكلة فَقَالَ: قَالَ: فأكلتين قَالَ: أكل الْمُؤْمِنيِنَ قَالَ: فثلاثة قَالَ: قل لأهلك يبنون لَك معلفا وسمعته يَقُول: حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن الفضل قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر السائح قَالَ: سمعت يَحْيَي بْن معاذ يَقُول: الجوع نور والشبع نار والشهوة تل الحطب يتولد منه الاحتراق ولا تطفأ ناره حَتَّى يحرق صاحبه.
-
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج الطوسي يَقُول: دَخَلَ يوما رجل من الصوفية عَلَى شيخ فقدم إِلَيْهِ طعاما ثُمَّ قَالَ لَهُ: مذ كم يوما لَمْ تأكل؟ فَقَالَ: مذ خمسة أَيَّام فَقَالَ: جوعك جوع بخيل عليك ثياب وأنت تجوع لَيْسَ هَذَا جوع فقر.
-
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سَعِيد الرازي يَقُول: سمعت الْعَبَّاس بْن حمزة يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن أَبِي الحواري يَقُول: قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الداراني: لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من أَن أقوم الليل إِلَى آخره.
-
وسمعته يَقُول: سمعت أبا القاسم جَعْفَر بْن أَحْمَد الرازي يَقُول: اشتهى أَبُو الخير العسقلاني السمك سنين ثُمَّ ظهر لَهُ ذَلِكَ من موضع حلال فلما مد يده إِلَيْهِ ليأكل أخذت شوكة من عظامه أصبعه فَذَهَبَ فِي ذَلِكَ يده فَقَالَ: يا رب هَذَا لمن مد يده بشهوة إِلَى حلال فكيف بمن مد يده بشهوة إِلَى حرام؟ .
- vol. 1, p. 273
سمعت الأستاذ أبا بَكْر بْن فورك يَقُول شغل العيال نتيجة متابعة الشهوة بالحلال فَمَا ظنك بقضية شهوة الحرام.
-
سمعت رستم الشيرازي الصوفي يَقُول: كَانَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن خفيف فِي دعوة فمد واحد من أَصْحَابه يده إِلَى الطعام قبل الشيخ لما كَانَ بِهِ من الفاقة فأراد بَعْض أَصْحَاب الشيخ أَن ينكر عَلَيْهِ لسوء أدبه حيث مد يده إِلَى الطعام قبل الشيخ فوضع شَيْئًا بَيْنَ يدي هَذَا الفقير فعلم الفقير أَنَّهُ أنكر عَلَيْهِ لسوء أدبه فاعتقد أَن لا يأكل خمسة عشرة يوما عقوبة لنفسه وتأديبا لَهَا وإظهارا لتوبته من سوء أدبه وَكَانَ قَدْ أصابته فاقة قبل ذَلِكَ.
-
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الفرج الورثاني قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْحَارِث قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان قَالَ: سمعت مَالِك بْن دِينَار يَقُول: من غلب شهوات الدنيا فذلك الَّذِي يفرق الشَّيْطَان من ظله وسمعته يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ الأصفهاني يَقُول: سمعت أبا عَلِيّ الروذباري يَقُول: إِذَا قَالَ الصوفي بَعْد خمسة أَيَّام أنا جائع فألزموه النار غلبت شهوتهم حميتهم فلذلك افتضحوا، وسمعته يَقُول: قيل لبعضهم ألا تشتهى؟ فَقَالَ: أشتهي أَن أشتهى وَهَذَا أتم.
-
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول أَخْبَرَنَا أخمد بْن مَنْصُور قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن مخلد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْن الْحَسَن بْن عَمْرو بْن الجهم قَالَ: سمعت أبا نصر التمار يَقُول: أتاني بشر ليلة فَقُلْتُ الحمد لِلَّهِ الَّذِي جاء بك جاءنا قطن من خراسان فغزلته البنت وباعته واشترت لنا لحما فتفطر عندنا
vol. 1, p. 274فَقَالَ لو أكلت عِنْدَ أحد أكلت عندكم , ثُمَّ قَالَ: إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين وَلَمْ يتفق لي أكله قُلْت إِن فِيهَا الباذنجان من الحلال فَقَالَ: حَتَّى يصفو لي حب الباذنجان.
-
سمعت عَبْد اللَّهِ بْن باكويه الصوفي يَقُول: سمعت أبا أَحْمَد الصغير يَقُول: أمرني أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن خفيف أَن أقدم إِلَيْهِ كُل ليلة عشر حبات زبيب لإفطاره فليلة أشفقت عَلَيْهِ فحملت إِلَيْهِ خمس عشرة حبة فنظر إلي وَقَالَ: من أمرك بِهَذَا وأكل عشر حبات وترك الباقي.
-
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْد اللَّه يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن الفراغاني يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن الرازي يَقُول: سمعت يُوسُف بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا ترك النخشبي يَقُول: مَا تمنت نفسي من الشهوات إلا مرة واحدة، تمنت خبزا وبيضا وأنا فِي سفر فعدلت إِلَى قرية فقام واحد وتعلق وَقَالَ: وَهَذَا كَانَ مَعَ اللصوص فضربوني سبعين درة ثُمَّ عرفني رجل مِنْهُم فَقَالَ: هَذَا أَبُو تراب النخشبي واعتذروا إلي فحملني رجل إِلَى منزله إكراما وشفقة عَلِي وقدم إِلَى خبزا وبيضا فَقُلْتُ لنفسي كلى بَعْد سبعين درة.
- vol. 1, p. 275
بَاب الخشوع والتواضع قَالَ اللَّه تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {١} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ١-٢]
-
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَي الْمُزَكِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ سُفْيَانُ بْنُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ ثَعْلَبٍ، عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ وَلا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِسْهَرٍ , عَنْ مُسْلِم الأَعْوَرِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيُشَيِّعُ الْجَنَائِزَ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيُجِبْ دَعْوَةَ الْعَبْدِ، وَكَانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ.
-
الْخُشُوعُ: الانْقِيَادُ لِلْحَقِّ.
-
وَالتَّوَاضُعُ: هُوَ الاسْتِسْلامُ لِلْحَقِّ وَتَرْكُ الاعْتِرَاضِ عَلَى الْحُكْمِ وَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَهُ مِنْ دِينِكُمُ الْخُشُوعَ.
-
وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْخُشُوعِ، فَقَالَ: الْخُشُوعُ قِيَامُ الْقَلْبِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ بِهِمْ مَجْمُوعٌ.
vol. 1, p. 276وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَمْ يَقْرَبْ مِنْهُ الشَّيْطَانُ، وَقِيلَ: مِنْ عَلامَاتِ الْخُشُوعِ لِلْعَبْدِ أَنَّهُ إِذَا أُغْضِبَ أَوْ خُولِفَ أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ ذَلِكَ بِالْقُبُولِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خُشُوعُ الْقَلْبِ قَيْدُ الْعُيُونِ عَنِ النَّظَرِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ: الْخَاشِعُ مَنْ خَمَدَتْ نِيرَانُ شَهْوَتِهِ وَسَكَنَ دُخَانَ صَدْرِهِ وَأَشْرَقَ نُورُ التَّعْظِيمِ فِِي قَلْبِهِ فَمَاتَتْ شَهْوَتُهُ وَحَي قَلْبُهُ فَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الْخُشُوعُ الْخَوْفُ الدَّائِمُ اللازِمُ لِلْقَلْبِ، وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنِ الْخُشُوعِ فَقَالَ: تَذَلُّلُ الْقُلُوبِ لِعَلامِ الْغُيُوبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: ٦٣] سَمِعْتُ الأُسْتَاذَ أَبَا عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ مَا مَعْنَاهُ: مُتَوَاضِعِينَ مُتَخَاشِعِينَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَحْسِنُونَ شِسْعَ نِعَالِهِمْ إِذَا مَشَوْا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْخُشُوعَ مَحِلُّهُ الْقَلْبُ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ رَجُلا مُنْقَبِضَ الظَّاهِرِ مُنْكَسِرَ الشَّاهِدِ قَدْ زَوَى مَنْكِبَيْهِ فَقَالَ: يا فُلانُ الْخُشُوعُ هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ لا هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَنْكِبَيْهِ.
-
وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلا يَعْبَثُ فِي صَلاتِهِ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ، وَقِيلَ: شَرْطُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلاةِ أَنْ لا يَعْرِفَ مَنْ عَلَى شِمَالِهِ.
قَالَ الأُسْتَاذُ الإِمَامُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْخُشُوعُ إِطْرَاقُ السَّرِيرَةِ بِشَرْطِ الأَدَبِ بِمَشْهَدِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ.
-
وَيُقَالُ: الْخُشُوعُ ذُبُولٌ يَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ عِنْدَ اطِّلاعِ الرَّبِّ، وَيُقَالُ: الْخُشُوعُ ذَوَبَانُ الْقَلْبِ وَانْخِنَاسِهِ عِنْدَ سُلْطَانِ الْحَقِيقَةِ، وَيُقَالُ: الْخُشُوعُ مُقَدِّمَاتُ غَلَبَاتِ الْهَيْبَةِ، وَيُقَالُ: الْخُشُوعُ قَشْعَرِيرَةٌ تَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ بَغْتَةً عِنْدَ مُفَاجَأَةِ كَشْفِ الْحَقِيقَةِ،
vol. 1, p. 277وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: كَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُرَى عَلَى الرَّجُلِ مِنَ الْخُشُوعِ أَكْثَر مِمَّا فِي قَلْبِهِ، وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: لَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنْ يَضَعُونِي كَاتِّضَاعِي عِنْدَ نَفْسِي لَمَا قَدِرُوا عَلَيْهِ.
-
وَقِيلَ: مَنْ لَمْ يَتَّضِعْ عِنْدَ نَفْسِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يَسْجُدُ إِلا عَلَى التُّرَابِ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ وَهُوَ الْمِصِّيصِيُّ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ حَصِيفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ "
وَقَالَ مجاهد: لما أغرق اللَّه تَعَالَى قوم نوح شمخت الجبال وتواضع الجودي فجعله اللَّه تَعَالَى قرارا لسفينة نوح عَلَيْهِ السَّلام , وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رضى اللَّه عَنْهُ يسرع فِي المشي وَيَقُول إنه أسرع للحاجة وأبعد من الزهو وَكَانَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز يكتب ليلة شَيْئًا وعنده ضعيف فكاد السراج ينطفئ فَقَالَ الضيف: أقوم إِلَى المصباح فأصلحه فَقَالَ: لا لَيْسَ من الكرم استخدام الضيف قَالَ: فأنبه الغلام قَالَ: لا هِيَ أول نومة نامها فقام إِلَى البطة وجعل الدهن فِي المصباح فَقَالَ الضيف: قمت بنفسك يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ فَقَالَ لَهُ عُمَر: ذهبت وأنا عُمَر ورجعت وأنا عُمَر.
-
وَرَوَى أَبُو سَعِيد الخدري أَنَّ النَّبِيَّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وسلم كَانَ يعلف البعير ويقم
vol. 1, p. 278الْبَيْت ويخصف النعل ويرقع الثوب ويحلب الشاة ويأكل مَعَ الخادم ويطحن مَعَهُ إِذَا أعيا وَكَانَ لا يمنعه الحياء أَن يحمل بضاعته من السوق إِلَى أهله وَكَانَ يصافح الغني والفقير ويسلم مبتديا ولا يحتقر ما دعي إِلَيْهِ ولو إِلَى حشف التمر وَكَانَ هين المؤنة لين الخلق كريم الطبيعة جميل المعاشرة طلق الوجه بساما من غَيْر ضحك محزونا من غَيْر عبوسة متواضعا من غَيْر مذلة جوادا من غَيْر سرف رقيق القلب رحيما بكل مُسْلِم لَمْ يتجشأ قط من شبع وَلَمْ يمد يده إِلَى طمع.
-
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي، يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الرازي، يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن نصر الصائغ، يَقُول: سمعت مردويه الصائغ، يَقُول: سمعت الفضيل بْن عياض، يَقُول: قراء الرحمن أَصْحَاب خشوع وتواضع وقراء القضاة أَصْحَاب عجب وتكبر، وَقَالَ الفضيل بْن عياض: من رأى لنفسه قيمة فليس لَهُ فِي التواضع نصيب.
-
وسئل الفضيل عَنِ التواضع، فَقَالَ: تخضع للحق وتنقاد لَهُ تقلبه مِمَّن قاله وَقَالَ الفضيل: أوحى اللَّه تَعَالَى إِلَى الجبال إني مكلم عَلَى واحد منكم نبيا فتطاولت الجبال وتواضع طور سيناء فكلم اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام لتواضعه.
-
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَلِي بْن جَعْفَر يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم بْن فاتك يَقُول سئل الجنيد عَنِ التواضع، فَقَالَ: خفض الجناح للخلق ولين الجانب لَهُمْ وَقَالَ وهب مكتوب فِي بَعْض مَا أنزل اللَّه تَعَالَى من الكتب إني أخرجت الذرة من صلب آدم فلم أجد قلبا أشد تواضعا من قلب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام فلذلك اصطفيته وكلمته
vol. 1, p. 279وَقَالَ ابْن المبارك التكبر عَلَى الأغنياء والتواضع للفقراء من التواضع وقيل: لأبي يَزِيد مَتَى يَكُون الرجل متواضعا فَقَالَ: إِذَا لَمْ ير لنفسه مقاما ولا حالا ولا يرى أَن فِي الخلق من هُوَ شر منه وقيل: التواضع نعمة لا يحسد عَلَيْهَا والكبر محنة لا يرحم عَلَيْهَا والعز فِي التواضع فمن طلبه فِي الكبر لَمْ يجده.
-
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي، يَقُول: سمعت أبا بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ، يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم بْن شيبان يَقُول: الشرف فِي التواضع والعز فِي التقوى والحرية فِي القناعة.
-
وسمعته يَقُول: سمعت الْحَسَن الساوي يَقُول: سمعت ابْن الأعرابي، يَقُول: بلغني أَن سُفْيَان الثَّوْرِي، قَالَ: أعز الخلق خمسة أنفس: عالم زاهد وفقيه صوفي وغني متواضع وفقير شاكر وشريف سنى وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ: التواضع حسن فِي كُل أحد لكنه فِي الاغنياء أَحْسَن والتكبر سمج فِي كُل أحد لكنه فِي الفقراء أسمج، وَقَالَ ابْن عَطَاء: التواضع قبول الحق مِمَّن كَانَ وقيل: ركب زَيْد بْن ثابت فدنا ابْن عَبَّاس ليأخذ بركابه فَقَالَ: مه يا ابْن عم رَسُول اللَّهِ فَقَالَ: هكذا أمرنا أَن نفعل بعلمائنا فأخذ زَيْد بْن ثابت يد ابْن عَبَّاس فقبلها، وَقَالَ: هكذا أمرنا أَن نفعل بأهل بَيْت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
وَقَالَ عروة بْن الزُّبَيْر رأيت عُمَر بْن الْخَطَّاب رضى اللَّه عَنْهُ وعلى عاتقه قربة ماء فَقُلْتُ يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ لا ينبغي لَك هَذَا فَقَالَ: لما أتاني الوفد سامعين مطيعين دخلت فِي نفسي نخوة فأحببت أَن أكسرها ومضي بالقربة إِلَى حجرة امْرَأَة من الأنصار فأفرغها فِي إنائها.
- vol. 1, p. 280
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج الطوسي يَقُول: رؤى أَبُو هُرَيْرَة وَهُوَ أمِير الْمَدِينَة وعلى ظهره حزمة حطب وَهُوَ يَقُول طرقوا للأمير وَقَالَ عَبْد اللَّهِ الرازي: التواضع ترك التمييز فِي الخدمة سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن هَارُون يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الدمشقي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن أَبِي الحواري يَقُول: سمعت أبا سُلَيْمَان الداراني يَقُول: من رأى لنفسه قيمة لَمْ يذق حلاوة الخدمة وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ التكبر عَلَى من تكبر عليك بِمَا لَهُ تواضع وَقَالَ الشبلي: ذلي عطل ذل الْيَهُود وجاءه رجل فَقَالَ لَهُ الشبلي: مَا أَنْتَ فَقَالَ: يا سيدي النقطة الَّتِي تَحْتَ الباء فَقَالَ: أَنْتَ شاهدي مَا لَمْ تجعل لنفسك مقاما وَقَالَ ابْن عَبَّاس: من التواضع أَن يشرب الرجل من سؤر أخيه وَقَالَ بشر: سلموا عَلَى أبناء الدنيا بترك السَّلام عَلَيْهِم وَقَالَ شُعَيْب بْن حرب: بينا أنا فِي الطواف إذ لكزني إِنْسَان بمرفقه فالتفت إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ الفضيل بْن عياض فَقَالَ: يا أبا صَالِح إِن كنت تظن أَنَّهُ شهد الموسم شر منى ومنك فبئسما ظننت وَقَالَ بَعْضهم رأيت فِي الطوف إِنْسَانا بَيْنَ يديه شاكريه يمنعون النَّاس لأجله عَنِ الطاف ثُمَّ رأيته بَعْد ذَلِكَ بمدة عَلَى جسر بغداد يسأل النَّاس شَيْئًا
vol. 1, p. 281فتعجبت منه فَقَالَ لي: أنا تكبرت فِي موضع يتواضع النَّاس هناك فابتلاني اللَّه تَعَالَى بالتذلل فِي موضع يترفع فِيهِ النَّاس وبلغ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَن ابنا لَهُ اشترى فصا بألف درهم فكتب إِلَيْهِ عُمَر بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم فَإِذَا أتاك كتابي هَذَا فبع الخاتم وأشبع ألف بطن وأتخذ خاتما من درهمين واجعل فصه حديدا صينيا واكتب عَلَيْهِ رحم اللَّه امرأ عرف قدر نَفْسه.
-
وقيل: عرض عَلَى بَعْض الأمراء ومملوك بألف درهم فلما أحضر الثمن استكثره فبدا لَهُ فِي شرائه فرد الثمن إِلَى الخزانة فَقَالَ العبد: يا مولاي اشترني فَإِن فِي بكل درهم من هذه الدراهم خصلة تساوى أَكْثَر من ألف درهم فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ فَقَالَ: أقلها وأدناها مَا لو اشتريتني وقدمتني عَلَى جَمِيع مماليكك لا أغلظ فِي نفسي وأعلم أنى عَبْد فاشتراه.
-
وحكى عَن رجاء بْن حيوة أَنَّهُ قَالَ: قومت ثياب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَهُوَ يخطب باثني عشر درهما وَكَانَ قباء وعمامة وقميصا وسراويل ورداء وخفين وقلنسوة، وقيل: مشى عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن واسع مشيا لا يحمد فَقَالَ لَهُ أبوه: وتدري بكم اشتريت أمك بثلاث مائة درهم وأبوك لا أَكْثَر اللَّه تَعَالَى فِي الْمُسْلِمِينَ مثله أبا وأنت تمشى هذه المشية.