القسم الثاني في بيان هاء التأنيث المختلف فيها بين القراء في الإفراد والجمع.

69 paragraphs · vol. 1, p. 471

Page 2 of 2

  1. فمثال ما ثالث الفعل فيه مفتوح نحو "انقلب وارتضى وانطلق واذهبوا واعلموا واستغفروا واستجيبوا" في قوله تعالى: {وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ} [المطففين: ٣١] ، وقوله تعالى: {إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} [الجن: ٢٧] ، وقوله سبحانه: {سَيَقُولُ المخلفون إِذَا انطلقتم إلى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا} [الفتح: ١٥] ، وقوله تعالى: {اذهبوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً} [يوسف: ٩٣] ، وقوله عز شأنه: {اعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب وَأَنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: ٩٨] ، وقوله عز من قائل: {فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} [نوح: ١٠] ، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: ٢٤] وما إلى ذلك.

    vol. 1, p. 484
  2. ومثال ما ثالث الفعل فيه مكسوراً كسراً أصليًّا نحو "اهدنا واصبر واكشف واصرف" في قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: ٦] ، وقوله سبحانه: {اصبر على مَا يَقُولُونَ} [ص: ١٧] ، وقوله تعالى: {رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مْؤْمِنُونَ} [الدخان: ١٢] ، وقوله تعالى: {والذين يَقُولُونَ رَبَّنَا اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ} [الفرقان: ٦٥] وما أشبه ذلك.

  3. وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:

    واكْسِرْهُ حال الكسر والفتْح ... ... ... ... ...

  4. "توضيح" : قد تقدم قريباً أن الابتداء بكسر همزة الوصل في الفعل وجوباً

    vol. 1, p. 485إذا كان ثالثه مضموماً ضمًّا عارضاً كاقضوا. وعليه فيصير الابتداء بكسر همزة الوصل في الفعل وجوباً في أحوال ثلاثة. إذا كان ثالثه مكسوراً كسراً أصليًّا أو مفتوحاً أو مضموماً ضمًّا عارضاً.

  5. وأما الابتداء بضم همزة الوصل وجوباً في الفعل ففي حالين اثنين إذا كان ثالث الفعل مضموماً ضمًّا لازماً. أو كان ثالثه مكسوراً كسراً عارضاً نحو "اضطر" في قراءة أبي جعفر المدني كما ذكرنا آنفاً بالحاشية.

  6. ومن ثم يتبين أن حركة همزة الوصل في الابتداء بالأفعال مبنية على حركة الثالث منها. فإن اختلف القراء في حركة الثالث لورود الفعل ما بابين نحو "انشزوا" في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ انشزوا فَانشُزُواْ} [المجادلة: ١١] فقد قرأ بعضهم بضم الشين وبعضهم بكسرها فيراعى ذلك في الابتداء فيبتدأ بضم الهمزة لمن قرأ بضم الشين وبكسرها لمن كسر الشين. وكذلك يراعى اختلاف القراء في ضم ثالث الفعل عند بنائه للمجهول كما في لفظ "استحق" في قوله تعالى: {مِنَ الذين استحق عَلَيْهِمُ الأوليان} [المائدة: ٢] فقد قرأ حفص عن عاصم بفتح التاء والحاء على البناء للمعلوم وقرأ الباقون غيره بضم التاء وكسر الحاء على البناء للمجهول وعليه فيبتدأ لحفص بكسر همزة الوصل مراعاة لفتح ثالث الفعل ويبتدأ لغيره من القراء بضمها مراعاة لضم ثالث الفعل ضمًّا لازماً فتأمل.

  7. الكلام على وجود همزة الوصل في الأسماء وحركة البدء بها

    وهي في الأسماء قياسية وسماعية. والاسم لا يخلو من أن يكون معرفاً بالألف واللام أو مجرداً منهما.

  8. فإن كان معرفاً بالألف واللام فهمزة الوصل فيه قياسية وحركتها عند الابتداء الفتحة طلباً للخفة ولكثرة دورانها نحو قوله تعالى: {هُوَ الله الخالق البارىء المصور لَهُ الأسمآء الحسنى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السماوات والأرض وَهُوَ العزيز الحكيم} [الحشر: ٢٤] .

  9. وإن كان مجرداً من الألف واللام فهمزة الوصل فيه قياسية وسماعية. أما القياسية ففي نوعين منه:

    النوع الأول: مصدر الفعل الماضي الخماسي نحو "افتراء وابتغاء واختلاف وانتقام" في قوله تعالى: {وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله افترآء عَلَى الله} [الأنعام: ١٤٠] ، وقوله سبحانه: {وَمِنَ الناس مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله} [البقرة: ٢٠٧] ، وقوله عز شأنه: {إِنَّ فِي اختلاف الليل والنهار وَمَا خَلَقَ الله فِي السماوات والأرض لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [يونس: ٦] ، وقوله تعالى: {والله عَزِيزٌ ذُو انتقام} [المائدة: ٩٥] وما إلى ذلك.

    vol. 1, p. 486
  10. النوع الثاني: مصدر الفعل الماضي السداسي نحو "استغفار واستعجال واستكبار" في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ} [التوبة: ١١٤] ، وقوله سبحانه: {وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} [يونس: ١١] ، وقوله عز شأنه: {وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا} [نوح: ٧] وما شابه ذلك.

  11. وحركة البدء بهمزة الوصل في هذين المصدرين الكسر وجوباً.

  12. وأما السماعية ففي عشرة أسماء محفوظة ورد منها في القرآن الكريم سبعة أسماء والثلاثة الباقية وردت في غير القرآن من كلام العرب.

  13. أما الأسماء السبعة التي في القرآن الكريم فهي كما يلي:

    الأول: "ابن" بالتذكير سواء كان مضافاً لياء المتكلم أو لغيرها كقوله تعالى: {إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي} [هود: ٤٥] ، وقوله تعالى: {اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدنيا

    vol. 1, p. 487والآخرة} [آل عمران: ٤٥] .

  14. الثاني: "ابنت" بالتأنيث مفردة أو مثناة كقوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابنت عِمْرَانَ التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [التحريم: ١٢] ، وقوله تعالى: {قَالَ إني أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ} [القصص: ٢٧] .

  15. الثالث: "امرؤ" بالتذكير حيث ورد مرفوعاً كان أو منصوباً أو مجروراً نحو قوله تعالى: {إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦] ، وقوله سبحانه: {مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ} [مريم: ٢٨] ، وقوله عز شأنه: {لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: ٣٧] .

  16. الرابع: "اثنين: بالتذكير سواء كان معرباً بالألف والنون أو بالياء والنون أو كان مضافاً للعشرة نحو قوله تعالى: {اثنان ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ} [المائدة: ١٠٦] ، وقوله سبحانه: {ثَانِيَ اثنين إِذْ هُمَا فِي الغار} [التوبة: ٤٠] ، وقوله سبحانه: {إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً} [التوبة: ٣٦] ، وقوله تعالى: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيباً} [المائدة: ١٢] .

  17. الخامس: "امرأت " بالتأنيث مفردة أو مثناة وسواء رسمت بالتاء المفتوحة أم بالهاء المربوطة نحو {امرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ} [التحريم: ١٠] ، وقوله سبحانه: {وَإِنِ امرأة خَافَتْ} [النساء: ١٢٨] ، وقوله تعالى: {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امرأتين تَذُودَانِ} [القصص: ٢٣] .

  18. السادس: "اسم" نحو قوله تعالى: {سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى} [الأعلى: ١] ، وقوله

    vol. 1, p. 488سبحانه: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ} [الصف: ٦] .

  19. السابع: "اثنتين" بالتأنيث سواء كان مضافاً للعشرة أم لم يضف نحو قوله تعالى: {فانفجرت مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً} [البقرة: ٦٠] ، وقوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً} [الأعراف: ١٦٠] ، وقوله سبحانه: {فَإِن كَانَتَا اثنتين فَلَهُمَا الثلثان مِمَّا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] ، ويلاحظ هنا أن النون من لفظ "اثنان" في المذكر و "اثنتين" في المؤنث محذوفة لأجل تركيبهما مع العشرة.

  20. وأما الأسماء الثلاثة الباقية من العشرة الواردة في غير القرآن فنوردها لتمام الفائدة: فنقول:

    أولها: لفظ "است" .

  21. وثانيها: لفظ "ابنم" وهو "ابن" زيدت فيه الميم.

  22. وثالثها: لفظ "إيم" وهو للقسم وقد يزاد فيه النون فيقال "أيمن" نحو "وأيمن الله لأجتهدن" .

  23. هذا: وقد اختلف في لفط "أيمن" بين كونه اسماً أو حرفاً والراجح أنه اسم.

  24. وأما حركة البدء بهمزة الوصل في هذه الأسماء فبالكسر وجوباً سواء أكانت من الواردة في التنزيل أم من غير الواردة فيه إلا "أيمن" في القسم في لغتيه فيجوز فيه الفتح أيضاً وهو الأرجح.

  25. وقد أشار الحافظ ابن الجزري إلى همزة الوصل في الأسماء وحركة البدء بها في المقدمة الجزرية بقوله:

    ... ... ... وفِي ... الأسماءِ غير اللام كسرُها وفي

    ابنٍ مع ابنة امرئ واثنيْن ... وامرأة واسْمِ مع اثنتَيْن اهـ

    vol. 1, p. 489الكلام على وجود همزة الوصل في الحروف وحركة البدء بها

    همزة الوصل في الحروف لا توجد إلا في حرفين:

    الأول: "ال" في نحو قوله تعالى: {الرحمان * عَلَّمَ القرآن * خَلَقَ الإنسان * عَلَّمَهُ البيان} [الرحمن: ١-٤] وهي هنا قياسية.

  26. الثاني: "أيمن" في القسم في لغتيه "زيادة النون أو حذفها" وهذا على القول بحرفيته وهو ضعيف وهمزة الوصل فيه سماعية.

  27. أما حركة البدء فيهما فبالفتح في "ال" وجوباً وفي "أيمن" على الأرجح.

  28. "فائدة" : تحذف همزة الوصل لفظاً وخطًّا من "ال" إذا دخل عليها لام الجر نحو "للرؤيا. للمتقين. للذين" في قوله تعالى: {إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: ٤٣] ، وقوله: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً} [النبأ: ٣١] ، وقوله: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} [يونس: ٢٦] ، بخلاف دخول غيرها عليها من بقية حروف الجر فإنها حينئذ تحذف لفظاً وتثبت خطًّا نحو "بالآخرة بالغيب من الكتاب. كالذين. في الحياة. والطور والنجم" في نحو قوله تعالى: {وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: ٤] ، وقوله تعالى: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة} [البقرة: ٣] ، وقوله سبحانه: {والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب هُوَ الحق} [فاطر: ٣١] ، وقوله عز شأنه: {كالذين مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً} [التوبة: ٦٩] ، وقوله عز شأنه: {لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة} [يونس: ٦٤] ، وقوله

    vol. 1, p. 490تعالى: {والطور * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} [الطور: ١-٢] ، وقوله سبحانه: {والنجم إِذَا هوى} [النجم: ١] وما إلى ذلك.

  29. وحكم همزة الوصل حينئذ حكم المسبوقة بكلام نحو قوله تعالى: {قُلِ الحمد لِلَّهِ وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى} [النمل: ٥٩] ، وقوله سبحانه: {وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا} [نوح: ٧] وهي بهذا مطابقة لتعريفها السابق من أنها تثبت في الابتداء وتسقط في الوصل، والله أعلم.